Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 41–50 of 120

41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِيَهُودِيٍّ وقَدْ حَمَّمُوهُ وجَلَدُوهُ، فَقالَ: أهَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟ قالُوا: نَعَمَ، فَدَعا رَجُلًا مِن عُلَمائِهِمْ، فَقالَ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ الَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، هَكَذا تَجِدُونَ حَدَّ الزّانِي في كِتابِكُمْ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّهُ كَثُرَ في أشْرافِنا، فَكُنّا نَتْرُكُ الشَّرِيفَ، ونُقِيمُهُ عَلى الوَضِيعِ، فَقُلْنا: تَعالَوْا نُجْمِعْ عَلى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلى الشَّرِيفِ والوَضِيعِ، فاجْتَمَعْنا عَلى التَّحْمِيمِ والجَلْدِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إنِّي أوَّلُ مَن أحْيا أمْرَكَ إذْ أماتُوهُ" فَأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في ابْنِ صُورِيّا آمَنَ ثُمَّ كَفَرَ، وهَذا المَعْنى مَرْوِيٌّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في يَهُودِيٍّ قَتَلَ يَهُودِيًّا، ثُمَّ قالَ: سَلُوا مُحَمَّدًا فَإنْ كانَ بُعِثَ بِالدِّيَةِ، اخْتَصَمْنا إلَيْهِ، وإنْ كانَ بُعِثَ بِالقَتْلِ، لَمْ نَأْتِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.

والخامِسُ: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ أشارَتْ إلَيْهِ قُرَيْظَةُ يَوْمَ حِصارِهِمْ عَلى ماذا نَنْزِلُ؟ فَأشارَ إلَيْهِمْ: أنَّهُ الذَّبْحُ، قالَهُ السُّدِّيُّ. قالَ مُقاتِلٌ: هو أبُو لُبابَةَ بْنُ عَبْدِ المُنْذِرِ، قالَتْ لَهُ قُرَيْظَةُ: أتَنْزِلُ عَلى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأشارَ بِيَدِهِ: أنَّهُ الذَّبْحُ، وكانَ حَلِيفًا لَهم. قالَ أبُو لُبابَةَ: فَعَلِمْتُ أنِّي قَدْ خُنْتُ اللَّهَ ورَسُولَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. ومَعْنى الكَلامِ: لا يَحْزُنْكَ مُسارَعَةُ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأفْواهِهِمْ وهُمُ المُنافِقُونَ، ومِنَ الَّذِينَ هادُوا وهُمُ اليَهُودُ.

﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قالَ سِيبَوَيْهِ: هو مَرْفُوعٌ بِالِابْتِداءِ. قالَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ رَفْعُهُ عَلى مَعْنى: ومِنِ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ. وفي مَعْناهُ: أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: سَمّاعُونَ مِنكَ لِيَكْذِبُوا عَلَيْكَ. والثّانِي: سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ، أيْ: قائِلُونَ لَهُ. والثّالِثُ: سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ الَّذِي بَدَّلُوهُ في تَوْراتِهِمْ. والرّابِعُ: سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ، أيْ: قابِلُونَ لَهُ، ومِنهُ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ" أيْ: قَبِلَ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يَسْمَعُونَ لِأُولَئِكَ، فَهم عُيُونٌ لَهم.

والثّانِي: سَمّاعُونَ مِن قَوْمٍ آخَرِينَ، وهم رُؤَساؤُهُمُ المُبَدِّلُونَ التَّوْراةَ.

وَفِي السَّمّاعِينَ لِلْكَذِبِ، ولِلْقَوْمِ الآخَرِينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ "السَّمّاعِينَ لِلْكَذِبِ" يَهُودُ المَدِينَةِ، والقَوْمُ الآخَرُونَ [الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ] يَهُودُ فَدَكٍ. والثّانِي: بِالعَكْسِ مِن هَذا.

وَفِي تَحْرِيفِهِمُ الكَلِمَ خَمْسَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ تَغْيِيرُ حُدُودِ اللَّهِ في التَّوْراةِ، وذَلِكَ أنَّهم غَيَّرُوا الرَّجْمَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والجُمْهُورُ.

والثّانِي: تَغْيِيرُ ما يَسْمَعُونَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِالكَذِبِ عَلَيْهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّالِثُ: إخْفاءُ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ . والرّابِعُ: إسْقاطُ القَوَدِ بَعْدَ اسْتِحْقاقِهِ.

والخامِسُ: سُوءُ التَّأْوِيلِ، وقالَ …

Al-Maaida 5:41Listen in Qur'an →
42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muhammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allah loves those who act justly.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قالَ الحَسَنُ يَعْنِي حُكّامَ اليَهُودِ يَسْمَعُونَ الكَذِبَ مِمَّنْ يَكْذِبُ عِنْدَهم في دَعْواهُ، ويَأْتِيهِمْ بِرِشْوَةٍ فَيَأْخُذُونَها. وقالَ أبُو سُلَيْمانَ: هُمُ اليَهُودُ يَسْمَعُونَ الكَذِبَ، وهو قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: مُحَمَّدٌ كاذِبٌ، ولَيْسَ بِنَبِيٍّ، ولَيْسَ في التَّوْراةِ رَجْمٌ، وهم يَعْلَمُونَ كَذِبَهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: "السُّحُتَ" مَضْمُومَةَ الحاءِ مُثَقَّلَةً. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ: "السُّحْتَ" ساكِنَةَ الحاءِ خَفِيفَةً. ورَوى خارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ نافِعٍ: أكّالُونَ لِلسَّحْتِ بِفَتْحِ السِّينِ وجَزْمِ الحاءِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: السُّحْتُ والسُّحُتُ لُغَتانِ. وهُما اسْمانِ لِلشَّيْءِ المَسْحُوتِ، ولَيْسا بِالمَصْدَرِ، فَأمّا مَن فَتَحَ السِّينَ، فَهو مَصْدَرُ سَحَتَ، فَأوْقَعَ اسْمَ المَصْدَرِ عَلى المَسْحُوتِ، كَما أوْقَعَ الضَّرْبَ عَلى المَضْرُوبِ في قَوْلِهِمْ: هَذا الدِّرْهَمُ ضَرْبُ الأمِيرِ. وفي المُرادِ بِالسُّحْتِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ. والثّانِي: الرِّشْوَةُ في الدِّينِ، والقَوْلانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ كَسْبٍ لا يَحِلُّ، قالَهُ الأخْفَشُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ جاءُوكَ فاحْكم بَيْنَهم أوْ أعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: اليَهُودِيّانِ اللَّذانِ زَنَيا، قالَهُ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.

والثّانِي: رَجُلانِ مِن قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ قَتَلَ أحَدُهُما الآخَرَ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ قَدْ جَعَلَ لِلنَّضِيرِيِّ دِيَتَيْنِ، والقُرَظِيِّ دِيَةً، لِأنَّهُ كانَ مِنَ النَّضِيرِ، فَقالَتْ قُرَيْظَةُ: لا نَرْضى بِحُكْمٍ حُيَيٍّ، ونَتَحاكَمُ إلى مُحَمَّدٍ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: لِنَبِيِّهِ فَإنْ جاؤُوكَ فاحْكم بَيْنَهُمُ الآيَةُ.

فَصْلٌ

اخْتَلَفَ عُلَماءُ التَّفْسِيرِ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ، وذَلِكَ أنَّ أهْلَ الكِتابِ كانُوا إذا تَرافَعُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ كانَ مُخَيَّرًا، إنْ شاءَ حَكَمَ بَيْنَهم، وإنْ شاءَ أعْرَضَ عَنْهم، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ فَلَزِمَهُ الحُكْمُ، وزالَ التَّخْيِيرُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، والسُّدِّيِّ.

والثّانِي: أنَّها مُحْكَمَةٌ، وأنَّ الإمامَ ونُوّابُهُ في الحُكْمِ مُخَيَّرُونَ إذا تَرافَعُوا إلَيْهِمْ، إنْ شاؤُوا حَكَمُوا بَيْنَهم، وإنْ شاؤُوا أعْرَضُوا عَنْهم، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخْعِيِّ، والزُّهْرِيِّ، وبِهِ قالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وهو الصَّحِيحُ، لِأنَّهُ لا تَنافِيَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ، لِأنَّ إحْداهُما: خَيَّرَتْ بَيْنَ الحُكْمِ وتَرْكِهِ. والثّانِيَةَ: بَيَّنَتْ كَيْفِيَّةَ الحُكْمِ إذا كانَ.

Al-Maaida 5:42Listen in Qur'an →
43

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allah? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا تَعْجِيبٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ مِن تَحْكِيمِ اليَهُودِ إيّاهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِما في التَّوْراةِ مَن حُكْمِ ما تَحاكَمُوا إلَيْهِ فِيهِ، وتَقْرِيعٌ لِلْيَهُودِ إذْ يَتَحاكَمُونَ إلى مَن يَجْحَدُونَ نُبُوَّتَهُ، ويَتْرُكُونَ حُكْمَ التَّوْراةِ الَّتِي يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيها حُكْمُ اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: حُكْمُ اللَّهِ بِالرَّجْمِ، وفِيهِ تَحاكَمُوا، قالَهُ الحَسَنُ.

والثّانِي: حُكْمُهُ بِالقَوَدِ، وفِيهِ تَحاكَمُوا، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: مِن بَعْدِ حُكْمِ اللَّهِ في التَّوْراةِ. والثّانِي: مِن بَعْدِ تَحْكِيمِكَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أُولَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ لِتَحْرِيفِهِمُ التَّوْراةَ. والثّانِي: لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ أنَّ حُكْمَكَ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَجَحْدِهِمْ نُبُوَّتَكَ.

Al-Maaida 5:43Listen in Qur'an →
44

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allah] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allah, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the disbelievers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: اسْتِفْتاءُ اليَهُودِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في أمْرِ الزّانِيَيْنِ، وقَدْ سَبَقَ. و "الهُدى": البَيانُ. فالتَّوْراةُ مُبَيِّنَةٌ صِحَّةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ومُبَيِّنَةٌ ما تَحاكَمُوا فِيهِ إلَيْهِ. و "النُّورُ": الضِّياءُ الكاشِفُ لِلشُّبُهاتِ، والمُوَضِّحُ لِلْمُشْكِلاتِ.

وَفِي النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أسْلَمُوا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ مِن لَدُنْ مُوسى إلى عِيسى، قالَهُ الأكْثَرُونَ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في مَعْنى "أسْلَمُوا" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: سَلَّمُوا لِحُكْمِ اللَّهِ، ورَضُوا بِقَضائِهِ. والثّانِي: انْقادُوا لِحُكْمِ اللَّهِ، فَلَمْ يَكْتُمُوهُ كَما كَتَمَ هَؤُلاءِ. والثّالِثُ: أسْلَمُوا أنْفُسَهم إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والرّابِعُ: أسْلَمُوا لِما في التَّوْراةِ ودانُوا بِها، لِأنَّهُ قَدْ كانَ فِيهِمْ مَن لَمْ يَعْمَلْ بِكُلِّ ما فِيها كَعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيُّ: وفي "المُسْلِمِ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِسْلامِهِ وانْقِيادِهِ لِرَبِّهِ. والثّانِي: لِإخْلاصِهِ لِرَبِّهِ، مِن قَوْلِهِ: ﴿وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزُّمَرِ: ٢٩] أيْ: خالِصًا لَهُ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنَّبِيِّينَ نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ ﷺ، قالَهُ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ. وذَلِكَ حِينَ حَكَمَ عَلى اليَهُودِ بِالرَّجْمِ، وذَكَرَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ كَقَوْلِهِ: ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النِّساءِ: ٥٤]

وَفِي الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنها قَوْلانِ. أحَدُهُما: الرَّجْمُ والقَوَدُ. والثّانِي: الحُكْمُ بِسائِرِها ما لَمْ يَرِدْ في شَرْعِهِ ما يُخالِفُ. والثّالِثُ: النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ، ومَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ هادُوا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تابُوا مِنَ الكُفْرِ. قالَ الحَسَنُ: هُمُ اليَهُودُ. قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ عَلى مَعْنى: إنّا أنْزَلْنا التَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ لِلَّذِينِ هادُوا يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أسْلَمُوا. فَأمّا "الرَّبّانِيُّونَ" فَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهم في (آلِ عِمْرانَ) . وأمّا "الأحْبارُ" فَهُمُ العُلَماءُ واحِدُهم حَبْرٌ وحِبْرٌ، والجَمْعُ أحْبارٌ وحُبُورٌ. وقالَ الفَرّاءُ: أكْثَرُ ما سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ في واحِدِ الأحْبارِ: حِبْرٌ بِكَسْرِ الحاءِ. وفي اشْتِقاقِ هَذا الِاسْمِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ مِنَ الحَبارِ وهو الأثَرُ الحَسَنُ، قالَهُ الخَلِيلُ. والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، قالَهُ الكِسائِيُّ. والثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ الحِبْرِ الَّذِي هو الجَمالُ والبَهاءُ. وفي الحَدِيثِ « "يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النّارِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وسِبْرَهُ"» أيْ: جَمالُهُ وبَهاؤُهُ. فالعالِمُ بَهِيٌّ بِجَمالِ العِلْمِ، وهَذا قَوْلُ قُطْرُبٍ.

وَهَلْ بَيْنَ الرَّبّانِيِّينَ والأحْبارِ فَرْقٌ أمْ لا؟ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لا فَرْقَ، والكُلُّ عُلَماءُ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ، مِنهُمُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ. وقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: الرَّبّانِيُّونَ: الفُقَهاءُ العُلَماءُ، وهم فَوْقَ الأحْبارِ. وقالَ السُّدِّيُّ: الرَّبّانِيُّونَ العُلَماءُ، والأحْبارُ القُرّاءُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الرَّبّانِيُّونَ": الوُلاةُ، و "الأحْبارُ": العُلَماءُ، وقِيلَ: الرَّبّانِيُّونَ: عُلَماءُ النَّصارى، والأحْبارُ: عُلَماءُ …

Al-Maaida 5:44Listen in Qur'an →
45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the wrongdoers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَتَبْنا﴾ أيْ: فَرَضْنا (عَلَيْهِمْ) أيْ: عَلى اليَهُودِ (فِيها) أيْ: في التَّوْراةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، فَما بالُهم يُخالِفُونَ، فَيَقْتُلُونَ النَّفْسَيْنِ بِالنَّفْسِ، ويَفْقَؤُونَ العَيْنَيْنِ بِالعَيْنِ؟ وكانَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ القِصاصُ أوِ العَفْوُ، ولَيْسَ بَيْنَهم دِيَةً في نَفْسٍ ولا جُرْحٍ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ بِالدِّيَةِ.

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، والعَيْنَ بِالعَيْنِ، والأنْفَ بِالأنْفِ، والأُذُنَ بِالأُذُنِ، والسِّنَّ بِالسِّنِّ، يَنْصِبُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ ويَرْفَعُونَ "والجُرُوحَ" وكانَ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ يَنْصِبُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وكانَ الكِسائِيُّ يَقْرَأُ: "أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ" نَصْبًا، ويَرْفَعُ ما بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وحُجَّتُهُ أنَّ الواوَ لِعَطْفِ الجُمَلِ، لا لِلِاشْتِراكِ في العامِلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَمَلَ الكَلامِ عَلى المَعْنى، لِأنَّ مَعْنى: وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ: قُلْنا لَهُمْ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، فَحَمَلَ العَيْنَ عَلى هَذا، وهَذِهِ حُجَّةُ مَن رَفْعَ الجُرُوحَ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، لا أنَّهُ مِمّا كُتِبَ عَلى القَوْمِ، وإنَّما هو ابْتِداءُ إيجابٍ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: وقَوْلُهُ: العَيْنُ بِالعَيْنِ، لَيْسَ المَرادُ قَلْعَ العَيْنِ بِالعَيْنِ، لِتَعَذُّرِ اسْتِيفاءِ المُماثَلَةِ، لِأنّا لا نَقِفُ عَلى الحَدِّ الَّذِي يَجِبُ قَلْعُهُ، وإنَّما يَجِبُ فِيما ذَهَبَ ضَوْؤُها وهي قائِمَةٌ، وصِفَةُ ذَلِكَ أنْ تُشَدَّ عَيْنُ القالِعِ، وتُحْمى مِرْآةٌ، فَتَقَدَّمَ مِنَ العَيْنِ الَّتِي فِيها القِصِاصُ حَتّى يَذْهَبَ ضَوْؤُها. وأمّا الأنْفُ فَإذا قُطِعَ المارِنُ، وهو مالانَ مِنهُ، وتُرِكَتْ قَصَبَتُهُ، فَفِيهِ القِصاصُ، وأمّا إذا قُطِعَ مِن أصْلِهِ، فَلا قِصاصَ فِيهِ، لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ اسْتِيفاءُ القِصاصِ، كَما لَوْ قَطَعَ يَدَهُ مِن نِصْفِ السّاعِدِ. وقالَ أبُو يُوسُفَ، ومُحَمَّدٌ: فِيهِ القِصاصُ إذا اسْتُوعِبَ. وأمّا الأُذُنُ، فَيَجِبُ القِصاصُ إذا اسْتُوعِبَتْ، وعُرِفَ المِقْدارُ. ولَيْسَ في عَظْمٍ قِصاصٌ إلّا في السِّنِّ، فَإنْ قُلِعَتْ قُلِعَ مِثْلُها، وإنْ كُسِرَ بَعْضُها، بُرِدَ بِمِقْدارِ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: ﴿والجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ يَقْتَضِي إيجابَ القِصاصِ في سائِرِ الجِراحاتِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِيفاءُ المِثْلِ فِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ﴾ يُشِيرُ إلى القِصاصِ.

﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ﴾ في هاءِ "لَهُ" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها إشارَةٌ إلى المَجْرُوحِ، فَإذا تَصَدَّقَ بِالقِصاصِ كُفِّرَ مِن ذُنُوبِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ.

والثّانِي: إشارَةٌ إلى الجارِحِ إذا عَفا عَنْهُ المَجْرُوحُ، كُفِّرَ عَنْهُ ما جَنى، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، ومُقاتِلٍ، وهو مَحْمُولٌ عَلى أنَّ الجانِيَ تابَ مِن جِنايَتِهِ، لِأنَّهُ إذا كانَ مُصِرًّا فَعُقُوبَةُ الإصْرارِ باقِيَةٌ.

Al-Maaida 5:45Listen in Qur'an →
46

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We sent, following in their footsteps, Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ﴾ أيْ: وأتْبَعْنا عَلى آثارِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أسْلَمُوا ﴿بِعِيسى﴾ فَجَعَلْناهُ يَقْفُو آثارَهم ﴿مُصَدِّقًا﴾ أيْ: بَعَثْناهُ مُصَدِّقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ﴿وَآتَيْناهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدًى ونُورٌ ومُصَدِّقًا﴾ لَيْسَ هَذا تَكْرارًا لِلْأوَّلِ، لِأنَّ الأوَّلَ لِعِيسى، والثّانِيَ لِلْإنْجِيلِ، لِأنَّ عِيسى كانَ يَدْعُو إلى التَّصْدِيقِ بِالتَّوْراةِ، والإنْجِيلُ أُنْزِلَ وفِيهِ ذِكْرُ التَّصْدِيقِ بِالتَّوْراةِ.

Al-Maaida 5:46Listen in Qur'an →
47

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And let the People of the Gospel judge by what Allah has revealed therein. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلْيَحْكم أهْلُ الإنْجِيلِ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ: بِجَزْمِ اللّامِ عَلى مَعْنى الأمْرِ، تَقْدِيرُهُ: وأمَرْنا أهْلَهُ أنْ يَحْكُمُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ. وقَرَأ الأعْمَشُ، وحَمْزَةُ: بِكَسْرِ اللّامِ، وفَتْحِ المِيمِ عَلى مَعْنى "كَيْ" فَكَأنَّهُ قالَ: وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ لِكَيْ يَحْكُمَ أهْلُ الإنْجِيلِ بِما أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ.

Al-Maaida 5:47Listen in Qur'an →
48

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method. Had Allah willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good. To Allah is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ (بِالحَقِّ) أيْ: بِالصِّدْقِ ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ كُلَّ كِتابٍ أنْزَلَهُ اللَّهُ تَعالى. وفي "المُهَيْمِنِ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ المُؤَيْمِنُ رَواهُ التَّمِيمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، وعَطاءٌ، والضَّحّاكُ. وقالَ المُبَرِّدُ: "مُهَيْمِنٌ" في مَعْنى: "مُؤَيْمِنٍ" إلّا أنَّ الهاءَ بَدَلٌ مِنَ الهَمْزَةِ، كَما قالُوا: أرَقْتُ الماءَ، وهَرَقْتُ، وإيّاكَ وهِيّاكَ.

وَأرْبابُ هَذا القَوْلِ يَقُولُونَ: المَعْنى: أنَّ القُرْآنَ مُؤْتَمَنٌ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ إلّا أنَّ ابْنَ أبِي نُجَيْحٍ رَوى عَنْ مُجاهِدٍ: ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ. قالَ: مُحَمَّدٌ مُؤْتَمَنٌ عَلى القُرْآنِ. فَعَلى قَوْلِهِ، في الكَلامِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قالَ: وجَعَلْناكَ يا مُحَمَّدُ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ، فَتَكُونُ هاءُ "عَلَيْهِ" راجِعَةً إلى القُرْآنِ. وعَلى غَيْرِ قَوْلِ مُجاهِدٍ تَرْجِعُ إلى الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ.

والثّانِي: أنَّهُ الشّاهِدُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّهُ المُصَدِّقُ عَلى ما أخْبَرَ عَنِ الكُتُبِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، وهو قَرِيبٌ مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ.

والرّابِعُ: أنَّهُ الرَّقِيبُ الحافِظُ، قالَهُ الخَلِيلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَهُمْ﴾ يُشِيرُ إلى اليَهُودِ ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ إلَيْك في القُرْآنِ ﴿وَلا تَتَّبِعْ أهْواءَهم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾ قالَ أبُو سُلَيْمانَ: المَعْنى: فَتَرْجِعُ عَمّا جاءَكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تَأْخُذْ بِأهْوائِهِمْ في جَلْدِ المُحْصَنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنكم شِرْعَةً ومِنهاجًا﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الشِّرْعَةُ: السُّنَّةُ، والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الشِّرْعَةُ والشَّرِيعَةُ واحِدٌ. والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ الواضِحُ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ نَسَقَ "المِنهاجَ" عَلى "الشِّرْعَةِ" وكِلاهُما بِمَعْنًى واحِدٍ؟ فَعَنْهُ جَوابانِ.

أحَدُهُما: أنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ "الشِّرْعَةَ" ابْتِداءُ الطَّرِيقِ، والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ المُسْتَمِرُّ، قالَهُ المُبَرِّدُ. والثّانِي: أنَّ "الشِّرْعَةَ" الطَّرِيقُ الَّذِي رُبَّما كانَ واضِحًا، ورُبَّما كانَ غَيْرَ واضِحٍ. والمِنهاجُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا واضِحًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَلَمّا وقَعَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الشِّرْعَةِ والمِنهاجِ، حَسُنَ نَسَقُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ.

والثّانِي: أنَّ الشِّرْعَةَ والمِنهاجَ بِمَعْنًى واحِدٍ. وإنَّما نَسَقَ أحَدَهُما عَلى الآخَرِ لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ. قالَ الحُطَيْئَةُ:

؎ ألا حَبَّذا هِنْدٌ وأرْضٌ بِها هِنْدُ وهِنْدٌ أتى مِن دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ

فَنَسَقَ البُعْدَ عَلى النَّأْيِ لَمّاخالَفَهُ في اللَّفْظِ، وإنْ كانَ مُوافِقًا لَهُ في المَعْنى، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. وأجابَ عَنْهُ أرْبابُ القَوْلِ الأوَّلِ، فَقالُوا: "النَّأْيُ": كُلُّ ما قَلَّ بُعْدُهُ أوْ كَثُرَ كَأنَّهُ المُفارَقَةُ، والبُعْدُ إنَّما يُسْتَعْمَلُ فِيما كَثُرَتْ مَسافَةُ مُفارَقَتِهِ.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لِكُلِّ مِلَّةٍ جَعَلْنا شِرْعَةً ومِنهاجًا، فَلِأهْلِ التَّوْراةِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ الإنْجِيلِ شَرِيعَةٌ، ولِأهْلِ القُرْآنِ شَرِيعَةٌ، هَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ. قالَ قَتادَةُ: الخِطابُ لِلْأُمَمِ الثَّلاثِ: أمَةِ مُوسى، وعِيسى، وأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، …

Al-Maaida 5:48Listen in Qur'an →
49

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

And judge, [O Muhammad], between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allah has revealed to you. And if they turn away - then know that Allah only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ احْكم بَيْنَهم بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ مِنهم كَعْبُ بْنُ أُسِيدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيّا، وشَأْسُ بْنُ قَيْسٍ، قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنا إلى مُحَمَّدٍ، لَعَلَّنا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ، فَأتَوْهُ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، قَدْ عَرَفْتَ أنّا أحْبارُ اليَهُودِ وأشْرافُهم، وأنّا إنْ تَبِعْناكَ، اتَّبَعَكَ اليَهُودُ، وإنَّ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةً، فَنُحاكِمُهم إلَيْكَ، فَتَقْضِي لَنا عَلَيْهِمْ، ونَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ، فَأبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ. وذَكَرَ مُقاتِلٌ أنَّ جَماعَةً مِن بَنِي النَّضِيرِ قالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ أنْ تَحْكُمَ لَنا عَلى أصْحابِنا أهْلِ قُرَيْظَةَ في أمْرِ الدِّماءِ كَما كُنّا عَلَيْهِ مِن قَبْلُ، ونُبايِعَكَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. قالَ القاضِي أبُو يَعْلى: ولَيْسَ هَذِهِ الآيَةُ تَكْرارًا لِما تَقَدَّمُ، وإنَّما نَزَلَتا في شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أحَدُهُما: في شَأْنِ الرَّجْمِ، والآخَرُ: في التَّسْوِيَةِ في الدِّياتِ حَتّى تَحاكَمُوا إلَيْهِ في الأمْرَيْنِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واحْذَرْهم أنْ يَفْتِنُوكَ﴾ أيْ: يَصْرِفُوكَ ﴿عَنْ بَعْضِ ما أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ الرَّجْمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: شَأْنُ القِصاصِ والدِّماءِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: عَنْ حُكْمِكَ. والثّانِي: عَنِ الإيمانِ، فاعْلَمْ أنَّ إعْراضَهم مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ يُرِيدُ أنْ يُعَذِّبَهم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ. وفي ذِكْرِ البَعْضِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى حَقِيقَتِهِ، وإنَّما يُصِيبُهم بِبَعْضِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ الكُلُّ، كَما يُذْكَرُ لَفْظُ الواحِدِ، ويُرادُ بِهِ الجَماعَةُ، كَقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطَّلاقِ: ١] والمُرادُ: جَمِيعُ المُسْلِمِينَ. وقالَ الحَسَنُ: أرادَ ما عَجَّلَهُ مِن إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَتْلِ بَنِي قُرَيْظَةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أرادَ اليَهُودَ.

وَفِي المُرادِ بِالفِسْقِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحُدُها: الكُفْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الكَذِبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّالِثُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.

Al-Maaida 5:49Listen in Qur'an →
50

أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allah in judgement for a people who are certain [in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ "يَبْغُونَ" بِالياءِ، لِأنَّ قَبْلَهُ غَيْبَةٌ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ لَفاسِقُونَ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "تَبْغُونَ" بِالتّاءِ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم. وسَبَبُ نُزُولِها: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا حَكَمَ بِالرَّجْمِ عَلى اليَهُودِيَّيْنِ تَعَلَّقَ بَنُو قُرَيْظَةَ بِبَنِي النَّضِيرِ، وقالُوا: يا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ إخْوانُنا، أبُونا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ، إذا قَتَلُوا مِنّا قَتِيلًا أعْطَوْنا سَبْعِينَ وسْقًا مِن تَمْرٍ، وإنْ قَتْلَنا مِنهم واحِدًا أخَذُوا مِنّا أرْبَعِينَ ومِائَةَ وسْقٍ، وإنْ قَتْلَنا مِنهم رَجُلًا قَتَلُوا بِهِ رَجُلَيْنِ، وإنْ قَتْلَنا امْرَأةً قَتَلُوا بِها رَجُلًا، فاقْضِ بَيْنَنا بِالعَدْلِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيْسَ لِبَنِي النَّضِيرِ عَلى بَنِي قُرَيْظَةَ فَضْلٌ في عَقْلٍ ولا دَمٍ" فَقالَ بَنُو النَّضِيرِ: واللَّهِ لا نَرْضى بِقَضائِكَ، ولا نُطِيعُ أمْرَكَ، ولَنَأْخُذَنَّ بِأمْرِنا الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآيَةِ: أتَطْلُبُ اليَهُودُ حُكْمًا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِهِ، وهم أهْلُ كِتابِ اللَّهِ، كَما تَفْعَلُ الجاهِلِيَّةُ؟! .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن أعْدَلُ؟! .

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: يُوقِنُونَ بِالقُرْآنِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: يُوقِنُونَ بِاللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَن أيْقَنَ تَبَيَّنَ عَدْلَ اللَّهِ في حُكْمِهِ.

Al-Maaida 5:50Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.