Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 121–130 of 165

121

وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌۭ ۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

And do not eat of that upon which the name of Allah has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: المُرادُ بِها ذَبائِحُ كانَتِ العَرَبُ تَذْبَحُها لِأوْثانِها، قالَهُ عَطاءٌ.

والثّانِي: أنَّها المَيْتَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُ صَيْدُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ، ولا هم مِن أهْلِ التَّسْمِيَةِ، يَحْرُمُ عَلى المُسْلِمِينَ أنْ يَأْكُلُوهُ حَتّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ صادُوهُ، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ ما لَمْ يُسَمَّ اللَّهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ.

وَفي تَحْرِيمِ أكْلِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا يَحْرُمُ [سَواءٌ] تَرَكَها عامِدًا أوْ ناسِيًا، قالَهُ الحَسَنُ، والشّافِعِيُّ.

والثّانِي: يَحْرُمُ إنْ تَرَكَها عامِدًا، ولا يَحْرُمُ إنْ تَرَكَها ناسِيًا، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ.

والثّالِثُ: يَحْرُمُ سَواءٌ تَرَكَها عامِدًا أوْ ناسِيًا، قالَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وداوُدُ.

﴿وَإنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ المَعْصِيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: المُرادُ بِهِ الإثْمُ.

﴿وَإنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ﴾ يَعْنِي المُجادَلَةَ في الذَّبِيحَةِ، وفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَنى بِالشَّياطِينِ قَوْمًا مِن أهْلِ فارِسَ كَتَبُوا إلى أوْلِيائِهِمْ مِن قُرَيْشٍ أنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَتَّبِعُونَ أمْرَ اللَّهِ، ولا يَأْكُلُونَ ما ذَبَحَ اللَّهُ يَعْنِي المَيْتَةَ، ويَأْكُلُونَ ما ذَبَحُوهُ لِأنْفُسِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّانِي: أنَّ الشَّياطِينَ قالُوا ذَلِكَ لِأوْلِيائِهِمْ مِن قُرَيْشٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وَفي وحْيِهِمْ إلَيْهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها إشارَتُهم.

والثّانِي: رِسالَتُهم.

﴿وَإنْ أطَعْتُمُوهم إنَّكم لَمُشْرِكُونَ﴾ يَعْنِي في أكْلِ المَيْتَةِ، إنَّكم لَمُشْرِكُونَ إنِ اسْتَحْلَلْتُمُوها.

Al-An'aam 6:121Listen in Qur'an →
122

أَوَمَن كَانَ مَيْتًۭا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًۭا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍۢ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَٰفِرِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كانَ مَيْتًا حِينَ كانَ نُطْفَةً فَأحْيَيْناهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ [فِيهِ]، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والثّانِي: كانَ مَيْتًا بِالكُفْرِ فَأحْيَيْناهُ بِالهِدايَةِ إلى الإيمانِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

والثّالِثُ: كانَ مَيْتًا بِالجَهْلِ فَأحْيَيْناهُ بِالعَمَلِ، أنْشَدَنِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ لِبَعْضِ شُعَراءِ البَصْرَةِ:

؎ وفي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لِأهْلِهِ فَأجْسامُهم قَبْلَ القُبُورِ قُبُورٌ ∗∗∗ وإنِ امْرَءًا لَمْ يَحْيى بِالعِلْمِ مَيِّتٌ ∗∗∗ فَلَيْسَ لَهُ حَتّى النُّشُورِ نُشُورٌ

﴿وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النُّورَ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ الَّذِي يَهْدِي إلى الرُّشْدِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ حُسْنُ الإيمانِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿يَمْشِي بِهِ في النّاسِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَنْشُرُ بِهِ ذِكْرَ دِينِهِ بَيْنَ النّاسِ في الدُّنْيا حَتّى يَصِيرَ كالماشِي.

والثّانِي: يَهْتَدِي بِهِ بَيْنَ النّاسِ إلى الجَنَّةِ فَيَكُونُ هو الماشِيَ.

﴿كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الظُّلُماتِ الكُفْرُ.

والثّانِي: الجَهْلُ، وشَبَّهَهُ بِالظُّلْمَةِ لِأنَّ صاحِبَهُ في حَيْرَةٍ تُفْضِي بِهِ إلى الهَلَكَةِ كَحَيْرَةِ الماشِي في الظُّلْمَةِ.

واخْتَلَفُوا في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها عَلى العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ مِن أهْلِ العِلْمِ.

والثّانِي: أنَّها عَلى الخُصُوصِ في مُعَيَّنٍ.

وَفِيمَن تَعَيَّنَ نُزُولُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُؤْمِنَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، والكافِرَ أبُو جَهْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَمُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، والكافِرَ أبُو جَهْلٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والكَلْبِيُّ.

Al-An'aam 6:122Listen in Qur'an →
123

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا۟ فِيهَا ۖ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾ يَعْنِي عَلامَةً تَدُلُّ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ ﷺ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.

﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَنْ نُؤْمِنَ بِالآيَةِ.

والثّانِي: لَنْ نُؤْمِنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ. ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ مِنَ الكَرامَةِ.

الثّانِي: مِثْلَ ما أُوتُوا مِنَ النُّبُوَّةِ.

﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ قَصَدَ بِذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَفَرُّدُ اللَّهِ تَعالى بِعِلْمِ المَصْلَحَةِ فِيمَن يَسْتَحِقُّ الرِّسالَةَ.

والثّانِي: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ في سُؤالِ ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ، والمَنعُ مِمّا لا يَجُوزُ أنْ يَسْألُوهُ.

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الصَّغارُ: الذُّلُّ سُمِّيَ صَغارًا لِأنَّهُ يَصْغُرُ إلى الإنْسانِ نَفْسَهُ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَحَذَفَ (مِن) إيجازًا.

والثّانِي: أنَّ أنَفَتَهم مِنِ اتِّباعِ الحَقِّ صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وذُلٌّ إنْ كانَ عِنْدَهم تَكَبُّرًا وعِزًّا، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّالِثُ: صَغارٌ في الآخِرَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

Al-An'aam 6:123Listen in Qur'an →
124

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ

And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allah." Allah is most knowing of where He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allah and severe punishment for what they used to conspire.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإذا جاءَتْهم آيَةٌ﴾ يَعْنِي عَلامَةً تَدُلُّ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ ﷺ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.

﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لَنْ نُؤْمِنَ بِالآيَةِ.

والثّانِي: لَنْ نُؤْمِنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ. ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ مِنَ الكَرامَةِ.

الثّانِي: مِثْلَ ما أُوتُوا مِنَ النُّبُوَّةِ.

﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ قَصَدَ بِذَلِكَ أمْرَيْنِ: أحَدُهُما: تَفَرُّدُ اللَّهِ تَعالى بِعِلْمِ المَصْلَحَةِ فِيمَن يَسْتَحِقُّ الرِّسالَةَ.

والثّانِي: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ في سُؤالِ ما لا يَسْتَحِقُّونَهُ، والمَنعُ مِمّا لا يَجُوزُ أنْ يَسْألُوهُ.

﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الصَّغارُ: الذُّلُّ سُمِّيَ صَغارًا لِأنَّهُ يَصْغُرُ إلى الإنْسانِ نَفْسَهُ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَحَذَفَ (مِن) إيجازًا.

والثّانِي: أنَّ أنَفَتَهم مِنِ اتِّباعِ الحَقِّ صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وذُلٌّ إنْ كانَ عِنْدَهم تَكَبُّرًا وعِزًّا، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّالِثُ: صَغارٌ في الآخِرَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

Al-An'aam 6:124Listen in Qur'an →
125

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًۭا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ

So whoever Allah wants to guide - He expands his breast to [contain] Islam; and whoever He wants to misguide - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allah place defilement upon those who do not believe.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى نَيْلِ الثَّوابِ واسْتِحْقاقِ الكَرامَةِ.

والثّانِي: يَهْدِيهِ إلى الدَّلائِلِ المُؤَدِّيَةِ إلى الحَقِّ.

﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ يَعْنِي بِشَرْحِ الصَّدْرِ سِعَتَهُ لِدُخُولِ الإسْلامِ إلَيْهِ وثُبُوتِهِ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشَّرْحَ: ١] . رَوى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ؟ قالَ: (أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وأحْسَنُهم لِما بَعْدَهُ اسْتِعْدادًا» قالَ: «وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: قالُوا: كَيْفَ يُشْرَحُ صَدْرُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (نُورٌ يُقْذَفُ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ) قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ أمارَةٌ يُعْرَفُ بِها؟ قالَ: (الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ» ورَوى ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ ذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُضِلُّهُ عَنِ الهِدايَةِ إلى الحَقِّ.

والثّانِي: عَنْ نَيْلِ الثَّوابِ واسْتِحْقاقِ الكَرامَةِ.

﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ يَعْنِي ضَيِّقًا لا يَتَّسِعُ لِدُخُولِ الإسْلامِ.

﴿حَرَجًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ شَدِيدَ الصَّلابَةِ حَتّى لا يَثْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ.

والثّانِي: شَدِيدُ الضِّيقِ حَتّى لا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ.

والثّالِثُ: أنَّ مَوْضِعَهُ مُبْيَضٌّ.

﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَأنَّهُ كُلِّفَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ في امْتِناعِهِ عَلَيْهِ وبُعْدِهِ مِنهُ.

والثّانِي: كَأنَّهُ لا يَجِدُ مَسْلَكًا لِضِيقِ المَسالِكِ عَلَيْهِ إلّا صُعُودًا في السَّماءِ يَعْجِزُ عَنْهُ.

والثّالِثُ: كَأنَّهُ قَلَبَهُ بِالنَّبْوِ عَنْهُ والنُّفُورِ مِنهُ صاعِدًا إلى السَّماءِ.

والرّابِعُ: كَأنَّ قَلْبَهُ يَصْعَدُ إلى السَّماءِ بِمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ وصُعُوبَتِهِ عِنْدَهُ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ في الرِّجْسِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: أنَّ الرِّجْسَ والنَّجَسَ واحِدٌ، وهو قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي الكُوفَةِ، وحَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

وَقَدْ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ كانَ إذا دَخَلَ الخَلاءَ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ والنَّجَسِ الهَبِيثِ الخَبِيثِ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» .

Al-An'aam 6:125Listen in Qur'an →
126

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًۭا ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَذَّكَّرُونَ

And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الصِّراطَ هو الطَّرِيقُ، ومِنهُ قَوْلُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:

؎ شَحَنّا أرْضَهم بِالخَيْلِ حَتّى تَرَكْناهم أذَلَّ مِنَ الصِّراطِ

وَفِيهِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ أنَّ الإسْلامَ هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: يُرِيدُ أنَّ ما في القُرْآنِ مِنَ البَيانِ هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بَيَّنّا.

والثّانِي: مَيَّزْنا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وهي الجَنَّةُ، وفي تَسْمِيَتِها دارَ السَّلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّها دارُ السَّلامَةِ الدّائِمَةِ مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ، والجَنَّةُ دارُهُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دارَ السَّلامِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، والسُّدِّيِّ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ دارَ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخِرَةِ لِأنَّها أخَصُّ بِهِ.

والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ أنْ يُنْزِلَهم دارَ السَّلامِ.

﴿وَهُوَ ولِيُّهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وهو ناصِرُهم في الدُّنْيا عَلى إيمانِهِمْ.

والثّانِي: وهو المُتَوَلِّي لِثَوابِهِمْ في الآخِرَةِ عَلى أعْمالِهِمْ.

Al-An'aam 6:126Listen in Qur'an →
127

۞ لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ ۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

For them will be the Home of Peace with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَهَذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا﴾ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الصِّراطَ هو الطَّرِيقُ، ومِنهُ قَوْلُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ:

؎ شَحَنّا أرْضَهم بِالخَيْلِ حَتّى تَرَكْناهم أذَلَّ مِنَ الصِّراطِ

وَفِيهِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ أنَّ الإسْلامَ هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: يُرِيدُ أنَّ ما في القُرْآنِ مِنَ البَيانِ هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بَيَّنّا.

والثّانِي: مَيَّزْنا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وهي الجَنَّةُ، وفي تَسْمِيَتِها دارَ السَّلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّها دارُ السَّلامَةِ الدّائِمَةِ مِن كُلِّ آفَةٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والثّانِي: أنَّ السَّلامَ هو اللَّهُ، والجَنَّةُ دارُهُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دارَ السَّلامِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الحَسَنِ، والسُّدِّيِّ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ دارَ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ في الآخِرَةِ لِأنَّها أخَصُّ بِهِ.

والثّانِي: مَعْناهُ أنَّ لَهم عِنْدَ رَبِّهِمْ أنْ يُنْزِلَهم دارَ السَّلامِ.

﴿وَهُوَ ولِيُّهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: وهو ناصِرُهم في الدُّنْيا عَلى إيمانِهِمْ.

والثّانِي: وهو المُتَوَلِّي لِثَوابِهِمْ في الآخِرَةِ عَلى أعْمالِهِمْ.

Al-An'aam 6:127Listen in Qur'an →
128

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ

And [mention, O Muhammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term, which you appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allah wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي يَحْشُرُ الجِنَّ والإنْسَ جَمِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ.

﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِن إغْوائِهِمْ وإضْلالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ.

والثّانِي قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ بِإغْوائِكم لَهم.

﴿وَقالَ أوْلِياؤُهم مِنَ الإنْسِ رَبَّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِصُحْبَةِ بَعْضٍ في التَّعاوُنِ والتَّعاضُدِ.

والثّانِي: اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ فِيما زَيَّنُوهُ مِنِ اتِّباعِ الأهْواءِ وارْتِكابِ المَعاصِي.

والثّالِثُ: أنَّ الِاسْتِمْتاعَ بِهِمْ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ التَّعَوُّذِ بِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾، قالَ الحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِمْتاعُ الإنْسِ بِالجِنِّ.

والثّانِي: أنَّهُ اسْتِمْتاعُ الإنْسِ بَعْضُهم بِبَعْضٍ.

وَفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّ الإنْسَ اسْتَمْتَعُوا بِالجِنِّ، والجِنُّ اسْتَمْتَعُوا بِالإنْسِ في اعْتِقادِهِمْ أنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى النَّفْعِ.

﴿وَبَلَغْنا أجَلَنا الَّذِي أجَّلْتَ لَنا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المَوْتُ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: الحَشْرُ.

﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ﴾ أيْ مَنزِلُ إقامَتِكم، لِأنَّ المَثْوى الإقامَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ لَقَدْ كانَ في حَوْلٍ ثَواءً ثَوَيْتُهُ تَقْضِي لِباناتٍ وتَسْأمُ سائِمْ

﴿خالِدِينَ فِيها إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ في ( إلاَّ ) في هَذا المَوْضُوعِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى لَكِنْ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ.

والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى سِوى، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّالِثُ: أنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ عَلى حَقِيقَتِها، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

وَفي هَذا الِاسْتِثْناءِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ.

أحَدُها: أنَّ مُدَّةَ الِاسْتِثْناءِ هي مُدَّةُ العَرْضِ في القِيامَةِ وذَلِكَ ما بَيْنَ بَعْثِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ إلى حِينِ مَصِيرِهِمْ إلى جَهَنَّمَ، فَكَأنَّهُ قالَ: النّارُ مَثْواكم خالِدِينَ فِيها إلّا هَذِهِ المُدَّةَ الَّتِي ذَكَرَها، فَإنَّهم فِيها غَيْرُ خالِدِينَ في النّارِ.

والثّانِي: مَعْناهُ خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ مِن تَجْدِيدِ جُلُودِهِمْ بَعْدَ إحْراقِها وتَصْرِيفِهِمْ في أنْواعِ العَذابِ أوْ تَرْكِهِمْ فِيها عَلى حالَتِهِمُ الأُولى، فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ في صِفَةِ العَذابِ لا في الخُلُودِ في النّارِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ جَعَلَ أمْرَهم في مَبْلَغِ عَذابِهِمْ ومُدَّتَهُ إلى مَشِيئَتِهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَحْكُمَ عَلى اللَّهِ في خَلْقِهِ، ولا يُنْزِلُهم جَنَّةً ولا نارًا.

Al-An'aam 6:128Listen in Qur'an →
129

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّى بَعْضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعْضًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ

And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضًا﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وكَذَلِكَ نَكِلُ بَعْضَهم إلى بَعْضٍ، فَلا نُعِينُهم، ومَن سُلِبَ مَعُونَةَ اللَّهِ كانَ هالِكًا.

والثّانِي: وكَذَلِكَ نَجْعَلُ بَعْضَهم لِبَعْضٍ ولِيًّا عَلى الكُفْرِ.

والثّالِثُ: وكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَهم عَذابَ بَعْضٍ في النّارِ.

والرّابِعُ مَعْناهُ أنَّ بَعْضَهم يَتْبَعُ بَعْضًا في النّارِ مِنَ المُوالاةِ وهي المُتابَعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسُ: تَسْلِيطُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ بِالظُّلْمِ والتَّعَدِّي، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

Al-An'aam 6:129Listen in Qur'an →
130

يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ

"O company of jinn and mankind, did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ المَعْشَرُ: الجَماعَةُ التّامَّةُ مِنَ القَوْمِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلى أصْنافِ الطَّوائِفِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْعَشَرَةِ لِأنَّها تَمامُ العِقْدِ.

﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكم يَقُصُّونَ عَلَيْكم آياتِي﴾ اخْتَلَفُوا في الرِّسالَةِ إلى الجِنِّ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ.

أحَدُها: أنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلى الجِنِّ رُسُلًا مِنهم، كَما بَعَثَ إلى الإنْسِ رُسُلًا مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ وهو ظاهِرُ الكَلامِ.

والثّانِي: أنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمْ رُسُلًا مِنهم، وإنَّما جاءَتْهم رُسُلُ الإنْسِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، ولا يَكُونُ الجَمْعُ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ﴾ مانِعًا مِن أنْ يَكُونَ الرُّسُلُ مِن أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ﴾ [الرَّحْمَنَ: ٢٢] وإنَّما هو خارِجٌ مِن أحَدِهِما.

والثّالِثُ: أنَّ رُسُلَ الجِنِّ هُمُ الَّذِينَ لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ ﴿وَلَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحْقافَ: ٢٩]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

وَفي دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّ ثَوابَهم أنْ يُجارُوا مِنَ النّارِ، ثُمَّ يُقالُ لَهم كُونُوا تُرابًا كالبَهائِمِ، حَكاهُ سُفْيانُ عَنْ لَيْثٍ.

﴿وَيُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ يُحْتَمَلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُنْذِرُونَكم خِذْلانَ بَعْضِكم لِبَعْضٍ وتَبَرُّؤَ بَعْضِكم مِن بَعْضٍ في يَوْمِ القِيامَةِ.

والثّانِي: يُنْذِرُونَكم ما تَلْقَوْنَهُ فِيهِ مِنَ العَذابِ عَلى الكُفْرِ، والعِقابِ عَلى المَعاصِي.

﴿قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إقْرارُهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنَّ الرُّسُلَ قَدْ أنْذَرُوهم.

والثّانِي: شَهادَةُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ بِإنْذارِ الرُّسُلِ لَهم.

﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وغَرَّتْهم زِينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا.

والثّانِي: وغَرَّتْهُمُ الرِّياسَةُ في الدُّنْيا.

وَيُحْتَمَلُ ثالِثًا: وغَرَّتْهم حَياتُهم في الدُّنْيا حِينَ أمْهَلُوا.

﴿وَشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ وفي هَذِهِ الشَّهادَةِ أيْضًا الوَجْهانِ المُحْتَمَلانِ إلّا أنَّ تِلْكَ شَهادَةٌ بِالإنْذارِ وهَذا بِالكُفْرِ.

Al-An'aam 6:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.