Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 111–120 of 165

111

۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍۢ قُبُلًۭا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allah should will. But most of them, [of that], are ignorant.

قوله تعالى: {قُبُلاً} : قرأ نافع وابن عامر «قِبَلاً» هنا وفي الكهف بكسر القاف وفتح الباء، والكوفيون هنا وفي الكهف بضمها، وأبو عمرو وابن كثير بضمها هنا وكسر القاف وفتح الباء في الكهف، وقرأ الحسن البصري وأبو حَيْوة وأبو رجاء بالضم والسكون. وقرأ أُبَيّ والأعمش «قبيلاً» بياء مثناة من تحت بعد باء موحدة مكسورة. وقرأ طلحة بن مصرف «قَبْلا» بفتح القاف وسكون الباء.

فأمَّا قراءة نافع وابن عامر ففيها وجهان، أحدهما: أنها بمعنى مُقَابلة أي: معايَنَةً ومُشَاهَدَةً، وانتصابه على هذا على الحال، قاله أبو عبيدة والفراء والزجاج، ونقله الواحدي أيضاً عن جميع أهل اللغة يقال: «لَقِيته قِبَلاً» أي عِياناً. وقال ابن الأنباري: «قال أبو ذر: قلت للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنبيَّاً كان آدم؟ فقال: نعم كان نبياً، كلَّمه الله قِبَلاً» وبذلك فَسَّرها ابن عباس وقتادة وابن زيد، ولم يَحْكِ الزمخشري غيره فهو مصدر في موضع الحال كما تقدَّم. والثاني: أنها بمعنى ناحية وجهه، قاله المبرد وجماعة من أهل اللغة كأبي زيد، وانتصابه حينئذٍ على الظرف كقولهم: لي قِبَلُ فلان دَيْنٌ، وما قِبَلك حق. ويقال: لَقِيْتُ فلاناً قِبَلاً ومُقابلةً وقُبُلاً وقُبَلاً وقَبْلِيَّاً وقبيلاً، كلُّه بمعنى واحد، ذكر ذلك أبو زيد وأتبعه بكلام طويلٍ مفيد فَرَحِمَه الله تعالى وجزاه خيراً.

وأمَّا قراءة الباقين هنا ففيها أوجه أحدها: أن يكون «قُبُلاً» جمع قبيل بمعنى كفيل كرَغيف ورُغُف وقضيب وقُضُب ونَصِيب ونُصُب. وانتصابه حالاً قال الفراء والزجاج: «جمع قبيل بمعنى كفيل أي: كفيلاً بصدق محمد عليه السلام» ، ويُقال: قَبَلْتُ الرجل أَقبَلُه قَبالة بفتح الباء في الماضي والقاف في المصدر أي: تكفَّلْت به والقبيل والكفيل والزعيم والأَذِين والضمين والحَمِيل بمعنى واحد، وإنما سُمِّيت الكفالة قَبالة لأنها أوكد تَقَبُّل، وباعتبار معنى الكَفالة سُمِّي العهدُ المكتوب قَبالة. وقال الفراء في سورة الأنعام: «قُبُلاً» جمع «قبيل» وهو الكفيل «. قال:» وإنما اخترت هنا أن يكون القُبُل في معنى الكفالة لقولهم {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإِسراء: 92] يَضْمَنُون ذلك.

الثاني: أن يكون جمع قبيل بمعنى جماعةً جماعةً أو صنفاً صنفاً، والمعنى: وحَشَرْنا عليهم كلَّ شيء فَوْجاً فوجاً ونوعاً نوعاً من سائر المخلوقات.

الثالث: أن يكون «قُبْلاً» بمعنى قِبَلاً كالقراءة الأولى في أحد وجهيها وهو المواجهة أي: مواجهةً ومعاينةً، ومنه «آتيك قُبُلاً لا دُبُراً» أي: آتيك من قِبَل وجهك، وقال تعالى: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} [يوسف: 26] وقُرِئ «لقُبُل عِدَّتِهِنَّ» أي: لاستقبالها. وقال الفراء: «وقد يكون قُبُلاً: من قِبَل وجوههم» .

وأمَّا الذي في الكهف فإنه يَصِحُّ فيه معنى المواجهة والمعاينة والجماعة صنفاً صنفاً؛ لأن المراد بالعذاب الجنس وسيأتي له مزيد بيان.

و «قُبُلاً» نصب على الحال كما مَرَّ مِنْ «كلَّ» وإن كان نكرةً لعمومه وإضافته، وتقدَّم أنه في أحد أوجهه يُنْصَبُ على الظرف عند المبرد. وأمَّا قراءة الحسن فمخفَّفةٌ من المضموم، وقرأه أُبَيٌّ بالأصل وهو المفرد. وأمَّا قراءة طلحة فهو ظرفٌ مقطوعٌ عن الإِضافة معناه: أو يأتيَ بالله والملائكة قَبْلَه، ولكن كان ينبغي أن يُبْنَى لأن الإِضافة مُرادة.

وقوله: {مَّا كَانُواْ} جواب «لو» وقد تقدَّم أنه إذا كان منفيَّاً امتنعَتِ اللام. وقال الحوفي: «التقدير لَمَا كانوا، حُذِفَتْ اللام وهي مرادةٌ» ، وهذا ليس بجيد لأن الجوابَ المنفيَّ ب «ما» يَقِلُّ دخولُها بل لا يجوز عند بعضهم، والمنفيُّ ب «لم» ممتنع البتة. وهذه اللام لام الجحود جارَّةٌ للمصدر المؤول من «أَنْ» والمنصوب بها، وقد تقدَّم تحقيق هذا كلِّه بعَوْن الله تعالى.

قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} يجوز أن يكون متصلاً أي: ما كانوا ليؤمنوا في …

Al-An'aam 6:111Listen in Qur'an →
112

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ} : الكافُ في محل نصب نعتاً لمصدر محذوف، فقدَّره الزمخشري/ كما خَلَّيْنا بينك وبين أعدائك كذلك فَعَلْنا بمَنْ قَبْلك «، وقال الواحدي:» وكذلك «منسوقٌ على قوله {كَذَلِكَ زَيَّنَّا} [الأنعام: 108] أي:» كما فَعَلْنا ذلك كذلك جَعَلْنا لكلِّ نبيٍّ عدوَّاً «. ثم قال:» وقيل: معناه جَعَلْنا لك عدواً كما جعلنا لمن قبلك من الأنبياء، فيكون قولُه «وكذلك» عَطْفاً على معنى ما تَقَدَّم من الكلام، وما تقدَّم يدلُّ على معناه على أنه جعل له أعداءً و «جَعَل» يتعدَّى لاثنين بمعنى صَيَّر. وأعرب الزمخشري وأبو البقاء والحوفي هنا نحوَ إعرابِهم في قوله تعالى: {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الجن} [الأنعام: 100] فيكونُ المفعول الأول «شياطين الإِنس» والثاني «عَدُوَّا» ، و «لكلِّ» حال من «عدوَّاً» لأنه صفتُه في الأصل، أو متعلِّق بالجَعْل قبلَه، ويجوز أن يكون المفعول الأول «عدوَّاً» و «لكلِّ» هو الثاني قُدِّم، و «شياطين» بدل من المفعول الأول.

والإِضافة في {شَيَاطِينَ الإنس} يُحتمل أن تكونَ من باب إضافة الصفة لموصوفها، والأصل: الإِنس والجن الشياطين نحو: جَرْد قطيفة، ورجَّحْتُه بأنَّ المقصودَ التَّسَلِّي والاتِّساء بمن سَبَق من الأنبياء إذ كان في أممهم مَنْ يُعادلهم كما في أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويحتمل أن تكون من الإِضافة التي بمعنى اللام، وليست من باب إضافة صفة لموصوف، والمعنى: الشياطين التي للإِنس، والشياطين التي للجن، فإنَّ إبليس قسَّم جنده قسمين: قسمٌ مُتَسَلِّط على الإِنس، وآخر على الجن كذا جاء في التفسير، ووقع «عَدُوَّاً» مفعولاً ثانياً لشياطين على أحد الإِعرابين بلفظ الإِفراد لأنه يكتفي به في ذلك، وتقدَّم شواهده ومنه:

2033 - إذا أنا لم أَنْفَعْ صديقي بودِّه ... فإنَّ عدوِّي لن يَضُرَّهُمُ بُغْضي

فأعاد الضمير مِنْ «يَضُرَّهُم» على «عدّو» فدلَّ على جمعيته.

قوله {يُوحِي} يحتمل أن يكون مستأنفاً أخبر عنهم بذلك، وأن يكون حالاً من «شياطين» وأن يكون وصفاً لعدو، وقد تقدَّم أنه واقع موقع أعداء، فلذلك عاد الضمير عليه جمعاً في قوله «بعضهم» .

قوله {غُرُوراً} قيل: نصبٌ على المفعول له أي: لأَنْ يَغُرُّوا غيرهم وقيل: هو مصدرٌ في موضع الحال أي غارِّين، وأن يكون منصوباً على المصدر، لأن العاملَ فيه بمعناه كأنه قيل: يَغُرُّون غُروراً بالوحي. والزخرف: الزينة، وكلامٌ مُزَخْرَف مُنَمَّق، وأصلُه الذَّهب، ولمَّا كان الذهب مُعْجِباً لكل أحد قيل لكل مُسْتَحْسَن مزيَّن: زخرف. وقال أبو عبيدة «كلُّ ما حَسَّنْتَه وزَيَّنْتَه وهو باطل فهو زُخْرف» وهذا لا يلزم إذ قد يُطْلق على ما هو زينةٌ حَقٌّ، وبيت مزخرف أي: مُزَيَّنُ بالنقش، ومنه الحديث:

«إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يدخل الكعبة حتى أَمَرَ بالزخرف فَنُجِّي» يعني أنهم كانوا يزينون الكعبة بنقوش وتصاوير مُمَوَّهة بالذهب فأُمِرْنا بإخراجها.

قوله: {وَمَا يَفْتَرُونَ} «ما» موصولةٌ اسميةٌ أو نكرةٌ موصوفة، والعائدُ على كِلا هذين القولين محذوف، أي: وما يفترُونه، أو مصدرية، وعلى كلِّ قول فمحلُّها نصبٌ، وفيه وجهان أحدهما: أنها نسقٌ على المفعول في «فَذَرْهُمْ» أي: اتركهمْ واتركْ افتراءهم. والثاني: أنها مفعول معه، وهو مرجوحٌ لأنه متى أَمْكَنَ العطفُ من غير ضعف في التركيب أو في المعنى كان أَوْلَى من المفعول معه.

Al-An'aam 6:112Listen in Qur'an →
113

وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

قوله تعالى: {ولتصغى} : في هذهِ اللامِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها لامُ كي والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أَنْ. وفيما يتعلَّق به احتمالان: الاحتمال الأول أن يتعلق بيُوحي على أنها نَسَقٌ على «غروراً» ، وغروراً مفعول له والتقدير: يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ للغرور وللصَّغْو، ولكن لمَّا كان المفعول له الأول مستكمِلاً لشروط النصب نُصِب، ولما كان هذا غيرَ مستكملٍ للشروط وَصَلَ الفعلُ إليه بحرف العلة، وقد فاته من الشروط كونُه لم يتَّحد فيه الفاعل، فإنَّ فاعلَ الوحي «بعضهم» وفاعلَ الصَّغْو الأفئدة، وفات أيضاً من الشروط صريحُ المصدرية. والاحتمالُ الثاني: أن يتعلَّق بمحذوف متأخرٍ بعدها، فقدَّره الزجاج: ولتَصْغى إليه فَعَلُوا ذلك، وكذا قدَّرَه الزمخشري فقال: «ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا الزمخشري فقال:» ولتصغى جوابُه محذوف تقديره: وليكونَ ذلك جَعَلْنا لكلِّ نبيّ عدُوَّاً، على أن اللام لام الصيرورة «.

الوجه الثاني: / أن اللام لام الصيرورة وهي التي يعبرون عنها بلام العاقبة، وهو رأيُ الزمخشري كما تقدَّم حكايته عنه أيضاً.

الوجه الثالث: أنها لامُ القسم. قال أبو البقاء:» إلا أنها كُسِرَتْ لمَّا لم يؤكِّد الفعل بالنون «وما قاله غيرُ معروفٍ، بل المعروفُ في هذا القول أنَّ هذه لامُ كي، وهي جواب قسم محذوف تقديره: والله لَتَصْغَى فوضع» لِتَصْغَى «موضع لَتَصْغَيَنَّ، فصار جواب القسم من قبيل المفرد كقولك:» واللهِ لَيقومُ زيدٌ «أي: أحلفُ بالله لَقيامُ زيد، هذا مذهبُ الأخفش وأنشد:

2034 - إذا قلتُ قَدْني قال بالله حَلْفَةً ... لِتُغْنِيَ عني ذا إنائك أجمعا

فقوْله» لتُغْني «جوابُ القسم، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لامَ كي، غايةُ ما في الباب أنها وقعت موقع جواب القسم لا أنها جواب بنفسها، وكُسِرَتْ لَمَّا حَذَفَتْ منها نون التوكيد، ويدلُّ على فساد ذلك أن النونَ قد حُذِفَتْ، ولامَ الجواب باقيةٌ على فتحها قال:

2035 - لَئِنْ تَكُ قد ضاقَتْ عليكم بيوتُكُمْ ... لَيَعْلَمُ ربِّي أنَّ بيتيَ واسعُ

فقوله» لَيَعْلَمُ «جوابُ القسم الموطَّأ له باللام في» لِئنْ «، ومع ذلك فهي مفتوحةٌ مع حَذْفِ نون التوكيد، ولتحقيقِ هذه المسألةِ مع الأخفش موضوعٌ غيرُ هذا.

والضمير في قوله» ما فعلوه «وفي» إليه «يعود: إمَّا على الوحي، وإمَّا على الزخرف، وإمَّا على القول، وإمَّا على الغرور، وإمَّا على العداوة لأنها بمعنى التعادي. ولتصغى أي تميل، وهذه المادة تدل على الميل ومنه قولُه تعالى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 5] وفي الحديث:» فأصغى لها الإِناء «، وصاغِيَةُ الرجل قرابتُه الذين يميلون إليه، وعين صَغْوى أي: مائلة، قال الأعشى:

2036 - ترى عينها صَغْواءَ في جَنْبِ مُؤْقِها ... تُراقب في كَفِّي القطيعَ المحرَّما

والصَّغا: مَيْلٌ في الحَنَك والعين، وصَغَت الشمس والنجوم: أي مالت للغروب. ويقال: صَغَوْتُ وصَغِيْتُ وصَغَيْتُ، فاللام واو أو ياء، ومع الياءِ تُكْسَرُ غين الماضي وتُفْتَحُ. قال الشيخ: «فمصدرُ الأول صَغْوٌ، والثاني صُغِيٌّ، والثالث صَغَاً، ومضارِعُها يَصْغَى بفتح العين» قلت: قد حكى الأصمعي في مصدر صَغَا يَصْغُو صَغَاً، فليس «صَغَاً» مختصاً بكونِه مصدراً ل «صَغِي» بالكسر. وزاد الفراء «صُغِيَّاً» و «صُغُوَّاً» بالياء والواو مُشَدَّدتين. وأمَّا قولُه «ومضارعُها أي مضارع الأفعال الثلاثة يَصْغَى بفتح العين، فقد حكى أبو عبيد عن الكسائي صَغَوْتُ أصغو، وكذا ابن السكيت حكى: صَغَوْتُ أَصْغُو، فقد خالفوا بين مضارعِها، وصَغَوْت أَصْغُو هو القياس الفاشي، فإنَّ فَعَل المعتل اللام بالواو قياسُ مضارعِه يَفْعُل بضم العين. وقال الشيخ أيضاً:» وهي يعني الأفعال الثلاثة لازمة «أي؛ لا تتعدَّى، وأصغى مثلُها لازم، ويأتي متعدِّياً فتكون الهمزة للنقل، وأنشد على» أَصْغَى «اللازم قول الشاعر: …

Al-An'aam 6:113Listen in Qur'an →
114

أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًۭا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًۭا ۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٌۭ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

[Say], "Then is it other than Allah I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ الله} : يجوز نصب «غير» من وجهين أحدهما: أنه مفعولٌ لأبتغي عليه وَوَلِيَ الهمزة لِما تقدم في قوله {أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً} [الأنعام: 14] ويكون «حكماً» حينئذ: إمَّا حالاً وإمَّا تمييزاً ل «غير» ذكره الحوفي وأبو البقاء وابن عطية كقولهم: «إن لنا غيرها إبلاً» . والثاني: أن ينتصب «غير» على الحال مِنْ «حَكَماً» لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفاً له، و «حَكَماً» هو المفعول به فتحصَّل في نصب «غير» وجهان.

وفي نصب «حكماً» ثلاثة أوجه: كونه حالاً أو مفعولاً أو تمييزاً. والحَكَمُ أبلغُ من الحاكم قيل: لأنَّ الحَكَم مَنْ تكرَّر منه الحُكْمُ بخلاف الحاكم فإنه يُصَدِّق غيره. وقيل: لأن الحَكَم لا يَحْكمُ إلا بالعدل والحاكم قد يجور. وقوله «وهو الذي أنزل» هذه الجملة في محل نصب على الحال مِنْ فاعل «أبتغي» ، و «مفصلاً» حال من «الكتاب» .

وقوله: {والذين آتَيْنَاهُمُ} مبتدأ و «يعلمون» خبره، والجملة مستأنفة، و «من ربك» لابتداء الغاية مجازاً، و «بالحق» خال من الضمير المستكنّ في «مُنَزَّل» أي: ملتبساً بالحق فالباء للمصاحبة. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم «مُنَزَّل» بتشديد الزاي، والباقون بتخفيفها. وقد تقدَّم أن أنزل ونزَّل لغتان أو بينهما فرقٌ.

Al-An'aam 6:114Listen in Qur'an →
115

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًۭا وَعَدْلًۭا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

قوله تعالى: {صِدْقاً وَعَدْلاً} : في نصبهما ثلاثة أوجه أحدها: أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي: تَمَّتِ الكلمات صادقاتٍ في الوعد عادلاتٍ في الوعيد. الثاني: أنهما نصب على التمييز، قال ابن عطية: «وهو غير صواب» وممن قال بكونه تمييزاً الطبري وأبو البقاء. الثالث: أنهما نصب على المفعول من أجله أي: تَمَّتْ لأجل الصدق والعدل الواقعين منهما، وهو محلُّ نظر، ذكر هذا الوجهَ أبو البقاء.

وقرأ الكوفيون هنا وفي يونس في قوله {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا} [يونس: 33] {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [يونس: 96] موضعان، وفي غافر: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} [الآية: 6] «كلمة» بالإِفراد، وافقهم ابن كثير وأبو عمرو على ما في يونس وغافر دون هذه السورة، والباقون بالجمع في المواضع الثلاثة. قال الشيخ: «قرأ الكوفيون هنا وفي يونس في الموضعين وفي المؤمن» كلمة «بالإِفراد، ونافع جميع ذلك» كلمات «بالجمع، تابعه أبو عمرو وابن كثير هنا» قلت: كيف نسي ابن عامر؟ لا يقال إنه قد أسقطه الناسخ وكان الأصل «ونافع وابن عامر» لأنه قال «تابعه» ولو كان كذلك لقال «تابعهما» . ووجه الإِفراد إرادة الجنس وهو نظير: رسالته ورسالاته. وقراءةُ الجمع ظاهرةٌ لأنَّ كلماته تعالى متبوعة بالنسبة إلى الأمرِ والنهي والوعد والوعيد، وقد أُجْمع على الجمع في قوله {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} {وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} [الأنعام: 34] .

وقوله {لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} : يحتمل أن لا يكونَ لها محلٌّ من الإِعراب لأنها مستأنفة، وأن تكونَ جملةً حالية من فاعل «تَمَّتْ» . فإن قلت: فأين الرابط بين ذي الحال والحال؟ فالجواب أن الرَّبْطَ حصل بالظاهر، والأصل: لا مبدِّل لها، وإنما أُبْرزت ظاهرة تعظيماً لها ولإِضافتها إلى لفظ الجلالة الشريفة. قال أبو البقاء: «ولا يجوز أَنْ يكونَ حالاً من» ربك «لئلا يُفْصَلَ بين الحال وصاحبها بالأجنبي وهو» صدقاً وعدلاً «إلا أن يُجْعَلَ» صدقاً وعدلاً «حالاً من» ربك «لا من» الكلمات «. قلت: فإنه إذا جعل» صدقاً وعدلاً «حالاً من» ربك «لم يَلْزَمْ منه فَصْلٌ لأنهما حالان لذي حال، ولكنه قاعدته تمنع تعدُّدَ الحال لذي حال واحدة، وتمنع أيضاً مجيء الحال من المضاف إليه، وإن كان المضاف بعض الثاني، ولم يمنع هنا بشيء من ذلك. والرسم في» كلمات «في المواضع التي أشرْتُ إلى اختلاف القراء فيها مُحْتَمِلٌ لخلافهم، فإنه في المصحف الكريم مِنْ غير ألفٍ بعد الميم.

Al-An'aam 6:115Listen in Qur'an →
116

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allah. They follow not except assumption, and they are not but falsifying.

وقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ} : و {إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} «إنْ» نافية بمعنى ما في الموضعين. والخَرْص: الحَزْرُ، ويُعَبَّر به عن الكذب والافتراء، وأصله من التظنّي وهو قولُ ما لم يستيقن ويتحقق قاله الأزهري، ومنه خَرَص النخل يقال: خَرَصها الخارص خَرْصاً فهي خِرْص فالمفتوحُ مصدرٌ، والمكسور بمعنى مفعول كالنَّقض والنِّقض والذَّبح والذِّبْح.

Al-An'aam 6:116Listen in Qur'an →
117

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

قوله تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ} : في «أعلم» هذه قولان أحدهما: أنها ليست للتفضيل بل بمعنى اسم فاعل في قوته كأنه قيل: إن ربك هو يعلم. قال الواحدي: «ولا يجوز ذلك لأنه لا يطابِقُ {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} . والثاني: أنها على بابها من التفضيل. ثم اختلف هؤلاء في محلِّ» مَنْ «: فقال بعض البصريين: هو جرٌّ بحرفٍ مقدَّرٌ حُذِف وبقي عملُه لقوة الدلالة عليه بقوله {وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} وهذا ليس بشيء لأنه لا يُحْذَفُ الجارُّ ويبقى أثرُه إلا في مواضعَ تقدَّمَ التنبيهُ عليها، وما وَرَدَ بخلافها فضرورةٌ كقوله:

2044 -. . . . . . . . . . . . . . . ... أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعُ

[وقوله] :

2045 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... حتى تبذَّخ فارتقى الأعلامِ

الثاني: أنها في محل نصب على إسقاط الخافض كقوله:

2046 - تمرُّون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قاله أبو الفتح. وهو مردود من وجهين: أحدهما: أن ذلك لا يطَّرد. والثاني: أن أَفْعلَ التفضيل لا تَنْصِبُ بنفسها لضعفها. الثالث: وهو قول الكوفيين أنه نُصِب بنفس أفعل فإنها عندهم تعمل عمل الفعل. الرابع: أنها منصوبةٌ بفعل مقدَّر يدل عليه أفعل، قاله الفارسي، وعليه خَرَّج قول الشاعر:

2047 - أكَرَّ وأَحْمَى للحقيقةِ منهمُ ... وأَضْرَبَ منا بالسيوف القوانِسا

فالقوانِس نُصِبَ بإضمار فعلٍ، أي: يَضْرِبُ القوانس، لأن أفعل ضعيفة كما تقرر. الخامس: أنها مرفوعةُ المحلِّ بالابتداء، و» يضلُّ «خبره، والجملة مُعَلِّقة لأفعل التفضيل فهي في محل نصبٍ بها، كأنه قيل: أعلمُ أيُّ الناس يضلُّ كقوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى} [الكهف: 12] وهذا رأي الكسائي والزجاج والمبرد ومكي. إلا أن الشيخ رَدّ هذا بأن التعليق فرع ثبوت العمل في المفعول به/ وأفعل لا يعمل فيه فلا يُعَلَّق» . والراجح من هذه الأقوال نَصْبُها بمضمر وهو قول الفارسي، وقواعد البصريين موافقة له، ولا يجوز أن تكون «مَنْ» في محل جر بإضافة أفعل إليها؛ لئلا يلزم محذور عظيم: وذلك أن أفعل التفضيل لا تُضاف إلا إلى جنسها فإذا قلت: «زيد أعلمُ الضالين» لزم أن يكون «زيد» بعضَ الضالين أي متَّصِفٌ بالضلال، فهذا الوجهُ مستحيل في هذه الآية الكريمة. هذا عند مَنْ قرأ «يَضِلُّ» بفتح حرف المضارعة.

أمَّا مَنْ قرأ بضمِّه: «يُضِلّ» وهو الحسن وأحمد بن أبي سريج فقال أبو البقاء: «يجوز أن تكون» مَنْ «في موضع جر بإضافة» أفعل «إليها. قال:» إمَّا على معنى هو أعلم المضلين أي: مَنْ يجد الضلال، وهو مَنْ أضللته أي: وجدته ضالاًّ مثل أَحْمَدْتُه أي: وجدتُه محموداً أو بمعنى أنه يضلُّ عن الهدى «. قلت: ولا حاجة إلى ارتكاب مثل هذا في مثل هذه الأماكن الحرجة، وكان قد عَبَّر قبل ذلك بعبارات استعظمْتُ النطق بها فضربت عنها إلى أمثلةٍ من قولي.

والذي تُحْمَلُ عليه هذه القراءة ما تقدَّم من المختار وهو النصب بمضمر. وفاعل «يُضِلّ» على هذه القراءة ضمير يعود على الله تعالى على معنى يجده ضالاً أو يخلُق فيه الضلال، لا يُسأل عما يَفعل. ويجوز أن يكون ضمير «مَنْ» أي: أعلم مَنْ يضلُّ الناس. والمفعول محذوف. وأمَّا على القراءة الشهيرة فالفاعل ضمير «مَنْ» فقط. و «مَنْ» يجوز أن تكون موصولةً وهو الظاهر، وأن تكون نكرةً موصوفة، ذكره أبو البقاء.

Al-An'aam 6:117Listen in Qur'an →
118

فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ

So eat of that [meat] upon which the name of Allah has been mentioned, if you are believers in His verses.

وقوله تعالى: {فَكُلُواْ} : في هذه الفاءِ وجهان أحدهما: أنها جوابُ شرطٍ مقدر. قال الزمخشري بعد كلام: «فقيل للمسلمين: إن كنتم متحققين بالإِيمان فكُلوا» . والثاني: أنها عاطفة على محذوف قال الواحدي: «ودخلت الفاءُ للعطف على ما دلَّ عليه أولُ الكلام كأنه قيل: كونوا على الهدى فكلوا، والظاهر أنها عاطفة على ما تقدَّم من مضمون الجمل المتقدمة كأنه قيل: اتَّبِعوا ما أمركم الله مِنْ أكل المُذَكَّى دون الميتة فكُلوا.

Al-An'aam 6:118Listen in Qur'an →
119

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ

And why should you not eat of that upon which the name of Allah has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled. And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

قوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ} : مبتدأ وخبر، وقوله «أن لا تأكلوا» فيه قولان أحدهما: هو على حذف حرف الجر أي: أيُّ شيء استقر في منع الآكل ممَّا ذُكِرَ اسم الله عليه، وهو قول أبي إسحاق الزجاج، فلمَّا حُذِفَتْ «في» جرى القولان المشهوران، ولم يذكر الزمخشري غير هذا الوجه. والثاني: أنها في محل نصب على الحال والتقدير: وأيُّ شيءٍ لكم تاركين للأكل، ويؤيد ذلك وقوعُ الحال الصريحة في مثل هذا التركيب كثيراً نحو: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] إلا أن هذا مردود بوجهين أحدهما: أنَّ «أنْ» تُخَلِّص الفعلَ للاستقبال فكيف يقع ما بعدها حالاً؟ والثاني: أنها مع ما بعدها مؤولة بالمصدر وهو أشبه بالمضمرات كما تقدم تحريره، والحال إنما تكون نكرة. قال أبو البقاء: «إلا أن يُقَدَّر حَذْفُ مضاف فيجوز أي:» وما لكم ذوي أن لا تأكلوا «وفيه تكلف، ومفعول» تأكلوا «محذوف بقيت صفته، تقديره: شيئاً مما ذُكِرَ اسم الله، ويجوز أن لا يُراد مفعول، بل المراد وما لكم أن لا يقع منكم الأكل، وتكون» مِنْ «لابتداء الغاية أي: أن لا تبتدئوا بالأكل من المذكور عليه اسمُ الله، وزُعِم أن» لا «مزيدةٌ، وهذا فاسد إذ لا داعي لزيادتها.

قوله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَّا حَرَّمَ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ببنائهما للمفعول، ونافع وحفص عن عاصم ببنائهما للفاعل، وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ببناء الأول للفاعل وبناء الثاني للمفعول، ولم يأت عكس هذه. وقرأ عطية العوفي كقراءة الأخوين، إلا أنه خَفَّف الصاد من» فصل «، والقائم مقام الفاعل هو الموصول، وعائده من قوله» حَرَّم عليكم «. والفاعلُ في قراءة مَنْ بنى للفاعل ضميرُ الله تعالى، والجملة في محل نصب على الحال.

قوله: {إِلاَّ مَا اضطررتم} فيه وجهان أحدهما: أنه استثناء منقطع، قاله ابن عطية والحوفي. والثاني: أنه استثناء متصل قال أبو البقاء:» ما «في موضع نصب على الاستثناء من الجنس من طريق المعنى لأنه وبَّخهم بترك الأكل مما سُمِّي عليه، وذلك يتضمن الإِباحة مطلقاً» . قلت: الأول أوضح والاتصال قلق المعنى. ثم قال: «وقوله وقد فصَّل لكم ما حَرَّم عليكم أي: في حال الاختيار وذلك/ حلال حالَ الاضطرار» .

قوله {لَّيُضِلُّونَ} قرأ الكوفيون بضم الياء، وكذا التي في يونس [الآية: 88] {رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ} والباقون بالفتح، وسيأتي لذلك نظائر في إبراهيم وغيرها، والقراءتان واضحتان فإنه يقال: ضَلَّ في نفسه وأضلَّ غيره، فالمفعول محذوف على قراءة الكوفيين، وهي أبلغُ في الذمِّ فإنها تتضمَّن قُبْحَ فِعْلهم حيث ضلَّوا في أنفسهم وأَضَلُّوا غيرهم كقوله تعالى: {وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السبيل} [المائدة: 77] وقراءةُ الفتح لا تحوج إلى حذف فرجَّحها بعضهم بهذا، وأيضاً فإنهم أجمعوا على الفتح في ص عند قوله {إِنَّ الذين يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ الله} [الآية: 26] .

وقوله: {بِأَهْوَائِهِم} متعلق بيضلون، والباء سببيَّة أي: بسبب اتِّباعهم أهواءهم وشهواتهم. وقوله «بغير علم» متعلق بمحذوف لأنه حال أي: يضلُّون مصاحبين للجهل أي: ملتبسين بغير علم.

Al-An'aam 6:119Listen in Qur'an →
120

وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ

And leave what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

Explained together with ayah 119

Al-An'aam 6:120Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.