Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 91–100 of 120

91

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allah and from prayer. So will you not desist?

شرح الكلمات:

الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار.

والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث.

الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة.

رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة.

من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم.

فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم.

تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم.

ويصدكم: أي يصرفكم.

فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار.

جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك.

معنى الآيات:

لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه.

فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى.

هداية الآيات

من هداية آلايات:

١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام.

٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه.

٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم …

Al-Maaida 5:91Listen in Qur'an →
92

وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ

And obey Allah and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

شرح الكلمات:

الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار.

والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث.

الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة.

رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة.

من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم.

فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم.

تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم.

ويصدكم: أي يصرفكم.

فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار.

جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك.

معنى الآيات:

لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه.

فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى.

هداية الآيات

من هداية آلايات:

١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام.

٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه.

٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم …

Al-Maaida 5:92Listen in Qur'an →
93

لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌۭ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allah and believe and do righteous deeds, and then fear Allah and believe, and then fear Allah and do good; and Allah loves the doers of good.

شرح الكلمات:

الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار.

والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث.

الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة.

رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة.

من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم.

فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم.

تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم.

ويصدكم: أي يصرفكم.

فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار.

جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك.

معنى الآيات:

لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه.

فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى.

هداية الآيات

من هداية آلايات:

١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام.

٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه.

٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم …

Al-Maaida 5:93Listen in Qur'an →
94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

O you who have believed, Allah will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allah may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

شرح الكلمات:

ليبلونكم: ليختبرنكم.

الصيد: ما يصاد.

تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه.

ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه.

ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد.

فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم.

وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام.

من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم.

ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم.

وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام.

وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد.

أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم.

٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. …

Al-Maaida 5:94Listen in Qur'an →
95

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌۭ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآءٌۭ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّٰرَةٌۭ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًۭا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌۭ ذُو ٱنتِقَامٍ

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of ihram. And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allah] delivered to the Ka'bah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his deed. Allah has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allah will take retribution from him. And Allah is Exalted in Might and Owner of Retribution.

شرح الكلمات:

ليبلونكم: ليختبرنكم.

الصيد: ما يصاد.

تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه.

ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه.

ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد.

فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم.

وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام.

من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم.

ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم.

وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام.

وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد.

أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم.

٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. …

Al-Maaida 5:95Listen in Qur'an →
96

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعًۭا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًۭا ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers, but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of ihram. And fear Allah to whom you will be gathered.

شرح الكلمات:

ليبلونكم: ليختبرنكم.

الصيد: ما يصاد.

تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه.

ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه.

ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد.

فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم.

وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام.

من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم.

ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم.

وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام.

وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد.

أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم.

٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له. …

Al-Maaida 5:96Listen in Qur'an →
97

۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَٰمًۭا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَٱلْهَدْىَ وَٱلْقَلَٰٓئِدَ ۚ ذَٰلِكَ لِتَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

Allah has made the Ka'bah, the Sacred House, standing for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allah knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allah is Knowing of all things.

شرح الكلمات:

الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام.

قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه.

الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم.

الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا.

والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم.

البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه.

ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون.

الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات.

أولي الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك.

هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ.

٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا …

Al-Maaida 5:97Listen in Qur'an →
98

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Know that Allah is severe in penalty and that Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام.

قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه.

الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم.

الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا.

والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم.

البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه.

ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون.

الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات.

أولي الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك.

هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ.

٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا …

Al-Maaida 5:98Listen in Qur'an →
99

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allah knows whatever you reveal and whatever you conceal.

شرح الكلمات:

الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام.

قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه.

الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم.

الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا.

والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم.

البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه.

ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون.

الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات.

أولي الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك.

هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ.

٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا …

Al-Maaida 5:99Listen in Qur'an →
100

قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allah, O you of understanding, that you may be successful.

شرح الكلمات:

الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام.

قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه.

الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم.

الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا.

والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم.

البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه.

ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون.

الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات.

أولي الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك.

هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ.

٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا …

Al-Maaida 5:100Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.