Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 1–10 of 120

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ

O you who have believed, fulfill [all] contracts. Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur'an] - hunting not being permitted while you are in the state of ihram. Indeed, Allah ordains what He intends.

No commentary on this ayah in this edition.

2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

O you who have believed, do not violate the rites of Allah or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of ihram, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Haram lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allah; indeed, Allah is severe in penalty.

[فَصْلٌ الإثْمُ والعُدْوانُ]

وَأمّا الإثْمُ والعُدْوانُ فَهُما قَرِينانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ﴾

وَكُلٌّ مِنهُما إذا أُفْرِدَ تَضَمَّنَ الآخَرَ، فَكُلُّ إثْمٍ عُدْوانٌ، إذْ هو فِعْلُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، أوْ تَرْكُ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَهو عُدْوانٌ عَلى أمْرِهِ ونَهْيِهِ، وكُلُّ عُدْوانٍ إثْمٌ، فَإنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ صاحِبُهُ، ولَكِنْ عِنْدَ اقْتِرانِهِما فَهُما شَيْئانِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهِما ووَصْفِهِما.

فالإثْمُ ما كانَ مُحَرَّمَ الجِنْسِ كالكَذِبِ، والزِّنا، وشُرْبِ الخَمْرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، والعُدْوانُ ما كانَ مُحَرَّمَ القَدْرِ والزِّيادَةِ.

فالعُدْوانُ: تَعَدِّي ما أُبِيحَ مِنهُ إلى القَدْرِ المُحَرَّمِ والزِّيادَةِ، كالِاعْتِداءِ في أخْذِ الحَقِّ مِمَّنْ هو عَلَيْهِ، إمّا بِأنْ يَتَعَدّى عَلى مالِهِ، أوْ بَدَنِهِ أوْ عِرْضِهِ، فَإذا غَصَبَهُ خَشَبَةً لَمْ يَرْضَ عِوَضَها إلّا دارَهُ، وإذا أتْلَفَ عَلَيْهِ شَيْئًا أتْلَفَ عَلَيْهِ أضْعافَهُ، وإذا قالَ فِيهِ كَلِمَةً قالَ فِيهِ أضْعافَها، فَهَذا كُلُّهُ عُدْوانٌ وتَعَدٍّ لِلْعَدْلِ.

وَهَذا العُدْوانُ نَوْعانِ: عُدْوانٌ في حَقِّ اللَّهِ، وعُدْوانٌ في حَقِّ العَبْدِ، فالعُدْوانُ في حَقِّ اللَّهِ كَما إذا تَعَدّى ما أباحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الوَطْءِ الحَلالِ في الأزْواجِ والمَمْلُوكاتِ إلى ما حَرَّمَ عَلَيْهِ مِن سِواهُما، كَما قالَ تَعالى ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥]

وَكَذَلِكَ تَعَدّى ما أُبِيحَ لَهُ مِنهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ، فَتَعَدّاهُ إلى أكْثَرَ مِنهُ، فَهو مِنَ العُدْوانِ، كَمَن أُبِيحَ لَهُ إساغَةُ الغُصَّةِ بِجُرْعَةٍ مِن خَمْرٍ، فَتَناوَلَ الكَأْسَ كُلَّها، أوْ أُبِيحَ لَهُ نَظْرَةُ الخِطْبَةِ، والسَّوْمُ، والشَّهادَةُ، والمُعامَلَةُ، والمُداواةُ، فَأطْلَقَ عِنانَ طَرْفِهِ في مَيادِينِ مَحاسِنِ المَنظُورِ، وأسامَ طَرْفَ ناظِرِهِ في تِلْكَ الرِّياضِ والزُّهُورِ، فَتَعَدّى المُباحَ إلى القَدْرِ المَحْظُورِ، وحامَ حَوْلَ الحِمى المَحُوطِ المَحْجُورِ، فَصارَ ذا بَصَرٍ حائِرٍ، وقَلْبٍ عَنْ مَكانِهِ طائِرٍ، أرْسَلَ طَرْفَهُ رائِدًا يَأْتِيهِ بِالخَبَرِ فَخامَرَ عَلَيْهِ، وأقامَ في تِلْكَ الخِيامِ، فَبَعَثَ القَلْبَ في آثارِهِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وهو أسِيرٌ يَحْجِلُ في قُيُودِهِ بَيْنَ تِلْكَ الخِيامِ، فَما أقْلَعَتْ لَحْظاتُ ناظِرِهِ حَتّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلًا، وما بَرِحَتْ تَنُوشُهُ سُيُوفُ تِلْكَ الجُفُونِ حَتّى جَنْدَلَتْهُ تَجْدِيلًا، هَذا خَطَرُ العُدْوانِ، وما أمامَهُ أعْظَمُ وأخْطَرُ، وهَذا فَوْتُ الحِرْمانِ، وما حُرِمَهُ مِن فَواتِ ثَوابِ مَن غَضَّ طَرْفَهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أجَلُّ وأكْبَرُ، سافَرَ الطَّرْفُ في مَفاوِزِ مَحاسِنِ المَنظُورِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَرْبَحْ إلّا أذى السَّفَرِ، وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ في رُكُوبِ تِلْكَ البَيْداءِ، وما عَرَفَ أنَّ راكِبَها عَلى أعْظَمِ الخَطَرِ؟! يا لَها مِن سَفْرَةٍ لَمْ يَبْلُغِ المُسافِرُ مِنها ما نَواهُ، ولَمْ يَضَعْ فِيها عَنْ عاتِقِهِ عَصاهُ، حَتّى قَطَعَ عَلَيْهِ فِيها الطَّرِيقَ، وقَعَدَ لَهُ فِيها الرَّصَدُ عَلى كُلِّ نَقَبٍ ومَضِيقٍ، لا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ إلى وطَنِهِ والإيابَ، ولا لَهُ سَبِيلٌ إلى المُرُورِ والذَّهابِ، يَرى هَجِيرَ الهاجِرَةِ مِن بَعِيدٍ، فَيَظُنُّهُ بَرْدَ الشَّرابِ ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ …

3

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Prohibited to you are dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars, and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islam as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

(فصل)

وَإذا تَأمَّلت الحِكْمَة الباهرة في هَذا الدّين القويم والملَّة الحنيفية والشريعة المحمدية الَّتِي لا تنال العبارَة كمالها ولا يدْرك الوَصْف حسنها، ولا تقترح عقول العُقَلاء، ولَو اجْتمعت وكانَت على أكمل عقل رجل مِنهُم فَوْقها، وحسب العُقُول الكامِلَة الفاضلة إن أدركت حسنها وشهِدت بفضلها، وأنه ما طرق العالم شَرِيعَة أكمل ولا أجل ولا أعظم مِنها.

فَهِيَ نَفسها الشّاهِد والمشهود لَهُ، والحجّة والمحتج لَهُ، والدَّعْوى والبرهان، ولَو لم يَأْتِ الرَّسُول ببرهان عَلَيْها لكفى بها برهانا وآيَة وشاهدا على أنها من عند الله، وكلها شاهدة لَهُ بِكَمال العلم، وكَمال الحِكْمَة، وسعة الرَّحْمَة والبر والإحسان والإحاطة بِالغَيْبِ والشَّهادَة، والعلم بالمبادئ والعواقب، وأنَّها من أعظم نعم الله الَّتِي أنعم بها على عباده، فَما أنعم عَلَيْهِم بِنِعْمَة أجل من أن هداهُم لَها، وجعلهم من أهلها ومِمَّنْ ارتضاهم لَها، فَلهَذا امتن على عباده بأن هداهُم لَها قالَ تَعالى ﴿لقد من الله على المُؤمنِينَ إذْ بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِم آياته ويزكيهم ويُعلمهُم الكتاب والحكمَة وإن كانُوا من قبل لفي ضلال مُبين﴾

وَقالَ مُعَرفا لِعِبادِهِ ومذكرا لَهُم عَظِيم نعْمَته عَلَيْهِم مستدعيا مِنهُم شكره على أن جعلهم من أهلها ﴿اليَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ الآية.

وَتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال، والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام إيذانا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ولا خلل، ولا شيء خارجا عن الحكمة بوجه، بل هو الكامل في حسنه وجلالته ووصف النعمة بالتمام إيذانا بدوامها واتصالها، وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها بل يتمها لهم بالدوام في هذا الدار وفي دار القرار.

وتأمل حسن اقتران التمام بالنعمة وحسن اقتران الكمال بالدين، وإضافة الدين إليهم، إذ هم القائمون به المقيمون له. وأضاف النعمة إليه إذ هو وليها ومسديها والمنعم بها عليهم، فهي نعمة حقا، وهم قابلوها.

وأتى في الكمال باللام المؤذنة بالاختصاص، وأنه شيء خصوا به دون الأمم.

وفي إتمام النعمة بعلى المؤذنة بالاستعلاء والاشتمال والإحاطة فجاء «أتممت» في مقابلة أكْمَلْتُ و «عليكم» في مقابلة لَكم و «نعمتي» في مقابلة دِينِكم وأكد ذلك وزاده تقريرا وكمالا وإتماما للنعمة بقوله ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾.

[فصل: أقْسامُ النِّعْمَةِ]

والنِّعْمَةُ نِعْمَتانِ: نِعْمَةٌ مُطْلَقَةٌ ونِعْمَةٌ مُقَيَّدَةٌ.

١ - فالنِّعْمَةُ المُطْلَقَةُ: هي المُتَّصِلَةُ بِسَعادَةِ الأبَدِ وهي نِعْمَةُ الإسْلامِ والسُّنَّةِ وهي النِّعْمَةُ الَّتِي أمَرَنا اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ نَسْألَهُ في صَلاتِنا أنْ يَهْدِيَنا صِراطَ أهْلِها ومَن خَصَّهم بِها وجَعَلَهم أهْلَ الرَّفِيقِ الأعْلى حَيْثُ يَقُولُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].

فَهَؤُلاءِ الأصْنافُ الأرْبَعَةُ، هم أهْلُ هَذِهِ النِّعْمَةِ المُطْلَقَةِ، وأصْحابُها أيْضًا هُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا - فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. . .﴾، فَأضافَ الدِّينَ إلَيْهِمْ؛ إذْ هُمُ المُخْتَصُّونَ بِهَذا الدِّينِ القَيِّمِ دُونَ سائِرِ الأُمَمِ، والدِّينُ تارَةً يُضافُ إلى العَبْدِ، وتارَةً يُضافُ إلى الرَّبِّ، فَيُقالُ الإسْلامُ دِينُ اللَّهِ (الَّذِي) لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ دِينًا سِواهُ

وَلِهَذا يُقالُ في الدُّعاءِ: (اللَّهُمَّ انْصُرْ دِينَكَ الَّذِي …

4

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

They ask you, [O Muhammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals which you train as Allah has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allah upon it, and fear Allah." Indeed, Allah is swift in account.

وَلَوْلا مزية العلم والتعليم وشرفهما كانَ صيد الكَلْب المعلم والجاهِل سَواء.

(فصل)

علمت كلبك فَهو يتْرك شَهْوَته في تناول ما صاده احتراما لنعمتك وخوفا من سطوتك، وكم علمك معلم الشَّرْع وأنت لا تقبل.

حرم صيد الجاهِل والممسك لنَفسِهِ فَما ظن الجاهِل الَّذِي أعماله لهوى نَفسه؟!

جمع فِيك عقل الملَك وشهوة البَهِيمَة وهوى الشَّيْطان وأنت للْغالِب عَلَيْك من الثَّلاثَة، إن غلبت شهوتك وهواك زِدْت على مرتبَة ملك، وإن غلبك هَواك وشهوتك نقصت عَن مرتبَة كلب.

لما صاد الكَلْب لرَبه أُبِيح صَيْده، ولما أمسك على نَفسه حرم ما صاده.

5

ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍۢ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

Explained together with ayah 4

6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janabah, then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allah does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.

[فَصْلٌ: الحِكْمَةُ في غَسْلِ أعْضاءِ الوُضُوءِ]

وَأمّا إيجابُهُ لِغَسْلِ المَواضِعِ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ مِنها الرِّيحُ، وإسْقاطُهُ غَسْلَ المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنهُ، فَما أوْفَقَهُ لِلْحِكْمَةِ، وما أشَدَّهُ مُطابَقَةً لِلْفِطْرَةِ؛ فَإنَّ حاصِلَ السُّؤالِ: لِمَ كانَ الوُضُوءُ في هَذِهِ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ دُونَ باطِنِ المَقْعَدَةِ، مَعَ أنَّ باطِنَ المَقْعَدَةِ أوْلى بِالوُضُوءِ مِن الوَجْهِ واليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ؟ وهَذا سُؤالٌ مَعْكُوسٌ، مِن قَلْبٍ مَنكُوسٍ؛ فَإنَّ مِن مَحاسِنِ الشَّرِيعَةِ أنْ كانَ الوُضُوءُ في الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ المَكْشُوفَةِ، وكانَ أحَقُّها بِهِ إمامَها ومُقَدَّمَها في الذِّكْرِ والفِعْلِ وهو الوَجْهُ الَّذِي نَظافَتُهُ ووَضاءَتُهُ عِنْوانٌ عَلى نَظافَةِ القَلْبِ، وبَعْدَهُ اليَدانِ، وهُما آلَةُ البَطْشِ والتَّناوُلِ والأخْذِ، فَهُما أحَقُّ الأعْضاءِ بِالنَّظافَةِ والنَّزاهَةِ بَعْدَ الوَجْهِ، ولَمّا كانَ الرَّأْسُ مَجْمَعَ الحَواسِّ وأعْلى البَدَنِ وأشْرَفَهُ كانَ أحَقَّ بِالنَّظافَةِ، لَكِنْ لَوْ شَرَعَ غَسْلَهُ في الوُضُوءِ لَعَظُمَتْ المَشَقَّةُ، واشْتَدَّتْ البَلِيَّةُ، فَشَرَعَ مَسْحَ جَمِيعِهِ، وأقامَهُ مَقامَ غَسْلِهِ تَخْفِيفًا ورَحْمَةً، كَما أقامَ المَسْحَ عَلى الخُفَّيْنِ مَقامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ.

وَلَعَلَّ قائِلًا يَقُولُ: وما يُجْزِئُ مِسْحُ الرَّأْسِ والرِّجْلَيْنِ مِن الغَسْلِ والنَّظافَةِ؟ ولَمْ يَعْلَمْ هَذا القائِلُ أنَّ إمْساسَ العُضْوِ بِالماءِ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ وطاعَةً لَهُ وتَعَبُّدًا يُؤَثِّرُ في نَظافَتِهِ وطَهارَتِهِ ما لا يُؤَثِّرُ غَسْلُهُ بِالماءِ والسِّدْرِ بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ، والتَّحاكُمُ في هَذا إلى الذَّوْقِ السَّلِيمِ، والطَّبْعِ المُسْتَقِيمِ، كَما أنَّ مَعْكَ الوَجْهِ بِالتُّرابِ امْتِثالًا لِلْآمِرِ وطاعَةً وعُبُودِيَّةً تُكْسِبُهُ وضاءَةً ونَظافَةً وبَهْجَةً تَبْدُو عَلى صَفَحاتِهِ لِلنّاظِرِينَ؛ ولَمّا كانَتْ الرِّجْلانِ تَمَسُّ الأرْضَ غالِبًا، وتُباشِرُ مِن الأدْناسِ ما لا تُباشِرُهُ بَقِيَّةُ الأعْضاءِ كانَتْ أحَقَّ بِالغَسْلِ، ولَمْ يُوَفَّقْ لِلْفَهْمِ عَنْ اللَّهِ ورَسُولِهِ مَن اجْتَزَأ بِمَسْحِهِما مِن غَيْرِ حائِلٍ.

فَهَذا وجْهُ اخْتِصاصِ هَذِهِ الأعْضاءِ بِالوُضُوءِ مِن بَيْنِ سائِرِها مِن حَيْثُ المَحْسُوسُ، وأمّا مِن حَيْثُ المَعْنى فَهَذِهِ الأعْضاءُ هي آلاتُ الأفْعالِ الَّتِي يُباشِرُ بِها العَبْدُ ما يُرِيدُ فِعْلَهُ، وبِها يُعْصى اللَّهُ سُبْحانَهُ ويُطاعُ؛ فاليَدُ تَبْطِشُ، والرِّجْلُ تَمْشِي، والعَيْنُ تَنْظُرُ، والأُذُنُ تَسْمَعُ، واللِّسانُ يَتَكَلَّمُ؛ فَكانَ في غَسْلِ هَذِهِ الأعْضاءِ - امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ، وإقامَةً لِمَعْبُودِيَّتِهِ - ما يَقْتَضِي إزالَةَ ما لَحِقَها مِن دَرَنِ المَعْصِيَةِ ووَسَخِها.

وَقَدْ أشارَ صاحِبُ الشَّرْعِ ﷺ إلى هَذا المَعْنى بِعَيْنِهِ حَيْثُ قالَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَواهُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قالَ: «قُلْت: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنْ الوُضُوءِ، قالَ: ما مِنكم مِن رَجُلٍ يَقْرَبُ وُضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ فَيَنْثُرُ إلّا خَرَّتْ خَطايا وجْهِهِ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ إلّا خَرَّتْ خَطايا يَدَيْهِ مِن أنامِلِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ إلّا خَرَّتْ خَطايا رَأْسِهِ مِن أطْرافِ شَعْرِهِ مَعَ الماءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ إلّا خَرَّتْ خَطايا رِجْلَيْهِ مِن أنامِلِهِ مَعَ الماءِ، فَإنْ هو قامَ فَصَلّى فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ …

7

وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

And remember the favor of Allah upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allah. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts.

Explained together with ayah 6

8

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

O you who have believed, be persistently standing firm for Allah, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allah; indeed, Allah is Acquainted with what you do.

Explained together with ayah 6

9

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.

Explained together with ayah 6

10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

Explained together with ayah 6

Al-Maaida 5:10Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.