Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 101–110 of 165

101

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌۭ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٌۭ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

ثُمَّ اسْتُدِلَّ تَعالى عَلى بُطْلانِ ما اجْتَرَؤُوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ أرْبَعَةٍ. بَدَأ مِنها بِقَوْلِهِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠١] ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

﴿بَدِيعُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: مُبْدِعُهُما بِلا مِثالٍ سَبَقَ. وقِيلَ: بِمَعْنى عَدِيمِ النَّظِيرِ فِيهِما. قالَ أبُو السُّعُودِ: والأوَّلُ هو الوَجْهُ. والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى مُبْدِعٍ لِقُطْرَيِ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ، بِلا مادَّةٍ، فاعِلٌ عَلى الإطْلاقِ، مُنَزَّهٌ عَنِ الِانْفِعالِ بِالمَرَّةِ.

والوالِدُ عُنْصُرُ الوَلَدِ مُنْفَعِلٌ بِانْتِقالِ مادَّتِهِ عَنْهُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ؟

﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ أيْ: مِن أيْنَ وكَيْفَ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ - كَما زَعَمُوا - والحالُ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلى زَعْمِهِمْ أيْضًا صاحِبَةٌ يَكُونُ الوَلَدُ مِنها؟ ويَسْتَحِيلُ ضَرُورَةً وُجُودُ الوَلَدِ بِلا والِدَةٍ، وإنْ أمْكَنَ وُجُودُهُ بِلا والِدٍ. وأيْضًا، الوَلَدُ لا يَحْصُلُ إلّا بَيْنَ مُتَجانِسَيْنِ، ولا مُجانِسَ لَهُ تَعالى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، لِتَقْرِيرِ تَنَزُّهِهِ عَنْهُ، والحالِيَّةُ بَعْدَها مُؤَكِّدَةٌ لِلِاسْتِحالَةِ المَذْكُورَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ جُمْلَةٌ أُخْرى مُسْتَأْنَفَةٌ، لِتَحْقِيقِ ما ذُكِرَ مِنَ الِاسْتِحالَةِ أوْ حالٌ ثانِيَةٌ مُقَرِّرَةٌ لَها. أيْ: أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ والحالُ أنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ انْتَظَمَهُ التَّكْوِينُ والإيجادُ مِنَ المَوْجُوداتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما سَمَّوْهُ ولَدًا لَهُ تَعالى: فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ المَخْلُوقُ ولَدًا لِخالِقِهِ؟ أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في العِلْمِ أزَلًا وأبَدًا. جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أيْضًا، مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها مِنَ الدَّلائِلِ القاطِعَةِ، بِبُطْلانِ مَقالَتِهِمُ الشَّنْعاءِ. أيْ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لِذاتِهِ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَلَوْ كانَ لَهُ ولَدٌ، فَلا بُدَّ أنْ يَتَّصِفَ بِصِفاتِهِ، ومِنها عُمُومُ العِلْمِ، وهو لِغَيْرِهِ تَعالى مَنفِيٌّ بِالإجْماعِ.

Al-An'aam 6:101Listen in Qur'an →
102

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ فَٱعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ وَكِيلٌۭ

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٢] ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾

﴿ذَلِكُمُ﴾ أيِ: المَوْصُوفُ بِما سَبَقَ، البَعِيدُ رُتْبَتُهُ عَنْ مَراتِبِ مَن يُشارَكُ أوْ يُنْسَبُ إلَيْهِ الوِلادَةُ، إذْ هُوَ: ﴿اللَّهُ رَبُّكم لا إلَهَ إلا هو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فاعْبُدُوهُ﴾ أيْ: بِالإيمانِ بِهِ وحْدَهُ، فَإنَّ مَن جَمَعَ تِلْكَ الصِّفاتِ اسْتَحَقَّ العِبادَةَ وحْدَهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ أيْ: رَقِيبٌ وحَفِيظٌ، يُدَبِّرُ كُلَّ ما سِواهُ ويَرْزُقُهم ويَكْلَؤُهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ.

Al-An'aam 6:102Listen in Qur'an →
103

لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ

Vision perceives Him not, but He perceives [all] vision; and He is the Subtle, the Acquainted.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٣] ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ وهو يُدْرِكُ الأبْصارَ وهو اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، إمّا مُؤَكِّدَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢] ذُكِرَتْ لِلتَّخْوِيفِ بِأنَّهُ رَقِيبٌ مِن حَيْثُ لا يُرى فَلْيُحْذَرْ، وإمّا هي مُؤَكِّدَةٌ لِما تَقَرَّرَ قَبْلُ مِن تَنَزُّهِهِ وتَعالِيهِ عَنْ إفْكِهِمْ أعْظَمَ تَأْكِيدٍ، بِبَيانِ أنَّهُ لا تَراهُ الأبْصارُ المَعْهُودَةُ وهي أبْصارُ أهْلِ الدُّنْيا، لِجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ وعَظَمَتِهِ، فَأنّى يَصِحُّ أنْ يُنْسَبَ إلى عَلْيائِهِ تِلْكَ العَظِيمَةُ؟ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يَخْلُقْ لِأرْبابِ هَذِهِ النَّشْأةِ الدُّنْيَوِيَّةِ اسْتِعْدادًا لِرُؤْيَتِهِ المُقَدَّسَةِ.

قالَ العارِفُ الجَلِيلُ الشَّيْخُ الأكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ في "فُتُوحاتِهِ": سَبَبُ عَجْزِ النّاسِ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِمْ في الدُّنْيا ضَعْفُ نَشْأةِ هَذِهِ الدّارِ، إلّا لِمَن أمَدَّهُ اللَّهُ بِالقُوَّةِ، بِخِلافِ نَشْأةِ الآخِرَةِ لِقُوَّتِها. وسَبَبُ رُؤْيَتِهِ تَعالى في المَنامِ كَوْنُ النَّوْمِ أخا المَوْتِ. وفي الحَدِيثِ: «إنَّكم لَنْ تَرَوْا رَبَّكم حَتّى تَمُوتُوا». فَما نَفى الشَّرْعُ إلّا رُؤْيَةَ اللَّهِ في الدُّنْيا يَقَظَةً. انْتَهى.

وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الأبْصارَ المَعْهُودَةَ في الدُّنْيا لا تُدْرِكُهُ تَعالى؛ لِأنَّ هَذِهِ الأحْداقَ مادامَتْ تَبْقى عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ الَّتِي هي مَوْصُوفَةٌ بِها في الدُّنْيا لا تُدْرِكُ اللَّهَ تَعالى، وإنَّما تُدْرِكُهُ إذا تَبَدَّلَتْ صِفاتُها، وتَغَيَّرَتْ أحْوالُها.

وفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ لا يَنامُ، ولا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إلَيْهِ عَمَلُ النَّهارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهارِ، حِجابُهُ النُّورُ أوِ النّارُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأحْرَقَتْ سُبُحاتُ وجْهِهِ ما انْتَهى إلَيْهِ بَصَرُهُ مِن خَلْقِهِ»» .

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وفي الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لِمُوسى لَمّا سَألَ الرُّؤْيَةَ: يا مُوسى! إنَّهُ لا يَرانِي حَيٌّ إلّا ماتَ، ولا يابِسٌ إلّا تَدَهْدَهَ. وقالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وأنا أوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]

أقُولُ: كَوْنُ المَنفِيِّ مِنَ الإدْراكِ في هَذِهِ الآيَةِ هو الإدْراكُ الدُّنْيَوِيُّ خاصَّةً، لا يَحْتاجُ إلى حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ. ومَن فَهِمَ مِن بَعْضِ الفِرَقِ، كالمُعْتَزِلَةِ، مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المَنفِيَّ هو الإدْراكُ في النَّشْأتَيْنِ، فَقَدْ نادى عَلى نَفْسِهِ بِالجَهْلِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ كِتابُ اللَّهِ تَعالى وسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ المُتَواتِرَةُ. أمّا الكِتابُ فَمِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وأمّا السُّنَّةُ فَما رُوِيَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: «كُنّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إذْ نَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ وقالَ: «إنَّكم سَتَرَوْنَ رَبَّكم كَما تَرَوْنَ هَذا القَمَرَ، لا تُضامُونَ في رُؤْيَتِهِ، فَإنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا عَنْ صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا»، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]» .

قالَ ابْنُ …

Al-An'aam 6:103Listen in Qur'an →
104

قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٤] ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكم فَمَن أبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَن عَمِيَ فَعَلَيْها وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ جاءَكم بَصائِرُ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ: الآياتُ والدَّلائِلُ الَّتِي تُبْصِرُونَ بِها الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ. جَمْعُ (بَصِيرَةٍ)، وهي الدَّلالَةُ الَّتِي تُوجِبُ البَصَرَ بِالشَّيْءِ، والعِلْمَ بِهِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: قَدْ جاءَكم مِنَ الوَحْيِ ما هو كالبَصائِرِ لِلْقُلُوبِ، جَمْعُ (بَصِيرَةٍ) وهو النُّورُ الَّذِي يَسْتَبْصِرُ بِهِ القَلْبُ، كَما أنَّ البَصَرَ نُورٌ تَسْتَبْصِرُ بِهِ العَيْنُ.

﴿فَمَن أبْصَرَ﴾ أيِ: الحَقَّ بِتِلْكَ البَصائِرِ وآمَنَ بِهِ: ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أيْ: فَلِنَفْسِهِ أبْصَرَ؛ لِأنَّ نَفْعَهُ لَها ﴿ومَن عَمِيَ﴾ أيْ: ضَلَّ عَنِ الحَقِّ. والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِ (العَمى) لِلتَّقْبِيحِ لَهُ، والتَّنْفِيرِ عَنْهُ: ﴿فَعَلَيْها﴾ أيْ: فَعَلى نَفْسِهِ عَمِيَ، وإيّاها ضَرَّ بِالعَمى ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أيْ: بِرَقِيبٍ يَرْقُبُكُمْ، ويَحْفَظُكم عَنِ الضَّلالِ، بَلْ أنا مُنْذِرٌ، واللَّهُ يَحْفَظُ أعْمالَكُمْ، ويُجازِيكم عَلَيْها.

Al-An'aam 6:104Listen in Qur'an →
105

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٥] ﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ ولِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾

﴿وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ﴾ أيْ: نُورِدُها عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ في سائِرِ المَواضِعِ، لِتَكْمُلَ الحُجَّةُ عَلى المُخالِفِينَ ﴿ولِيَقُولُوا﴾ في رَدِّها: ﴿دَرَسْتَ﴾ أيْ: قَرَأْتَ عَلى غَيْرِكَ، وتَعَلَّمْتَ مِنهُ. وحَفِظْتَ بِالدَّرْسِ أخْبارَ مَن مَضى. كَقَوْلِهِمْ: ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الفرقان: ٥]

يُقالُ: دَرَسَ الكِتابَ يَدْرُسُهُ دِراسَةً، إذا أكْثَرَ قِراءَتَهُ وذَلَّلَهُ لِلْحِفْظِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولِيَقُولُوا يَعْنِي: أهْلُ مَكَّةَ حِينَ تَقْرَأُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ (دَرَسْتَ) يَعْنِي: تَعَلَّمْتَ مِن يَسارٍ وخَيْرٍ، وكانا عَبْدَيْنِ مِن سَبْيِ الرُّومِ. ثُمَّ قَرَأْتَ عَلَيْنا تَزْعُمُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ! وقالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ تَعَلَّمْتَ مِنَ اليَهُودِ. كَذا في "اللُّبابِ".

وقُرِئَ: "دارَسْتَ" بِالألِفِ وفَتْحِ التّاءِ. أيْ: دارَسْتَ غَيْرَكَ مِمَّنْ يَعْلَمُ الأخْبارَ الماضِيَةَ. كَقَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾ [النحل: ١٠٣]

ويُقْرَأُ: "دَرَسَتْ" بِفَتْحِ الدّالِ والرّاءِ والسِّينِ وسُكُونِ التّاءِ. أيْ: مَضَتْ وقُدِّمَتْ وتَكَرَّرَتْ عَلى الأسْماعِ، كَما قالُوا: أساطِيرُ الأوَّلِينَ. وهَذِهِ القِراءاتُ الثَّلاثُ مُتَواتِرَةٌ. وقُرِئَ في الشَّواذِّ: "دُرِسَتْ" ماضِيًا مَجْهُولًا. أيْ: تُلِيَتْ وعُفِيَتْ تِلْكَ الآياتُ. وقُرِئَ: "دَرَّسْتَ" مُشَدَّدًا مَعْلُومًا. وتَشْدِيدُهُ لِلتَّكْثِيرِ أوْ لِلتَّعْدِيَةِ. أيْ: دَرَّسْتَ غَيْرَكَ الكُتُبَ. وقُرِئَ مُشَدَّدًا مَجْهُولًا. وقُرِئَ: "دُورِسْتَ" بِضَمِّ الرّاءِ، والإسْنادُ لِلْآياتِ مُبالَغَةٌ في مَحْوِهِ أوْ تِلاوَتِهِ؛ لِأنَّ (فَعُلَ) المَضْمُومَ لِلطَّبائِعِ والغَرائِزِ. وقَرَأ أُبَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (دَرَسَ) وفاعِلُهُ ضَمِيرُ النَّبِيِّ ﷺ، أوِ الكِتابُ، إنْ كانَ بِمَعْنى انْمَحى. و(دَرَسْنَ) بِنُونِ الإناثِ مُخَفَّفًا ومُشَدَّدًا. وقُرِئَ: (دارِساتٌ) بِمَعْنى قَدِيماتٍ، أوْ بِمَعْنى ذاتِ دَرْسٍ أوْ دُرُوسٍ، كَ: عِيشَةٍ راضِيَةٍ. وارْتِفاعُهُ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أيْ: هي دارِساتٌ.

﴿ولِنُبَيِّنَهُ﴾ أيِ: القُرْآنَ، وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا. أوِ الآياتِ، لِأنَّها في مَعْنى القُرْآنِ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيِ: الحَقَّ فَيَتَّبِعُونَهُ، والباطِلَ فَيَجْتَنِبُونَهُ.

تَنْبِيهانِ:

الأوَّلُ: قِيلَ: اللّامُ الثّانِيَةُ حَقِيقِيَّةٌ، والأُولى لامُ العاقِبَةِ والصَّيْرُورَةِ. أيْ: لِتَصِيرَ عاقِبَةُ أمْرِهِمْ، إلى أنْ يَقُولُوا: دَرَسْتَ، كَهي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] وهم لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِلْعَداوَةِ، وإنَّما التَقَطُوهُ لِيَصِيرَ لَهم قُرَّةَ عَيْنٍ، ولَكِنْ صارَتْ عاقِبَةُ أمْرِهِمْ إلى العَداوَةِ. فَكَذَلِكَ الآياتُ صُرِّفَتْ لِلتَّبْيِينِ، ولَمْ تُصَرَّفْ لِيَقُولُوا: دَرَسْتَ. ولَكِنْ حَصَلَ هَذا القَوْلُ بِتَصْرِيفِ الآياتِ، كَما حَصَلَ التَّبْيِينُ، فَشُبِّهَ بِهِ.

قالَ الخَفاجِيُّ: وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ عَلى الحَقِيقَةِ أبُو البَقاءِ وغَيْرُهُ؛ لِأنَّ نُزُولَ الآياتِ لِإضْلالِ الأشْقِياءِ، وهِدايَةِ السُّعَداءِ. قالَ تَعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦] وقالَ الرّازِيُّ: حَمْلُ اللّامِ عَلى العاقِبَةِ بِعِيدٌ؛ لِأنَّهُ مَجازٌ. وحَمْلُهُ عَلى لامِ الغَرَضِ حَقِيقَةٌ، والحَقِيقَةُ أقْوى مِنَ المَجازِ. وإنَّ …

Al-An'aam 6:105Listen in Qur'an →
106

ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ

Follow, [O Muhammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allah.

ولَمّا حَكى تَعالى عَنِ المُشْرِكِينَ قَدْحَهم في تَصْرِيفِ الآياتِ، أتْبَعَهُ بِالأمْرِ بِالثَّباتِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، تَقْوِيَةً لِقَلْبِهِ، وإزالَةً لِما يُحْزِنُهُ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٦] ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لا إلَهَ إلا هو وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾

﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: مِن تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، الَّتِي هي الآياتُ المُصَرَّفَةُ، مُبالَغَةً في إلْزامِ الحُجَّةِ. وقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ اعْتِراضٌ أُكِّدَ بِهِ إيجابُ الِاتِّباعِ، أوْ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن: رَبِّكَ، بِمَعْنى: مُنْفَرِدًا في الأُلُوهِيَّةِ ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ أبُو مُسْلِمٍ: أُرِيدَ بِالإعْراضِ الهِجْرانُ لَهم دُونَ الإنْذارِ، وتَرْكِ المَوْعِظَةِ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إذا أصَرُّوا عَلى الشِّرْكِ والعَمى مَعَ هَذِهِ البَصائِرِ. فَإنَّهُ تَعالى أرادَ بَقاءَهم عَلى الشِّرْكِ والعَمى، لِاقْتِضاءِ اسْتِعْدادِهِمْ ذَلِكَ.

Al-An'aam 6:106Listen in Qur'an →
107

وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشْرَكُوا۟ ۗ وَمَا جَعَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا ۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ

But if Allah had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٧] ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ أيْ: مَعَ اسْتِعْدادِهِمْ، ولَكِنْ جَرَتْ سُنَّتُهُ بِرِعايَةِ الِاسْتِعْداداتِ ﴿وما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ: هم وإنْ كانَ لَهُمُ الِاسْتِعْدادُ لِلْإيمانِ في فِطْرَتِهِمْ، وقَدْ أبْطَلُوهُ، فَأنْتَ وإنْ كُنْتَ داعِيًا إلى إصْلاحِ الِاسْتِعْدادِ الفِطْرِيِّ، وما جَعَلْناكَ مُتَوَلِّيًا عَلَيْهِمْ، تَحْفَظُ مَصالِحَهُمْ، حَتّى تَكُونَ مُصْلِحًا لِاسْتِعْدادِهِمُ الفِطْرِيِّ.

﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ تُدَبِّرُ عَلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ، أوْ تُغَيِّرُهم مِنَ اسْتِعْدادِهِمْ إلى آخَرَ، بَلْ هو مُفَوَّضٌ إلى اللَّهِ تَعالى، يَفْعَلُ بِهِمْ بِمُقْتَضى اسْتِعْدادِهُمُ الطَّبِيعِيِّ لَهم مِن غَيْرِ تَغْيِيرٍ لَهُ، بَلْ هو مُفَوَّضٌ إلى اخْتِيارِهِمْ. أفادَهُ المَهايِمِيُّ.

تَنْبِيهانِ:

الأوَّلُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُ إيمانَ الكافِرِ، لَكِنْ لا بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى يَمْنَعُهُ عَنْهُ، مَعَ تَوَجُّهِهِ إلَيْهِ، بَلْ بِمَعْنى أنَّهُ تَعالى لا يُرِيدُهُ مِنهُ، لِعَدَمِ صَرْفِ اخْتِيارِهِ الجُزْئِيِّ نَحْوَ الإيمانِ، وإصْرارِهِ عَلى الكُفْرِ. والزَّمَخْشَرِيُّ يُفَسِّرُهُ بِمَشِيئَةِ إكْراهٍ وقَسْرٍ؛ لِأنَّ عِنْدَهم مَشِيئَةَ الِاخْتِيارِ حاصِلَةٌ البَتَّةَ. قالَ النِّحْرِيرُ: وهَذِهِ عُكّازَتُهُ في دَفْعِ مَذْهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ.

الثّانِي: قالَ القاشانِيُّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ أيْ: كُلُّ ما يَقَعُ، فَإنَّما يَقَعُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، ولا شَكَّ أنَّ اسْتِعْداداتِهِمُ الَّتِي وقَعُوا بِها في الشِّرْكِ، وأسْبابَ ذَلِكَ، مِن تَعْلِيمِ الآباءِ والعاداتِ وغَيْرِها، أيْضًا واقِعَةٌ بِإرادَةٍ مِنَ اللَّهِ، وإلّا لَمْ تَقَعْ. فَإنْ آمَنُوا بِذَلِكَ فَبِهِدايَةِ اللَّهِ، وإلّا فَهَوِّنْ عَلى نَفْسِكَ، فَما جَعَلْناكَ تَحْفَظُهم عَنِ الضَّلالِ، وما أنْتَ بِمُوَكَّلٍ عَلَيْهِمْ بِالإيمانِ. ولا يُنافِي هَذا ما قالَ في تَعْيِيرِهِمْ فِيما بَعْدُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكْنا﴾ [الأنعام: ١٤٨] لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ عِنادًا ودَفْعًا لِلْإيمانِ بِذَلِكَ التَّعَلُّلِ، لا اعْتِقادًا. فَقَوْلُهم ذَلِكَ، وإنْ كانَ صِدْقًا في نَفْسِ الأمْرِ، لَكِنَّهم كانُوا بِهِ كاذِبِينَ، مُكَذِّبِينَ لِلرَّسُولِ، إذْ لَوْ صَدَّقُوا لَعَلِمُوا أنَّ تَوْحِيدَ المُؤْمِنِينَ أيْضًا بِإرادَةِ اللَّهِ، وكَذا كُلُّ دِينٍ، فَلَمْ يُعادَوْا أحَدًا. ولَوْ عَلِمُوا أنَّ كُلَّ شَيْءٍ لا يَقَعُ إلّا بِإرادَةِ اللَّهِ لَما بَقُوا مُشْرِكِينَ، بَلْ كانُوا مُوَحِّدِينَ. لَكِنَّهم قالُوهُ لِغَرَضِ التَّكْذِيبِ والعِنادِ، وإثْباتِ أنَّهُ لا يُمْكِنُهُمُ الِانْتِهاءُ عَنْ شِرْكِهِمْ، فَلِذَلِكَ عَيَّرَهم بِهِ، لا لِأنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ في نَفْسِ الأمْرِ. فَإنَّهم لَمْ يَطَّلِعُوا عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ، وأنَّهُ كَما أرادَ شِرْكَهم في الزَّمانِ السّابِقِ، لَمْ يُرِدْ إيمانَهُمُ الآنَ؛ إذْ لَيْسَ كُلٌّ مِنهم مَطْبُوعَ القَلْبِ، بِدَلِيلِ إيمانِ مَن آمَنَ مِنهُمْ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم كانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْإيمانِ والتَّوْحِيدِ، واحْتَجُّوا بِالعادَةِ، وما وجَدُوا مِن آبائِهِمْ فَأشْرَكُوا، ثُمَّ إذا سَمِعُوا الإنْذارَ، وشاهَدُوا آياتِ التَّوْحِيدِ، اشْتاقُوا إلى الحَقِّ، وارْتَفَعَ حِجابُهم فَوَحَّدُوا. فَلِذَلِكَ وبَّخَهم عَلى …

Al-An'aam 6:107Listen in Qur'an →
108

وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٨] ﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهم ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهم فَيُنَبِّئُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

﴿ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: لا تَذْكُرُوا آلِهَتَهُمْ، الَّتِي يَعْبُدُونَها، بِما فِيها مِنَ القَبائِحِ؛ لِئَلّا يَتَجاوَزُوا إلى الجَنابِ الرَّفِيعِ.

رَوى عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أصْنامَ الكُفّارِ، فَنُهُوا عَنْهُ لِذَلِكَ. وقالَ الزَّجّاجُ: نُهُوا أنْ يَلْعَنُوا الأصْنامَ الَّتِي كانَتْ تَعْبُدُها المُشْرِكُونَ. انْتَهى.

فَ: الَّذِينَ يَدْعُونَ عِبارَةٌ عَنِ الآلِهَةِ، والعائِدُ مُقَدَّرٌ، والتَّعْبِيرُ بِ: الَّذِينَ عَلى زَعْمِهِمْ أنَّهم مِن أُولِي العِلْمِ، أوْ بِناءً عَلى أنَّ سَبَّ آلِهَتِهِمْ سَبٌّ لَهُمْ، كَما يُقالُ: ضَرْبُ الدّابَّةِ صَفْعٌ لِراكِبِها. فَإنْ قِيلَ: إنَّهم كانُوا يُقِرُّونَ بِاللَّهِ وعَظَمَتِهِ، وأنَّ آلِهَتَهم إنَّما عَبَدُوها لِتَكُونَ شُفَعاءَ عِنْدَهُ، فَكَيْفَ يَسُبُّونَهُ؟ قُلْنا: لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ صَرِيحًا، بَلْ يُفْضِي كَلامُهم إلى ذَلِكَ، كَشَتْمِهِمْ لَهُ ولِمَن يَأْمُرُ بِذَلِكَ مَثَلًا. وقَدْ فُسِّرَ: بِغَيْرِ عِلْمٍ بِهَذا، وهو حَسَنٌ جِدًّا. أوْ أنَّ الغَيْظَ والغَضَبَ رُبَّما حَمَلَهم عَلى سَبِّ اللَّهِ صَرِيحًا. ألا تَرى المُسْلِمَ قَدْ تَحْمِلُهُ شِدَّةُ غَضَبِهِ بِالكُفْرِ؟!

و: عَدْوًا مَصْدَرٌ، أيْ: ظُلْمًا وعُدْوانًا، يُقالُ: عَدا عَلَيْهِ عَدْوًا، كَ (ضَرْبًا)، و(عُدُوًّا) كَ (عُتُوٍّ)، و(عَداءً) كَ (عَزاءٍ)، و(عُدْوانًا) كَ (سُبْحانَ) إذا تَعَدّى وتَجاوَزَ، وهو مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِ (تَسُبُّوا) مِن مَعْناهُ؛ لِأنَّ السَّبَ عُدْوانٌ. أوْ مَفْعُولٌ لَهُ، أوْ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِثْلَ: بِغَيْرِ عِلْمٍ - كَذا في العِنايَةِ -.

تَنْبِيهٌ:

قالَ ابْنُ الفَرَسِ في الآيَةِ: إنَّهُ مَتى خِيفَ مِن سَبِّ الكُفّارِ وأصْنامِهِمْ، أنْ يَسُبُّوا اللَّهَ أوْ رَسُولَهُ أوِ القُرْآنَ، لَمْ يَجُزْ أنْ يُسَبُّوا ولا دِينُهم. قالَ: وهي أصْلٌ في قاعِدَةِ سَدِّ الذَّرائِعِ.

قالَ السُّيُوطِيُّ: وقَدْ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى سُقُوطِ وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، إذا خِيفَ مِن ذَلِكَ مَفْسَدَةً أقْوى. وكَذا كُلُّ فِعْلٍ مَطْلُوبٍ تَرَتَّبَ عَلى فِعْلِهِ مَفْسَدَةٌ أقْوى مِن مَفْسَدَةِ تَرْكِهِ.

وقالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ الآيَةِ أنَّ الحَسَنَ يَصِيرُ قَبِيحًا إذا كانَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِ مَفْسَدَةٌ. قالَ الحاكِمُ: نُهُوا عَنْ سَبِّ الأصْنامِ لِوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها جَمادٌ لا ذَنْبَ لَها.

والثّانِي: أنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلى المَعْصِيَةِ بِسَبِّ اللَّهِ تَعالى.

قالَ: والَّذِي يَجِبُ عَلَيْنا بَيانُ بُغْضِها، وأنَّهُ لا تَجُوزُ عِبادَتُها، وأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، وأنَّها لا تَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، وهَذا لَيْسَ بِسَبٍّ. ولِهَذا قالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ (يَوْمَ صِفِّينَ): لا تَسُبُّوهُمْ، ولَكِنِ اذْكُرُوا قَبِيحَ أفْعالِهِمْ. انْتَهى.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: سَبُّ الآلِهَةِ حَقٌّ وطاعَةٌ، فَكَيْفَ صَحَّ النَّهْيُ عَنْهُ، وإنَّما يَصِحُّ النَّهْيُ عَنِ المَعاصِي؟ قُلْتُ: رُبَّ طاعَةٍ عُلِمَ أنَّها تَكُونُ مَفْسَدَةً، فَتَخْرُجُ عَنْ أنْ تَكُونَ طاعَةً، فَيَجِبُ النَّهْيُ عَنْها لِأنَّها مَعْصِيَةٌ، لا لِأنَّها طاعَةٌ. كالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، هو مِن أجَلِّ …

Al-An'aam 6:108Listen in Qur'an →
109

وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا ٱلْءَايَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ

And they swear by Allah their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with Allah." And what will make you perceive that even if a sign came, they would not believe.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠٩] ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ. أيْ: أقْسَمُوا بِهِ تَعالى جاهِدِينَ في أيْمانِهِمْ، باذِلِينَ في تَوْثِيقِها طاقَتَهُمْ: ﴿لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ﴾ أيْ: خارِقٌ كَما اقْتَرَحُوا. ﴿لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: أمْرُها في حُكْمِهِ وقَضائِهِ خاصَّةً، يَتَصَرَّفُ بِها حَسَبَ مَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، لا تَتَعَلَّقُ بِها قُدْرَةُ أحَدٍ ولا مَشِيئَتُهُ، حَتّى يُمْكِنَنِي أنْ أتَصَدّى لِاسْتِنْزالِها بِالِاسْتِدْعاءِ. وهَذا سَدٌّ لِبابِ الِاقْتِراحِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وأحْسَنِهِ، بِبَيانِ صُعُوبَةِ مَنالِها، وعُلُوِّ شَأْنِها. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ قُرِئَ: "إنَّها" بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والمَفْعُولُ الثّانِي مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: وما يُدْرِيكم إيمانَهُمْ؟ ثُمَّ أخْبَرَهم بِما عَلِمَ مِنهم إخْبارًا ابْتِدائِيًّا. أوْ هو جَوابُ سُؤالٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ وُبِّخُوا؟ فَقِيلَ: لِأنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ! أوْ هو مَبْنِيٌّ عَلى قَوْلِهِ: وما يُشْعِرُكم فَإنَّهُ أُبْرِزَ في مَعْرِضِ المُحْتَمَلِ، كَأنَّهُ سَألَ عَنْهُ سُؤالَ شاكٍّ، ثُمَّ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِ: أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ جَزْمًا بِالطَّرَفِ الخالِفِ، وبَيانًا لِكَوْنِ الِاسْتِفْهامِ غَيْرَ جارٍ عَلى الحَقِيقَةِ. وفِيهِ إنْكارٌ لِتَصْدِيقِ المُؤْمِنِينَ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ إنْكارَ صِدْقِ المُشْرِكِينَ في المُقْسَمِ عَلَيْهِ. وهَذا نَوْعٌ مِنَ السِّحْرِ البَيانِيِّ، لَطِيفُ المَسْلَكِ، هَذا عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ إذْ كانُوا يَتَمَنَّوْنَ مَجِيءَ الآيَةِ طَمَعًا في إيمانِهِمْ. وقِيلَ: هو لِلْمُشْرِكِينَ، لِقِراءَةِ: "لا تُؤْمِنُونَ"، فَيَكُونُ فِيهِ التِفاتٌ. وقُرِئَ: أنَّها بِالفَتْحِ، وعَلَيْهِ فَقِيلَ: مُقْتَضى حُسْنِ ظَنِّ المُؤْمِنِينَ بِهَؤُلاءِ المُعانِدِينَ، حَذْفُ (لا). وتَوْضِيحُ ذَلِكَ بِالمِثالِ أنَّهُ إذا قِيلَ لَكَ: أكْرِمْ زَيْدًا يُكافِئْكَ، قُلْتَ في إنْكارِهِ: ما أدْراكَ أنِّي إذا أكْرَمْتُهُ يُكافِئُنِي؟! فَإنْ قِيلَ: لا تُكْرِمْهُ فَإنَّهُ لا يُكافِئُكَ، قُلْتَ في إنْكارٍ: ما أدْراكَ أنَّهُ لا يُكافِئُنِي؟! تُرِيدُ: وأنا أعْلَمُ مِنهُ المُكافَأةَ. فَمُقْتَضى حُسْنِ ظَنِّ المُؤْمِنِينَ بِالمُشْرِكِينَ أنْ يُقالَ: وما يُدْرِيكم أنَّها إذا جاءَتْ يُؤْمِنُونَ، فَإثْباتُ (لا) يَعْكِسُ المَعْنى، إلى أنَّ المَعْلُومَ لَكَ الثُّبُوتُ، وأنْتَ تُنْكِرُ عَلى مَن نَفى.

وقَدْ وُجِّهَ الفَتْحُ بِسِتَّةِ وُجُوهٍ:

مِنها - جَعْلُ (لا) صِلَةً، كَقَوْلِهِ: ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥] أيْ: يَرْجِعُونَ. وضَعَّفَ الزَّجّاجُ هَذا الوَجْهَ، بِأنَّ ما كانَ لَغْوًا يَكُونُ كَذَلِكَ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ هُنا، فَإنَّ (لا) عَلى قِراءَةِ الكَسْرِ لَيْسَتْ بِصِلَةٍ. وأجابَ الفارِسِيُّ بِأنَّهُ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَغْوًا عَلى أحَدِ التَّقْدِيرَيْنِ، ومُفِيدًا عَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي؟ انْتَهى.

ومِنها - جَعْلُ: "أنَّ" بِمَعْنى (لَعَلَّ). قالَ الخَلِيلُ: تَقُولُ العَرَبُ: ائْتِ السُّوقَ أنَّكَ تَشْتَرِي لَنا شَيْئًا، أيْ: لَعَلَّكَ. فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: لَعَلَّها إذا جاءَتْ لا …

Al-An'aam 6:109Listen in Qur'an →
110

وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٠] ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى (لا يُؤْمِنُونَ)، داخِلٌ في حُكْمِ (ما يُشْعِرُكُمْ)، مُقَيَّدٌ بِما قُيِّدَ بِهِ. أيْ: وما يُشْعِرُكم أنّا نُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم عَنْ إدْراكِ الحَقِّ فَلا يَفْقَهُونَهُ. وأبْصارَهم عَنِ اجْتِلائِهِ فَلا يُبْصِرُونَهُ، لَكِنْ لا مَعَ تَوَجُّهِها إلَيْهِ، واسْتِعْدادِها لِقَبُولِهِ، بَلْ لِكَمالِ نُبُوِّها عَنْهُ، وإعْراضِها بِالكُلِّيَّةِ. ولِذَلِكَ أُخِّرَ ذِكْرُهُ عَنْ ذِكْرِ عَدَمِ إيمانِهِمْ، إشْعارًا بِأصالَتِهِمْ في الكُفْرِ، وحَسْمًا لِتَوَهُّمِ أنَّ عَدَمَ إيمانِهِمْ ناشِئٌ مِن تَقْلِيبِهِ تَعالى مَشاعِرَهم بِطَرِيقِ الإجْبارِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أيْ: بِما جاءَ مِنَ الآياتِ: ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أيْ: قَبْلَ سُؤالِهِمُ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها ﴿ونَذَرُهُمْ﴾ أيْ: نَدَعُهُمْ: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أيْ: يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ، لا نَهْدِيهِمْ هِدايَةَ المُؤْمِنِينَ.

قالَ أبُو السُّعُودِ (ونَذَرُهُمْ) عَطْفٌ عَلى (يُؤْمِنُونَ)، داخِلٌ في حُكْمِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ، مُقَيَّدٌ بِهِ، مُبَيِّنٌ لِما هو المُرادُ بِتَقْلِيبِ الأفْئِدَةِ والأبْصارِ، ومُعْرِبٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِأنَّهُ لَيْسَ عَلى ظاهِرِهِ، بِأنْ يُقَلِّبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَشاعِرَهم عَنِ الحَقِّ، مَعَ تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهِ، واسْتِعْدادِهِمْ لَهُ بِطَرِيقِ الإجْبارِ، بَلْ بِأنْ يُخَلِّيَهم وشَأْنَهُمْ، بَعْدَ ما عَلِمَ فَسادَ اسْتِعْدادِهِمْ، وفَرْطَ نُفُورِهِمْ عَنِ الحَقِّ، وعَدَمَ تَأْثِيرِ اللُّطْفِ فِيهِمْ أصْلًا، ويَطْبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدادُهُمْ، كَما أشَرْنا إلَيْهِ. انْتَهى.

وفِي "اللُّبابِ": في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى يَهْدِي مَن يَشاءُ، ويُضِلُّ مَن يَشاءُ، وأنَّ القُلُوبَ والأبْصارَ بِيَدِهِ وفي تَصْرِيفِهِ، فَيُقِيمُ ما شاءَ مِنها، ويُزِيغُ ما أرادَ مِنها. ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: ««يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ! ثَبِّتْ قَلْبِي عَلى دِينِكَ»» . انْتَهى.

Al-An'aam 6:110Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.