Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 121–130 of 165

121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

And do not eat of that upon which the name of Allah has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال ابن عباس ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 108، والبغوي 3/ 183، وابن الجوزي في 3/ 115، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 18، 19، وابن أبي حاتم 4/ 1378 بسند جيد، عن ابن عباس قال: (يريد: الميتة)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 78.: (يريد: الميتة ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: 3]) يشير إلى الآية الثالثة من سورة المائدة، والمنخنقة هي التي تموت بالخنق، والموقوذة: هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت، والمتردية: هي التي تقع من موضع عال أو شاهق فتموت، والنطيحة: هي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها، وقد كان بعض أهل الجاهلية يستحلون ذلك ويأكلونه، فحرم الله ذلك على المؤمنين. انظر: السمرقندي 1/ 414، وابن كثير 2/ 13.، وقال الكلبي: (يعني: ما لم يُذكّ ومات قبل أن تدرك ذكاته أو ذبح لغير الله) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 108.، وقال الزجاج: (أي: مما لم يخلص ذبحه الله) "معاني الزجاج" 2/ 287، ومثله ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 480.، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الهاء تعود على الأكل المدلول عليه، يعني: وإن الأكل لفسق، أي: أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة انظر: "معاني الفراء" 1/ 352، و"تفسير الطبري" 8/ 20، السمرقندي 1/ 510، و"الدر المصون" 5/ 132..

قال [ابن عباس] لفظ: (ابن عباس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.: (يريد: عصيان) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 20، وابن أبي حاتم 3/ 106، بسند ضعيف.، ومعنى الفسق في اللغة [[الفسق، بكسر الفاء وسكون السين: الخروج عن الطاعة إلى العصيان والترك لأمر الله عز وجل والميل إلى المعصية. قال الراغب في "المفردات" ص 636: (وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه). اهـ.

وانظر: "العين" 5/ 82، و"الجمهرة" 2/ 847، و"تهذيب اللغة" 3/ 2788، و"الصحاح" 4/ 1543، و"المجمل" 3/ 721، و"اللسان" 6/ 3414 مادة (فسق).]]: الخروج عن الحق والدين هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 287، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 482..

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ أي: يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل، وهو ما ذكرناه من أن المشركين جادلوا المؤمنين في الميتة هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 287.، وأكثر المفسرين: (على أن المراد بالشياطين هاهنا: إبليس وجنوده، وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين وأهل الضلالة ليخاصموا محمدًا ﷺ وأصحابه في أكل الميتة) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، من عدة طرق، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعبد الله بن كثير، وقتادة والسدي والضحاك. وانظر: "الدر المنثور" 3/ 78 - 79.. وقال عكرمة أخرجه الطبري 8/ 20، وابن أبي حاتم 4/ 1379 بسند جيد، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 226، ورجح الطبري 8/ 23 - 24، العموم وتعاونهم في ذلك، لأن الله تعالى جعل للأنبياء أعداء من شياطين الإنس والجن، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 335.: (﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ يعني: مردة المجوس ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ من مشركي قريش، قال: وذلك أن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش -وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة- أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس [من المسلمين] لفظ: (من المسلمين) مكرر في (ش). من ذلك شيء، فأنزل الله هذه [الآية] لفظ: (الآية) ساقط من النسخ، وملحق في (أ) بأعلى السطر..

ثم قال: …

Al-An'aam 6:121Listen in Qur'an →
122

أَوَمَن كَانَ مَيْتًۭا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًۭا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾. قرأ نافع قرأ نافع (ميتًا) بتشديد الياء مع كسرها، وأسكنها الباقون. انظر: "السبعة" ص 268، و"التذكرة" 2/ 409، و"التيسير" ص 106. (مَيِّتًا) بالتشديد. قال أهل اللغة [[الموت: ضد الحياة، يقال: ميت بفتح الميم، وكسر الياء المشددة، وأصله ميْوت على فيعل. وقيل: أصله مويت ثم أدغم ثم خفف، فقيل: ميت بفتح الميم وسكون الياء، والمعنى واحد.

انظر: "العين" 8/ 140، و"الجمهرة" 1/ 411، و"البارع" ص 704، و"تهذيب اللغة" 14/ 342، و"الصحاح" 1/ 266، و"مقاييس اللغة" 5/ 283، و"المفردات" ص 781، و"اللسان" 2/ 90 (موت).]]: (المَيْتُ، مخففًا: تخفيف ميِّت، ومعناهما واحد ثُقِّلَ أو خُفِّفَ، والمحذوف في في (أ): (والمحذوف من المخفف في الياءين). المخفف من الياءين الثانية المنقلبة عن الواو، أُعلت بالحذف كما أعلت بالقلب) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 398 - 399، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 383، و"إعراب القراءات" 1/ 168. قال ابن عباس أخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 91، بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 351 - 352. ومجاهد "تفسير مجاهد" 1/ 222، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 90 - 91 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 352. ومحمد بن كعب لم أقف عليه. وجميع المفسرين ومنهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 587، والفراء في "معانيه" 1/ 253، وابن قتيبة في تفسير "غريب القرآن" ص 159، والطبري في "تفسيره" 12/ 88، والسمرقندي 1/ 511، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79.: (يعني: من كان كافرًا [ضالًّا] لفظ: (ضالًا) ساقط من (أ). فهدينا).

قال أهل المعاني: (قد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله تعالى: ﴿أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: 21] فلما جعل الكفر موتًا، والكافر ميتًا، جعل الهدى حياة، والهداية إحياء، وإنما جعل الكفر موتًا؛ لأنه جهل، والجهل يؤدي إلى الحيرة والهلكة، والموت كالجهل في أنه لا يدرك به حقيقة، والهدى علم وبصيرة، والعلم يهتدي به إلى الرشد ويدرك به الأمور كما يدرك الحياة بعضه في "الحجة" لأبي علي 3/ 98، وذكره الرازي 13/ 1731 عن أهل المعاني، وانظر: "الفتاوى" 19/ 94، و"بدائع التفسير" 2/ 178..

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾. قال ابن عباس: (يعني: دينًا) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ. وأخرج بسند ضعيف عنه قال: (يقول: الهدى). وقال السيوطي في "الدر" 3/ 81: (أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ.، وقال مجاهد: (يعني: الهدى) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 223، قال: (يعني: الإيمان) اهـ.، وقال الكلبي: (إيمانًا ﴿يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ مع المسلمين) لم أقف عليه، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 353.، وقال ابن زيد: (يعني: الإِسلام) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد.، وهذا الأقوال سواء انظر: "تفسير الرازي" 13/ 172، وابن كثير 2/ 192.، قال أصحاب المعاني الزجاج انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288. وأبو علي "الحجة" لأبي علي 3/ 399.: (المؤمن مستضيء في الناس بنور الحكمة والإيمان فيراد بالنور هاهنا: نور الحكمة التي يؤتاها المسلم بإسلامه)، وقال قتادة: (النور هاهنا كتاب الله بينة من الله مع المؤمن، بها يعمل، وبها يأخذ، وإليها ينتهي) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81.، وهو قول الحسن قال: (هو القرآن) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 163، وابن الجوزي 3/ 117.، قال أبو علي: (ويجوز أن يراد به النور المذكور في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى …

Al-An'aam 6:122Listen in Qur'an →
123

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ الآية، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ عطف على ﴿كَذَلِكَ﴾ في الآية الآولى، أي: ومثل ذلك جعلنا في كل قرية، أي: كما زينا للكافرين أعمالهم كذلك انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288، و"تفسير الطبري" 8/ 24. جعلنا.

قال المفسرون انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 511، و"الثعلبى" 183 ب.: (يعني: كما إن فساق مكة أكابرها، كذلك جعلنا فساق كل قرية أكابرها).

قال ابن عباس: (أكابر مجرمي مكة المستهزئون المقتسمون عقاب عقاب، بكسر العين: مرقى صعب من الجبال، وكل طريق بعضه خلف بعض، وعقب كل شيء: آخره. انظر: "اللسان" 5/ 3029 (عقب). مكة) "تنوير المقباس" 2/ 57، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113..

قال الزجاج: (إنما جعل الأكابر المجرمين؛ لأنهم بما هم فيه من الرئاسة والسعة أدعى لهم المكر والكفر، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: 27]) "معاني الزجاج" 2/ 288، وزاد أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33] وانظر: "معاني النحاس" 2/ 484..

والأكابر جمع الأكبر الذي هو اسم انظر: "معاني الأخفش" 2/ 287، و"الطبري" 8/ 24، و"الدر المصون" 5/ 136.. والآية على التقديم والتأخير، تقديره: جعلنا مجرميها أكابر، ولا يجوز أن يكون الأكابر مضافة؛ [لأنه] لفظ: (لأنه) ساقط من (ش). لا يتم المعنى، ويحتاج إلى إضمار المفعول الثاني للجعل؛ لأنك إذا قلت: جعلت زيدًا، وتسكت لم يُفد الكلام حتى تقول: رئيسًا أو ذليلاً، أو ما أشبه ذلك، لاقتضاء الجعل مفعولين، ولأنك إذا أضفت الأكابر فقد أضفت النعت إلى المنعوت، وذلك لا يجوز عند البصريين ذكر نص كلام الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 1740 بدون نسبة، وقال مكي في "المشكل" 1/ 268، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 338، (مجرميها) مفعول أول لجعلنا، (أكابر) مفعول ثانٍ مقدم. اهـ. وقال السنن في "الدر" 5/ 134 - 136: (جعل تصيير به، فتتعدى لاثنين، واختلف في تقديرهما، والصحيح أن يكون (في كل قرية) مفعولا ثانيًا قدم على الأول، والأول (أكابر) مضافًا لمجرميها ..) اهـ. ثم ذكر قول الواحدي، وقال: (هذان الوجهان اللذان رد بهما الواحدي ليسا بشيء، أما الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني، وأنه يصير الكلام غير مفيد، وأما ما أورده من الأمثلة فليس مطابقًا لأنا نقول: إن المفعول الثاني مذكور مصرح به، وهو الجار والمجرور السابق، وأما الثاني فلا نسلم أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها؛ لأن المجرمين أكابر وأصاغر فأضاف للبيان لا لقصد الوصف، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 383، و"التبيان" 357، و"الفريد" 2/ 224..

وقوله تعالى: ﴿لِيَمْكُرُوا فِيهَا﴾. قال مجاهد: (هو أنهم أجلسوا على كل طريق أربعة، واقتسموا عقاب مكة، فذلك مكرهم) الواحدي في "الوسيط" 1/ 113، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والقرطبي 7/ 79، وذكره البغوي 3/ 185 بدون نسبة.، ومعنى قوله: جعلناهم هكذا العبارة في النسخ، وهي لا تستقيم، ولعل فيه سقطًا، أو الصواب: ومعنى (ليمكروا) جعلناهم ليمكروا، وفيه بيان أنهم لم يمكروا. ﴿لِيَمْكُرُوا﴾ بيان أنهم لم يمكروا مُعاداة لله، بل جعلهم أكابر ليمكروا تكذيبًا للقدرية في مسألة التعديل والتجوير انظر: "تفسير الرازي" 13/ 174..

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. قال ابن عباس: (يريد: ما يحيق هذا المكر إلا بهم؛ لأنهم بمكرهم يعذبون) لم أقف عليه، وهو نص كلام الزجاج في معانيه 2/ 288.، كأنه قيل: ما يضرون بذلك المكر إلا أنفسهم؛ لأن وبال مكرهم يعود عليهم ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنهم يمكرون بها [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 24، و"معاني النحاس" 2/ …

Al-An'aam 6:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allah." Allah is most knowing of where He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allah and severe punishment for what they used to conspire.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ الآية، قد ذكرنا قول مقاتل في سبب نزول هذه الآية، وقال غيره من المفسرين: (إن الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقًّا، لكنت أولى بها منك؛ لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالاً، فأنزل الله هذه الآية) ذكره أكثرهم. انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 588، والسمرقندي 1/ 511 ، والثعلبى 183 ب، والبغوي 3/ 185، والرازي 13/ 175، والقرطبي 7/ 80.، وقال الضحاك: (سئل كل واحد من القوم أن يخص بالوحي والرسالة كما أخبر الله عنهم في قوله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52] ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113 ، وابن الجوزي في "تفسيره" 13/ 175.= والرازي 13/ 143.، وظاهر الآية يدل على هذا؛ لأن الكناية في قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ﴾ تعود على الأكابر انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288 - 289، و"تفسير الرازي" 13/ 175. الذين جرى ذكرهم، فعلى هذا أراد القوم أن تكون لهم النبوة والرسالة كما كانت لمحمد عليه السلام.

وقال ابن عباس: (﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ﴾ يريد: من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه مما يخبرهم به ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ لن نصدق ﴿حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ يريد: حتى يوحي إلينا ويأتينا جبريل فنصدق) "تنوير المقباس" 2/ 58، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والرازي 13/ 175، والخازن 2/ 180.، وعلى هذا: القوم لم يريدوا النبوة وإنما طلبوا أن تخبرهم الملائكة بصدق محمد كما قالوا: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: 92]، وكما قالوا: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: 8]. والأول أقوى وهو اختيار القرطبي في "تفسيره" 7/ 80، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 176: (القول الأول هو المشهور، وقال المحققون: هو أقوى وأولى) اهـ. ملخصًا. لقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ يعني: أنهم ليسوا لها بأهل، وعلى قول ابن عباس يتوجه هذا على أن لفظ: (أن) ساقط من (أ). من أرسل إليه الملك وكلمه عيانًا حصلت له منزلة الرسل ومرتبة الأنبياء، وليسوا هم لهذا بأهل.

ومعنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ هو أعلم بمن يختص بالرسالة، قال أبو علي: (لا يجوز أن يكون العامل في ﴿حَيْثُ﴾ ﴿أَعْلَمُ﴾ هذه الظاهرة، ولا يجوز أن يكون ﴿حَيْثُ﴾ ظرفًا؛ لأنه يصير التقدير: الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله سبحانه بأنه أعلم في مواضع أو أوقات؛ لأنه علمه لا يختلف بالزمان والمكان، فإذا كان كذلك كان العامل في ﴿حَيْثُ﴾ فعلًا يدل عليه ﴿أَعْلَمُ﴾ و ﴿حَيْثُ﴾ لا يكون ظرفاً بل يكون اسمًا، ويكون انتصابه انتصاب المفعول به [على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب ﴿حَيْثُ﴾ على المفعول به] ما بين المعقوفين ساقط من (ش). قول الشماخ:

وَحَلأها في النسخ: (وجلاهما)، وهو خلاف ما في المراجع الآتية. عَنْ ذي الأَراكَةِ عَامِرٌ ... أَخو الخُضْرِ يَرْمِي حَيْثُ تُكْوَى النَّواحِزُ [["ديوانه" ص 65، و"المعاني الكبير" 2/ 783، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 828، و"البحر" 4/ 216، و"الدر المصون" 5/ 137. وحلأها، أي: منع الحُمر من الماء. انظر: "اللسان" 2/ 382 (حلا). وذو الأراكة: اسم مكان، وهو نخل وماء باليمامة. انظر: "معجم البلدان" 1/ 135. وعامر أخو الخضر، اسم وكنية لرام من أمهر الرماة وقانص مشهور يقال له: الرامي. والخضر: بضم الخاء وسكون الضاد هم ولد مالك بن مطرف المحاربي، سموا بذلك لشدة سمرتهم.

انظر: "الإصابة" 2/ 261. والنواحز: الإبل المصابة بالنحاز، وهو داء من عوارضه سعال شديد، وعلاجه الكي في الرقاب والأجناب. انظر: "اللسان" 7/ 4366 (نحز).]]

فحيث مفعول به؛ لأنه …

Al-An'aam 6:124Listen in Qur'an →
125

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

So whoever Allah wants to guide - He expands his breast to [contain] Islam; and whoever He wants to misguide - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allah place defilement upon those who do not believe.

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ الآية، قال الليث: (يقال: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسع في (ش): (أي: وسع الله). صدره لقبول الخير فتوسع) "تهذيب اللغة" 2/ 1851..

وقال غيره: (شرح فلان أمره إذا أوضحه وأظهره، وشرح مسألةً إذا كانت مشكلةً فبيّنها) هذا في "تهذيب اللغة" 2/ 1851، كأنه من قول الليث..

وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الشرح: الفتح، والشرح: البيان) "تهذيب اللغة" 2/ 1851. وفيه أيضًا: (الشرح الحفظ والفهم). اهـ.، فقد ثبت للشرح انظر: "العين" 3/ 93، و"الجمهرة" 1/ 513، و"الصحاح" 1/ 378، و"المجمل" 2/ 528، و"المفردات" ص 449، و"اللسان" 4/ 2228 (شرح). معنيان: أحدهما: الفتح، ومنه يقال: شرح الكافر بالكفر صدرًا. أي: فتحه لقبوله، ومنه قول الله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: 106]. وقوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الزمر: 22] أي: فتحه ووسعه له، ومن هذا قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1)﴾ [الشرح: 1].

قال الكلبي: (﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾ قلبه ويلينه ليقبل الإسلام) "تنوير المقباس" 2/ 58..

والذي يدل على أن الشرح معناه: الفتح والتوسيع، وصف الكافر بضده من تضييق قلبه، وهو قوله تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام:125]. قال المفسرون: (ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله ﷺ فقيل له: كيف يشرح صدره؟ فقال: "بنور يقذف فيه حتى ينفسح وينشرح"، فقيل له: وهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ فقال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت" أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 106، ووكيع 1/ 238، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 217، وابن أبي شيبة في "المصنف" 7/ 98 (34303)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" 2/ 328، والطبري 8/ 26، وابن أبي حاتم 4/ 1384 وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" 1/ 452، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 512، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 398، من طرق معلولة بالإرسال أو الضعف، وأصله مرسل يروى عن عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني ضعيف متهم بالوضع. انظر: "العلل المتناهية" لابن الجوزي 2/ 318، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب 2/ 772، و"لسان الميزان" 3/ 360. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 83، وزاد نسبته إلى (سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن المسور). وذكر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 195، عدة طرق للحديث ثم قال: (هذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضاً، والله أعلم). اهـ..

روي لفظ: (روى) ساقط من (ش). ذاك عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1384 بسند ضعيف. ثم قال: (وكذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ) هذه الزيادة لم أقف عليها..

ويروي أن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 7/ 98 (34303)، والطبري 8/ 26، والحاكم 4/ 311، وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": (فيه عدي بن الفضل ساقط)، وقال ابن كثير 2/ 195: (أخرجه ابن أبي حاتم)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 83، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" من طرق عن ابن مسعود. كان السائل.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. وقرأ ابن كثير قرأ ابن كثير (ضيقا) بسكون الياء المخففة، وقرأ الباقون بكسر الياء المشددة. انظر: "السبعة" ص 268، و"المبسوط" ص 174، و"التذكرة" 2/ 410، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.: (ضيقًا) ساكنة الياء، وهو من باب المَيِّت والمَيْت في أن المخفف مثل المشدد في المعنى.

قال أبو علي: (والياء مثل الواو في الحذف، وإن لم تعتل بالقلب كما اعتلت الواو به اتبعت الياء الواو في هذا، كما اتبعت في قولهم: اتَّسَر من الميسر فجعلت …

Al-An'aam 6:125Listen in Qur'an →
126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًۭا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

قوله تعالى: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾. قال ابن عباس: (يعني: التوحيد) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 121، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 32، بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (يعني: الإسلام).، وقال ابن مسعود: (يعني: القرآن) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 121..

وقال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: هذا الذي أنت عليه يا محمد دين ربك مستقيمًا) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 187، عن ابن عباس، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 122، من قول عطاء فقط، وجميع ما سبق معانٍ متقاربة، وقد أخرجها الطبري في "تفسيره" 1/ 71 - 75، وابن أبي حاتم 1/ 30، بأسانيد مختلفة عن هؤلاء الأئمة وغيرهم في "تفسير سورة الفاتحة"..

وقال بعض أهل المعاني: (الإشارة وقع إلى البيان الذي جاء في القرآن) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 32. وانتصب ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ على الحال والعامل فيه معنى (هذا) وذلك أن ذا في (ش): (وذلك إذ ذا)، وهو تحريف. يتضمن معنى الإشارة، كقولك: هذا زيد قائمًا، معناه: أشير إليه في حال قيامه، وإذا كان العامل في الحال معنى الفعل لا الفعل لم يجز تقديم الحال عليه، لا يجوز قائمًا هذا زيد لأنها حال مؤكدة، وصراط الله تعالى لا يكون إلا مستقيمًا، بخلاف الحال المنتقلة نحو: جاء زيد راكبًا، ونحو هذا زيد قائمًا فيجوز أن يفارق زيد الركوب أو القيام. انظر: "إعراب النحاس" 1/ 579، و"المشكل" 1/ 270، و"غرائب التفسير" 1/ 384، و"البيان" 1/ 339 و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 227، و"الدر == المصون" 5/ 147، وقد نقل هذا القول الرازي في "تفسيره" 13/ 187 - 188، عن الواحدي.، ويجوز ضاحكًا جاء زيد، ومعنى استقامة صراط الله أنه يؤدي بسالكه إلى دار الخلود في النعيم انظر: "تفسير الخازن" 2/ 182..

وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ قال عطاء: (يريد: أصحاب النبي ﷺ قبلوا مواعظ الله وانتهوا عما نهاهم الله) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، والخازن في "تفسيره" 2/ 182..

Al-An'aam 6:126Listen in Qur'an →
127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

For them will be the Home of Peace with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

قوله تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ﴾ يعني: الجنة في قول جميع المفسرين حكاه الخازن في "تفسيره" 2/ 182، عن جميع المفسرين. وانظر: "تفسير المقاتل" 1/ 588، والطبري 8/ 32، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 167. قال الحسن ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 167، والواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 122، والخازن 2/ 182 عن الحسن والسدي. والسدي أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 32 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84، وقال الثعلبي في "الكشف" 184 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 187: (هذا قول أكثر المفسرين) اهـ.: (السلام هو الله تعالى، وداره الجنة)، ومعنى السلام في أسماء الله تعالى: ذو السلام، أي: السلامة من الآفات والنقائص انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص30 - 31، و"الزاهر" 1/ 64، و"تهذيب اللغة" 2/ 1742، و"الأسماء والصفات" ص 53، و"المقصد الأسنى" ص 67، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 187، وقال السعدي رحمه الله تعالى في "الحق الواضح المبين" ص 81: (السلام: السالم من مماثلة أحد من خلقه، ومن النقصان، ومن كل ما ينافي كماله) اهـ.، فعلى هذا أضيف الدار إلى السلام الذي هو اسم الله تعالى على وجه التعظيم، كما قيل للكعبة: بيت الله، وللخليفة: عبد الله.

قال الزجاج: (ويجوز أن يكون الجنة سميت دار السلام؛ لأنها دار السلامة [الدائمة التي لا تنقطع) "معاني الزجاج" 2/ 291، وذكر نحوه النحاس في "معانيه" 2/ 488.. وعلى هذا السلام جمع سلامة أو بمعنى السلامة ما بين المعقوفين ساقط من (ش).]. كما قيل: لذَاذ ولذَاذة ورضاع ورضاعة [[قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 6: (يرى أهل النظر من أصحاب اللغة أن السلام بمعنى السلامة، كما يقال: الرَّضاع والرضاعة واللَّذاذُ واللَّذاذة، فسمى نفسه جل ثناؤه: سلامًا؛ لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء والموت) اهـ.

ومثله ذكر الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 215. وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 180 - 181: (في إضافتها إلى السلام ثلاثة أقوال: أحدها: أنها إضافة إلى مالكها السلام سبحانه. الثاني: أنها إضافة إلى تحية أهلها، فإن تحيتهم فيها سلام. الثالث: أنها إضافة إلى معنى السلامة، أي: دار السلامة من كل آفة ونقص وشر. والثلاثة متلازمة، وإن كان الثالث أظهرها، فإنه لو كانت الإضافة إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام، ولم يعهد ذلك في القرآن، فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن، وإضافتها إلى معنى السلامة أولى؛ لأنه أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم إلا به). اهـ. ملخصًا.]]، كأنه دار السلام التي لا يلقون في حلولها عنتًا ولا تعذيبًا، وسنذكر زيادة بيان في معنى السلام في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25] إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: مضمونة لهم عند ربهم حتى يوصلهم في (ش): (توصلهم)، وهو تصحيف. إليها انظر. "تفسير الماوردي" 2/ 167، وابن الجوزي 3/ 122، والرازي 13/ 189..

وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ أي: يتولى إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم، وهذا يوجب إخبارًا عن كونه وليهم في الآخرة، لأنه قال: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: في الدنيا، وإن كان هو اليوم أيضًا ولي المؤمنين، وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه قال في قوله: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾: (أنزل بهم المحبة والكرامة والرضوان وما في (أ): (ومما لا يوصف). لا يوصف من النعيم) في "تنوير المقباس" 2/ 59 نحوه، وكل هذا يكون في الآخرة انظر: "تفسير الطبري" 2/ 167، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 167..

Al-An'aam 6:127Listen in Qur'an →
128

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And [mention, O Muhammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term, which you appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allah wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ الآية. قال المفسرون انظر: "تفسير الطبري" 8/ 33، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 168.: (يعني: الجن والإنس يجمعون في موقف [يوم] لفظ: (يوم) ساقط من (ش). القيامة).

قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: هم وقرناؤهم من الشياطين) في "تنوير المقباس" 2/ 59 نحوه..

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾. قال الزجاج: (المعنى: فيقال لهم: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ﴾ "معاني الزجاج" 2/ 291، ومثله قال النحاس في "معانيه" 2/ 489.، ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ أي: من إغواء الإنس وإضلالهم، عن ابن عباس ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، وابن عطية 5/ 352، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة.، والحسن أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 33، عن الحسن نحوه، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والماوردي 2/ 168، والسيوطي في "الدر" 3/ 85.، وقتادة أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 218، والطبري 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد عن قتادة نحوه..

وروي عن ابن عباس في "تفسيره": (يعني: أضللتم منهم كثيراً) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.، وهو قول الفراء "معاني الفراء" 1/ 354..

وقال مجاهد: (كثر من أغويتم منهم) "تفسير مجاهد" 1/ 223، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وهو قول النحاس في "معانيه" 2/ 489..

وقال أبو إسحاق: (﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ ممن أضللتموه من الإنس) "معاني الزجاج" 2/ 291..

وقال غيره: (﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ بالإغواء والإضلال) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 33.، وهذه الأقوال معناها واحد، ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ يعني: الذين أضلوهم من الإنس.

﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ قال كذا جاء في النسخ، وفي "تفسير الثعلبي" 184 أ، والبغوي 3/ 188: (قال الكلبي): والظاهر أن المراد بقوله: (قال) مقاتل؛ لأن النص في "تفسيره" 1/ 589 أو الفراء؛ لأنه في "معانيه" 1/ 354، ولأن الواحدي ذكر الرواية عن الكلبي فيما بعد.: (معنى هذا الاستمتاع: هو أن الرجل كان إذا سافر فأمسى بأرض قفرٍ فخاف على نفسه قال في (أ): (فقال).: أعوذ بسيد هذا الوادي من (ش): (على). سفهاء قومه، فيبيت آمنًا في نفسه، فهذا استمتاع في (أ): (فهذا الستمتاع)، وهو تحريف. الإنس بالجن لفظ: (الجن)، غير واضح في (ش).، وأما استمتاع الجن بالإنس فهو: أن الإنس إذا عاذ بالجن كان ذلك تعظيمًا منهم للجن، وذلك الجني في (أ): (وذلك الجن). يقول: قد سُدت الإنس والجن؛ لأن الإنسي قد اعترف له بأنه يقدر أن يدفع عنه).

وهذا قول الحسن ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، والرازي 13/ 191، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1387، بسند جيد عن الحسن، قال: (ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس) اهـ. وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85. وابن جريج أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.، والكلبي "تنوير المقباس" 2/ 60، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والثعلبي في "الكشف" 184 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 188، والخازن 2/ 183.، وعكرمة ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 191، عن الحسن وعكرمة والكلبي وابن جريج.، واحتجوا على هذا بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾: (يريد: في الدنيا، وما كانوا يضلونهم) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 123، وأبو حيان في "البحر" 4/ 220.، ومعنى هذا: أن استمتاع الجن بالإنس طاعتهم لهم فيما يغرونهم به من …

Al-An'aam 6:128Listen in Qur'an →
129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾. قال المفسرون: (يقول: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، كذلك نكل بعضهم إلى بعض في النصرة والمعونة، ونسلط بعضهم على بعض، فيتولى بعضهم القيام بأمر بعض) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 35، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 169، والبغوي 3/ 189.، وقال بعض أهل العلم: (إن الله تعالى ذكر في الآية الأولى استكثار الجن من الإنس بالاستضلال في (ش): (بالإضلال). والاستزلال في (أ): (الاسترسال)، وهو تحريف.، ثم بيّن في هذه الآية أنه ولى بعضهم بعضًا حتى كان من شأنهم ما كان) لم أقف على من ذكره فيما لدي من مراجع..

Al-An'aam 6:129Listen in Qur'an →
130

يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

"O company of jinn and mankind, did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

وقوله تعالى: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾. يقول: شهدنا أنهم قد بلغوا، يقول الله تعالى: (وغرتهم في (أ): (وغرتهم الله الحياة الدنيا)، وهو تحريف واضح. الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين). قال مقاتل: (حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك والكفر في الدنيا) "تفسير مقاتل" 1/ 589..

Al-An'aam 6:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.