Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi

Ayahs 81–90 of 120

81

وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ

And if they had believed in Allah and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:81Listen in Qur'an →
82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًۭا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:83Listen in Qur'an →
84

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ

And why should we not believe in Allah and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:84Listen in Qur'an →
85

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah rewarded them for what they said with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:85Listen in Qur'an →
86

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ والَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ يَعْنِي عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العَرَبِ، تَمالَأ الفَرِيقانِ عَلى عَداوَةِ النَّبِيِّ ﷺ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أقْرَبَهم مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إنّا نَصارى﴾ لَيْسَ هَذا عَلى العُمُومِ، وإنَّما هو خاصٌّ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عَنى بِذَلِكَ النَّجاشِيَّ وأصْحابَهُ لَمّا أسْلَمُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّانِي: أنَّهم قَوْمٌ مِنَ النَّصارى كانُوا عَلى الحَقِّ مُتَمَسِّكِينَ بِشَرِيعَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ آمَنُوا بِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا﴾ واحِدُ القِسِّيسِينَ قَسٌّ، مِن قَسَّ وهُمُ العُبّادُ.

وَواحِدُ الرُّهْبانِ راهِبٌ، وهُمُ الزُّهّادُ.

﴿وَأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَعْنِي عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ إذا لَزِمَ، ولِلْحُجَّةِ إذا قامَتْ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالحَقِّ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البَقَرَةَ: ١٤٣]، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: يَعْنِي الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِالإيمانِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:86Listen in Qur'an →
87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

O you who have believed, do not prohibit the good things which Allah has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allah does not like transgressors.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتِصابُ الأمْوالِ المُسْتَطابَةِ، فَتَصِيرُ بِالغَصْبِ حَرامًا، وقَدْ كانَ يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلَيْها بِسَبَبٍ مُباحٍ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ.

والثّانِي: أنَّهُ تَحْرِيمُ ما أُبِيحَ لَهم مِنَ الطَّيِّباتِ، وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ جَماعَةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهم عَلِيٌّ، وعُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عُمَرَ، هَمُّوا بِصِيامِ الدَّهْرِ، وقِيامِ اللَّيْلِ، واعْتِزالِ النِّساءِ، وجَبِّ أنْفُسِهِمْ، وتَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ مِنَ الطَّعامِ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ﴿وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَعْتَدُوا بِالغَصْبِ لِلْأمْوالِ الَّتِي هي حَرامٌ عَلَيْكم.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِالِاعْتِداءِ ما هَمَّ بِهِ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ مِن جَبِّ نَفْسِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما كانَتِ الجَماعَةُ هَمَّتْ بِهِ مِن تَحْرِيمِ النِّساءِ والطَّعامِ، واللِّباسِ، والنَّوْمِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: هو تَجاوُزُ الحَلالِ إلى الحَرامِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:87Listen in Qur'an →
88

وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

And eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allah, in whom you are believers.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اغْتِصابُ الأمْوالِ المُسْتَطابَةِ، فَتَصِيرُ بِالغَصْبِ حَرامًا، وقَدْ كانَ يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلَيْها بِسَبَبٍ مُباحٍ، قالَهُ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ.

والثّانِي: أنَّهُ تَحْرِيمُ ما أُبِيحَ لَهم مِنَ الطَّيِّباتِ، وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ جَماعَةً مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنهم عَلِيٌّ، وعُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عُمَرَ، هَمُّوا بِصِيامِ الدَّهْرِ، وقِيامِ اللَّيْلِ، واعْتِزالِ النِّساءِ، وجَبِّ أنْفُسِهِمْ، وتَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ مِنَ الطَّعامِ عَلَيْهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ ﴿وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لا تَعْتَدُوا بِالغَصْبِ لِلْأمْوالِ الَّتِي هي حَرامٌ عَلَيْكم.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ بِالِاعْتِداءِ ما هَمَّ بِهِ عُثْمانُ بْنُ مَظْعُونٍ مِن جَبِّ نَفْسِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ما كانَتِ الجَماعَةُ هَمَّتْ بِهِ مِن تَحْرِيمِ النِّساءِ والطَّعامِ، واللِّباسِ، والنَّوْمِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: هو تَجاوُزُ الحَلالِ إلى الحَرامِ، قالَهُ الحَسَنُ.

Al-Maaida 5:88Listen in Qur'an →
89

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Allah will not impose blame upon you for what is meaningless in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be grateful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكُمْ﴾ قَدْ ذَكَرْنا اخْتِلافَ المُفَسِّرِينَ والفُقَهاءِ في لَغْوِ اليَمِينِ.

﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: «أنَّها نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ مَظْعُونٍ، حِينَ حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ الطَّعامَ، والنِّساءَ، بِيَمِينٍ حَلَفَها، فَأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ، بِالحِنْثِ فِيها» قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّانِي: «أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ، وكانَ عِنْدَهُ ضَيْفٌ فَأخَّرَتْ زَوْجَتُهُ قِراهُ فَحَلَفَ لا يَأْكُلُ مِنَ الطَّعامِ شَيْئًا، وحَلَفَتِ الزَّوْجَةُ لا تَأْكُلُ مِنهُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ، وحَلَفَ الضَّيْفُ لا يَأْكُلُ مِنهُ إنْ لَمْ يَأْكُلا، فَأكَلَ عَبْدُ اللَّهِ وأكَلا مَعَهُ، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقالَ: (أحْسَنْتَ ونَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ»، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ وعَقْدُها هو لَفْظٌ بِاللِّسانِ وقَصْدٌ بِالقَلْبِ، لِأنَّ ما لَمْ يَقْصِدْهُ في أيْمانِهِ، فَهو لَغْوٌ لا يُؤاخَذُ بِهِ.

ثُمَّ في عَقْدِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عَلى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولا يَكُونُ عَلى خَبَرٍ ماضٍ، والفِعْلُ المُسْتَقْبَلُ نَوْعانِ: نَفْيٌ وإثْباتٌ، فالنَّفْيُ أنْ يَقُولَ واللَّهِ لا فَعَلْتُ كَذا، والإثْباتُ أنْ يَقُولَ: واللَّهِ لَأفْعَلَنَّ كَذا.

وَأمّا الخَبَرُ الماضِي فَهو أنْ يَقُولَ: واللَّهِ ما فَعَلْتُ، وقَدْ فَعَلَ، أوْ يَقُولَ: واللَّهِ لَقَدْ فَعَلْتُ كَذا، وما فَعَلَ، فَيَنْعَقِدُ يَمِينُهُ بِالفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ في نَوْعَيْ إثْباتِهِ ونَفْيِهِ.

وَفي انْعِقادِها بِالخَبَرِ الماضِي قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها لا تَنْعَقِدُ بِالخَبَرِ الماضِي، قالَهُ أبُو حَنِيفَةَ وأهْلُ العِراقِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها تَنْعَقِدُ عَلى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ وخَبَرٍ ماضٍ يَتَعَلَّقُ الحِنْثُ بِهِما، قالَهُ الشّافِعِيُّ، وأهْلُ الحِجازِ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها كَفّارَةُ ما عَقَدُوهُ مِنَ الأيْمانِ، قالَتْهُ عائِشَةُ، والحَسَنُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ.

والثّانِي: أنَّها كَفّارَةُ الحِنْثِ فِيما عَقَدَهُ مِنها، وهَذا يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكِ، وإبْراهِيمَ.

والأصَحُّ مِن إطْلاقِ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ أنْ يُعْتَبَرَ حالُ اليَمِينِ في عَقْدِها وحَلِّها، فَإنَّها لا تَخْلُو مِن ثَلاثَةِ أحْوالٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ عَقْدُها وحَلُّها مَعْصِيَةً كَقَوْلِهِ: واللَّهِ لا قَتَلْتُ نَفْسًا ولا شَرِبْتُ خَمْرًا، فَإذا حَنِثَ فَقَتَلَ النَّفْسَ، وشَرِبَ الخَمْرَ، كانَتِ الكَفّارَةُ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الحِنْثِ.

والحالُ الثّالِثَةُ: أنْ يَكُونَ عَقْدُها مُباحًا، وحَلُّها مُباحًا كَقَوْلِهِ: واللَّهِ لا لَبِسْتُ هَذا الثَّوْبَ، فالكَفّارَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِما وهي بِالحِنْثِ أخَصُّ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِن أوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن أوْسَطِ أجْناسِ الطَّعامِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ، وابْنُ سِيرِينَ.

والثّانِي: مِن أوْسَطِهِ في القَدْرِ، قالَهُ عَلِيٌّ، وعُمَرُ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.

وَقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ( مِن وسَطِ ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكم ) ثُمَّ اخْتَلَفُوا في القَدْرِ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مُدٌّ واحِدٌ مِن سائِرِ الأجْناسِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وعَطاءٌ، وقَتادَةُ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ. …

Al-Maaida 5:89Listen in Qur'an →
90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allah], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid it that you may be successful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآيَةَ.

اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: ما رَوى ابْنُ إسْحاقَ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ فَدُعِيَ عُمْرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ وكانَ مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ يُنادِي لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرانُ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا، فَنَزَلَتِ الَّتِي في المائِدَةِ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقالَ عُمَرُ: انْتَهَيْنا، انْتَهَيْنا.

» والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ وقَدْ لاحى رَجُلًا عَلى شَرابٍ، فَضَرَبَهُ الرَّجُلُ بِلَحِي جَمَلٍ، فَفَزَرَ أنْفَهُ قالَهُ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الأنْصارِ ثَمِلُوا مِنَ الشَّرابِ فَعَبَثَ بَعْضُهم بِبَعْضٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

فَأمّا " المَيْسِرُ " فَهو القِمارُ.

وَأمّا " الأنْصابُ " فَفِيها وجْهانِ.

أحَدُهُما: أنَّها الأصْنامُ تُعْبَدُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.

والثّانِي: أنَّها أحْجارٌ حَوْلَ الكَعْبَةِ يَذْبَحُونَ لَها، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَأمّا " الأزلاَمُ " فَهي قِداحٌ مِن خَشَبٍ يُسْتَقْسَمُ بِها عَلى ما قَدَّمْناهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رِجْسٌ﴾ يَعْنِي حَرامًا، وأصْلُ الرِّجْسِ المُسْتَقْذَرُ المَمْنُوعُ مِنهُ، فَعَبَّرَ بِهِ عَنِ الحَرامِ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنهُ.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ الشَّيْطانُ ويَأْمُرُ بِهِ لِأنَّهُ لا يَأْمُرُ إلّا بِالمَعاصِي، ولا يَنْهى إلّا عَنِ الطّاعاتِ.

فَلَمّا حُرِّمَتِ الخَمْرُ قالَ المُسْلِمُونَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإخْوانِنا الَّذِينَ شَرِبُوها وماتُوا قَبْلَ تَحْرِيمِها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا﴾، يَعْنِي مِنَ الخَمْرِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، ﴿إذا ما اتَّقَوْا﴾ يَعْنِي في أداءِ الفَرائِضِ ﴿وَآمَنُوا﴾ يَعْنِي بِاَللَّهِ ورَسُولِهِ ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يَعْنِي البِرَّ والمَعْرُوفَ، ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأحْسَنُوا﴾ يَعْنِي بِعَمَلِ النَّوافِلِ، فالتَّقْوى الأُولى عَمَلُ الفَرائِضِ، والتَّقْوى الثّانِيَةُ عَمَلُ النَّوافِلِ.

Al-Maaida 5:90Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Nukat wa al-'Uyun by Al-Mawardi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.