Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 81–90 of 120

81

وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ

And if they had believed in Allah and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.

Explained together with ayah 77

Al-Maaida 5:81Listen in Qur'an →
82

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةًۭ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًۭا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Explained together with ayah 77

Al-Maaida 5:82Listen in Qur'an →
83

وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

[حَقِيقَةُ المَعْرِفَةِ]

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: (بابُ المَعْرِفَةِ) قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرى أعْيُنَهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣] المَعْرِفَةُ: إحاطَةٌ بِعَيْنِ الشَّيْءِ كَما هو.

قُلْتُ: وقَعَ في القُرْآنِ لَفْظُ المَعْرِفَةِ ولَفْظُ العِلْمِ، فَلَفْظُ المَعْرِفَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦].

وَأمّا لَفْظُ العِلْمِ فَهو أوْسَعُ إطْلاقًا، كَقَوْلِهِ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، وقَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] الآيَةَ، وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنعام: ١١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]، وقَوْلِهِ: ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكم ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [القصص: ٨٠]، وقَوْلِهِ: ﴿وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وما يَعْقِلُها إلّا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، وقَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ [النمل: ٤٠]، وقَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد: ١٧]، وقَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [الحديد: ٢٠]، وقَوْلِهِ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّكم مُلاقُوهُ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وقَوْلِهِ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤] وهَذا كَثِيرٌ.

واخْتارَ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ اسْمَ العِلْمِ وما تَصَرَّفَ مِنهُ، فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأنَّهُ عالِمٌ، وعَلِيمٌ، وعَلّامٌ، وعَلِمَ، ويَعْلَمُ، وأخْبَرَ أنَّ لَهُ عِلْمًا دُونَ لَفْظِ المَعْرِفَةِ في القُرْآنِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الِاسْمَ الَّذِي اخْتارَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ أكْمَلُ نَوْعِهِ المُشارِكُ لَهُ في مَعْناهُ.

وَإنَّما جاءَ لَفْظُ المَعْرِفَةِ في القُرْآنِ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ خاصَّةً، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ مِنهم قِسِّيسِينَ ورُهْبانًا وأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢] إلى قَوْلِهِ ﴿مِمّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ﴾ [المائدة: ٨٣]، وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦].

وَهَذِهِ الطّائِفَةُ تُرَجِّحُ المَعْرِفَةَ عَلى العِلْمِ جِدًّا، وكَثِيرٌ مِنهم لا يَرْفَعُ بِالعِلْمِ رَأْسًا، ويُعِدُّهُ قاطِعًا وحِجابًا دُونَ المَعْرِفَةِ، وأهْلُ الِاسْتِقامَةِ مِنهُمْ: أشَدُّ النّاسِ وصِيَّةً لِلْمُرِيدِينَ بِالعِلْمِ، وعِنْدَهم أنَّهُ لا يَكُونُ ولِيٌّ لِلَّهِ كامِلُ الوِلايَةِ مِن غَيْرِ أُولِي العِلْمِ أبَدًا، فَما اتَّخَذَ اللَّهُ ولا يَتَّخِذُ ولِيًّا جاهِلًا، والجَهْلُ رَأْسُ كُلِّ بِدْعَةٍ وضَلالَةٍ ونَقْصٍ، والعِلْمُ أصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وهُدًى وكَمالٍ.

Al-Maaida 5:83Listen in Qur'an →
84

وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّٰلِحِينَ

And why should we not believe in Allah and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:84Listen in Qur'an →
85

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ

So Allah rewarded them for what they said with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:85Listen in Qur'an →
86

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:86Listen in Qur'an →
87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

O you who have believed, do not prohibit the good things which Allah has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allah does not like transgressors.

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:87Listen in Qur'an →
88

وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ

And eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allah, in whom you are believers.

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:88Listen in Qur'an →
89

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

Allah will not impose blame upon you for what is meaningless in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths. Thus does Allah make clear to you His verses that you may be grateful.

Explained together with ayah 83

Al-Maaida 5:89Listen in Qur'an →
90

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَٰمُ رِجْسٌۭ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allah], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid it that you may be successful.

[بَعْضُ الأغْلاطِ الَّتِي وقَعَ فِيها أهْلُ الألْفاظِ وأهْلُ المَعانِي]

قالَ اللَّهُ - تَعالى -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ فاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ فَلَفْظُ الخَمْرِ عامٌّ في كُلِّ مُسْكِرٍ، فَإخْراجُ بَعْضِ الأشْرِبَةِ المُسْكِرَةِ عَنْ شُمُولِ اسْمِ الخَمْرِ لَها تَقْصِيرٌ بِهِ وهَضْمٌ لِعُمُومِهِ، بَلْ الحَقُّ ما قالَهُ صاحِبُ الشَّرْعِ: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وإخْراجُ بَعْضِ أنْواعِ المَيْسِرِ عَنْ شُمُولِ اسْمِهِ لَها تَقْصِيرٌ أيْضًا بِهِ، وهَضْمٌ لِمَعْناهُ، فَما الَّذِي جَعَلَ النَّرْدَ الخالِيَ عَنْ العِوَضِ مِن المَيْسِرِ وأخْرَجَ الشِّطْرَنْجَ عَنْهُ، مَعَ أنَّهُ مِن أظْهَرْ أنْواعِ المَيْسِرِ كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِن السَّلَفِ إنّهُ مَيْسِرٌ؟ وقالَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ -: هو مَيْسِرُ العَجَمِ.

(فائدة)

فعل المَأْمُور مَقْصُود لذاته وترك المنْهِي مَقْصُود لتكميل فعل المَأْمُور فَهو مَنهِيّ عَنهُ لأجل كَونه يخل بِفعل المَأْمُور أو يُضعفهُ وينقصه كَما نبه سُبْحانَهُ على ذَلِك في النَّهْي عَن الخمر والميسر بكونهما يصدان عَن ذكر الله وعَن الصَّلاة فالمنهيات قواطع وموانع صادة عَن فعل المأمورات أو عَن كمالها فالنهي عَنْها من باب المَقْصُود لغيره والأمر بالواجبات من باب المَقْصُود لنَفسِهِ.

وقال أيضًا:

فعل المأمور مقصود لذاته فهو مشروع شرع المقاصد فإن معرفة الله وتوحيده وعبوديته وحده والإنابة إليه والتوكل عليه وإخلاص العمل له ومحبته والرضا به والقيام في خدمته هو الغاية التي خلق لها الخلق وثبت بها الأمر وذلك أمر مقصود لنفسه والمنهيات إنما نهى عنها لأنها صادة عن ذلك أو شاغلة عنه أو مفوتة لكماله ولذلك كانت درجاتها في النهي بحسب صدها عن المأمور وتعويقها عنه وتفويتها لكماله فهي مقصودة لغيرها والمأمور مقصود لنفسه فلو لم يصد الخمر والميسر عن ذكر الله وعن الصلاة وعن التواد والتحاب الذي وضعه الله بين عباده لما حرمه وكذلك لو لم يحل بين العبد وبين عقله الذي به يعرف الله ويعبده ويحمده ويمجده ويصلي له ويسجد لما حرمه وكذلك سائر ما حرمه إنما حرمه لأنه يصد عما يحبه ويرضاه ويحول بين العبد وبين إكماله.

[فَصْلٌ: الحِكْمَةُ في إيجابِ الحَدِّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِن الخَمْرِ]

وَأمّا قَوْلُهُ: " أوْجَبَ الحَدَّ في القَطْرَةِ الواحِدَةِ مِن الخَمْرِ دُونَ الأرْطالِ الكَثِيرَةِ مِن البَوْلِ " فَهَذا أيْضًا مِن كَمالِ الشَّرِيعَةِ، ومُطابِقَتِها لِلْعُقُولِ والفِطَرِ، وقِيامِها بِالمَصالِحِ؛ فَإنَّ ما جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في طِباعِ الخَلْقِ النَّفْرَةَ عَنْهُ ومُجانَبَتَهُ اكْتَفى بِذَلِكَ عَنْ الوازِعِ عَنْهُ بِالحَدِّ؛ لِأنَّ الوازِعَ الطَّبِيعِيَّ كافٍ في المَنعِ مِنهُ.

وَأمّا ما يَشْتَدُّ تَقاضِي الطِّباعِ لَهُ فَإنَّهُ غَلَّظَ العُقُوبَةَ عَلَيْهِ بِحَسَبِ شِدَّةِ تَقاضِي الطَّبْعِ لَهُ، وسَدِّ الذَّرِيعَةِ إلَيْهِ مِن قُرْبٍ وبُعْدٍ، وجَعَلَ ما حَوْلَهُ حِمًى، ومَنَعَ مِن قُرْبانِهِ، ولِهَذا عاقَبَ في الزِّنا بِأشْنَعِ القِتْلاتِ، وفي السَّرِقَةِ بِإبانَةِ اليَدِ، وفي الخَمْرِ بِتَوْسِيعِ الجَلْدِ ضَرَبًا بِالسَّوْطِ، ومَنَعَ قَلِيلَ الخَمْرِ وإنْ كانَ لا يُسْكِرُ إذْ قَلِيلُهُ داعٍ إلى كَثِيرِهِ؛ ولِهَذا كانَ مَن أباحَ مِن نَبِيذِ التَّمْرِ المُسْكِرِ القَدْرَ الَّذِي لا يُسْكِرُ خارِجًا عَنْ مَحْضِ القِياسِ والحِكْمَةِ ومُوجِبِ النُّصُوصِ، وأيْضًا فالمَفْسَدَةُ الَّتِي في شُرْبِ الخَمْرِ والضَّرَرِ المُخْتَصِّ والمُتَعَدِّي أضْعافُ الضَّرَرِ والمَفْسَدَةِ الَّتِي في شُرْبِ البَوْلِ وأكْلِ القاذُوراتِ، فَإنَّ ضَرَرَها مُخْتَصٌّ …

Al-Maaida 5:90Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.