Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 101–110 of 165

101

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٌۭ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ لا تُحِيطُ بِهِ الأبْصارُ، وهو يُحِيطُ بِالأبْصارِ، واعْتَلَّ قائِلُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ فَوَصَفَ اللَّهُ الغَرَقَ بِأنَّهُ أدْرَكَ فِرْعَوْنَ، ولَيْسَ الغَرَقُ مَوْصُوفًا بِالرُّؤْيَةِ، كَذَلِكَ الإدْراكُ هُنا، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمانِعٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِالإبْصارِ، غَيْرَ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يَقْتَضِيهِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: مَعْناهُ لا تَراهُ الأبْصارُ وهو يَرى الأبْصارَ، واعْتَلَّ قائِلُو ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الأبْصارَ تَرى ما بَيْنَها ولا تَرى ما لاصَقَها، وما بَيْنَ البَصَرِ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما فَضاءٌ، فَلَوْ رَأتْهُ الأبْصارُ لَكانَ مَحْدُودًا ولَخَلا مِنهُ مَكانٌ، وهَذِهِ صِفاتُ الأجْسامِ الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْها الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ.

والثّانِي: أنَّ الأبْصارَ تُدْرِكُ الألْوانَ كَما أنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ الأصْواتَ، فَلَمّا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا لَوْنٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا، كَما أنَّ ما امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا صَوْتٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا.

والقَوْلُ الثّالِثُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الخَلْقِ في الدُّنْيا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ وتُدْرِكُهُ في الآخِرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القِيامَةَ: ٢٣] وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والرّابِعُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الظّالِمِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْرِكُهُ أبْصارُ المُؤْمِنِينَ، وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ الإدْراكَ لَهُ كَرامَةٌ تَنْتَفِي عَنْ أهْلِ المَعاصِي.

والقَوْلُ الخامِسُ: أنَّ الأبْصارَ لا تُدْرِكُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ لِأوْلِيائِهِ حاسَّةً سادِسَةً سِوى حَواسِّهِمُ الخَمْسِ يَرَوْنَهُ بِها، اعْتِلالًا بِأنَّ اللَّهَ أخْبَرَ بِرُؤْيَتِهِ، فَلَوْ جازَ أنْ يُرى في الآخِرَةِ بِهَذِهِ الأبْصارِ وإنْ زِيدَ في قُواها جازَ أنْ يَرى بِها في الدُّنْيا وإنْ ضَعُفَتْ قُواها بِأضْعَفَ مِن رُؤْيَةِ الآخِرَةِ، لِأنَّ ما خُلِقَ لِإدْراكِ شَيْءٍ لا يُعْدَمُ إدْراكُهُ، وإنَّما يَخْتَلِفُ الإدْراكُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القُوَّةِ والضَّعْفِ، فَلَمّا كانَ هَذا مانِعًا مِنَ الإدْراكِ - وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِإدْراكِهِ - اقْتَضى أنْ يَكُونَ ما أخْبَرَ بِهِ حَقًّا لا يُدْفَعُ بِالشَّبَهِ، وذَلِكَ بِخَلْقِ حاسَّةٍ أُخْرى يَقَعُ بِها الإدْراكُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أحَدُهُما: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ في الإنْعامِ عَلَيْهِمْ، خَبِيرٌ بِمَصالِحِهِمْ.

والثّانِي: لَطِيفٌ في التَّدْبِيرِ خَبِيرٌ بِالحِكْمَةِ.

Al-An'aam 6:101Listen in Qur'an →
102

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ لا تُحِيطُ بِهِ الأبْصارُ، وهو يُحِيطُ بِالأبْصارِ، واعْتَلَّ قائِلُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ فَوَصَفَ اللَّهُ الغَرَقَ بِأنَّهُ أدْرَكَ فِرْعَوْنَ، ولَيْسَ الغَرَقُ مَوْصُوفًا بِالرُّؤْيَةِ، كَذَلِكَ الإدْراكُ هُنا، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمانِعٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِالإبْصارِ، غَيْرَ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يَقْتَضِيهِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: مَعْناهُ لا تَراهُ الأبْصارُ وهو يَرى الأبْصارَ، واعْتَلَّ قائِلُو ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الأبْصارَ تَرى ما بَيْنَها ولا تَرى ما لاصَقَها، وما بَيْنَ البَصَرِ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما فَضاءٌ، فَلَوْ رَأتْهُ الأبْصارُ لَكانَ مَحْدُودًا ولَخَلا مِنهُ مَكانٌ، وهَذِهِ صِفاتُ الأجْسامِ الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْها الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ.

والثّانِي: أنَّ الأبْصارَ تُدْرِكُ الألْوانَ كَما أنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ الأصْواتَ، فَلَمّا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا لَوْنٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا، كَما أنَّ ما امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا صَوْتٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا.

والقَوْلُ الثّالِثُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الخَلْقِ في الدُّنْيا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ وتُدْرِكُهُ في الآخِرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القِيامَةَ: ٢٣] وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والرّابِعُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الظّالِمِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْرِكُهُ أبْصارُ المُؤْمِنِينَ، وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ الإدْراكَ لَهُ كَرامَةٌ تَنْتَفِي عَنْ أهْلِ المَعاصِي.

والقَوْلُ الخامِسُ: أنَّ الأبْصارَ لا تُدْرِكُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ لِأوْلِيائِهِ حاسَّةً سادِسَةً سِوى حَواسِّهِمُ الخَمْسِ يَرَوْنَهُ بِها، اعْتِلالًا بِأنَّ اللَّهَ أخْبَرَ بِرُؤْيَتِهِ، فَلَوْ جازَ أنْ يُرى في الآخِرَةِ بِهَذِهِ الأبْصارِ وإنْ زِيدَ في قُواها جازَ أنْ يَرى بِها في الدُّنْيا وإنْ ضَعُفَتْ قُواها بِأضْعَفَ مِن رُؤْيَةِ الآخِرَةِ، لِأنَّ ما خُلِقَ لِإدْراكِ شَيْءٍ لا يُعْدَمُ إدْراكُهُ، وإنَّما يَخْتَلِفُ الإدْراكُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القُوَّةِ والضَّعْفِ، فَلَمّا كانَ هَذا مانِعًا مِنَ الإدْراكِ - وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِإدْراكِهِ - اقْتَضى أنْ يَكُونَ ما أخْبَرَ بِهِ حَقًّا لا يُدْفَعُ بِالشَّبَهِ، وذَلِكَ بِخَلْقِ حاسَّةٍ أُخْرى يَقَعُ بِها الإدْراكُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أحَدُهُما: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ في الإنْعامِ عَلَيْهِمْ، خَبِيرٌ بِمَصالِحِهِمْ.

والثّانِي: لَطِيفٌ في التَّدْبِيرِ خَبِيرٌ بِالحِكْمَةِ.

Al-An'aam 6:102Listen in Qur'an →
103

لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ

Vision perceives Him not, but He perceives [all] vision; and He is the Subtle, the Acquainted.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ لا تُحِيطُ بِهِ الأبْصارُ، وهو يُحِيطُ بِالأبْصارِ، واعْتَلَّ قائِلُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا أدْرَكَهُ الغَرَقُ﴾ فَوَصَفَ اللَّهُ الغَرَقَ بِأنَّهُ أدْرَكَ فِرْعَوْنَ، ولَيْسَ الغَرَقُ مَوْصُوفًا بِالرُّؤْيَةِ، كَذَلِكَ الإدْراكُ هُنا، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمانِعٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِالإبْصارِ، غَيْرَ أنَّ هَذا اللَّفْظَ لا يَقْتَضِيهِ وإنْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ والقَوْلُ الثّانِي: مَعْناهُ لا تَراهُ الأبْصارُ وهو يَرى الأبْصارَ، واعْتَلَّ قائِلُو ذَلِكَ بِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الأبْصارَ تَرى ما بَيْنَها ولا تَرى ما لاصَقَها، وما بَيْنَ البَصَرِ فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُما فَضاءٌ، فَلَوْ رَأتْهُ الأبْصارُ لَكانَ مَحْدُودًا ولَخَلا مِنهُ مَكانٌ، وهَذِهِ صِفاتُ الأجْسامِ الَّتِي يَجُوزُ عَلَيْها الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ.

والثّانِي: أنَّ الأبْصارَ تُدْرِكُ الألْوانَ كَما أنَّ السَّمْعَ يُدْرِكُ الأصْواتَ، فَلَمّا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا لَوْنٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَرْئِيًّا، كَما أنَّ ما امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ ذا صَوْتٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا.

والقَوْلُ الثّالِثُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الخَلْقِ في الدُّنْيا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ وتُدْرِكُهُ في الآخِرَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القِيامَةَ: ٢٣] وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والرّابِعُ: لا تُدْرِكُهُ أبْصارُ الظّالِمِينَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْرِكُهُ أبْصارُ المُؤْمِنِينَ، وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لِأنَّ الإدْراكَ لَهُ كَرامَةٌ تَنْتَفِي عَنْ أهْلِ المَعاصِي.

والقَوْلُ الخامِسُ: أنَّ الأبْصارَ لا تُدْرِكُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَكِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ لِأوْلِيائِهِ حاسَّةً سادِسَةً سِوى حَواسِّهِمُ الخَمْسِ يَرَوْنَهُ بِها، اعْتِلالًا بِأنَّ اللَّهَ أخْبَرَ بِرُؤْيَتِهِ، فَلَوْ جازَ أنْ يُرى في الآخِرَةِ بِهَذِهِ الأبْصارِ وإنْ زِيدَ في قُواها جازَ أنْ يَرى بِها في الدُّنْيا وإنْ ضَعُفَتْ قُواها بِأضْعَفَ مِن رُؤْيَةِ الآخِرَةِ، لِأنَّ ما خُلِقَ لِإدْراكِ شَيْءٍ لا يُعْدَمُ إدْراكُهُ، وإنَّما يَخْتَلِفُ الإدْراكُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القُوَّةِ والضَّعْفِ، فَلَمّا كانَ هَذا مانِعًا مِنَ الإدْراكِ - وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِإدْراكِهِ - اقْتَضى أنْ يَكُونَ ما أخْبَرَ بِهِ حَقًّا لا يُدْفَعُ بِالشَّبَهِ، وذَلِكَ بِخَلْقِ حاسَّةٍ أُخْرى يَقَعُ بِها الإدْراكُ.

ثُمَّ قالَ: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾ فاحْتَمَلَ وجْهَيْنِ مِنَ التَّأْوِيلِ: أحَدُهُما: لَطِيفٌ بِعِبادِهِ في الإنْعامِ عَلَيْهِمْ، خَبِيرٌ بِمَصالِحِهِمْ.

والثّانِي: لَطِيفٌ في التَّدْبِيرِ خَبِيرٌ بِالحِكْمَةِ.

Al-An'aam 6:103Listen in Qur'an →
104

قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَتْلُوَ بَعْضُها بَعْضًا فَلا يَنْقَطِعُ التَّنْزِيلُ.

والثّانِي: أنَّ الآيَةَ تَنْصَرِفُ في مَعانٍ مُتَغايِرَةٍ مُبالَغَةً في الإعْجازِ ومُبايَنَةً لِكَلامِ البَشَرِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اخْتِلافُ ما تَضْمَنُها مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والأمْرِ والنَّهْيِ، لِيَكُونَ أبْلَغَ في الزَّجْرِ، وأدْعى إلى الإجابَةِ، وأجْمَعَ لِلْمَصْلَحَةِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ولِئَلّا يَقُولُوا دَرَسْتَ، فَحُذِفَ ذَلِكَ إيجازًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّساءَ: ١٦٧] أيْ لِئَلّا تَضِلُّوا.

وَفي ﴿دَرَسْتَ﴾ خَمْسُ قِراءاتٍ يَخْتَلِفُ تَأْوِيلُها بِحَسَبِ اخْتِلافِها: إحْداهُنَّ: (دَرَسْتَ) بِمَعْنى قَرَأتْ وتَعَلَّمَتْ، تَقُولُ ذَلِكَ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ.

والثّانِيَةُ: (دارَسْتَ) بِمَعْنى ذاكَرْتَ وقارَأْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو.

وَفِيها عَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَأْوِيلٌ ثانٍ، أنَّها بِمَعْنى خاصَمْتَ وجادَلْتَ.

والثّالِثَةُ: (دَرَسَتْ) بِتَسْكِينِ التّاءِ بِمَعْنى انْمَحَتْ وتَقادَمَتْ، قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ.

والرّابِعَةُ: (دُرِسَتْ) بِضَمِّ الدّالِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ تُلِيَتْ وقُرِئَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسَةُ: (دَرَسَ) بِمَعْنى قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ وتَلا، وهَذا حَرْفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ.

﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

والثّانِي: يَعْلَمُونَ وُجُوهَ البَيانِ وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا المُبِينَ.

Al-An'aam 6:104Listen in Qur'an →
105

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَتْلُوَ بَعْضُها بَعْضًا فَلا يَنْقَطِعُ التَّنْزِيلُ.

والثّانِي: أنَّ الآيَةَ تَنْصَرِفُ في مَعانٍ مُتَغايِرَةٍ مُبالَغَةً في الإعْجازِ ومُبايَنَةً لِكَلامِ البَشَرِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ اخْتِلافُ ما تَضْمَنُها مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والأمْرِ والنَّهْيِ، لِيَكُونَ أبْلَغَ في الزَّجْرِ، وأدْعى إلى الإجابَةِ، وأجْمَعَ لِلْمَصْلَحَةِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ولِئَلّا يَقُولُوا دَرَسْتَ، فَحُذِفَ ذَلِكَ إيجازًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النِّساءَ: ١٦٧] أيْ لِئَلّا تَضِلُّوا.

وَفي ﴿دَرَسْتَ﴾ خَمْسُ قِراءاتٍ يَخْتَلِفُ تَأْوِيلُها بِحَسَبِ اخْتِلافِها: إحْداهُنَّ: (دَرَسْتَ) بِمَعْنى قَرَأتْ وتَعَلَّمَتْ، تَقُولُ ذَلِكَ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، وهي قِراءَةُ حَمْزَةَ، والكِسائِيِّ.

والثّانِيَةُ: (دارَسْتَ) بِمَعْنى ذاكَرْتَ وقارَأْتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو.

وَفِيها عَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَأْوِيلٌ ثانٍ، أنَّها بِمَعْنى خاصَمْتَ وجادَلْتَ.

والثّالِثَةُ: (دَرَسَتْ) بِتَسْكِينِ التّاءِ بِمَعْنى انْمَحَتْ وتَقادَمَتْ، قالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، والحَسَنُ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ.

والرّابِعَةُ: (دُرِسَتْ) بِضَمِّ الدّالِ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ تُلِيَتْ وقُرِئَتْ، قالَهُ قَتادَةُ.

والخامِسَةُ: (دَرَسَ) بِمَعْنى قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ وتَلا، وهَذا حَرْفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ.

﴿وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.

والثّانِي: يَعْلَمُونَ وُجُوهَ البَيانِ وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا المُبِينَ.

Al-An'aam 6:105Listen in Qur'an →
106

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Follow, [O Muhammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allah.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي اعْتِداءً، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ عَدُوًّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُ عَدُوًّا.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا تَسُبُّوا الأصْنامَ فَتَسُبُّ عَبَدَةُ الأصْنامِ مَن يَسُبُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: لا تَسُبُّوها فَيَحْمِلُهُمُ الغَيْظُ والجَهْلُ عَلى أنْ يَسُبُّوا مَن تَعْبُدُونَ كَما سَبَبْتُمْ ما يَعْبُدُونَ.

﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كَما زَيَّنّا لَكم فِعْلَ ما أمَرْناكم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ كَذَلِكَ زَيَّنّا لِمَن تَقَدَّمَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِعْلَ ما أمَرْناهم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: كَذَلِكَ شَبَّهْنا لِكُلِّ أهْلِ دِينٍ عَمَلَهم بِالشُّبُهاتِ ابْتِلاءً لَهم حَتّى قادَهُمُ الهَوى إلَيْها وعَمُوا عَنِ الرُّشْدِ فِيها.

والثّالِثُ: كَما أوْضَحْنا لَكُمُ الحُجَجَ الدّالَّةَ عَلى الحَقِّ كَذَلِكَ أوْضَحْنا لِمَن قَبْلَكم مِن حُجَجِ الحَقِّ مِثْلَ ما أوْضَحْنا لَكم.

Al-An'aam 6:106Listen in Qur'an →
107

وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ ۗ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ

But if Allah had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي اعْتِداءً، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ عَدُوًّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُ عَدُوًّا.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا تَسُبُّوا الأصْنامَ فَتَسُبُّ عَبَدَةُ الأصْنامِ مَن يَسُبُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: لا تَسُبُّوها فَيَحْمِلُهُمُ الغَيْظُ والجَهْلُ عَلى أنْ يَسُبُّوا مَن تَعْبُدُونَ كَما سَبَبْتُمْ ما يَعْبُدُونَ.

﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كَما زَيَّنّا لَكم فِعْلَ ما أمَرْناكم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ كَذَلِكَ زَيَّنّا لِمَن تَقَدَّمَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِعْلَ ما أمَرْناهم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: كَذَلِكَ شَبَّهْنا لِكُلِّ أهْلِ دِينٍ عَمَلَهم بِالشُّبُهاتِ ابْتِلاءً لَهم حَتّى قادَهُمُ الهَوى إلَيْها وعَمُوا عَنِ الرُّشْدِ فِيها.

والثّالِثُ: كَما أوْضَحْنا لَكُمُ الحُجَجَ الدّالَّةَ عَلى الحَقِّ كَذَلِكَ أوْضَحْنا لِمَن قَبْلَكم مِن حُجَجِ الحَقِّ مِثْلَ ما أوْضَحْنا لَكم.

Al-An'aam 6:107Listen in Qur'an →
108

وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يَعْنِي اعْتِداءً، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ عَدُوًّا بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنى أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُ عَدُوًّا.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لا تَسُبُّوا الأصْنامَ فَتَسُبُّ عَبَدَةُ الأصْنامِ مَن يَسُبُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: لا تَسُبُّوها فَيَحْمِلُهُمُ الغَيْظُ والجَهْلُ عَلى أنْ يَسُبُّوا مَن تَعْبُدُونَ كَما سَبَبْتُمْ ما يَعْبُدُونَ.

﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: كَما زَيَّنّا لَكم فِعْلَ ما أمَرْناكم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ كَذَلِكَ زَيَّنّا لِمَن تَقَدَّمَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِعْلَ ما أمَرْناهم بِهِ مِنَ الطّاعاتِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: كَذَلِكَ شَبَّهْنا لِكُلِّ أهْلِ دِينٍ عَمَلَهم بِالشُّبُهاتِ ابْتِلاءً لَهم حَتّى قادَهُمُ الهَوى إلَيْها وعَمُوا عَنِ الرُّشْدِ فِيها.

والثّالِثُ: كَما أوْضَحْنا لَكُمُ الحُجَجَ الدّالَّةَ عَلى الحَقِّ كَذَلِكَ أوْضَحْنا لِمَن قَبْلَكم مِن حُجَجِ الحَقِّ مِثْلَ ما أوْضَحْنا لَكم.

Al-An'aam 6:108Listen in Qur'an →
109

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا ٱلْءَايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

And they swear by Allah their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with Allah." And what will make you perceive that even if a sign came, they would not believe.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ حَلَفُوا بِاللَّهِ لِرَسُولِهِ ﷺ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ اقْتَرَحُوها لَيُؤْمِنُنَّ بِها، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُمُ المُسْتَهْزِئُونَ.

واخْتُلِفَ في الآيَةِ الَّتِي اقْتَرَحُوها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنْ تَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا.

والثّانِي: ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في آخِرِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ حِينَ أقْسَمُوا لَهُ أنْ يَقُولَ لَهم ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى في الشُّعَراءِ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: أنْزِلْها عَلَيْنا حَتّى نُؤْمِنَ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ المُؤْمِنُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنْزِلْها عَلَيْهِمْ لِيُؤْمِنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ: ولَيْسَ يَجِبُ عَلى اللَّهِ إجابَتُهم إلى اقْتِراحِهِمْ لا سِيَّما إذا عَلِمَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها، واخْتُلِفَ في وُجُوبِها عَلَيْهِ إذا عَلِمَ إيمانَهم بِها عَلى قَوْلَيْنِ وقَدْ أخْبَرَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهَذا مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةٌ لَهم، وفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ في الآخِرَةِ يُقَلِّبُها في النّارِ.

والثّانِي: في الدُّنْيا بِالحَيْرَةِ حَتّى يُزْعِجَ النَّفْسَ ويَغُمَّها.

والثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّنا نُحِيطُ بِذاتِ الصُّدُورِ وخائِنَةِ الأعْيُنِ مِنهم.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أوَّلُ مَرَّةٍ جاءَتْهُمُ الآياتُ.

والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ أحْوالُهم في الدُّنْيا كُلُّها، ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ تَعالى حالَ عَنَتِهِمْ.

Al-An'aam 6:109Listen in Qur'an →
110

وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِن مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ حَلَفُوا بِاللَّهِ لِرَسُولِهِ ﷺ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ اقْتَرَحُوها لَيُؤْمِنُنَّ بِها، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هُمُ المُسْتَهْزِئُونَ.

واخْتُلِفَ في الآيَةِ الَّتِي اقْتَرَحُوها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنْ تَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا.

والثّانِي: ما ذَكَرَهُ اللَّهُ في آخِرِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعًا﴾ ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا﴾ ﴿أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ حِينَ أقْسَمُوا لَهُ أنْ يَقُولَ لَهم ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى في الشُّعَراءِ: ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: أنْزِلْها عَلَيْنا حَتّى نُؤْمِنَ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَقالَ المُؤْمِنُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أنْزِلْها عَلَيْهِمْ لِيُؤْمِنُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ: ولَيْسَ يَجِبُ عَلى اللَّهِ إجابَتُهم إلى اقْتِراحِهِمْ لا سِيَّما إذا عَلِمَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِها، واخْتُلِفَ في وُجُوبِها عَلَيْهِ إذا عَلِمَ إيمانَهم بِها عَلى قَوْلَيْنِ وقَدْ أخْبَرَ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وهَذا مِنَ اللَّهِ عُقُوبَةٌ لَهم، وفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها عُقُوبَةٌ مِنَ اللَّهِ في الآخِرَةِ يُقَلِّبُها في النّارِ.

والثّانِي: في الدُّنْيا بِالحَيْرَةِ حَتّى يُزْعِجَ النَّفْسَ ويَغُمَّها.

والثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّنا نُحِيطُ بِذاتِ الصُّدُورِ وخائِنَةِ الأعْيُنِ مِنهم.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أوَّلُ مَرَّةٍ جاءَتْهُمُ الآياتُ.

والثّانِي: أنَّ الأوَّلَ أحْوالُهم في الدُّنْيا كُلُّها، ثُمَّ أكَّدَ اللَّهُ تَعالى حالَ عَنَتِهِمْ.

Al-An'aam 6:110Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.