Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 101–110 of 165

101

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٌۭ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

اللغة:

(وَخَرَقُوا) : اختلقوا، يقال: خلق الإفك وخرقه، واختلقه وافتراه وافتعله، بمعنى كذب، وهو من باب ضرب.

(بَدِيعُ) وردت كلمة بديع في القرآن مرتين، الأولى في البقرة، في قوله: «بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون» ، والثانية في هذه الآية، ومعنى بديع في الآيتين منشئهما ومبدعهما على غير مثال سابق، ولهذه المادة معان كثيرة تنتهي إلى أمرين اثنين:

1- الجدّة الّتي يدلّ عليها إنشاء الشيء ابتداء وعلى غير مثال سابق.

2- البراعة والغرابة التي يدلّ عليها العجيب، قال عمر بن أبي ربيعة:

فأتتها فأخبرتها بعذري ... ثم قالت: أتيت أمرا بديعا

الإعراب:

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) كلام مستأنف مسوق في بيان موقفهم من خالقهم، بعد أن بين المنن المسبغة عليهم، وكيف خالفوا ما يقتضيه العقل السّليم. وجعلوا فعل وفاعل، ولله: جار ومجرور متعلقان بشركاء أو حال منه، وشركاء مفعول جعلوا الثاني، وقدمه لاستعظام أن يتخذ لله شريك، والجن هو المفعول الأول. (وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ) الواو حالية، ولا بد من تقدير قد بعدها وخرقوا الواو حرف عطف، وخرقوا فعل وفاعل، وله جار ومجرور متعلقان بخرقوا، وبنين مفعول به، وبنات عطف على بنين، وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل خرقوا، أي: افتعلوا الكذب مصاحبين للجهل وهو عدم العلم، والجملة عطف على جملة وخلقهم (سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ) سبحانه: مفعول مطلق لفعل محذوف، أي تنزه تنزيها، وتعالى عطف على الفعل المقدر العامل في سبحانه، وعما جار ومجرور متعلقان بتعالى، وجملة يصفون صلة الموصول، والجملة التنزيهية مستأنفة (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان استحالة ما ينسونه إليه، وتقرير تنزيهه عنه، وبديع السموات والأرض خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو بديع، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف أو من أين، في محل نصب حال، ويكون فعل مضارع ناقص، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم، وولد اسمها المؤخر وجملة أنى يكون له ولد استئنافية (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الواو عاطفة، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ولكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكن المقدم، وصاحبة اسمها المؤخر، وخلق كل شيء: هذه الجملة إما مستأنفة أو حالية، وعلى الإعراب الأخير يكون المعنى: كيف ومن أين يكون له ولد والحال أنه خلق جميع الأشياء ومن جملتها ما سموه ولدا له، فكيف يدور بخلد أحد أن يكون المولود ولدا لخالقه؟

وهو: الواو عاطفة أو حالية، وهو مبتدأ، وبكل شيء جار ومجرور متعلقان بعليم، وعليم خبر «هو» .

Al-An'aam 6:101Listen in Qur'an →
102

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

الإعراب:

(ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف، وهو وما بعده سرد لتقرير نعته سبحانه بهذه الأوصاف السّامية، واسم الإشارة مبتدأ، والله خبر أول، وربكم خبر ثان، وجملة لا إله إلا هو خبر ثالث، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، فجدّد به عهدا (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) خالق كل شيء خبر رابع، فاعبدوه: الفاء تعليلية، واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها لبيان سبب العبادة، وهو الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بوكيل، ووكيل خبر هو (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الجملة خبر خامس، وتدركه الأبصار فعل ومفعول به مقدم وفاعل، وهو يدرك: الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يدرك الأبصار خبره، وهو: الواو حرف عطف، وهو مبتدأ، واللطيف خبر أول، والخبير خبر ثان.

البلاغة:

في الآية الثانية فنون عديدة من البلاغة نوجزها فيما يلي:

1- المناسبة:

وهي أن يبتدئ المتكلم بمعنى، ثم يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ، فإن معنى نفي إدراك الأبصار للشيء يناسب اللطف، وهذا الكلام خرج مخرج التمثيل، لأن المعهود عند المخاطب أن البصر لا يدرك الأجسام اللطيفة كالهواء وسائر العناصر، ولا الجواهر المفردة، إنما يدرك اللّون من كلّ متلوّن، والكون من كلّ متكوّن، فجاء هذا التّمثيل ليتخيّله السّامع فيقيس به الغائب على الشّاهد، وكذلك قوله تعالى: «وهو يدرك الأبصار» فإن ذلك يناسبه وصف المدرك بالخبرة.

2- فن الاحتراس:

فإنه سبحانه لما أثبت له إدراك الأبصار اقتضت البلاغة فن الاحتراس تفاديا لأن يظنّ ظانّ أنه إذا لم يكن مدركا لم يكن موجودا، فوجب أن تقول «وهو يدرك الأبصار» لتثبت لذاته الوجود.

3- فن اللفّ والنّشر:

وسماه بعضهم «فن تشابه الأطراف» ، فقوله: «اللّطيف» راجع إلى قوله: «لا تدركه الأبصار» ، وقوله: «الخبير» راجع إلى قوله: «وهو يدرك الأبصار» .

4- فن التّعطّف:

الذي هو قوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.

5- فن المطابقة:

بين قوله «لا تدركه الأبصار» وقوله: «وهو يدرك الأبصار» .

فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.

الفوائد:

هذه الآية أقوى دلائل المعتزلة في الأدلّة السّمعيّة على أن الله تعالى لا يرى، لأنها صريحة. والجواب: إن الآية الأخرى تناقضها وهي قوله تعالى: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة» وأما شبهتهم في قوله تعالى: «لا تدركه الأبصار» فقد أجاب الأشاعرة عنها، بأن قوله: «لا تدركه الأبصار» نقيض لقوله تعالى: «يدرك الأبصار» يقتضي أن كلّ أحد لا يبصره، لأن الألف واللّام إذا دخلتا على الجمع أفادتا الاستغراق، ونقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية، فكان معنى قوله: «لا تدركه الأبصار» : لا تدركه كل الأبصار، ونحن نقول بموجبه، فإن جميع الأبصار لا تراه، ولا يراه إلّا المؤمنون، وهذه النكتة هي معنى قولهم: سلب العموم لا يفيد السلب.

Al-An'aam 6:102Listen in Qur'an →
103

لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ

Vision perceives Him not, but He perceives [all] vision; and He is the Subtle, the Acquainted.

الإعراب:

(ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الكلام مستأنف، وهو وما بعده سرد لتقرير نعته سبحانه بهذه الأوصاف السّامية، واسم الإشارة مبتدأ، والله خبر أول، وربكم خبر ثان، وجملة لا إله إلا هو خبر ثالث، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، فجدّد به عهدا (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) خالق كل شيء خبر رابع، فاعبدوه: الفاء تعليلية، واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها لأنها لبيان سبب العبادة، وهو الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بوكيل، ووكيل خبر هو (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الجملة خبر خامس، وتدركه الأبصار فعل ومفعول به مقدم وفاعل، وهو يدرك: الواو عاطفة، وهو مبتدأ، وجملة يدرك الأبصار خبره، وهو: الواو حرف عطف، وهو مبتدأ، واللطيف خبر أول، والخبير خبر ثان.

البلاغة:

في الآية الثانية فنون عديدة من البلاغة نوجزها فيما يلي:

1- المناسبة:

وهي أن يبتدئ المتكلم بمعنى، ثم يتمّم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ، فإن معنى نفي إدراك الأبصار للشيء يناسب اللطف، وهذا الكلام خرج مخرج التمثيل، لأن المعهود عند المخاطب أن البصر لا يدرك الأجسام اللطيفة كالهواء وسائر العناصر، ولا الجواهر المفردة، إنما يدرك اللّون من كلّ متلوّن، والكون من كلّ متكوّن، فجاء هذا التّمثيل ليتخيّله السّامع فيقيس به الغائب على الشّاهد، وكذلك قوله تعالى: «وهو يدرك الأبصار» فإن ذلك يناسبه وصف المدرك بالخبرة.

2- فن الاحتراس:

فإنه سبحانه لما أثبت له إدراك الأبصار اقتضت البلاغة فن الاحتراس تفاديا لأن يظنّ ظانّ أنه إذا لم يكن مدركا لم يكن موجودا، فوجب أن تقول «وهو يدرك الأبصار» لتثبت لذاته الوجود.

3- فن اللفّ والنّشر:

وسماه بعضهم «فن تشابه الأطراف» ، فقوله: «اللّطيف» راجع إلى قوله: «لا تدركه الأبصار» ، وقوله: «الخبير» راجع إلى قوله: «وهو يدرك الأبصار» .

4- فن التّعطّف:

الذي هو قوله: «لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» لمجيء الأبصار في أول الكلام وآخره.

5- فن المطابقة:

بين قوله «لا تدركه الأبصار» وقوله: «وهو يدرك الأبصار» .

فقد استكملت الآية خمسة فنون تامة من فنون البلاغة.

الفوائد:

هذه الآية أقوى دلائل المعتزلة في الأدلّة السّمعيّة على أن الله تعالى لا يرى، لأنها صريحة. والجواب: إن الآية الأخرى تناقضها وهي قوله تعالى: «وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة» وأما شبهتهم في قوله تعالى: «لا تدركه الأبصار» فقد أجاب الأشاعرة عنها، بأن قوله: «لا تدركه الأبصار» نقيض لقوله تعالى: «يدرك الأبصار» يقتضي أن كلّ أحد لا يبصره، لأن الألف واللّام إذا دخلتا على الجمع أفادتا الاستغراق، ونقيض السالبة الكلّية الموجبة الجزئية، فكان معنى قوله: «لا تدركه الأبصار» : لا تدركه كل الأبصار، ونحن نقول بموجبه، فإن جميع الأبصار لا تراه، ولا يراه إلّا المؤمنون، وهذه النكتة هي معنى قولهم: سلب العموم لا يفيد السلب.

Al-An'aam 6:103Listen in Qur'an →
104

قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."

اللغة:

(بَصائِرُ) : جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي به يستصر، والبصر نور العين الذي به تبصر، وتطلق على العقل والفطنة والعبرة والشاهد والحجة، يقال: جوارحه بصيرة عليه، وفراسة ذات بصيرة أي: صادقة. وفي القاموس: البصر محركة: حس العين، والجمع أبصار، مثل: سبب وأسباب.

الإعراب:

(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق على لسان النبي، والمراد بها آيات القرآن، وقد حرف تحقيق، وجاءكم بصائر فعل ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخّر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أو بمحذوف صفة لبصائر (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) الفاء استئنافية للتفصيل، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وأبصر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: فالإبصار لنفسه، ومثله: ومن عمي فعليها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الواو استئنافية، ويجوز أن تكون حالية، وما نافية حجازية، وأنا ضمير منفصل في محل رفع اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحفيظ، والباء حرف جر زائد، وحفيظ اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية، والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تصريفا مثل ما صرفناها فيما يتلى عليكم، والآيات مفعول به، والواو حرف عطف، واللام هي لام التعليل، والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن، وسماها ابن عطية وأبو البقاء: لام العاقبة أو الصيرورة، وجملة ليقولوا معطوفة على مقدر، أي: ليعتبروا وليقولوا، وجملة درست في محل نصب مقول القول، ولنبينه: الواو عطف على اللام الأولى، والجار والمجرور متعلقان بنصرف، وسيأتي الفرق بين اللامين في باب البلاغة.

والضمير في «لنبينه» يعود للقرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنبينه، وجملة يعلمون صفة لقوم (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الجملة مستأنفة لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، و «ما» يجوز فيها أن تكون اسم موصول في محل نصب على المفعولية لاتبع، والعائد هو نائب فاعل أوحي، والجملة صلة الموصول، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون الجار والمجرور هما نائب الفاعل، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من ربك، وجملة لا إله إلا هو معترضة، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة كثيرا. وأعرض عطف على اتبع، وعن المشركين جار ومجزور متعلقان بأعرض (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا) الواو استئنافية أو حالية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، والتقدير عدم إشراكهم، وجملة ما أشركوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو عاطفة، وما نافية، وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول، وحفيظا مفعول جعلنا الثاني، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» . (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابها قريبا.

البلاغة:

قال الزمخشري: وهو من عيون النكت التي جاء بها: «فإن قلت: أي فرق بين الامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبين، ولم تصرف ليقولوا، درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبه به فسيق مساقه» .

الفوائد:

في قوله «درست» ثلاث عشرة قراءة، ثلاث منها متواترة، وعشر منها شاذة، وقد أدرجناها باختصار:

الثلاث المتواترة:

1- درست بوزن ضربت، مبنيا للفاعل، والتاء للفاعل، أي:

درست يا محمد.

2- درست والتاء تاء التأنيث الساكنة ومعناها بليت وتكررت في الأسماع. …

Al-An'aam 6:104Listen in Qur'an →
105

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

اللغة:

(بَصائِرُ) : جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي به يستصر، والبصر نور العين الذي به تبصر، وتطلق على العقل والفطنة والعبرة والشاهد والحجة، يقال: جوارحه بصيرة عليه، وفراسة ذات بصيرة أي: صادقة. وفي القاموس: البصر محركة: حس العين، والجمع أبصار، مثل: سبب وأسباب.

الإعراب:

(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق على لسان النبي، والمراد بها آيات القرآن، وقد حرف تحقيق، وجاءكم بصائر فعل ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخّر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أو بمحذوف صفة لبصائر (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) الفاء استئنافية للتفصيل، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وأبصر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: فالإبصار لنفسه، ومثله: ومن عمي فعليها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الواو استئنافية، ويجوز أن تكون حالية، وما نافية حجازية، وأنا ضمير منفصل في محل رفع اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحفيظ، والباء حرف جر زائد، وحفيظ اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية، والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تصريفا مثل ما صرفناها فيما يتلى عليكم، والآيات مفعول به، والواو حرف عطف، واللام هي لام التعليل، والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن، وسماها ابن عطية وأبو البقاء: لام العاقبة أو الصيرورة، وجملة ليقولوا معطوفة على مقدر، أي: ليعتبروا وليقولوا، وجملة درست في محل نصب مقول القول، ولنبينه: الواو عطف على اللام الأولى، والجار والمجرور متعلقان بنصرف، وسيأتي الفرق بين اللامين في باب البلاغة.

والضمير في «لنبينه» يعود للقرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنبينه، وجملة يعلمون صفة لقوم (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الجملة مستأنفة لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، و «ما» يجوز فيها أن تكون اسم موصول في محل نصب على المفعولية لاتبع، والعائد هو نائب فاعل أوحي، والجملة صلة الموصول، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون الجار والمجرور هما نائب الفاعل، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من ربك، وجملة لا إله إلا هو معترضة، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة كثيرا. وأعرض عطف على اتبع، وعن المشركين جار ومجزور متعلقان بأعرض (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا) الواو استئنافية أو حالية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، والتقدير عدم إشراكهم، وجملة ما أشركوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو عاطفة، وما نافية، وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول، وحفيظا مفعول جعلنا الثاني، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» . (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابها قريبا.

البلاغة:

قال الزمخشري: وهو من عيون النكت التي جاء بها: «فإن قلت: أي فرق بين الامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبين، ولم تصرف ليقولوا، درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبه به فسيق مساقه» .

الفوائد:

في قوله «درست» ثلاث عشرة قراءة، ثلاث منها متواترة، وعشر منها شاذة، وقد أدرجناها باختصار:

الثلاث المتواترة:

1- درست بوزن ضربت، مبنيا للفاعل، والتاء للفاعل، أي:

درست يا محمد.

2- درست والتاء تاء التأنيث الساكنة ومعناها بليت وتكررت في الأسماع. …

Al-An'aam 6:105Listen in Qur'an →
106

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Follow, [O Muhammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allah.

اللغة:

(بَصائِرُ) : جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي به يستصر، والبصر نور العين الذي به تبصر، وتطلق على العقل والفطنة والعبرة والشاهد والحجة، يقال: جوارحه بصيرة عليه، وفراسة ذات بصيرة أي: صادقة. وفي القاموس: البصر محركة: حس العين، والجمع أبصار، مثل: سبب وأسباب.

الإعراب:

(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق على لسان النبي، والمراد بها آيات القرآن، وقد حرف تحقيق، وجاءكم بصائر فعل ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخّر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أو بمحذوف صفة لبصائر (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) الفاء استئنافية للتفصيل، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وأبصر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: فالإبصار لنفسه، ومثله: ومن عمي فعليها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الواو استئنافية، ويجوز أن تكون حالية، وما نافية حجازية، وأنا ضمير منفصل في محل رفع اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحفيظ، والباء حرف جر زائد، وحفيظ اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية، والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تصريفا مثل ما صرفناها فيما يتلى عليكم، والآيات مفعول به، والواو حرف عطف، واللام هي لام التعليل، والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن، وسماها ابن عطية وأبو البقاء: لام العاقبة أو الصيرورة، وجملة ليقولوا معطوفة على مقدر، أي: ليعتبروا وليقولوا، وجملة درست في محل نصب مقول القول، ولنبينه: الواو عطف على اللام الأولى، والجار والمجرور متعلقان بنصرف، وسيأتي الفرق بين اللامين في باب البلاغة.

والضمير في «لنبينه» يعود للقرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنبينه، وجملة يعلمون صفة لقوم (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الجملة مستأنفة لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، و «ما» يجوز فيها أن تكون اسم موصول في محل نصب على المفعولية لاتبع، والعائد هو نائب فاعل أوحي، والجملة صلة الموصول، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون الجار والمجرور هما نائب الفاعل، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من ربك، وجملة لا إله إلا هو معترضة، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة كثيرا. وأعرض عطف على اتبع، وعن المشركين جار ومجزور متعلقان بأعرض (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا) الواو استئنافية أو حالية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، والتقدير عدم إشراكهم، وجملة ما أشركوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو عاطفة، وما نافية، وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول، وحفيظا مفعول جعلنا الثاني، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» . (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابها قريبا.

البلاغة:

قال الزمخشري: وهو من عيون النكت التي جاء بها: «فإن قلت: أي فرق بين الامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبين، ولم تصرف ليقولوا، درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبه به فسيق مساقه» .

الفوائد:

في قوله «درست» ثلاث عشرة قراءة، ثلاث منها متواترة، وعشر منها شاذة، وقد أدرجناها باختصار:

الثلاث المتواترة:

1- درست بوزن ضربت، مبنيا للفاعل، والتاء للفاعل، أي:

درست يا محمد.

2- درست والتاء تاء التأنيث الساكنة ومعناها بليت وتكررت في الأسماع. …

Al-An'aam 6:106Listen in Qur'an →
107

وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ ۗ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ

But if Allah had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.

اللغة:

(بَصائِرُ) : جمع بصيرة، وهي نور القلب الذي به يستصر، والبصر نور العين الذي به تبصر، وتطلق على العقل والفطنة والعبرة والشاهد والحجة، يقال: جوارحه بصيرة عليه، وفراسة ذات بصيرة أي: صادقة. وفي القاموس: البصر محركة: حس العين، والجمع أبصار، مثل: سبب وأسباب.

الإعراب:

(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) كلام مستأنف مسوق على لسان النبي، والمراد بها آيات القرآن، وقد حرف تحقيق، وجاءكم بصائر فعل ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخّر، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بجاءكم، أو بمحذوف صفة لبصائر (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها) الفاء استئنافية للتفصيل، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وأبصر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: فالإبصار لنفسه، ومثله: ومن عمي فعليها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الواو استئنافية، ويجوز أن تكون حالية، وما نافية حجازية، وأنا ضمير منفصل في محل رفع اسمها، وعليكم جار ومجرور متعلقان بحفيظ، والباء حرف جر زائد، وحفيظ اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو استئنافية، والكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، أي: تصريفا مثل ما صرفناها فيما يتلى عليكم، والآيات مفعول به، والواو حرف عطف، واللام هي لام التعليل، والفعل بعدها يقولوا منصوب بإضمار أن، وسماها ابن عطية وأبو البقاء: لام العاقبة أو الصيرورة، وجملة ليقولوا معطوفة على مقدر، أي: ليعتبروا وليقولوا، وجملة درست في محل نصب مقول القول، ولنبينه: الواو عطف على اللام الأولى، والجار والمجرور متعلقان بنصرف، وسيأتي الفرق بين اللامين في باب البلاغة.

والضمير في «لنبينه» يعود للقرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوما، ولقوم جار ومجرور متعلقان بنبينه، وجملة يعلمون صفة لقوم (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) الجملة مستأنفة لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت، و «ما» يجوز فيها أن تكون اسم موصول في محل نصب على المفعولية لاتبع، والعائد هو نائب فاعل أوحي، والجملة صلة الموصول، ويجوز أن تكون مصدرية، فيكون الجار والمجرور هما نائب الفاعل، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، أي كائنا من ربك، وجملة لا إله إلا هو معترضة، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة كثيرا. وأعرض عطف على اتبع، وعن المشركين جار ومجزور متعلقان بأعرض (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا) الواو استئنافية أو حالية، ولو شرطية، وشاء ربك فعل وفاعل، ومفعول المشيئة محذوف، والتقدير عدم إشراكهم، وجملة ما أشركوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو عاطفة، وما نافية، وجعلناك فعل وفاعل ومفعول به أول، وحفيظا مفعول جعلنا الثاني، وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» . (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) عطف على ما تقدم، وقد تقدم إعرابها قريبا.

البلاغة:

قال الزمخشري: وهو من عيون النكت التي جاء بها: «فإن قلت: أي فرق بين الامين في ليقولوا ولنبينه؟ قلت: الفرق بينهما أن الأولى مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبين، ولم تصرف ليقولوا، درست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين به شبه به فسيق مساقه» .

الفوائد:

في قوله «درست» ثلاث عشرة قراءة، ثلاث منها متواترة، وعشر منها شاذة، وقد أدرجناها باختصار:

الثلاث المتواترة:

1- درست بوزن ضربت، مبنيا للفاعل، والتاء للفاعل، أي:

درست يا محمد.

2- درست والتاء تاء التأنيث الساكنة ومعناها بليت وتكررت في الأسماع. …

Al-An'aam 6:107Listen in Qur'an →
108

وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

اللغة:

(عَدْواً) : ظلما واعتداء.

(جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) : الجهد بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة.

(يُشْعِرُكُمْ) : يدريكم ويعلمكم.

الإعراب:

(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن أمر هو واجب في حد ذاته، ولكنه يؤدّي إلى سبّ الله تعالى، فلذلك جرى النهي عنه، ورب طاعة جرت إلى معصية. ولا ناهية، وتسبوا فعل مضارع مجزوم بها، والواو فاعل، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) الفاء هي السببية، ويسبوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، لأنها مسبوقة بالنهي، أي: لا تسبوا آلهتهم فقد يترتب على ذلك ما تكرهون من سب الله. ويجوز أن تكون الفاء عاطفة، ويسبوا معطوفة على تسبوا، ولفظ الجلالة مفعول به، وعدوا منصوب على المصدر لأنه مرادفه، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، أي: لأجل الاعتداء، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، لأن السب لا يكون إلا عدوا. وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مؤكدة (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) كذلك الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، أي: زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا مثل تزييننا لكل أمة عملهم، وزينا فعل وفاعل، ولكل أمة جار ومجرور متعلقان بزينا، وعملهم مفعول به، والجملة نصب على الحال (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ثم عاطفة للترتيب مع التراخي، والعطف على محذوف تقديره: فأتوه، وإلى ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعهم مبتدأ مؤخر، فينبئهم الفاء عاطفة للترتيب مع التعقيب لتقرير أن التوبيخ والتقريع تابعان للمرجع بسرعة لا هوادة فيها، وينبئهم فعل مضارع والهاء مفعول به أول، وبما جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لينبئهم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعلمون خبر كانوا (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الواو استئنافية، وأقسموا فعل وفاعل، وبالله جار ومجرور متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم منصوب على المصدرية، أي: أقسموا جهد اقساماتهم، والأيمان بمعنى الاقسامات، كما تقول: ضربته أشدّ الضربات، وقيل:

مصدر في موضع الحال، أي: أقسموا مجتهدين في أيمانهم، وقال المبرد: منصوب بفعل من لفظه، وأيمانهم مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وجاءتهم فعل الشرط ومفعوله، وآية فاعل، وليؤمنن: اللام واقعة في جواب القسم، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، لأنه متقدم على الشرط، ويؤمنن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنن، قل فعل أمر، والجملة مستأنفة، وإنما كافة ومكفوفة، والآيات مبتدأ، وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة التي دعت إلى أن يكون الجواب على هذا الشكل، وما اسم استفهام إنكاري في محل رفع مبتدأ، وجملة يشعركم خبرها، والكاف مفعول أول ليشعركم، وأنّ وما في حيزها في موضع المفعول الثاني، وإذا ظرف متعلق بيؤمنون، وجملة لا يؤمنون خبر أنها. وسيأتي مزيد من القول في هذا التركيب المعجز.

الفوائد:

كثر اختلاف العلماء حول هذا التركيب المعجز، وسنختار ما هو أكثر ملاءمة للمنطق والذوق، فقد مثل بعضهم لهذا التركيب بمثال وهو: إذا قال لك قائل أكرم فلانا فإنه يكافئك، وأنت تعلم منه نفيها، قلت في الجواب: وما يدريك أني إذا أكرمته يكافئني، فتنكر عليه إثبات المكافأة، فإن انعكس الأمر فقال لك: لا تكرمه فإنه لا يكافئك، وكنت تعلم منه …

Al-An'aam 6:108Listen in Qur'an →
109

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا ٱلْءَايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

And they swear by Allah their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with Allah." And what will make you perceive that even if a sign came, they would not believe.

اللغة:

(عَدْواً) : ظلما واعتداء.

(جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) : الجهد بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة.

(يُشْعِرُكُمْ) : يدريكم ويعلمكم.

الإعراب:

(وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للنهي عن أمر هو واجب في حد ذاته، ولكنه يؤدّي إلى سبّ الله تعالى، فلذلك جرى النهي عنه، ورب طاعة جرت إلى معصية. ولا ناهية، وتسبوا فعل مضارع مجزوم بها، والواو فاعل، والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به، وجملة يدعون صلة الموصول، ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) الفاء هي السببية، ويسبوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، لأنها مسبوقة بالنهي، أي: لا تسبوا آلهتهم فقد يترتب على ذلك ما تكرهون من سب الله. ويجوز أن تكون الفاء عاطفة، ويسبوا معطوفة على تسبوا، ولفظ الجلالة مفعول به، وعدوا منصوب على المصدر لأنه مرادفه، ويصح أن يكون مفعولا لأجله، أي: لأجل الاعتداء، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال، لأن السب لا يكون إلا عدوا. وبغير علم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال مؤكدة (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) كذلك الجار والمجرور نعت لمصدر محذوف، أي: زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا مثل تزييننا لكل أمة عملهم، وزينا فعل وفاعل، ولكل أمة جار ومجرور متعلقان بزينا، وعملهم مفعول به، والجملة نصب على الحال (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) ثم عاطفة للترتيب مع التراخي، والعطف على محذوف تقديره: فأتوه، وإلى ربهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرجعهم مبتدأ مؤخر، فينبئهم الفاء عاطفة للترتيب مع التعقيب لتقرير أن التوبيخ والتقريع تابعان للمرجع بسرعة لا هوادة فيها، وينبئهم فعل مضارع والهاء مفعول به أول، وبما جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لينبئهم، وجملة كانوا صلة الموصول، وجملة يعلمون خبر كانوا (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الواو استئنافية، وأقسموا فعل وفاعل، وبالله جار ومجرور متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم منصوب على المصدرية، أي: أقسموا جهد اقساماتهم، والأيمان بمعنى الاقسامات، كما تقول: ضربته أشدّ الضربات، وقيل:

مصدر في موضع الحال، أي: أقسموا مجتهدين في أيمانهم، وقال المبرد: منصوب بفعل من لفظه، وأيمانهم مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ) اللام موطئة للقسم، وإن شرطية وجاءتهم فعل الشرط ومفعوله، وآية فاعل، وليؤمنن: اللام واقعة في جواب القسم، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، لأنه متقدم على الشرط، ويؤمنن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة، وبها جار ومجرور متعلقان بيؤمنن، قل فعل أمر، والجملة مستأنفة، وإنما كافة ومكفوفة، والآيات مبتدأ، وعند الله ظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ (وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة التي دعت إلى أن يكون الجواب على هذا الشكل، وما اسم استفهام إنكاري في محل رفع مبتدأ، وجملة يشعركم خبرها، والكاف مفعول أول ليشعركم، وأنّ وما في حيزها في موضع المفعول الثاني، وإذا ظرف متعلق بيؤمنون، وجملة لا يؤمنون خبر أنها. وسيأتي مزيد من القول في هذا التركيب المعجز.

الفوائد:

كثر اختلاف العلماء حول هذا التركيب المعجز، وسنختار ما هو أكثر ملاءمة للمنطق والذوق، فقد مثل بعضهم لهذا التركيب بمثال وهو: إذا قال لك قائل أكرم فلانا فإنه يكافئك، وأنت تعلم منه نفيها، قلت في الجواب: وما يدريك أني إذا أكرمته يكافئني، فتنكر عليه إثبات المكافأة، فإن انعكس الأمر فقال لك: لا تكرمه فإنه لا يكافئك، وكنت تعلم منه …

Al-An'aam 6:109Listen in Qur'an →
110

وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

اللغة:

(يَعْمَهُونَ) : مضارع «عمه» في طغيانه عمها، من باب تعب:

إذا تردّد متحيرا، وهو مأخوذ من قولهم: أرض عمهاء، إذا لم تكن فيها أمارات النجاة، فهو عمه وأعمه.

الإعراب:

(وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو استئنافية أو عاطفة، ونقلب فعل مضارع، وأفئدتهم مفعوله، وأبصارهم عطف على أفئدتهم، وكما الجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره: فلا يؤمنون كما كانوا عند نزول الآيات على مقترحهم الأول، لكونهم مطبوعا على قلوبهم، فهو مفعول مطلق، وما مصدرية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويؤمنوا فعل مضارع مجزوم بلم، وبه جار ومجرور متعلقان بيؤمنوا وأول مرة ظرف زمان متعلق بيؤمنوا (وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) الواو عاطفة، ونذرهم عطف على لا يؤمنون، داخل في نطاق الإنكار، مقيّد بما تقيد به، وفي طغيانهم جار ومجرور متعلقان بيعمهون، وجملة يعمهون حال، أي متحيرين.

Al-An'aam 6:110Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.