Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 121–130 of 165

121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

And do not eat of that upon which the name of Allah has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].

وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الضمير راجع إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهى، يعنى وإنّ الأكل منه لفسق. أو إلى الموصول على: وإنّ أكله لفسق، أو جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقا. فإن قلت: قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل قال محمود: «إن قلت قد ذهب جماعة من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد ... الخ» قال أحمد: مذهب مالك وأبى حنيفة واه في أن متروك التسمية عمدا لا يؤكل. سواء كان تهاونا أو غير تهاون، ولأشهب قول شاذ بجواز غير المتهاون في ترك تسميته، والآية تساعد مذهب الإمامين مساعدة بينة، فانه ذكر عقيب غير المسمى عليه قوله وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وذلك إن كان عبارة عن فعل المكلف وهو إهمال التسمية، أو تسمية غير الله فلا يدخل النسيان، لأن الناسي غير مكلف فلا يكون فعله فسقا ولا هو فاسق، وإن كان نفس الفسق الذبيحة التي لم يسم عليها ولم يكن مصدرا، فإنما تسمى الذبيحة فسقا نقلا لهذا الاسم من المصدر إلى الذات فالذبيحة التي تركت التسمية عليها نسيانا لا يصح أن تسمي فسقا، إذ الفعل الذي ينقل منه هذا الاسم ليس بفسق، فإذا تمهد ذلك فاما أن يقول: لا دليل في الآية على تحريم منسى التسمية، فبقى على أصل الاباحة. أو يقول: فيها دليل على إباحته من حيث مفهوم تخصيص النهى بما هو فسق، فما ليس بفسق ليس بحرام. وهذا النظر يسند إذا لم تكن الميتة متناولة في هذه الآية. وأما إذا أثبت أنها مرادة، تعين صرف الفسق إلى الآكل والمأكول، وكان الضمير من قوله وَإِنَّهُ عائداً إلى المصدر المنهي عنه، أو إلى الموصول. وحينئذ يندرج المنسى في النهى ولا يستقيم، على أن الميتة مندرجة كاندراج المنسى، لأن الوجه الذي به تندرج الميتة هو الوجه الذي به يندرج المنسى، إذ يكون الفسق إما للأكل، وإما للمأكول نقلا من الأكل، ولا ينصرف إلى غير ذلك، لأن الميتة لم يفعل المكلف فيها فعلا يسمى فسقا سوى الأكل، والمنسى تسميتها لا يستقيم أن يسمى الذبح فيها فسقا لأجل النسيان، فيتعين صرفه إلى الأكل. ومن ثم قوى عند الزمخشري تعميم التحريم حتى في المنسى، لأنه يرى أن الميتة مرادة من الآية ولا بد، إذ هي سبب نزول الآية. والتحقق أن العام الظاهر متى ورد على سبب خاص كان نصا في السبب ظاهرا باقيا على ظهوره فيما عداه. وإذا ثبت اندراج الميتة لزم اندراج المنسى كما تقدم. وحينئذ يضطر مبيح المنسى إلى مخصص، فيتمسك بقوله عليه الصلاة والسلام «ذكر الله على قلب كل مؤمن من سمى أو لم بسم» وكان الناسي ذاكراً حكما وإن لم يكن ذاكرا وجودا، وهذا عند التحقيق ليس بتخصيص، ولكن منع لاندراج الناسي في العموم وسنده الحديث المذكور. ويؤيد بأن العام الوارد على سبب خاص وإن قوى تناوله للسبب حتى ينهض الظاهر فيه نصا، إلا أنه ضعيف التناول لما عداه حتى ينحط عن أمالى الظواهر فيه، ويكتفى من معارضته بما لا يكتفى به منه لولا السبب، وهذا البحث متطلع بفنون شتى على نكت بديعة، والله الموفق للصواب. ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيان أو عمد. قلت: قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه قوله «وبما ذكر غير اسم الله عليه» لعله «اسم غير الله» . (ع) : كقوله أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ لَيُوحُونَ ليوسوسون إِلى أَوْلِيائِهِمْ من المشركين لِيُجادِلُوكُمْ بقولهم: ولا تأكلوا مما قتله الله. وبهذا يرجع تأويل من تأوله بالميتة إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لأنّ من اتبع غير الله تعالى في دينه فقد أشرك به. ومن حق ذى البصيرة في دينه أن لا يأكل مما لم يذكر اسم الله عليه كيفما كان، لما يرى في الآية من التشديد العظيم، وإن كان أبو حنيفة رحمه الله مرخصا في النسيان دون العمد، ومالك والشافعي رحمهما الله فيهما.

Al-An'aam 6:121Listen in Qur'an →
122

أَوَمَن كَانَ مَيْتًۭا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًۭا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

مثل الذي هداه الله بعد الضلالة ومنحه التوفيق لليقين الذي يميز به بين المحق والمبطل والمهتدى والضال، بمن كان ميتا فأحياه الله وجعل له نوراً يمشى به في الناس مستضيئا به، فيميز بعضهم من بعض، ويفصل بين حلاهم ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ولا يتخلص ومعنى قوله كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كمن صفته هذه وهي قوله فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج منها، كقوله تعالى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ أى صفتها هذه، وهي قوله فِيها أَنْهارٌ. زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ أى زينه الشيطان، أو الله عزّ وعلا على قوله زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ويدل عليه قوله وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها يعنى: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك. ومعناه: خليناهم ليمكروا قوله «ومعناه خليناهم ليمكروا» أو له بذلك لأنه تعالى لا يخلق الشر عند المعتزلة ويخلقه كالخير عند أهل السنة، وكذا قوله تعالى وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ... الخ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً. (ع) وما كففناهم عن المكر، وخص الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس، كقوله أَمَرْنا مُتْرَفِيها

وقرئ: أكبر مجرميها، على قولك: هم اكبر قومهم، وأكابر قومهم وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ لأنّ مكرهم يحيق بهم.

وهذه تسلية لرسول الله ﷺ وتقديم موعد بالنصرة عليهم. روى أن الوليدين المغيرة قال: لو كانت النبوّة حقاً لكنت أولى بها منك، لأنى أكبر منك سناً وأكثر منك مالا.

وروى أن أبا جهل قال: زاحمنا بنى عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا:

منا نبىّ يوحى إليه، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبداً إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه، فنزلت.

ونحوها قوله تعالى بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً.

Al-An'aam 6:122Listen in Qur'an →
123

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

مثل الذي هداه الله بعد الضلالة ومنحه التوفيق لليقين الذي يميز به بين المحق والمبطل والمهتدى والضال، بمن كان ميتا فأحياه الله وجعل له نوراً يمشى به في الناس مستضيئا به، فيميز بعضهم من بعض، ويفصل بين حلاهم ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا ينفك منها ولا يتخلص ومعنى قوله كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كمن صفته هذه وهي قوله فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج منها، كقوله تعالى مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ أى صفتها هذه، وهي قوله فِيها أَنْهارٌ. زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ أى زينه الشيطان، أو الله عزّ وعلا على قوله زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ويدل عليه قوله وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها يعنى: وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك. ومعناه: خليناهم ليمكروا قوله «ومعناه خليناهم ليمكروا» أو له بذلك لأنه تعالى لا يخلق الشر عند المعتزلة ويخلقه كالخير عند أهل السنة، وكذا قوله تعالى وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ ... الخ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً. (ع) وما كففناهم عن المكر، وخص الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس، كقوله أَمَرْنا مُتْرَفِيها

وقرئ: أكبر مجرميها، على قولك: هم اكبر قومهم، وأكابر قومهم وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ لأنّ مكرهم يحيق بهم.

وهذه تسلية لرسول الله ﷺ وتقديم موعد بالنصرة عليهم. روى أن الوليدين المغيرة قال: لو كانت النبوّة حقاً لكنت أولى بها منك، لأنى أكبر منك سناً وأكثر منك مالا.

وروى أن أبا جهل قال: زاحمنا بنى عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا:

منا نبىّ يوحى إليه، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبداً إلا أن يأتينا وحى كما يأتيه، فنزلت.

ونحوها قوله تعالى بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً.

Al-An'aam 6:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allah." Allah is most knowing of where He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allah and severe punishment for what they used to conspire.

اللَّهُ أَعْلَمُ كلام مستأنف للإنكار عليهم، وأن لا يصطفى للنبوّة إلا من علم أنه يصلح لها وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه منهم سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا من أكابرها صَغارٌ وقماءة قوله و «قماءة» أى ذل، (ع) بعد كبرهم وعظمتهم وَعَذابٌ شَدِيدٌ في الدارين من الأسر والقتل وعذاب النار.

Al-An'aam 6:124Listen in Qur'an →
125

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

So whoever Allah wants to guide - He expands his breast to [contain] Islam; and whoever He wants to misguide - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allah place defilement upon those who do not believe.

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب الدخول فيه وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ أن يخذله ويخليه وشأنه قوله «أن يخذله ويخليه وشأنه» فسر الإضلال بذلك، لأنه تعالى لا يفعل الشر عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فيفعله كالخير، وكذا يقال في قوله «يمنعه ألطافه» . (ع) ، وهو الذي لا لطف له يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسدّ فلا يدخله الإيمان. وقرئ ضَيِّقاً بالتخفيف والتشديد حَرَجاً بالكسر، وحرجا- بالفتح- وصفاً بالمصدر كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. وقرئ: يصعد، وأصله يتصعد. وقرأ عبد الله: يتصعد. ويصاعد. وأصله: يتصاعد ويصعد، من صعد. ويصعد من أصعد يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ يعنى الخذلان ومنع التوفيق، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب. أو أراد الفعل المؤدّى إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب وَهذا صِراطُ رَبِّكَ وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان مُسْتَقِيماً عادلا مطرداً، وانتصابه على أنه حال مؤكدة كقوله وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لَهُمْ لقوم يذكرون دارُ السَّلامِ دار الله، يعنى الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها، أو دار السلامة من كل آفة وكدر عِنْدَ رَبِّهِمْ في ضمانه، كما تقول: لفلان عندي حق لا ينسى، أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها، كقوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ مواليهم ومحبهم «أو ناصرهم على أعدائهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاه ما كانوا يعملون.

Al-An'aam 6:125Listen in Qur'an →
126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًۭا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب الدخول فيه وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ أن يخذله ويخليه وشأنه قوله «أن يخذله ويخليه وشأنه» فسر الإضلال بذلك، لأنه تعالى لا يفعل الشر عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فيفعله كالخير، وكذا يقال في قوله «يمنعه ألطافه» . (ع) ، وهو الذي لا لطف له يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسدّ فلا يدخله الإيمان. وقرئ ضَيِّقاً بالتخفيف والتشديد حَرَجاً بالكسر، وحرجا- بالفتح- وصفاً بالمصدر كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. وقرئ: يصعد، وأصله يتصعد. وقرأ عبد الله: يتصعد. ويصاعد. وأصله: يتصاعد ويصعد، من صعد. ويصعد من أصعد يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ يعنى الخذلان ومنع التوفيق، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب. أو أراد الفعل المؤدّى إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب وَهذا صِراطُ رَبِّكَ وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان مُسْتَقِيماً عادلا مطرداً، وانتصابه على أنه حال مؤكدة كقوله وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لَهُمْ لقوم يذكرون دارُ السَّلامِ دار الله، يعنى الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها، أو دار السلامة من كل آفة وكدر عِنْدَ رَبِّهِمْ في ضمانه، كما تقول: لفلان عندي حق لا ينسى، أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها، كقوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ مواليهم ومحبهم «أو ناصرهم على أعدائهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاه ما كانوا يعملون.

Al-An'aam 6:126Listen in Qur'an →
127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

For them will be the Home of Peace with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ أن يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ يلطف به حتى يرغب في الإسلام وتسكن إليه نفسه ويحب الدخول فيه وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ أن يخذله ويخليه وشأنه قوله «أن يخذله ويخليه وشأنه» فسر الإضلال بذلك، لأنه تعالى لا يفعل الشر عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فيفعله كالخير، وكذا يقال في قوله «يمنعه ألطافه» . (ع) ، وهو الذي لا لطف له يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً يمنعه ألطافه، حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق وينسدّ فلا يدخله الإيمان. وقرئ ضَيِّقاً بالتخفيف والتشديد حَرَجاً بالكسر، وحرجا- بالفتح- وصفاً بالمصدر كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء مثل فيما يمتنع ويبعد من الاستطاعة، وتضيق عنه المقدرة. وقرئ: يصعد، وأصله يتصعد. وقرأ عبد الله: يتصعد. ويصاعد. وأصله: يتصاعد ويصعد، من صعد. ويصعد من أصعد يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ يعنى الخذلان ومنع التوفيق، وصفه بنقيض ما يوصف به التوفيق من الطيب. أو أراد الفعل المؤدّى إلى الرجس وهو العذاب من الارتجاس وهو الاضطراب وَهذا صِراطُ رَبِّكَ وهذا طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان مُسْتَقِيماً عادلا مطرداً، وانتصابه على أنه حال مؤكدة كقوله وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لَهُمْ لقوم يذكرون دارُ السَّلامِ دار الله، يعنى الجنة أضافها إلى نفسه تعظيما لها، أو دار السلامة من كل آفة وكدر عِنْدَ رَبِّهِمْ في ضمانه، كما تقول: لفلان عندي حق لا ينسى، أو ذخيرة لهم لا يعلمون كنهها، كقوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ، وَهُوَ وَلِيُّهُمْ مواليهم ومحبهم «أو ناصرهم على أعدائهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاه ما كانوا يعملون.

Al-An'aam 6:127Listen in Qur'an →
128

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And [mention, O Muhammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term, which you appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allah wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ منصوب بمحذوف، أى واذكر يوم نحشرهم، أو ويوم نحشرهم قلنا يا مَعْشَرَ الْجِنِّ أو ويوم نحشرهم وقلنا يا معشر الجن كان مالا يوصف لفظاعته، والضمير لمن يحشر من الثقلين وغيرهم، والجن هم الشياطين قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ أضللتم منهم كثيراً أو جعلتموهم أتباعكم فحشر معكم منهم الجم الغفير، كما تقول: استكثر الأمير من الجنود، واستكثر فلان من الأشياع وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أى انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم وشهوتهم في إغوائهم، وقيل استمتاع الإنس بالجن ما في قوله وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ وأن الرجل كان إذا نزل وادياً وخاف قال: أعوذ بربّ هذا الوادي، يعنى به كبير الجن. واستمتاع الجن بالإنس: اعترف الإنس لهم بأنهم يقدرون على الدفع عنهم وإجارتهم لهم وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا يعنون يوم البعث. وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث واستسلام لربهم وتحسر على حالهم خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أى يخلدون في عذاب النار الأبد كله [[قال محمود: «معنى هذا الاستثناء أنهم يخلدون في عذاب النار الأبد كله ... الخ» قال أحمد: قد ثبت خلود الكفار في العذاب ثبوتا قطعياً، فمن ثم اعتنى العلماء بالكلام على الاستثناء في هذه الآية وفي أختها في سورة هود، فذهب بعضهم إلى أنها شاملة لعصاة الموحدين وللكفار، والمستثنى العصاة لأنهم لا يخلدون، وهذا تأويل أهل السنة. وقد غلط الزمخشري في إنكاره في آية هود وتناهى إلى ما نعوذ بالله منه، فقدح في عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه راوى الحديث الشاهد لهذا التأويل، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من القدح في مثل عبد الله وهو من جلة الصحابة رضوان الله عليهم وفقهائهم وزهادهم. وذهب بعضهم إلى أن هذا الاستثناء محدود بمشيئة رفع العذاب، أى مخلدون إلا أن يشاء الله لو شاء. وفائدته إظهار القدرة والإعلان بأن خلودهم إنما كان لأن الله تعالى قد شاءه، وكان من الجائز العقلي في مشيئته أن لا يعذبهم، ولو عذبهم لا يخلدهم، وأن ذلك ليس بأمر واجب عليه وإنما هو مقتضى مشيئته وإرادته عز وجل. وفيها على هذا الوجه دفع في صدر المعتزلة الذين يزعمون أن تخليد الكفار واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة، وأنه لا يجوز في العقل أن يشاء خلاف ذلك. وذهب الزجاج إلى وجه لطيف إنما يظهر بالبسط فقال: المراد- والله أعلم- إلا ما شاء من زيادة العذاب، ولم يبين وجه استقامة الاستثناء، والمستثنى على هذا التأويل لم يغاير المستثنى منه في الحكم، ونحن نبينه فنقول: العذاب- والعياذ بالله- على درجات متفاوتة، فكأن المراد أنهم مخلدون في جنس العذاب، إلا ما شاء ربك من زيادة تبلغ الغاية وتنتهي إلى أقصى النهاية، حتى تكاد لبلوغها الغاية ومباينتها لأنواع العذاب في الشدة تعد ليس من جنس العذاب وخارجة عنه، والشيء إذا بلغ الغاية عندهم عبروا عنه بالضد كما تقدم في التعبير عن كثرة الفعل برب وقد، وهما موضوعان لضرر الكثرة من القلة، وذلك أمر يعتاد في لغة العرب. وقد حام أبو الطيب حوله فقال:

لقد جدت حتى كاد يبخل حاتم ... إلى المنتهى ومن السرور يكاد

فكان هؤلاء إذا بلغوا إلى غاية العذاب ونهاية الشدة فقد وصلوا إلى الحد الذي يكاد أن يخرج من اسم العذاب المطلق، حتى يسوغ معاملته في التعبير بمعاملة المغاير، وهو وجه حسن لا يكاد يفهم من كلام الزجاج إلا بعد هذا البسط. وفي تفسير ابن عباس رضى الله عنه ما يؤيده، والله الموفق.]] ، إلا ما شاء الله، إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النّار إلى عذاب الزمهرير، فقد روى أنهم يدخلون واديا …

Al-An'aam 6:128Listen in Qur'an →
129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.

نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضاً كما فعل الشياطين وغواة الإنس، أو يجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرناءهم كما كانوا في الدنيا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي.

Al-An'aam 6:129Listen in Qur'an →
130

يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

"O company of jinn and mankind, did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ

واختلف في أن الجن هل بعث إليهم رسل منهم، فتعلق بعضهم بظاهر الآية ولم يفرق بين مكلفين ومكلفين أن يبعث إليهم رسول من جنسهم، لأنهم به آنس وله آلف. وقال آخرون: الرسل من الإنس خاصة، وإنما قيل رسل منكم لأنه لما جمع الثقلان في الخطاب صحَّ ذلك وإن كان من أحدهما، كقوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ وقيل: أراد رسل الرسل من الجنّ إليهم، كقوله تعالى وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ وعن الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث محمد ﷺ يبعثون إلى الإنس، ورسول الله ﷺ بعث إلى الإنس والجن الُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا

حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله لَمْ يَأْتِكُمْ

لأن الهمزة الداخلة على نفى إتيان الرسل للإنكار، فكان تقريراً لهم. وقولهم هِدْنا عَلى أَنْفُسِنا

إقرار منهم بأن حجة الله لازمة لهم، وأنهم محجوجون بها. فإن قلت: ما لهم مقرّين في هذه الآية جاحدين في قوله وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ؟ قلت:

تتفاوت الأحوال والمواطن في ذلك اليوم المتطاول، فيقرّون في بعضها، ويجحدون في بعضها أو أريد شهادة أيديهم وأرجلهم وجلودهم حين يختم على أفواههم. فإن قلت: لم كرّر ذكر شهادتهم على أنفسهم؟ قلت: الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون ويعترفون؟ والثانية: ذمّ لهم، وتخطئة لرأيهم، ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم، وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات الحاضرة، وكان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام لربهم واستيجاب عذابه وإنما قال ذلك تحذيراً للسامعين من مثل حالهم.

Al-An'aam 6:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.