Muslim99Muslim99
← Tafsir library

6. Al-An'aam

The Cattle · Meccan · 165 ayahs

سُورَةُ الأَنۡعَامِ

Reading Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud

Ayahs 91–100 of 165

91

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍۢ مِّن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورًۭا وَهُدًۭى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًۭا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ

And they did not appraise Allah with true appraisal when they said, "Allah did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allah [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ﴾ لِما بُيِّنَ شَأْنُ القرآن العَظِيمِ، وأنَّهُ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ مِنهُ تَعالى عَلى كافَّةِ الأُمَمِ، حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْناكَ إلا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ﴾؛ عُقِّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ غَمْطِهِمْ إيّاها وكُفْرِهِمْ بِها، عَلى وجْهٍ سَرى ذَلِكَ إلى الكُفْرِ بِجَمِيعِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ.

وَأصُلُ القَدْرِ: السَّبْرُ والحَزْرُ، يُقالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا: إذا سَبَرَهُ وحَزَرَهُ لِيَعْرِفَ مِقْدارَهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ في مِقْدارِهِ، وأحْوالِهِ، وأوْصافِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وهو في الأصْلِ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ؛ أيْ: قَدْرَهُ الحَقَّ، فَلَمّا أُضِيفَ إلى مَوْصُوفِهِ انْتَصَبَ عَلى ما كانَ يَنْتَصِبُ عَلَيْهِ مَوْصُوفُهُ؛ أيْ: ما عَرَفُوهُ تَعالى حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في اللُّطْفِ بِعِبادِهِ والرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يُراعُوا حُقُوقَهُ تَعالى في ذَلِكَ، بَلْ أخَلُّوا بِها إخْلالًا.

﴿إذْ قالُوا﴾ مُنْكِرِينَ لِبِعْثَةِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ، كافِرِينَ بِنِعْمَتِهِ الجَلِيلَةِ فِيهِما.

﴿ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ﴾ فَنَفْيُ مَعْرِفَتِهِمْ لِقَدْرِهِ سُبْحانَهُ، كِنايَةٌ عَنْ حَطِّهِمْ لِقَدْرِهِ الجَلِيلِ، ووَصْفِهِمْ لَهُ تَعالى بِنَقِيضِ نَعْتِهِ الجَمِيلِ، كَما أنَّ نَفْيَ المَحَبَّةِ في مِثْلِ: "إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ " كِنايَةٌ عَنِ البُغْضِ والسُّخْطِ، وإلّا فَنَفْيُ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ تَعالى يَتَحَقَّقُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِحَطِّهِ، بَلْ مَعَ السَّعْيِ في تَحْصِيلِ المَعْرِفَةِ، كَما في قَوْلِ مَن يُناجِي مُسْتَقْصِرًا لِمَعْرِفَتِهِ وعِبادَتِهِ: سُبْحانَكَ ما عَرَفْناكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ، وما عَبَدْناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ، أوْ ما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ في السُّخْطِ عَلى الكُفّارِ، وشِدَّةِ بَطْشِهِ تَعالى بِهِمْ، حَسْبَما نَطَقَ بِهِ القرآن حِينَ اجْتَرَءُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِهَذِهِ العَظِيمَةِ الشَّنْعاءِ؛ فالنَّفْيُ بِمَعْناهُ الحَقِيقِيِّ.

والقائِلُونَ هُمُ اليَهُودُ، وقَدْ قالُوهُ مُبالَغَةً في إنْكارِ إنْزالِ القرآن عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأُلْزِمُوا بِما لا سَبِيلَ لَهم إلى إنْكارِهِ أصْلًا، حَيْثُ قِيلَ: ﴿قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾؛ أيْ: قُلْ لَهم ذَلِكَ عَلى طَرِيقَةِ التَّبْكِيتِ وإلْقامِ الحَجَرِ.

وَرُوِيَ أنَّ مالِكَ بْنَ الصَّيْفِ مِن أحْبارِ اليَهُودِ ورُؤَسائِهِمْ، قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «أنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى؛ هَلْ تَجِدُ فِيها أنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ السَّمِينَ، فَأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ قَدْ سَمِنتَ مِن مالِكِ الَّذِي تُطْعِمُكَ اليَهُودُ» "؛ فَضَحِكَ القَوْمُ فَغَضِبَ، ثُمَّ التَفَتَ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ؛ فَنَزَعُوهُ وجَعَلُوا مَكانَهُ كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ.

وَقِيلَ: هُمُ المُشْرِكُونَ، وإلْزامُهم إنْزالَ التَّوْراةِ لِما أنَّهُ كانَ عِنْدَهم مِنَ المَشاهِيرِ الذّائِعَةِ، ولِذَلِكَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾، ووَصْفُ الكِتابِ بِالوُصُولِ إلَيْهِمْ لِزِيادَةِ التَّقْرِيعِ وتَشْدِيدِ التَّبْكِيتِ.

وَكَذا تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُورًا وهُدًى﴾ فَإنَّ كَوْنَهُ بَيِّنًا بِنَفْسِهِ، ومُبَيِّنًا لِغَيْرِهِ مِمّا يُؤَكِّدُ الإلْزامَ أيَّ تَأْكِيدٍ، وانْتِصابُهُما عَلى الحالِيَّةِ مِنَ الكِتابِ، والعامِلُ " أنْزَلَ "، أوْ مِنَ …

Al-An'aam 6:91Listen in Qur'an →
92

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities and those around it. Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

﴿وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ تَحْقِيقٌ لِنُزُولِ القرآن الكَرِيمِ بَعْدَ تَقْرِيرِ إنْزالِ ما بَشَّرَ بِهِ مِنَ التَّوْراةِ، وتَكْذِيبٌ لَهم في كَلِمَتِهِمُ الشَّنْعاءِ إثْرَ تَكْذِيبٍ.

﴿مُبارَكٌ﴾؛ أيْ: كَثِيرُ الفَوائِدِ وجَمُّ المَنافِعِ.

﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْراةِ لِنُزُولِهِ حَسْبَما وُصِفَ فِيها، أوِ الكُتُبِ الَّتِي قَبْلَهُ، فَإنَّهُ مُصَدِّقٌ لِلْكُلِّ في إثْباتِ التَّوْحِيدِ والأمْرِ بِهِ، ونَفْيِ الشِّرْكِ والنَّهْيِ عَنْهُ، وفي سائِرِ أُصُولِ الشَّرائِعِ الَّتِي لا تُنْسَخُ.

﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ عَطْفٌ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ " مُبارَكٌ "؛ أيْ: لِلْبَرَكاتِ ولِإنْذارِكَ أهْلَ مَكَّةَ، وإنَّما ذُكِرَتْ بِاسْمِها المُنْبِئِ عَنْ كَوْنِها أعْظَمَ القُرى شَأْنًا وقِبْلَةً لِأهْلِها قاطِبَةً؛ إيذانًا بِأنَّ إنْذارَ أهْلِها أصْلٌ مُسْتَتْبِعٌ لِإنْذارِ أهْلِ الأرْضِ كافَّةً، وقُرِئَ: ( لِيُنْذِرَ ) بِالياءِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلْكِتابِ.

﴿وَمَن حَوْلَها﴾ مِن أهْلِ المَدَرِ والوَبَرِ في المَشارِقِ والمَغارِبِ.

﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وبِما فِيها مِن أفانِينِ العَذابِ.

﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾؛ أيْ: بِالكِتابِ؛ لِأنَّهم يَخافُونَ العاقِبَةَ، ولا يَزالُ الخَوْفُ يَحْمِلُهم عَلى النَّظَرِ والتَّأمُّلِ حَتّى يُؤْمِنُوا بِهِ.

﴿وَهم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ تَخْصِيصُ مُحافَظَتِهِمْ عَلى الصَّلاةِ بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ العِباداتِ الَّتِي لا بُدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مِن أدائِها؛ لِلْإيذانِ بِإنافَتِها مِن بَيْنِ سائِرِ الطّاعاتِ، وكَوْنِها أشْرَفَ العِباداتِ بَعْدَ الإيمانِ.

Al-An'aam 6:92Listen in Qur'an →
93

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِىَ إِلَىَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌۭ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا۟ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا۟ أَنفُسَكُمُ ۖ ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ ءَايَٰتِهِۦ تَسْتَكْبِرُونَ

And who is more unjust than one who invents a lie about Allah or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allah revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands, [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allah other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فَزَعَمَ أنَّهُ تَعالى بَعَثَهُ نَبِيًّا، كَمُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ والأسْوَدِ العَنْسِيِّ، أوِ اخْتَلَقَ عَلَيْهِ أحْكامًا مِنَ الحِلِّ والحُرْمَةِ، كَعَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ ومُتابِعِيهِ؛ أيْ: هو أظْلَمُ مِن كُلِّ ظالِمٍ، وإنْ كانَ سَبْكُ التَّرْكِيبِ عَلى نَفْيِ الأظْلَمِ مِنهُ، وإنْكارِهِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِنَفْيِ المُساوِي وإنْكارِهِ، فَإنَّ الِاسْتِعْمالَ الفاشِيَ في قَوْلِكَ: مَن أفْضَلُ مِن زَيْدٍ، أوْ لا أكْرَمَ مِنهُ، عَلى أنَّهُ أفْضَلُ مِن كُلِّ فاضِلٍ، وأكْرَمُ مَن كُلِّ كَرِيمٍ، وقَدْ مَرَّ تَمامُ الكَلامِ فِيهِ.

﴿أوْ قالَ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ مِن جِهَتِهِ تَعالى.

﴿وَلَمْ يُوحَ إلَيْهِ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ.

﴿شَيْءٌ﴾ أصْلًا، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، كانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ﴾، فَلَمّا بَلَغَ: ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾، قالَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾، تَعَجُّبًا مِن تَفْصِيلِ خَلْقِ الإنْسانِ، ثُمَّ قالَ ﷺ: " اكْتُبْها كَذَلِكَ "؛ فَشَكَّ عَبْدُ اللَّهِ وقالَ: لَئِنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَقَدْ أُوحِيَ إلَيَّ كَما أُوحِيَ إلَيْهِ، ولَئِنْ كانَ كاذِبًا فَقَدْ قُلْتُ كَما قالَ.

﴿وَمَن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ كالَّذِينِ قالُوا: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ .

﴿وَلَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ﴾ حُذِفَ مَفْعُولُ " تَرى " لِدَلالَةِ الظَّرْفِ عَلَيْهِ؛ أيْ: ولَوْ تَرى الظّالِمِينَ إذْ هم.

﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾؛ أيْ: شَدائِدِهِ مِن غَمَرَهُ إذا غَشِيَهُ.

﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ بِقَبْضِ أرْواحِهِمْ، كالمُتَقاضِي المُلِظِّ المُلِحِّ، يَبْسُطُ يَدَهُ إلى مَن عَلَيْهِ الحَقُّ، ويُعَنِّفُ عَلَيْهِ في المُطالَبَةِ مِن غَيْرِ إمْهالٍ وتَنْفِيسٍ.

أوْ باسِطُوها بِالعَذابِ قائِلِينَ: ﴿أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾؛ أيْ: أخْرِجُوا أرْواحَكم إلَيْنا مِن أجْسادِكم، وخَلِّصُوا أنْفُسَكم مِنَ العَذابِ.

﴿اليَوْمَ﴾؛ أيْ: وقْتَ الإماتَةِ، أوِ الوَقْتَ المُمْتَدَّ بَعْدَهُ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ.

﴿تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾؛ أيِ: العَذابَ المُتَضَمِّنَ لِشِدَّةٍ وإهانَةٍ، فَإضافَتُهُ إلى الهُونِ وهو الهَوانُ لِعَراقَتِهِ فِيهِ.

﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ كاتِّخاذِ الوَلَدِ لَهُ، ونِسْبَةِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ، وادِّعاءِ النُّبُوَّةِ والوَحْيِ كاذِبًا.

﴿وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ فَلا تَتَأمَّلُونَ فِيها ولا تُؤْمِنُونَ بِها.

Al-An'aam 6:93Listen in Qur'an →
94

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allah]. It has [all] been severed between you, and lost from you is what you used to claim."

﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونا﴾ لِلْحِسابِ.

﴿فُرادى﴾ مُنْفَرِدِينَ عَنِ الأمْوالِ والأوْلادِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا آثَرْتُمُوهُ مِنَ الدُّنْيا، أوْ عَنِ الأعْوانِ والأصْنامِ الَّتِي كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أنَّها شُفَعاؤُكم، وهو جَمْعُ فَرْدٍ، والألِفُ لِلتَّأْنِيثِ، كَكُسالى، وقُرِئَ: ( فِرادًا ) كَرِخالٍ، و( فُرادَ ) كَثُلاثَ، و( فَرْدى ) كَسَكْرى.

﴿كَما خَلَقْناكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ بَدَلٌ مِن فُرادى؛ أيْ: عَلى الهَيْئَةِ الَّتِي وُلِدْتُمْ عَلَيْها في الِانْفِرادِ، أوْ حالٌ ثانِيَةٌ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُ تَعَدُّدَها، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في فُرادى؛ أيْ: مُشْبِهِينَ ابْتِداءَ خَلْقِكم عُراةً حُفاةً غُرْلًا بِهِما، أوْ صِفَةُ مَصْدَرِ جِئْتُمُونا؛ أيْ: مَجِيئًا كَخَلْقِنا لَكم أوَّلَ مَرَّةٍ.

﴿وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ تَفَضَّلْناهُ عَلَيْكم في الدُّنْيا فَشُغِلْتُمْ بِهِ عَنِ الآخِرَةِ.

﴿وَراءَ ظُهُورِكُمْ﴾ ما قَدَّمْتُمْ مِنهُ شَيْئًا ولَمْ تَحْمِلُوا نَقِيرًا.

﴿وَما نَرى مَعَكم شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم فِيكم شُرَكاءُ﴾؛ أيْ: شُرَكاءُ اللَّهِ تَعالى في الربوبية واسْتِحْقاقِ العِبادَةِ.

﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾؛ أيْ: وقَعَ التَّقَطُّعُ بَيْنَكم، كَما يُقالُ: جُمِعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ؛ أيْ: أُوقِعَ الجَمْعُ بَيْنَهُما.

وَقُرِئَ: ( بَيْنُكم ) بِالرَّفْعِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى الظَّرْفِ، كَما يُقالُ: قُوتِلَ أمامُكم وخَلْفُكم، أوْ عَلى أنَّ البَيْنَ اسْمٌ لِلْفَصْلِ والوَصْلِ؛ أيْ: تَقَطَّعُ وصْلُكم، وقُرِئَ: ( ما بَيْنَكم ) .

﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ﴾؛ أيْ: ضاعَ أوْ غابَ.

﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنَّها شُفَعاؤُكم، أوْ أنْ لا بَعْثَ ولا جَزاءَ.

Al-An'aam 6:94Listen in Qur'an →
95

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ ۖ يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَىِّ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ

Indeed, Allah is the cleaver of grain and date seeds. He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allah; so how are you deluded?

﴿إنَّ اللَّهَ فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ شُرُوعٌ في تَقْرِيرِ بَعْضِ أفاعِيلِهِ تَعالى الدّالَّةِ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقدرته، ولُطْفِ صُنْعِهِ وحِكْمَتِهِ، إثْرَ تَقْرِيرِ أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ.

والفَلْقُ: الشَّقُّ بِإبانَةٍ؛ أيْ: شاقُّ الحَبِّ بِالنَّباتِ والنَّوى بِالشَّجَرِ. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ: الشَّقُّ الَّذِي في الحُبُوبِ والنَّوى؛ أيْ: خالِقُهُما كَذَلِكَ، كَما في قَوْلِكَ: ضَيِّقْ فَمَ الرَّكِيَّةِ ووَسِّعْ أسْفَلَها. وقِيلَ: الفَلْقُ بِمَعْنى: الخَلْقِ، قالَ الواحِدِيُّ: ذَهَبُوا بِفالِقٍ مَذْهَبَ فاطِرٍ.

﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾؛ أيْ: يُخْرِجُ ما يَنْمُو مِنَ الحَيَوانِ والنَّباتِ مِمّا لا يَنْمُو مِنَ النُّطْفَةِ والحَبِّ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها، وقِيلَ: خَبَرٌ ثانٍ لِأنَّ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمُخْرِجُ المَيِّتِ﴾ كالنُّطْفَةِ والحَبِّ.

﴿مِنَ الحَيِّ﴾ كالحَيَوانِ والنَّباتِ، عَطْفٌ عَلى فالِقِ الحَبِّ، لا عَلى " يُخْرِجُ " عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ؛ لِأنَّ إخْراجَ المَيِّتِ مِنَ الحَيِّ لَيْسَ مِن قَبِيلِ فَلْقِ الحَبِّ والنَّوى.

﴿ذَلِكُمُ﴾ القادِرُ العَظِيمُ الشَّأْنِ هو.

﴿اللَّهَ﴾ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ وحْدَهُ.

﴿فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ إلى غَيْرِهِ ولا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا.

Al-An'aam 6:95Listen in Qur'an →
96

فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ خَبَرٌ آخَرُ لِإنَّ، أوْ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والإصْباحُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الصُّبْحُ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ صُبْحٍ؛ أيْ: فالِقُ عَمُودِ الفَجْرِ عَنْ بَياضِ النَّهارِ وإسْفارِهِ، أوْ فالِقُ ظُلْمَةِ الإصْباحِ، وهي الغَبَشُ الَّذِي يَلِي الصُّبْحَ، وقُرِئَ: ( فالِقَ ) بِالنَّصْبِ عَلى المَدْحِ.

﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ يَسْكُنُ إلَيْهِ التَّعِبُ بِالنَّهارِ لِاسْتِراحَتِهِ فِيهِ، مِن سَكَنَ إلَيْهِ: إذا اطْمَأنَّ إلَيْهِ اسْتِئْناسًا بِهِ، أوْ يَسْكُنُ فِيهِ الخَلْقُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ .

وَقُرِئَ: ( جاعِلُ اللَّيْلِ ) فانْتِصابُ سَكَنًا بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ جاعِلُ. وقِيلَ: بِنَفْسِهِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ: الجَعْلُ المُسْتَمِرُّ في الأزْمِنَةِ المُتَجَدِّدَةِ حَسَبَ تَجَدُّدِها، لا الجَعْلُ الماضِي فَقَطْ. وقِيلَ: اسْمُ الفاعِلِ مِنَ الفِعْلِ المُتَعَدِّي إلى اثْنَيْنِ يَعْمَلُ في الثّانِي، وإنْ كانَ بِمَعْنى الماضِي؛ لِأنَّهُ لَمّا أُضِيفَ إلى الأوَّلِ تَعَيَّنَ نَصْبُهُ لِلثّانِي لِتَعَذُّرِ الإضافَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.

﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ مَعْطُوفانِ عَلى اللَّيْلِ وعَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ، قِيلَ: هُما مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّهِ، والأحْسَنُ نَصْبُهُما حِينَئِذٍ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وقَدْ قُرِئا بِالجَرِّ وبِالرَّفْعِ أيْضًا عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: مَجْعُولانِ.

﴿حُسْبانًا﴾؛ أيْ: عَلى أدْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ يُحْسَبُ بِها الأوْقاتُ الَّتِي نِيطَ بِها العِباداتُ والمُعامَلاتُ، أوْ مَحْسُوبانِ حُسْبانًا، والحُسْبانُ بِالضَّمِّ مَصْدَرُ حَسَبَ، كَما أنَّ الحِسابَ بِالكَسْرِ مَصْدَرُ حَسِبَ.

﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى جَعْلِهِما كَذَلِكَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ؛ أيْ: ذَلِكَ التَّيْسِيرُ البَدِيعُ.

﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ الغالِبِ القاهِرِ الَّذِي لا يَسْتَعْصِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَسْيِيرُهُما عَلى الوَجْهِ المَخْصُوصِ.

﴿العَلِيمِ﴾ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما في ذَلِكَ التَّسْيِيرِ مِنَ المَنافِعِ والمَصالِحِ، المُتَعَلِّقَةِ بِمَعاشِ الخَلْقِ ومَعادِهِمْ.

Al-An'aam 6:96Listen in Qur'an →
97

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا۟ بِهَا فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ نِعْمَتِهِ تَعالى في الكَواكِبِ، إثْرَ بَيانِ نِعْمَتِهِ تَعالى في النَّيِّرَيْنِ، والجَعْلُ مُتَعَدٍّ إلى واحِدٍ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِ، وتَأْخِيرُ المَفْعُولِ الصَّرِيحِ عَنِ الجارِّ والمَجْرُورِ لِما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ؛ أيْ: أنْشَأها وأبْدَعَها لِأجْلِكم.

فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتَهْتَدُوا بِها﴾ بَدَلٌ مِنَ المَجْرُورِ بِإعادَةِ العامِلِ بَدَلَ اشْتِمالٍ، كَما قِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا﴾، والتَّقْدِيرُ: جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِاهْتِدائِكم، لَكِنْ لا عَلى أنَّ غايَةَ خَلْقِها اهْتِداؤُهم فَقَطْ، بَلْ عَلى طَرِيقَةِ إفْرادِ بَعْضِ مَنافِعِها وغاياتِها بِالذِّكْرِ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ المَقامُ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثانِيًا لِلْجَعْلِ، وهو بِمَعْنى التَّصْيِيرِ؛ أيْ: جَعَلَها كائِنَةً لِاهْتِدائِكم في أسْفارِكم عِنْدَ دُخُولِكُمُ المَفاوِزَ أوِ البِحارَ.

كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾؛ أيْ: في ظُلُماتِ اللَّيْلِ في البَرِّ والبَحْرِ، وإضافَتُها إلَيْهِما لِلْمُلابَسَةِ، فَإنَّ الحاجَةَ إلى الِاهْتِداءِ بِها إنَّما يَتَحَقَّقُ عِنْدَ ذَلِكَ، أوْ في مُشْتَبِهاتِ الطُّرُقِ عَبَّرَ عَنْها بِالظُّلُماتِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾؛ أيْ: بَيَّنّا الآياتِ المَتْلُوَّةَ المُذَكِّرَةَ لِنِعَمِهِ الَّتِي هَذِهِ النِّعْمَةُ مِن جُمْلَتِها، أوِ الآياتِ التَّكْوِينِيَّةَ الدّالَّةَ عَلى شُئُونِهِ تَعالى مُفَصَّلَةً.

﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: مَعانِيَ الآياتِ المَذْكُورَةِ ويَعْلَمُونَ بِمُوجَبِها، أوْ يَتَفَكَّرُونَ في الآياتِ التَّكْوِينِيَّةِ فَيَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ الحالِ، وتَخْصِيصُ التَّفْصِيلِ بِهِمْ مَعَ عُمُومِهِ لِلْكُلِّ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.

Al-An'aam 6:97Listen in Qur'an →
98

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ فَمُسْتَقَرٌّۭ وَمُسْتَوْدَعٌۭ ۗ قَدْ فَصَّلْنَا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يَفْقَهُونَ

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage. We have detailed the signs for a people who understand.

﴿وَهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ تَذْكِيرٌ لِنِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمِهِ تَعالى دالَّةٍ عَلى عِظَمِ قدرته، ولَطِيفِ صُنْعِهِ وحِكْمَتِهِ؛ أيْ: أنْشَأكم مَعَ كَثْرَتِكم مِن نَفْسِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾؛ أيْ: فَلَكُمُ اسْتِقْرارٌ في الأصْلابِ أوْ فَوْقَ الأرْضِ، واسْتِيداعٌ في الأرْحامِ أوْ تَحْتَ الأرْضِ، أوْ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ واسْتِيداعٍ فِيما ذُكِرَ، والتَّعْبِيرُ عَنْ كَوْنِهِمْ في الأصْلابِ أوْ فَوْقَ الأرْضِ بِالِاسْتِقْرارِ؛ لِأنَّهُما مَقَرُّهُمُ الطَّبِيعِيُّ، كَما أنَّ التَّعْبِيرَ عَنْ كَوْنِهِمْ في الأرْحامِ أوْ تَحْتَ الأرْضِ بِالِاسْتِيداعِ؛ لِما أنَّ كُلًّا مِنهُما لَيْسَ بِمَقَرِّهِمُ الطَّبِيعِيِّ، وقَدْ حُمِلَ الِاسْتِيداعُ عَلى كَوْنِهِمْ في الأصْلابِ، ولَيْسَ بِواضِحٍ.

وَقُرِئَ: ( فَمُسْتَقِرٌّ ) بِكَسْرِ القافِ؛ أيْ: فَمِنكم مُسْتَقِرٌّ ومِنكم مُسْتَوْدَعٌ، فَإنَّ الِاسْتِقْرارَ مِنّا بِخِلافِ الِاسْتِيداعِ.

﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ المُبَيِّنَةَ لِتَفاصِيلِ خَلْقِ البَشَرِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ونَظائِرِها.

﴿لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ غَوامِضَ الدَّقائِقِ بِاسْتِعْمالِ الفِطْنَةِ، وتَدْقِيقِ النَّظَرِ في لَطائِفِ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في أطْوارِ تَخْلِيقِ بَنِي آدَمَ، مِمّا تَحارُ في فَهْمِهِ الألباب، وهو السِّرُّ في إيثارِ يَفْقَهُونَ عَلى يَعْلَمُونَ، كَما ورَدَ في شَأْنِ النُّجُومِ.

Al-An'aam 6:98Listen in Qur'an →
99

وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍۢ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًۭا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّۭا مُّتَرَاكِبًۭا وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌۭ دَانِيَةٌۭ وَجَنَّٰتٍۢ مِّنْ أَعْنَابٍۢ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهًۭا وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ۗ ٱنظُرُوٓا۟ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكُمْ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

﴿وَهُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ تَذْكِيرٌ لِنِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمِهِ تَعالى، مُنَبِّئَةٍ عَنْ كَمالِ قدرته تعالى وسَعَةِ رَحْمَتِهِ؛ أيْ: أنْزَلَ مِنَ السَّحابِ، أوْ مِن سَمْتِ السَّماءِ ماءً خاصًّا، هو المَطَرُ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مِرارًا.

﴿فَأخْرَجْنا بِهِ﴾ التَفَتَ إلى التَّكَلُّمِ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ ما أُنْزِلَ الماءُ لِأجْلِهِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا بِعَظَمَتِنا بِذَلِكَ الماءِ مَعَ وحْدَتِهِ.

﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن شَأْنِها النُّمُوُّ مِن أصْنافِ النَّجْمِ والشَّجَرِ، وأنْواعِهِما المُخْتَلِفَةِ في الكَمِّ والكَيْفِ، والخَواصِّ والآثارِ، اخْتِلافًا مُتَفاوِتًا في مَراتِبِ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأخْرَجْنا مِنهُ خَضِرًا﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ مِنَ الإخْراجِ، وقَدْ بُدِئَ بِتَفْصِيلِ حالِ النَّجْمِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا مِنَ النَّباتِ الَّذِي لا ساقَ لَهُ شَيْئًا غَضًّا أخْضَرَ، يُقالُ: شَيْءٌ أخْضَرُ وخَضِرٌ، كَأعْوَرَ وعَوِرٍ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الخَضِرُ فِيما تَكُونُ خُضْرَتُهُ خَلْقِيَّةً، وهو ما تَشَعَّبَ مِن أصْلِ النَّباتِ الخارِجِ مِنَ الحَبَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُخْرِجُ مِنهُ﴾ صِفَةٌ لِخَضِرًا، أوْ صِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ لِما فِيها مِنَ الغَرابَةِ؛ أيْ: نُخْرِجُ مِن ذَلِكَ الخَضِرِ.

﴿حَبًّا مُتَراكِبًا﴾ هو السُّنْبُلُ المُنْتَظِمُ لِلْحُبُوبِ المُتَراكِبَةِ، بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، عَلى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وقُرِئَ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ حالِ الشَّجَرِ إثْرَ بَيانِ حالِ النَّجْمِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: " مِنَ النَّخْلِ " خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن طَلْعِها﴾ بَدَلٌ مِنهُ بِإعادَةِ العامِلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهِ ...﴾ إلَخْ.

والطَّلْعُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ، كَأنَّهُ نَعْلانِ مُطْبَقانِ والحَمْلُ بَيْنَهُما مَنضُودٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِنْوانٌ﴾ مُبْتَدَأٌ؛ أيْ: وحاصِلَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ أخْرَجْنا عَلَيْهِ؛ أيْ: ومُخْرَجَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ.

وَمَن قَرَأ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) كانَ قِنْوانٌ عِنْدَهُ مَعْطُوفًا عَلى حَبٌّ. وقِيلَ: المَعْنى: وأخْرَجْنا مِنَ النَّخْلِ نَخْلًا مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، أوْ ومِنَ النَّخْلِ شَيْءٌ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، وهو جَمْعُ قِنْوٍ، وهو عُنْقُودُ النَّخْلَةِ، كَصِنْوٍ وصِنْوانٍ، وقُرِئَ بِضَمِّ القافِ، كَذِئْبٍ وذُؤْبانٍ، وبِفَتْحِها أيْضًا عَلى أنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ؛ لِأنَّ فَعْلانٌ لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ الجَمْعِ.

﴿دانِيَةٌ﴾ سَهْلَةُ المُجْتَنى قَرِيبَةٌ مِنَ القاطِفِ؛ فَإنَّها وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً يَنالُها القاعِدُ، تَأْتِي بِالثَّمَرِ لا يُنْتَظَرُ الطُّولُ، أوْ مُلْتَفَّةٌ مُتَقارِبَةٌ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِها لِدَلالَتِها عَلى مُقابَلَتِها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾، ولِزِيادَةِ النِّعْمَةِ فِيها.

﴿وَجَنّاتٍ مِن أعْنابٍ﴾ عَطْفٌ عَلى " ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ "؛ أيْ: وأخْرَجْنا بِهِ جَنّاتٍ كائِنَةً مِن أعْنابٍ، وقُرِئَ: ( جَنّاتٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ؛ أيْ: ولَكم أوْ ثَمَّةَ جَنّاتٌ.

وَقَدْ جُوِّزَ …

Al-An'aam 6:99Listen in Qur'an →
100

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا۟ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتٍۭ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۚ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ

But they have attributed to Allah partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters. Exalted is He and high above what they describe

وَلِذَلِكَ عُقِّبَ بِتَوْبِيخِ مَن أشْرِكَ بِهِ والرَّدِّ عَلَيْهِ، حَيْثُ قِيلَ: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾؛ أيْ: جَعَلُوا في اعْتِقادِهِمْ لِلَّهِ الَّذِي شَأْنُهُ ما فُصِّلَ في تَضاعِيفِ هَذِهِ الآياتِ الجَلِيلَةِ شُرَكاءَ.

﴿الجِنَّ﴾؛ أيِ: المَلائِكَةَ، حَيْثُ عَبَدُوهم وقالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وسُمُّوا جِنًّا لِاجْتِنانِهِمْ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى مَقامِ الأُلُوهِيَّةِ، أوِ الشَّياطِينَ حَيْثُ أطاعُوهم كَما أطاعُوا اللَّهَ تَعالى، أوْ عَبَدُوا الأوْثانَ بِتَسْوِيلِهِمْ وتَحْرِيضِهِمْ، أوْ قالُوا: اللَّهُ خالِقُ الخَيْرِ وكُلِّ نافِعٍ، والشَّيْطانُ خالِقُ الشَّرِّ وكُلِّ ضارٍّ، كَما هو رَأْيُ الثِّنْوِيَّةِ.

وَمَفْعُولا " جَعَلُوا " قَوْلُهُ تَعالى: " ﴿شُرَكاءَ الجِنَّ﴾ "، قُدِّمَ ثانِيهِما عَلى الأوَّلِ، لِاسْتِعْظامِ أنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ سُبْحانَهُ شَرِيكَ ما، كائِنًا ما كانَ، ولِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِشُرَكاءَ، قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلنُّكْتَةِ المَذْكُورَةِ.

وَقِيلَ: هُما لِلَّهِ شُرَكاءَ، والجِنَّ بَدَلٌ مِن شُرَكاءَ مُفَسِّرٌ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الفَرّاءُ وأبُو إسْحاقَ، أوْ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ وقَعَ جَوابًا عَلى سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، نَشَأ مِن قَوْلِهِ تَعالى: " ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ "، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن جَعَلُوهُ شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى ؟ فَقِيلَ: الجِنَّ؛ أيْ: جَعَلُوا الجِنَّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي حَيْوَةَ ويَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ: ( الجِنُّ ) بِالرَّفْعِ، عَلى تَقْدِيرِهِمُ الجِنُّ في جَوابِ مَن قالَ: مَنِ الَّذِينَ جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى، وقَدْ قُرِئَ بِالجَرِّ عَلى أنَّ الإضافَةَ لِلتَّبْيِينِ.

﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ جَعَلُوا، بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ عَلى اخْتِلافِ الرَّأْيَيْنِ، مُؤَكِّدَةٌ لِما في جَعْلِهِمْ ذَلِكَ مِن كَمالِ القَباحَةِ والبُطْلانِ، بِاعْتِبارِ عِلْمِهِمْ بِمَضْمُونِها؛ أيْ: وقَدْ عَلِمُوا أنَّهُ تَعالى خالِقُهم خاصَّةً.

وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلشُّرَكاءِ؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الجِنَّ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ مَخْلُوقَهُ شَرِيكًا لَهُ تَعالى، وقُرِئَ: ( خَلْقَهم ) عَطْفًا عَلى الجِنِّ؛ أيْ: وما يَخْلُقُونَهُ مِنَ الأصْنامِ، أوْ عَلى شُرَكاءَ؛ أيْ: وجَعَلُوا لَهُ اخْتِلاقَهُمُ الإفْكَ حَيْثُ نَسَبُوهُ إلَيْهِ تَعالى.

﴿وَخَرَقُوا لَهُ﴾؛ أيِ: افْتَعَلُوا وافْتَرَوْا لَهُ، يُقالُ: خَلَقَ الإفْكَ، واخْتَلَقَهُ، وخَرَقَهُ، واخْتَرَقَهُ بِمَعْنًى، وقُرِئَ: ( خَرَّقُوا ) بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ، وقُرِئَ: ( وحَرَّفُوا لَهُ )؛ أيْ: زَوَّرُوا.

﴿بَنِينَ وبَناتٍ﴾ فَقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ طائِفَةٌ مِنَ العَرَبِ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.

﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾؛ أيْ: بِحَقِيقَةِ ما قالُوهُ مِن خَطَأٍ أوْ صَوابٍ، بَلْ رَمْيًا بِقَوْلٍ عَنْ عَمًى وجَهالَةٍ مِن غَيْرِ فِكْرٍ ورَوِيَّةٍ، أوْ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِمَرْتَبَةِ ما قالُوهُ، وأنَّهُ مِنَ الشَّناعَةِ والبُطْلانِ بِحَيْثُ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِ خَرَقُوا، أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ لَهُ؛ أيْ: خَرَقُوا مُلْتَبِسِينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أوْ خَرْقًا كائِنًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.

﴿سُبْحانَهُ﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَنْزِيهِهِ عَزَّ وجَلَّ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ، وسُبْحانَهُ: عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي هو التَّبْعِيدُ عَنِ السُّوءِ اعْتِقادًا وقَوْلًا؛ أيِ: اعْتِقادَ البُعْدِ عَنْهُ والحُكْمَ بِهِ مِن سَبَحَ في الأرْضِ والماءِ، إذا أبْعَدَ فِيهِما وأمْعَنَ، ومِنهُ: فَرَسٌ …

Al-An'aam 6:100Listen in Qur'an →

Commentary: Irshad al-'Aql al-Salim by Abu al-Su'ud. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.