۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah guides not the wrongdoing people.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. .
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي لُبابَةَ حِينَ قالَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ إذْ رَضُوا بِحُكْمِ سَعْدٍ: إنَّهُ الذَّبْحُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
والثّانِي: «أنَّ عُبادَةَ بْنَ الصّامِتِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَوالِيَ مِنَ اليَهُودِ، وإنِّي أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: إنِّي رَجُلٌ أخافُ الدَّوائِرَ، ولا أبْرَأُ إلى اللَّهِ مِن وِلايَةِ يَهُودَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.
والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا كانَتْ وقْعَةُ أُحُدٍ خافَتْ طائِفَةٌ مِنَ النّاسِ أنْ يُدالَ عَلَيْهِمُ الكُفّارُ، فَقالَ رَجُلٌ لِصاحِبِهِ: أمّا أنا فَألْحَقُ بِفُلانٍ اليَهُودِيِّ، فَآخُذُ مِنهُ أمانًا، أوْ أتَهَوَّدُ مَعَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: لا تَتَوَلَّوْهم في الدِّينِ. وقالَ غَيْرُهُ: لا تَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ، ولا تَسْتَعِينُوا، ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ في العَوْنِ والنُّصْرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَإنَّهُ مِنهُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: مَن يَتَوَلَّهم في الدِّينِ، فَإنَّهُ مِنهم في الكُفْرِ.
والثّانِي: مَن يَتَوَلَّهم في العَهْدِ فَإنَّهُ مِنهم في مُخالَفَةِ الأمْرِ.