Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 111–120 of 165

111

۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍۢ قُبُلًۭا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allah should will. But most of them, [of that], are ignorant.

اللغة:

(قُبُلًا) بضمتين جمع قبيل، ونظيره: رغيف ورغف، وقضيب وقضب، أو جمع قبيل، بمعنى كفيل.

الإعراب:

(وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى) الواو استئنافية، ولو شرطية، وأن وما في حيزها فاعل لفعل محذوف، أي: يثبت.

وجملة نزلنا إليهم الملائكة خبر أن، وكلّمهم عطف على نزلنا، وذلك ما اقترحوه عند ما قالوا: لولا أنزل علينا الملائكة والموتى فاعل (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا) الواو عاطفة أيضا، وحشرنا فعل وفاعل، معطوف على نزلنا، أي: كما قالوا أيضا. وعليهم جار ومجرور متعلقان بحشرنا، وكل شيء مفعول به، وقبلا حال، أي:

فوجا فوجا، أو كفلاء، كما تقدم في باب اللغة (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وما نافية، واللام لام الجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، ويؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو الخبر، أي:

ما كانوا أهلا للإيمان، وإلا أداة استثناء من أعم الأحوال، فهو استثناء متصل، والمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال إلا في حال مشيئة الله، فأن وما بعدها مصدر في موضع نصب على الحال، أو استثناء من أعم الأزمنة، فالمصدر في موضع نصب على الظرفية الزمانية، إلا في زمان مشيئة الله، أو استثناء من علة عامة، أي:

ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأشياء إلا لمشيئة الله الإيمان، فهو مفعول لأجله، ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، وتكون أن ومدخولها في تأويل مبتدأ محذوف الخبر، أي: لكن مشيئة الله تحصل، وحجة القائلين بذلك أن مشيئة الله ليست من جنس إرادتهم (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) الواو حالية أو استئنافية، ولكن واسمها، وجملة يجهلون خبرها.

Al-An'aam 6:111Listen in Qur'an →
112

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍۢ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) كلام مستأنف مسوق لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عمّا شاهده من عداء قريش له، وما يبيتونه من مؤامرات. والكاف في محل نصب على أنها مع مدخولها نعت لمصدر محذوف مؤكد لما بعده، وجعلنا فعل وفاعل وهو يتعدى لمفعولين، ولكل نبي جار ومجرور في موضع نصب على الحال لأنه كان في الأصل صفة ل «عدوا» ، وعدوا مفعول جعلنا الثاني، وشياطين الإنس والجن مفعول جعلنا الأول (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة لبيان حال العدو، وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية بينهم، وجعل تمويههم زخرفا من القول لتزيينهم إياه، ويجوز أن تكون حالا منه، ويوحي فعل مضارع، وبعضهم فاعل، وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بيوحي، وزخرف القول مفعول به، وغرورا مفعول لأجله، أي: ليغرّوهم، أو مصدر في موضع نصب على الحال، أي غارّين، أو على المفعولية المطلقة، لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض: يغرونهم بذلك غرورا (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل وهو شرط لو، ومفعوله محذوف، وقد تقدم بحثه، وجملة ما فعلوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والفاء هي الفصيحة، وذرهم فعل أمر وفاعل مستتر، والهاء مفعول به، والواو عاطفة، وما اسم موصول معطوف على الهاء في فذرهم، أي: اتركهم واترك الذي يفترونه، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع، وما مفعول معه، ويجوز أن تكون ما مصدرية، أي:

اتركهم واترك افتراءهم. وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) الواو عاطفة، واللام للتعليل، وتصغى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور عطف على «غرورا» ، وإنما لم ينصب على أنه مفعول لأجله لاختلاف الفاعل، ففاعل تصغى المغرور وفاعل الأول الفارّون، ولأنه ليس صريح المصدرية، ففات شرطان من شروط نصب المفعول لأجله، ومعنى تصغى: تميل، وإليه جار ومجرور متعلقان بتصغى، وأفئدة فاعل تصغى، والذين مضاف إليه، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) عطف على «غرورا» أيضا، أي: فاللام للتعليل، وهي مكسورة، و «أن» مقدرة بعدها جوازا في الأفعال الثلاثة، وترتيبها حسن للغاية وفي منتهى الفصاحة، لأنه يكون أولا الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الاقتراف، فكل واحد مسبّب عما قبله، وجنح الزمخشري إلى تسمية هذه اللامات بلام الصيرورة أو العاقبة، وليس ببعيد.

Al-An'aam 6:112Listen in Qur'an →
113

وَلِتَصْغَىٰٓ إِلَيْهِ أَفْـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا۟ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) كلام مستأنف مسوق لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عمّا شاهده من عداء قريش له، وما يبيتونه من مؤامرات. والكاف في محل نصب على أنها مع مدخولها نعت لمصدر محذوف مؤكد لما بعده، وجعلنا فعل وفاعل وهو يتعدى لمفعولين، ولكل نبي جار ومجرور في موضع نصب على الحال لأنه كان في الأصل صفة ل «عدوا» ، وعدوا مفعول جعلنا الثاني، وشياطين الإنس والجن مفعول جعلنا الأول (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) يجوز أن تكون الجملة مستأنفة لبيان حال العدو، وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية بينهم، وجعل تمويههم زخرفا من القول لتزيينهم إياه، ويجوز أن تكون حالا منه، ويوحي فعل مضارع، وبعضهم فاعل، وإلى بعض جار ومجرور متعلقان بيوحي، وزخرف القول مفعول به، وغرورا مفعول لأجله، أي: ليغرّوهم، أو مصدر في موضع نصب على الحال، أي غارّين، أو على المفعولية المطلقة، لأن معنى يوحي بعضهم إلى بعض: يغرونهم بذلك غرورا (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل وهو شرط لو، ومفعوله محذوف، وقد تقدم بحثه، وجملة ما فعلوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والفاء هي الفصيحة، وذرهم فعل أمر وفاعل مستتر، والهاء مفعول به، والواو عاطفة، وما اسم موصول معطوف على الهاء في فذرهم، أي: اتركهم واترك الذي يفترونه، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع، وما مفعول معه، ويجوز أن تكون ما مصدرية، أي:

اتركهم واترك افتراءهم. وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) الواو عاطفة، واللام للتعليل، وتصغى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور عطف على «غرورا» ، وإنما لم ينصب على أنه مفعول لأجله لاختلاف الفاعل، ففاعل تصغى المغرور وفاعل الأول الفارّون، ولأنه ليس صريح المصدرية، ففات شرطان من شروط نصب المفعول لأجله، ومعنى تصغى: تميل، وإليه جار ومجرور متعلقان بتصغى، وأفئدة فاعل تصغى، والذين مضاف إليه، وجملة لا يؤمنون صلة الموصول، وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) عطف على «غرورا» أيضا، أي: فاللام للتعليل، وهي مكسورة، و «أن» مقدرة بعدها جوازا في الأفعال الثلاثة، وترتيبها حسن للغاية وفي منتهى الفصاحة، لأنه يكون أولا الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الاقتراف، فكل واحد مسبّب عما قبله، وجنح الزمخشري إلى تسمية هذه اللامات بلام الصيرورة أو العاقبة، وليس ببعيد.

Al-An'aam 6:113Listen in Qur'an →
114

أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًۭا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًۭا ۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٌۭ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

[Say], "Then is it other than Allah I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

اللغة:

(حَكَماً) : حاكما لا يحكم إلا بالعدل، وهو أبلغ من حاكم، لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل، والحاكم قد يشتطّ ويجور، أو لأن الحكم تكرر منه، بخلاف الحاكم فإنه يصدق بمرّة واحدة، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه الكلمة بقوله:

يا أعدل الناس إلّا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

الإعراب:

(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) الجملة عطف على مقدّر يقتضيه سياق الكلام، أي قل لهم: أأميل إلى زخارف الدنيا فأبتغي حكما؟ والهمزة للاستفهام الإنكاري، فهي مقول قول محذوف، وجملة القول مستأنفة، وغير الله مفعول به مقدم لأبتغي، وحكما حال أو تمييز، ويجوز أن يكون «حكما» هو المفعول به، و «غير» حال من «حكما» لأنه في الأصل وصف له (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا) الواو للحال، والجملة حال مؤكدة للإنكار، وهو مبتدأ، والذي خبر، وجملة أنزل صلة لا محل لها، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، والكتاب مفعول به، ومفصلا حال من الكتاب (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة من الله تعالى لتقرير كون الكتاب حقيقة منزلة من عنده تعالى، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة آتيناهم صلة الموصول، والكتاب مفعول به ثان، وجملة يعلمون خبر اسم الموصول، وأنّ واسمها وخبرها، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمنزل، بالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المرفوع في «منزل» والذي هو نائب فاعل، والفاء في «فلا» الفصيحة، أي: إذا علمت هذا وتأكدت منه فلا تكونن، ولا ناهية، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية، واسمها ضمير مستتر تقديره أنت، ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والخطاب، وإن كان في ظاهر الكلام موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه موجّه في الواقع إلى أمته (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان كمال الكتاب، وكلمة ربك فاعل تمت، وصدقا وعدلا حال، وأعربهما أبو البقاء والطبريّ تمييزا، وتبعهما الجلال، وردّ ابن عطية هذا القول، وقال: «وهو غير صواب» . ولعل مراده أن كلمات الله من شأنها الصدق والعدل، والتمييز إنما يفسر ما انبهم، وليس في ذلك إبهام. وأعربهما الكواشي حالا من «ربك» أو على المفعولية من أجله، وإذا أعربناهما حالين فلا بد من تأويلهما بمعنى المشتق، أي صادقا وعادلا، واقتصر الزمخشري على الحالية.

قلت: ولا أرى بعيدا أن ينصبا على نزع الخافض، أي بالصدق والعدل، تفادا للتأويل، أو على أنهما نعتان لمصدر محذوف، أي: نمام صدق وعدل (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الجملة حالية من فاعل تمت، أو مستأنفة، ولا نافية للجنس، ومبدل اسمها المبني على الفتح، ولكلماته جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «لا» .

وهو السميع العليم الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والسميع خبر أول، والعليم خبر ثان.

Al-An'aam 6:114Listen in Qur'an →
115

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًۭا وَعَدْلًۭا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

اللغة:

(حَكَماً) : حاكما لا يحكم إلا بالعدل، وهو أبلغ من حاكم، لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل، والحاكم قد يشتطّ ويجور، أو لأن الحكم تكرر منه، بخلاف الحاكم فإنه يصدق بمرّة واحدة، وقد رمق أبو الطيب المتنبي سماء هذه الكلمة بقوله:

يا أعدل الناس إلّا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

الإعراب:

(أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) الجملة عطف على مقدّر يقتضيه سياق الكلام، أي قل لهم: أأميل إلى زخارف الدنيا فأبتغي حكما؟ والهمزة للاستفهام الإنكاري، فهي مقول قول محذوف، وجملة القول مستأنفة، وغير الله مفعول به مقدم لأبتغي، وحكما حال أو تمييز، ويجوز أن يكون «حكما» هو المفعول به، و «غير» حال من «حكما» لأنه في الأصل وصف له (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا) الواو للحال، والجملة حال مؤكدة للإنكار، وهو مبتدأ، والذي خبر، وجملة أنزل صلة لا محل لها، وإليكم جار ومجرور متعلقان بأنزل، والكتاب مفعول به، ومفصلا حال من الكتاب (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة من الله تعالى لتقرير كون الكتاب حقيقة منزلة من عنده تعالى، والذين اسم موصول مبتدأ، وجملة آتيناهم صلة الموصول، والكتاب مفعول به ثان، وجملة يعلمون خبر اسم الموصول، وأنّ واسمها وخبرها، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمنزل، بالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المرفوع في «منزل» والذي هو نائب فاعل، والفاء في «فلا» الفصيحة، أي: إذا علمت هذا وتأكدت منه فلا تكونن، ولا ناهية، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية، واسمها ضمير مستتر تقديره أنت، ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها، والخطاب، وإن كان في ظاهر الكلام موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه موجّه في الواقع إلى أمته (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان كمال الكتاب، وكلمة ربك فاعل تمت، وصدقا وعدلا حال، وأعربهما أبو البقاء والطبريّ تمييزا، وتبعهما الجلال، وردّ ابن عطية هذا القول، وقال: «وهو غير صواب» . ولعل مراده أن كلمات الله من شأنها الصدق والعدل، والتمييز إنما يفسر ما انبهم، وليس في ذلك إبهام. وأعربهما الكواشي حالا من «ربك» أو على المفعولية من أجله، وإذا أعربناهما حالين فلا بد من تأويلهما بمعنى المشتق، أي صادقا وعادلا، واقتصر الزمخشري على الحالية.

قلت: ولا أرى بعيدا أن ينصبا على نزع الخافض، أي بالصدق والعدل، تفادا للتأويل، أو على أنهما نعتان لمصدر محذوف، أي: نمام صدق وعدل (لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الجملة حالية من فاعل تمت، أو مستأنفة، ولا نافية للجنس، ومبدل اسمها المبني على الفتح، ولكلماته جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «لا» .

وهو السميع العليم الواو استئنافية، وهو مبتدأ، والسميع خبر أول، والعليم خبر ثان.

Al-An'aam 6:115Listen in Qur'an →
116

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allah. They follow not except assumption, and they are not but falsifying.

اللغة:

(يَخْرُصُونَ) : يكذبون، من الخرص: وهو الحزر والتخمين.

وسمي الكذب خرصا لما يدخله من الظنون الكواذب، وقد خرص يخرص وبابه نصر، واخترص القول وتخرّصه: افتعله.

الإعراب:

(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة. وإن شرطية، وتطع فعل الشرط، وأكثر مفعول به، ومن اسم موصول في محل جر بالإضافة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، ويضلوك جواب الشرط مجزوم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيضلوك (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الجملة مستأنفة لا محل لها وإن نافية، ويتّبعون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، وإلا أداة حصر، والظن مفعول به والواو حرف عطف، وإن نافية، وهم مبتدأ وإلا أداة حصر، وجملة يخرصون خبرهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير مضمون الجملة الشرطية. وإن واسمها، وهو مبتدأ وأعلم خبر، والجملة خبر «إن» ، أو «هو» ضمير فصل، وأعلم خبر «إن» ، ومن اسم موصول منصوب بفعل مقدر لا بنفس أعلم، لأن اسم التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصورة وسيأتي مزيد من بحث هذا الإعراب في باب الفوائد، والتقدير: يعلم من يضل، وجملة يضل صلة الموصول، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بيضل، وهو مبتدأ، وأعلم خبر وبالمهتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

الفوائد:

شغلت هذه الآية المعربين والمفسرين، وسنلخص لك ما قيل في هذا الصدد. فقد قال بعضهم: إن «أعلم» في الموضعين بمعنى يعلم قال حاتم الطائي:

فحالفت طيء من دوننا حلفا ... والله أعلم ما كنا لهم خولا

وقيل: إن اسم التفضيل على بابه، والنصب بفعل مقدر، كما اخترنا في باب الإعراب، وقيل: إنها منصوبة باسم التفضيل على مذهب الكوفيين. ويشكل على ذلك أن الإضافة تقتضي أن الله بعض الضالين، تعالى عن ذلك، وقيل: في محل نصب بنزع الخافض، أي: بمن يضل، وقيل في محل جر بإضافة اسم التفضيل إليها، وقيل: «من» في موضع رفع، وهي استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر جملة يضل: والجملة في موضع نصب أو معلقة عن العمل ب «أعلم» ، أي: أعلم أي الناس يضل: كقوله تعالى: «لنعلم أي الحزبين» ؟ فتدبّر، والله يعصمك.

Al-An'aam 6:116Listen in Qur'an →
117

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

اللغة:

(يَخْرُصُونَ) : يكذبون، من الخرص: وهو الحزر والتخمين.

وسمي الكذب خرصا لما يدخله من الظنون الكواذب، وقد خرص يخرص وبابه نصر، واخترص القول وتخرّصه: افتعله.

الإعراب:

(وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) الواو عاطفة. وإن شرطية، وتطع فعل الشرط، وأكثر مفعول به، ومن اسم موصول في محل جر بالإضافة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، ويضلوك جواب الشرط مجزوم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وعن سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيضلوك (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) الجملة مستأنفة لا محل لها وإن نافية، ويتّبعون فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، وإلا أداة حصر، والظن مفعول به والواو حرف عطف، وإن نافية، وهم مبتدأ وإلا أداة حصر، وجملة يخرصون خبرهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) الجملة مستأنفة لتقرير مضمون الجملة الشرطية. وإن واسمها، وهو مبتدأ وأعلم خبر، والجملة خبر «إن» ، أو «هو» ضمير فصل، وأعلم خبر «إن» ، ومن اسم موصول منصوب بفعل مقدر لا بنفس أعلم، لأن اسم التفضيل لا ينصب الظاهر في مثل هذه الصورة وسيأتي مزيد من بحث هذا الإعراب في باب الفوائد، والتقدير: يعلم من يضل، وجملة يضل صلة الموصول، وعن سبيله جار ومجرور متعلقان بيضل، وهو مبتدأ، وأعلم خبر وبالمهتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

الفوائد:

شغلت هذه الآية المعربين والمفسرين، وسنلخص لك ما قيل في هذا الصدد. فقد قال بعضهم: إن «أعلم» في الموضعين بمعنى يعلم قال حاتم الطائي:

فحالفت طيء من دوننا حلفا ... والله أعلم ما كنا لهم خولا

وقيل: إن اسم التفضيل على بابه، والنصب بفعل مقدر، كما اخترنا في باب الإعراب، وقيل: إنها منصوبة باسم التفضيل على مذهب الكوفيين. ويشكل على ذلك أن الإضافة تقتضي أن الله بعض الضالين، تعالى عن ذلك، وقيل: في محل نصب بنزع الخافض، أي: بمن يضل، وقيل في محل جر بإضافة اسم التفضيل إليها، وقيل: «من» في موضع رفع، وهي استفهامية في محل رفع مبتدأ، والخبر جملة يضل: والجملة في موضع نصب أو معلقة عن العمل ب «أعلم» ، أي: أعلم أي الناس يضل: كقوله تعالى: «لنعلم أي الحزبين» ؟ فتدبّر، والله يعصمك.

Al-An'aam 6:117Listen in Qur'an →
118

فَكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤْمِنِينَ

So eat of that [meat] upon which the name of Allah has been mentioned, if you are believers in His verses.

الإعراب:

(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) الفاء هي الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط مقدر، والتقدير: إذا كنتم متحقفين بالإيمان فكلوا. وهذا الأمر مرتب على النهي عن اتباع المضلّين الذين يحرّمون الحلال ويحللون الحرام. ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول، واسم الله نائب فاعل ذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بذكر، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، ومؤمنين خبرها، وبآياته جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فكلوا (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كلام مستأنف مسوق للتأكيد على إباحة ما ذبح على اسم الله. وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «ما» ، وأن لا تأكلوا مصدر مؤوّل منصوب بنزع الخافض، أي: في أن لا تأكلوا، ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب، والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به «لكم» الواقع خبر ل «ما» الاستفهامية، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الواو حالية، وقد حرف تحقيق، وفصل فعل ماض وفاعل مستتر، ولكم جار ومجرور متعلقان بفصّل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة حرم عليكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإلا أداة استثناء، وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، وجملة اضطررتم إليه صلة الموصول، ولك أن تجعله استثناء من ضمير «حرّم» ، وما مصدرية في معنى المدة، أي الأشياء التي حرّمت عليكم إلا اضطرارا إليها، كما فصله في آية حرمت عليكم الميتة، فيكون الاستثناء متصلا، ولعل هذا أولى، لأن الاستثناء من الجنس، وجملة اضطررتم لا محل لها على كل حال، وإليه جار ومجرور متعلقان باضطررتم المبني للمجهول، والتاء نائب فاعل، والجملة كلها نصب على الحال (وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يضلون خبر إن، وبأهوائهم جار ومجرور متعلقان بيضلون، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متلبسين بالجهل.

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وهو مبتدأ، أو ضمير فصل وأعلم خبر هو، أو خبر إن، وبالمعتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

Al-An'aam 6:118Listen in Qur'an →
119

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ

And why should you not eat of that upon which the name of Allah has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled. And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

الإعراب:

(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ) الفاء هي الفصيحة، لأنها أفصحت عن شرط مقدر، والتقدير: إذا كنتم متحقفين بالإيمان فكلوا. وهذا الأمر مرتب على النهي عن اتباع المضلّين الذين يحرّمون الحلال ويحللون الحرام. ومما جار ومجرور متعلقان بكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول، واسم الله نائب فاعل ذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بذكر، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، ومؤمنين خبرها، وبآياته جار ومجرور متعلقان بمؤمنين، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي: فكلوا (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) كلام مستأنف مسوق للتأكيد على إباحة ما ذبح على اسم الله. وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «ما» ، وأن لا تأكلوا مصدر مؤوّل منصوب بنزع الخافض، أي: في أن لا تأكلوا، ولما حذف حرف الجر كان في موضع نصب، والجار والمجرور متعلقان بما تعلق به «لكم» الواقع خبر ل «ما» الاستفهامية، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، وجملة ذكر اسم الله عليه صلة الموصول (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الواو حالية، وقد حرف تحقيق، وفصل فعل ماض وفاعل مستتر، ولكم جار ومجرور متعلقان بفصّل، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة حرم عليكم لا محل لها لأنها صلة الموصول، وإلا أداة استثناء، وما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء المنقطع، وجملة اضطررتم إليه صلة الموصول، ولك أن تجعله استثناء من ضمير «حرّم» ، وما مصدرية في معنى المدة، أي الأشياء التي حرّمت عليكم إلا اضطرارا إليها، كما فصله في آية حرمت عليكم الميتة، فيكون الاستثناء متصلا، ولعل هذا أولى، لأن الاستثناء من الجنس، وجملة اضطررتم لا محل لها على كل حال، وإليه جار ومجرور متعلقان باضطررتم المبني للمجهول، والتاء نائب فاعل، والجملة كلها نصب على الحال (وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الواو عاطفة أو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يضلون خبر إن، وبأهوائهم جار ومجرور متعلقان بيضلون، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي: متلبسين بالجهل.

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وهو مبتدأ، أو ضمير فصل وأعلم خبر هو، أو خبر إن، وبالمعتدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.

Al-An'aam 6:119Listen in Qur'an →
120

وَذَرُوا۟ ظَٰهِرَ ٱلْإِثْمِ وَبَاطِنَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْسِبُونَ ٱلْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا۟ يَقْتَرِفُونَ

And leave what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

الإعراب:

(وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) الواو عاطفة على ما تقدم، وذروا فعل أمر، والواو فاعل، وظاهر الإثم مفعول به، وباطنه عطف على ظاهر (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة يكسبون صلة الموصول، والإثم مفعول به، وجملة سيجزون خبر إن، وبما جار ومجرور متعلقان بيجزون، وجملة كانوا صلة الموصول، والواو اسم كان، وجملة يقترفون خبرها، والعائد محذوف، أي: يقترفونه (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، ومما جار ومجرور متعلقان بتأكلوا، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويذكر فعل مضارع مجزوم بلم، واسم الله نائب فاعل يذكر، وعليه جار ومجرور متعلقان بيذكر، وإنه الواو حالية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وفسق خبر إن، والضمير في «إنه» يعود إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، أي: الأكل، أو من «ما» ، أي: من متروك التسمية. وسيأتي مزيد من القول في هذه المسألة (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ) الواو عاطفة على «وإنه لفسق» ، أو استئنافية، وإن واسمها، واللام المزحلقة، وجملة يوحون خبر «إن» ، وإلى أوليائهم جار ومجرور متعلقان بيوحون، واللام للتعليل، ويجادلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والجار والمجرور متعلقان ب «يوحون» أيضا (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) الواو عاطفة، وإن شرطية، وأطعتموهم فعل وفاعل ومفعول به، في محل جزم فعل الشرط، والتاء فاعل، والواو لإشباع الضمة، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومشركون خبرها، ولم يقترن جواب الشرط بالفاء لأمرين:

أولهما أن لام التوطئة للقسم مقدرة قبل إن الشرطية، لذلك أجيب القسم المقدر بقوله: «إنكم لمشركون» ، وحذف جواب الشرط لسد جواب القسم مسدّه، وقال أبو البقاء: حذف الفاء من جواب الشرط، وهو حسن، إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وسيأتي مزيد بحث بهذا الصدد في باب الفوائد.

الفوائد:

1- شغلت الواو في قوله تعالى: «وانه لفسق» المفسرين والمعربين والفقهاء بما لا يتسع صدر هذا الكتاب له، وقد اخترنا ما رأيناه أدنى إلى الفهم، ونرى من المفيد أن نلمح إلى خلافهم إلماحا سريعا، وعلى من يريد الاستيعاب أن يرجع إلى المطوّلات.

عبارة السمين:

قال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «قوله: وإنه لفسق- هذه الجملة فيها أوجه:

1- انها مستأنفة: قالوا لا يجوز أن تكون نسقا على ما قبلها، لأن الأولى طلبية، وهذه خبرية، وتسمى هذه الواو واو الاستئناف.

2- أنها منسوقة على ما قبلها، ولا يبالي نتجا لفهمها، وهو مذهب سيبويه.

3- أنها حالية: لا تأكلوه والحال أنه فسق» .

وعلى أساس هذه الأوجه اختلف الفقهاء في جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه:

1- فذهب قوم إلى تحريمها سواء أتركها عمدا أو نسيانا، وهو قول ابن سيرين والشعبي ومالك بن أنس، ونقل عن عطاء أنه قال:

كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، واحتجوا عليه بظاهر هذه الآية.

2- وقال الثوري وأبو حنيفة: إن ترك التسمية عامدا لا تحل، وإن تركها ناسيا حلّت.

3- وقال الشافعي: تحل الذبيحة سواء أترك التسمية عامدا أو ناسيا. ونقله ابن الجوزيّ عن أحمد بن حنبل.

ما نقله الرازي عن الشافعي:

وذكر الرازي في كتابه: مناقب الشافعي: أن مجلسا ضمه وجماعة من الحنفية، وأنهم زعموا أن قول الشافعي بحل أكل متروك التسمية مردود بقوله تعالى: «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق» ، فقال: فقلت لهم: لا دليل فيها، بل هي حجة للشافعي، وذلك لأن الواو ليست للعطف، لتخالف الجملتين الاسمية والفعلية، ولا للاستئناف، لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها، فبقي أن تكون للحال، فتكون جملة الحال مقيدة للنهي، …

Al-An'aam 6:120Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.