Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 11–20 of 165

11

قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ ٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ

Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."

شرح الكلمات:

قرطاساً: القرطاس: ما يكتب عليه جلداً أو كاغداً.

لمسوه بأيديهم: مسوه بأصابعهم ليتأكدوا منه.

ملك: الملك أحد الملائكة.

لقضي الأمر: أي أهلكوا وانتهت حياتهم.

لا ينظرون: لا يمهلون.

ولو جعلناه ملكاً: ولو جعلنا الرسول إليهم ملكاً لإنكارهم البشر.

لبسنا: خلطنا عليهم.

استهزىء: سخر وتهكم واستخف.

حاق بهم: نزل بهم العذاب وأحاط بهم فأهلكوا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في شأن العادلين بربهم أصنامهم التي يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله يقول تعال: ﴿ولَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتَٰباً﴾ أيها الرسول ﴿كِتَٰباً﴾ أي مكتوباً في ورق جلد أو كاغد ورأوه منزلاً من السماء ولمسوه بأيديهم وحسوه بأصابعهم ما آمنوا ولقالوا: ﴿إنْ هَٰذَآ إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. أي سحر واضح سحركم به محمد ﷺ وإلا كيف ينزل الكتاب من السماء، ﴿وقالُواْ لَوْلاۤ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ أي هلا أنزل عليه، لم لا ينزل عليه ملك يساعده ويصدقه بأنه نبي الله ورسوله، فقال تعالى: ﴿ولَوْ أنزَلْنا مَلَكاً﴾، وليس من شأن الله أن ينزل الملائكة ولو أنزل ملكاً فكذبوه لأهلكهم، إذ الملائكة لا تنزل إلا لإحقاق الحق وعليه فلو نزل ملك لقضي أمرهم بإهلاكهم وقطع دابرهم وهذا ما لا يريده الله تعالى لهم. وقوله: ﴿ثُمَّ لا يُنظَرُونَ﴾ أي لا يمهلون ولو ساعة ليتوبوا أو يعتذروا مثلا. وقوله تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً﴾ أي الرسول ملكاً لقالوا كيف نفهم عن الملك ونحن بشر فيطالبون بأن يكون بشراً وهكذا كما قال تعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاً ولَلَبَسْنا عَلَيْهِم﴾ خلطنا وشبهنا ما يخلطون على أنفسهم ويشبهون. ثم أخبر تعالى رسوله مسلياً له قائلاً ﴿ولَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ كما استهزيء بك فاصبر، فقد حاق بالمستهزئين ما كانوا به يستهزئون، كانوا إذا خوفهم الرسل عذاب الله سخروا منهم واستخفوا بهم وبالعذاب الذي خوفوهم به، ثم أمر الله تعالى رسوله محمداً ﷺ أن يقول لأولئك المستهزئين بما يعدهم من عذاب ربهم وهم أكابر مجرمي قريش: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ جنوباً لتقفوا على ديار عاد أو شمالاً لتقفوا على ديار ثمود، أو غرباً لتقفوا على بحيرة لوط فتعرفوا ﴿كَيْفَ كانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ﴾ من أمثالكم لعلكم تحققون من طغيانكم وتكذيبكم فيسهل عليكم الرجوع.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الآيات بمعنى المعجزات والخوارق لا تستلزم الإيمان بل قد تكون سبباً للكفر والعناد، ولذا لم يستجب الله لقريش ولم يعط رسوله ما طالبوه من الآيات.

٢- إنكار رسالة البشر عام في كل الأمم وقالوا ما هذا إلا بشر مثلكم في آيات كثيرة في حين أن إرسال الملائكة لا يتم معه هدف لعدم قدرة الإنسان على التلقي عن الملائكة والتفاهم معهم، ولو أنزل الله ملكاً رسولاً لقالوا نريده بشراً مثلنا ولحصل الخلط واللبس بذلك.

٣- الاستهزاء بالرسل والدعاة سنة بشرية لا تكاد تتخلف ولذا وجب على الرسل والدعاة الصبر على ذلك.

٤- عاقبة التكذيب والاستهزاء هلاك المكذبين المستهزئين.

٥- مشروعية زيارة القبور للوقوف على مصير الإنسان ومآل أمره فإن في ذلك ما يخفف شهوة الدنيا والنهم فيها والتكالب عليها وهو سبب الظلم والفساد.

Al-An'aam 6:11Listen in Qur'an →
12

قُل لِّمَن مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قُل لِّلَّهِ ۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allah." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.

شرح الكلمات:

كتب على نفسه الرحمة: أي أوجب على نفسه رحمة خلقه.

لا ريب فيه: لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له.

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

ولياً: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً: ﴿قُل لِّمَن مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: ﴿للَّهِ﴾، أي هو الله الذي ﴿كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يخبر تعالى أنّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢] أما الآية الثانية [١٣] ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ ٱللَّهِ أتَّخِذُ ولِيّاً فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، ﴿إنِّيۤ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [١٥] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عموم رحمة الله تعالى.

٢- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

٣- الله رب كل شيء ومليكه.

٤- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

٥- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

Al-An'aam 6:12Listen in Qur'an →
13

۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِى ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.

شرح الكلمات:

كتب على نفسه الرحمة: أي أوجب على نفسه رحمة خلقه.

لا ريب فيه: لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له.

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

ولياً: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً: ﴿قُل لِّمَن مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: ﴿للَّهِ﴾، أي هو الله الذي ﴿كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يخبر تعالى أنّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢] أما الآية الثانية [١٣] ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ ٱللَّهِ أتَّخِذُ ولِيّاً فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، ﴿إنِّيۤ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [١٥] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عموم رحمة الله تعالى.

٢- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

٣- الله رب كل شيء ومليكه.

٤- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

٥- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

Al-An'aam 6:13Listen in Qur'an →
14

قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّۭا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

Say, "Is it other than Allah I should take as a protector, Creator of the heavens and the earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muhammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allah] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.' "

شرح الكلمات:

كتب على نفسه الرحمة: أي أوجب على نفسه رحمة خلقه.

لا ريب فيه: لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له.

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

ولياً: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً: ﴿قُل لِّمَن مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: ﴿للَّهِ﴾، أي هو الله الذي ﴿كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يخبر تعالى أنّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢] أما الآية الثانية [١٣] ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ ٱللَّهِ أتَّخِذُ ولِيّاً فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، ﴿إنِّيۤ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [١٥] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عموم رحمة الله تعالى.

٢- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

٣- الله رب كل شيء ومليكه.

٤- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

٥- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

Al-An'aam 6:14Listen in Qur'an →
15

قُلْ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍۢ

Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

شرح الكلمات:

كتب على نفسه الرحمة: أي أوجب على نفسه رحمة خلقه.

لا ريب فيه: لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له.

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

ولياً: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً: ﴿قُل لِّمَن مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: ﴿للَّهِ﴾، أي هو الله الذي ﴿كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يخبر تعالى أنّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢] أما الآية الثانية [١٣] ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ ٱللَّهِ أتَّخِذُ ولِيّاً فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، ﴿إنِّيۤ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [١٥] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عموم رحمة الله تعالى.

٢- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

٣- الله رب كل شيء ومليكه.

٤- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

٥- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

Al-An'aam 6:15Listen in Qur'an →
16

مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍۢ فَقَدْ رَحِمَهُۥ ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ

He from whom it is averted that Day - [Allah] has granted him mercy. And that is the clear attainment.

شرح الكلمات:

كتب على نفسه الرحمة: أي أوجب على نفسه رحمة خلقه.

لا ريب فيه: لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له.

خسروا أنفسهم: حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها.

وله ما سكن في الليل والنهار: أي ما استقر فيها من ساكن ومتحرك أي له كل شيء.

ولياً: أحبه وأنصره وأطلب نصرته ومحبته وولايته.

من يصرف عنه: أي من العذاب بمعنى يبعد عنه.

الفوز المبين: أي الواضح إذ النجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً: ﴿قُل لِّمَن مّا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً، واسبقهم إلى الجواب فقل لله، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا: ﴿للَّهِ﴾، أي هو الله الذي ﴿كَتَبَ عَلىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ﴾ قضى بها وأوجبها على نفسه، ومظاهرها متجلية في الناس: إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم، وما حمدوه قط. ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك، وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يخبر تعالى أنّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٢] أما الآية الثانية [١٣] ﴿ولَهُ ما سَكَنَ فِي ٱلْلَّيْلِ وٱلنَّهارِ﴾ وهذا تقرير بأنه رب كل شيء والمالك لكل شيء إذ ما هناك إلا ساكن ومتحرك وهو رب الجميع، وهو السميع لأحوال عباده وسائر مخلوقاته العليم فأفعالهم الظاهرة والباطنة ولذا لا يسأل عما يفعل ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ومن هنا وجب اللجأ إليه والتوكل عليه، والانقياد لأمره ونهيه. وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ ٱللَّهِ أتَّخِذُ ولِيّاً فاطِرِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يرد على المشركين المطالبين منه أن يوافقهم على شركهم ويعبد معهم آلهتهم فيقول: أفغير الله فاطر السماوات والأرض الذي يطعم غيره لافتقاره إليه، ولا يطعم لغناه المطلق أغيره تعالى أتخذ ولياً أعبده كما اتخذتم أنتم أيها المشركون أولياء تعبدونهم. إن هذا لن يكون أبداً كما أمره ربه تعالى أن يقول في صراحة ووضوح، ﴿إنِّيۤ أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ أي وجهه لله، وأقبل عليه بعبده بما شرع له، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكَينَ﴾ الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية [١٥] أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد: ﴿إنِّيۤ أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو عذاب يوم القيامة.

إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنّارِ وأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عموم رحمة الله تعالى.

٢- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.

٣- الله رب كل شيء ومليكه.

٤- تحريم ولاية غير الله، وتحريم الشرك به تعالى.

٥- بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.

Al-An'aam 6:16Listen in Qur'an →
17

وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّۢ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍۢ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

And if Allah should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.

شرح الكلمات:

يمسسك: يصبك.

بضر: الضر: ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن.

بخير: الخير: كل ما يسعد الجسم أو الروح.

القاهر: الغالب المذل المعز.

شهادة: الشهادة: إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه.

لأنذركم به: لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته.

إله واحد: معبود واحد لأنه رب واحد، إذ لا يعبد إلا الرب الخالف الرازق المدبر.

معنى الآيات:

ما زال السياق في توجيه الرسول ﷺ وتقوية موقفه من أولئك العادلين بربهم المشركين به فيقول له ربه تعالى: ﴿وإن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ﴾ أي إن أصابك الله بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإنجائك منه إلا هو. ﴿وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ أي وإن يردك بخير فلا راد له ﴿فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول ﷺ عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو، ولا راد لفضله أحد، ومع كل أحد، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٨] ﴿وهُوَ ٱلْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيتة فقهره لكل أحد، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٩] ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول ﷺ إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم: أي شيء أكبر شهادة؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به: ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾. فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به. وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة. ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله: أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها. ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر ألوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل: ﴿إنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِّمّا تُشْرِكُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب اللجأ إلى الله تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر إلا هو.

٢- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات.

٣- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين.

٤- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله، ووجوب البراءة من الشرك.

Al-An'aam 6:17Listen in Qur'an →
18

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ

And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise, the Acquainted [with all].

شرح الكلمات:

يمسسك: يصبك.

بضر: الضر: ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن.

بخير: الخير: كل ما يسعد الجسم أو الروح.

القاهر: الغالب المذل المعز.

شهادة: الشهادة: إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه.

لأنذركم به: لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته.

إله واحد: معبود واحد لأنه رب واحد، إذ لا يعبد إلا الرب الخالف الرازق المدبر.

معنى الآيات:

ما زال السياق في توجيه الرسول ﷺ وتقوية موقفه من أولئك العادلين بربهم المشركين به فيقول له ربه تعالى: ﴿وإن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ﴾ أي إن أصابك الله بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإنجائك منه إلا هو. ﴿وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ أي وإن يردك بخير فلا راد له ﴿فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول ﷺ عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو، ولا راد لفضله أحد، ومع كل أحد، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٨] ﴿وهُوَ ٱلْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيتة فقهره لكل أحد، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٩] ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول ﷺ إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم: أي شيء أكبر شهادة؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به: ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾. فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به. وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة. ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله: أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها. ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر ألوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل: ﴿إنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِّمّا تُشْرِكُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب اللجأ إلى الله تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر إلا هو.

٢- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات.

٣- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين.

٤- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله، ووجوب البراءة من الشرك.

Al-An'aam 6:18Listen in Qur'an →
19

قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَٰدَةًۭ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّآ أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ

Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allah is witness between me and you. And this Qur'an was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches. Do you [truly] testify that with Allah there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."

شرح الكلمات:

يمسسك: يصبك.

بضر: الضر: ما يؤلم الجسم أو النفس كالمرض والحزن.

بخير: الخير: كل ما يسعد الجسم أو الروح.

القاهر: الغالب المذل المعز.

شهادة: الشهادة: إخبار العالم بالشيء عنه بما لا يخالفه.

لأنذركم به: لأخوفكم بما فيه من وعيد الله لأهل عداوته.

إله واحد: معبود واحد لأنه رب واحد، إذ لا يعبد إلا الرب الخالف الرازق المدبر.

معنى الآيات:

ما زال السياق في توجيه الرسول ﷺ وتقوية موقفه من أولئك العادلين بربهم المشركين به فيقول له ربه تعالى: ﴿وإن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلاَّ هُوَ﴾ أي إن أصابك الله بما يضرك في بدنك فلا كاشف له عنك بإنجائك منه إلا هو. ﴿وإن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ أي وإن يردك بخير فلا راد له ﴿فَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾، والخطاب وإن كان موجهاً للرسول ﷺ عام في كل أحد فلا كاشف للضر إلا هو، ولا راد لفضله أحد، ومع كل أحد، وقوله تعالى في الآية الثانية [١٨] ﴿وهُوَ ٱلْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْخَبِيرُ﴾ تقرير لربوبيته المستلزمة لألوهيتة فقهره لكل أحد، وسلطانه على كل أحد مع علو كلمته وعلمه بكل شيء موجب لألوهيته وطاعته وطلب ولايته، وبطلان ولاية غيره وعبادة سواه وقوله تعالى في الآية الثالثة [١٩] ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ نزلت لما قال المشركون بمكة للرسول ﷺ إئتنا بمن يشهد لك بالنبوة فإن أهل الكتاب أنكروها فأمره ربه تعالى أن يقول لهم رداً عليهم: أي شيء أكبر شهادة؟ ولما كان لا جواب لهم إلا أن يقولوا الله أمره أن يجيب به: ﴿قُلِ ٱللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾. فشهادة الله تعالى لي بالنبوّة إيحاؤه إليّ بهذا القرآن الذي أنذركم به. وأنذر كل من بلغه وسمع به بأن من بلغه ولم يؤمن به ويعمل بما جاء فيه من العقائد والعبادات والشرائع فإنه خاسر لنفسه يوم القيامة. ثم أمره أن ينكر عليهم الشرك بقوله: أئنكم لتشهدون مع الله آلهة أخرى، وذلك بإيمانكم بها وعبادتكم لها أما أنا فلا أعترف بها بل أنكرها فضلاً عن أن أشهد بها. ثم أمره بعد إنكار آلهة المشركين أن يقرر ألوهيته الله وحده وأن يتبرأ مع آلهتهم المدعاة فقال له قل: ﴿إنَّما هُوَ إلَٰهٌ واحِدٌ وإنَّنِي بَرِيءٌ مِّمّا تُشْرِكُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب اللجأ إلى الله تعالى دون غيره من سائر خلقه إذ لا يكشف الضر إلا هو.

٢- شهادة الله تعالى لرسوله بالنبوة وما أنزل عليه من القرآن وما أعطاه من المعجزات.

٣- نذارة الرسول بلغت كل من بلغه القرآن الكريم إلى يوم الدين.

٤- تقرير مبدأ التوحيد لا إله إلا الله، ووجوب البراءة من الشرك.

Al-An'aam 6:19Listen in Qur'an →
20

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Those to whom We have given the Scripture recognize it as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.

شرح الكلمات:

الذين أوتوا الكتاب: علماء اليهود والنصارى.

يعرفونه: يعرفون محمداً نبياً لله ورسولاً له.

افترى على الله كذباً: اختلق الكذب وزوّره في نفسه وقال.

لا يفلح الظالمون: لا ينجون من عذاب الله يوم القيامة.

أين شركاؤكم: استفهام توبيخي لهم.

تزعمون: تدعون أنهم شركاء يشفعون لكم عند الله.

وضل عنهم: غاب عنهم ولم يحضرهم ما كانوا يكذبونه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ آتَيْناهُمُ ٱلْكِتابَ﴾ أي علماء اليهود والنصارى ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ أي النبي محمداً ﷺ أنه نبي الله وأن القرآن كتاب الله أوحاه إليه يعرفونه بما ثبت من أخباره ونعوته معرفة كمعرفة أبنائهم، رد الله تعالى بهذا على العرب الذين قالوا: لو كنت نبياً لشهد لك بذلك أهل الكتاب ثم أخبر تعالى أن الذين خسروا أنفسهم في قضاء الله وحكمه الأزلي لا يؤمنون، وإن علموا ذلك في كتبهم وفهموه واقتنعوا به، فهذا سر عدم إيمانهم، فلن يكون إذاً عدم إيمانهم حجة ودليلاً على النبي محمد ﷺ بأنه غير نبي ولا رسول هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٢٠] وفي الآية الثانية نداء الله تعالى لكلٍّ من مشركي العرب وكفار أهل الكتاب بقوله ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرىٰ عَلى ٱللَّهِ كَذِباً﴾ وهم المشركون بزعمهم أن الأصنام تشفع لهم عند الله ولذا عبدوها، أو كذبوا بآياته وهم أهل الكتاب، وأخبر أن الجميع في موقفهم المعادي للتوحيد والإسلام ظالمون، وإن الظالمون لا يفلحون فحكم بخسران الجميع إلا من آمن منهم وعبد الله ووحده وكان من المسلمين وقوله تعالى في الآية الثالثة [٢٢] ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ مشركين وأهل كتاب أي لا يفلحون في الدنيا ولا يوم نحشرهم وهو يوم القيامة لأنهم ظالمون، ثم أخبر تعالى بمناسبة ذكر يوم القيامة أنه يسأل المشركين منهم فيقول لهم: ﴿أيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنهم يشفعون لكم في هذا اليوم؟ ثم لم تكن نتيجة هذه الفتنة أي الاختبار إلا قولهم: ﴿وٱللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ يكذبون هذا الكذب لأنهم رأوا أن المشركين لا يغفر لهم ولا ينجون من النار. ثم أمر الله رسوله أن يتعجب من موقفهم هذا المخزي لهم فقال له: ﴿ٱنظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ﴾ أما ربهم فهو عليم بهم ﴿وضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي غاب فلم يروه. ﴿مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لم يمنع أهل الكتاب من الدخول في الإسلام إلا إيثار الدنيا على الآخرة.

٢- سببان في عظم الجريمة الكاذب على الله المفتري والمكذب الجاحد به وبكتابه وبنبيه.

٣- تقرير عدم فلاح الظالمين في الحياتين.

٤- الشرك لا يغفر لصاحبه إذا لم يتب منه قبل موته.

Al-An'aam 6:20Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.