Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 111–120 of 120

111

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّۦنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger Jesus." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allah]."

شرح الكلمات:

يوم يجمع الله الرسل: أي اذكر يوم يجمع الله الرسل وذلك ليوم القيامة.

الغيوب: جمع غيب: وهو ما غاب عن العيون فلا يدرك بالحواس.

أيدتك: قويتك ونصرتك.

بروح القدس: جبريل عليه السلام.

المهد: سرير الطفل الرضيع.

الكهل: من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة.

الكتاب: الخط والكتابة.

والحكمة: فهم أسرار الشرع، والإصابة في الأمور كلها.

تخلق كهيئة الطير: أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير.

الأكمه والأبرص: الأكمه: من ولد أعمى، والأبرص: من به مرض البرص.

تخرج الموتى: أي أحياء من قبورهم.

كففت: أي منعت.

الحواريون: جمع حواري: وهو صادق الحب في السر والعلن.

معنى الآيات:

يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهوال البعث الآخر يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم: ﴿فَيَقُولُ ماذَآ أُجِبْتُمْ﴾؟ أطاعتكم أممكم أم عصتكم؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَآ إنَّكَ أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾، إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون: ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلىٰ والِدَتِكَ﴾ فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال: ﴿إذْ أيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾، جبريل عليه السلام ﴿تُكَلِّمُ ٱلنّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ﴾ وأنت طفل. إذ قال وهو في مهده ﴿إنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتانِيَ ٱلْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيّاً وجَعَلَنِي مُبارَكاً أيْنَ ما كُنتُ وأَوْصانِي بِٱلصَّلاةِ وٱلزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً وبَرّاً بِوَٰلِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيّاً وٱلسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٠-٣٣] وقوله ﴿وكَهْلاً﴾ أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ﴾، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإنجيل الذي أوحاه إليه ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإذْنِي﴾ فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً ﴿وتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ﴾ وهو الأعمى الذي لا عينين له، ﴿وٱلأَبْرَصَ بِإذْنِي﴾ أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك ﴿وإذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتىٰ﴾ من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَنكَ إذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّناتِ﴾ فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك، ﴿فَقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ إنْ هَٰذا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ﴾ على لسانك ﴿أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي﴾ أي بك يا عيسى ﴿قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أي منقادون مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون.

٢- وجوب الاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله تعالى.

٣- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه.

٤- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإنعام.

٥- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها.

Al-Maaida 5:111Listen in Qur'an →
112

إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord send down to us a table [spread with food] from the heaven? [Jesus] said," Fear Allah, if you should be believers."

شرح الكلمات:

هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.

مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.

وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.

ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.

عيداً: أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.

وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.

فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.

أحداً من العالمين: أي من الناس أجمعين.

معنى الآيات:

يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿إذْ قالَ ٱلْحَوارِيُّونَ﴾: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالُواْ نُرِيدُ أن نَّأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿ٱللَّهُمَّ﴾ أي يا الله ﴿رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿وآخِرِنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآيَةً مِّنْكَ﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وٱرْزُقْنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾، وحقاً قد أنزلها، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فَإنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أحَداً مِّنَ ٱلْعالَمِينَ﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وقالوا لعيسى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾.

٢- في قول عيسى لهم ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.

٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

Al-Maaida 5:112Listen in Qur'an →
113

قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

شرح الكلمات:

هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.

مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.

وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.

ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.

عيداً: أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.

وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.

فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.

أحداً من العالمين: أي من الناس أجمعين.

معنى الآيات:

يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿إذْ قالَ ٱلْحَوارِيُّونَ﴾: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالُواْ نُرِيدُ أن نَّأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿ٱللَّهُمَّ﴾ أي يا الله ﴿رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿وآخِرِنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآيَةً مِّنْكَ﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وٱرْزُقْنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾، وحقاً قد أنزلها، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فَإنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أحَداً مِّنَ ٱلْعالَمِينَ﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وقالوا لعيسى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾.

٢- في قول عيسى لهم ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.

٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

Al-Maaida 5:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًۭا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةًۭ مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ

Said Jesus, the son of Mary, "O Allah, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

شرح الكلمات:

هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.

مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.

وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.

ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.

عيداً: أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.

وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.

فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.

أحداً من العالمين: أي من الناس أجمعين.

معنى الآيات:

يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿إذْ قالَ ٱلْحَوارِيُّونَ﴾: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالُواْ نُرِيدُ أن نَّأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿ٱللَّهُمَّ﴾ أي يا الله ﴿رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿وآخِرِنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآيَةً مِّنْكَ﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وٱرْزُقْنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾، وحقاً قد أنزلها، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فَإنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أحَداً مِّنَ ٱلْعالَمِينَ﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وقالوا لعيسى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾.

٢- في قول عيسى لهم ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.

٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

Al-Maaida 5:114Listen in Qur'an →
115

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًۭا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًۭا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

Allah said, "Indeed, I will sent it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

شرح الكلمات:

هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.

مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.

وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.

ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.

عيداً: أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.

وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.

فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.

أحداً من العالمين: أي من الناس أجمعين.

معنى الآيات:

يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿إذْ قالَ ٱلْحَوارِيُّونَ﴾: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالُواْ نُرِيدُ أن نَّأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿ٱللَّهُمَّ﴾ أي يا الله ﴿رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿وآخِرِنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآيَةً مِّنْكَ﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وٱرْزُقْنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾، وحقاً قد أنزلها، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فَإنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أحَداً مِّنَ ٱلْعالَمِينَ﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وقالوا لعيسى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾.

٢- في قول عيسى لهم ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.

٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

Al-Maaida 5:115Listen in Qur'an →
116

وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

And [beware the Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allah?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Al-Maaida 5:116Listen in Qur'an →
117

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ

I said not to them except what You commanded me - to worship Allah, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Al-Maaida 5:117Listen in Qur'an →
118

إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Al-Maaida 5:118Listen in Qur'an →
119

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allah being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Al-Maaida 5:119Listen in Qur'an →
120

لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۢ

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Al-Maaida 5:120Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.