Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 71–80 of 120

71

وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

شرح الكلمات:

الميثاق: العهد المؤكد باليمين.

بما لا تهوى أنفسهم: بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة.

فريقاً كذبوا: أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى.

أن لا تكون فتنة: أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن.

فعموا وصموا: عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ.

من يشرك بالله: أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات.

حرم الله عليه الجنة: حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية [٧٠ - ٧١] أما الآية الثالثة [٧٢] وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله ان يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل: ﴿يابَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ ومَأْواهُ ٱلنّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنصارٍ﴾ فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل.

٢- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم.

٣- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله.

٤- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى.

٥- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

Al-Maaida 5:71Listen in Qur'an →
72

لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allah, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allah - Allah has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

شرح الكلمات:

الميثاق: العهد المؤكد باليمين.

بما لا تهوى أنفسهم: بما لا يحبونه ولا تميل إليه أنفسهم المريضة.

فريقاً كذبوا: أي كذبوا طائفة من الرسل وقتلوا طائفة أخرى.

أن لا تكون فتنة: أي أن لا يبتلوا بذنوبهم بالشدائد والمحن.

فعموا وصموا: عموا عن العبر وصموا عن سماع المواعظ.

من يشرك بالله: أي يشرك بالله غيره تعالى من سائر الكائنات فيعبده مع الله بأي نوع من أنواع العبادات.

حرم الله عليه الجنة: حكم بمنعه من دخولها أبداً إلا أن يتوب من الشرك.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن أهل الكتاب فقد أقسم تعالى على أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل وذلك في التوراة بأن يعبدوا الله وحده بما شرع لهم فيطيعوه في أمره ونهيه وأرسل إليهم رسله تترا كلما جاءهم رسول بما لا يوافق أهواءهم كذبوه فيما جاءهم به ودعاهم إليه. أو قتلوه. وحسبوا أن لا يؤاخذوا بذنوبهم فعموا عن الحق وصموا عن سماع المواعظ فابتلاهم ربهم وسلط عليهم من سامهم سوء العذاب، ثم تاب الله عليهم فتابوا واستقام أمرهم وصلحت أحوالهم ثم عموا وصموا مرة أخرى إلا قليلاً منهم فسلط عليهم من سامهم سوء العذاب أيضاً وها هم أولاء في عمى وصمم والله بصير بما يعملون وسوف ينزل بهم بأساءه، إن لم يتوبوا فيؤمنوا بالله ورسوله ويدينوا بالدين الحق الذي هو الإسلام.

هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية [٧٠ - ٧١] أما الآية الثالثة [٧٢] وهي قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى مقرراً حكمه بالكفر على من افترى عليه وعلى رسوله فادعى أن الله جل جلاله وعظم سلطانه هو المسيح بن مريم تعالى الله ان يكون عبداً من عباده، وحاشا عيسى عبد الله ورسوله أن يرضى أن يقال له أنت الله. وكيف وهو القائل: ﴿يابَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ ومَأْواهُ ٱلنّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنصارٍ﴾ فهل مثل هذا القول يصدر عمن يدعي أنه الله أو ابن الله؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان تاريخ بني إسرائيل، والكشف عن مختبئات جرائمهم من الكفر والقتل.

٢- إكرام الله تعالى لبني إسرائيل ولطفه بهم مع تمردهم عليه ورفض ميثاقه وقتل أنبيائه وتكذيبهم، والمكر بهم.

٣- تقرير كفر النصارى بقولهم المسيح هو الله.

٤- تقرير عبودية عيسى عليه السلام لربه تعالى.

٥- تحريم الجنة على من لقي ربه وهو يشرك به سواه.

Al-Maaida 5:72Listen in Qur'an →
73

لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍۢ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

شرح الكلمات:

ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد.

خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون.

وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد.

٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس.

٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.

٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً.

٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

Al-Maaida 5:73Listen in Qur'an →
74

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

So will they not repent to Allah and seek His forgiveness? And Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد.

خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون.

وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد.

٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس.

٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.

٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً.

٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

Al-Maaida 5:74Listen in Qur'an →
75

مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌۭ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food. Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

شرح الكلمات:

ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد.

خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون.

وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد.

٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس.

٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.

٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً.

٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

Al-Maaida 5:75Listen in Qur'an →
76

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًۭا ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

Say, "Do you worship besides Allah that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allah who is the Hearing, the Knowing?"

شرح الكلمات:

ثالث ثلاثة: الثلاثة هي الأب والإبن وروح القدس: وكلها إله واحد.

خلت من قبله الرسل: مضت قبله رسل كثيرون.

وأمه صديقة: أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها.

أنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية [٧٣] لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الأب والإبن وروح القدس، وبعضهم يقول الأب والإبن والأم، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم، ﴿وما مِن إلَٰهٍ إلاَّ إلَٰهٌ واحِدٌ﴾ أي وليس الأمر كما يكذبون، وإنما الله إله واحد، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا إله غيره ولا رب سواه. ثم قال تعالى متوعداً هؤلاء الكفرة الكذبة: ﴿وإن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأقسم تعالى أنهم إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإيجاع. ثم لكمال رحمته عز وجل دعاهم في الآية الثانية [٧٤] إلى التوبة ليتوب عليهم ويغفر لهم وهو الغفور الرحيم فقال عز وجل: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلىٰ ٱللَّهِ﴾ بترك هذا الكفر والباطل ويستغفرون الله منه والله غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وفي الآية الثالثة [٧٥] أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال: ﴿مّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ﴾، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجاً إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً. اللهم لا. وهنا قال لرسوله ﷺ أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين. وفي الآية الأخيرة [٧٦] أمر رسوله أن يقول لأولئك المأفوكين عن الحق المصروفين عن دلائله لا ينظرون فيها أمره أن يقول لهم موبخاً لهم: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ولا نَفْعاً﴾ وهو عيسى وأمه، وتتركون عبادة من يملك ذلك، وهو الله السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد.

٢- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس.

٣- فتح باب التوبة في وجه النصارى لو أنهم يتوبون.

٤- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً.

٥- ذم كل من يعبد غير الله إذ كل الخلائق مفتقرة لا تملك لنفسها ولا لعابدها ضراً ولا نفعاً، ولا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تعلم عن حاله شيئاً، والله وحده السميع لأقوال كل عباده العليم بسائر أحوالهم وأعمالهم، فهو المعبود بحق وما عداه باطل.

Al-Maaida 5:76Listen in Qur'an →
77

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍۢ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًۭا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

شرح الكلمات:

لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين.

أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى.

وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم.

عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار.

لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها.

بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم.

لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر.

لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين.

ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾.

أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة …

Al-Maaida 5:77Listen in Qur'an →
78

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

شرح الكلمات:

لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين.

أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى.

وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم.

عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار.

لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها.

بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم.

لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر.

لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين.

ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾.

أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة …

Al-Maaida 5:78Listen in Qur'an →
79

كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍۢ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

شرح الكلمات:

لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين.

أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى.

وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم.

عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار.

لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها.

بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم.

لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر.

لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين.

ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾.

أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة …

Al-Maaida 5:79Listen in Qur'an →
80

تَرَىٰ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ

You see many of them becoming allies of those who disbelieved. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allah has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

شرح الكلمات:

لا تغلوا في دينكم: الغلو: الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه فمثلاً أمرنا بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين فغسلهما إلى الكتفين غلو أمرنا بتعظيم الرسول ﷺ فدعاؤه غلو في الدين.

أهواء قوم قد ضلوا: جمع هوى، وصاحب الهوى هو الذي يعتقد ويقول ويعمل بما يهواه لا بما قامت به الحجة وأقره الدليل من دين الله تعالى.

وأضلوا كثيراً: أي أضلوا عدداً كثيراً من الناس بأهوائهم وأباطيلهم.

عن سواء السبيل: سواء السبيل: وسط الطريق العدل لا ميل فيه إلى اليمين ولا إلى اليسار.

لعن: دعى عليهم باللعنة التي هي الإبعاد من الخير والرحمة وموجباتها.

بما عصوا وكانوا يعتدون: أي بسبب عصيانهم لرسلهم، واعتدائهم في دينهم.

لا يتناهون: أي لا ينهي بعضهم بعضاً عن ترك المنكر.

لبئس ما كانوا يعملون: قبح عملهم من عمل وهو تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يتولون الذين كفروا: يوادونهم ويتعاونون معهم دون المؤمنين.

ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي: أي لو كانوا صادقين في إيمانهم بالله والنبي محمد ﷺ ما اتخذوا المشركين في مكة والمدينة من المنافقين أولياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أهل الكتاب يهوداً ونصارى فقال تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلْ﴾ يا رسولنا: ﴿يَٰأهْلَ ٱلْكِتابِ﴾ والمراد بهم هنا النصارى ﴿لا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، أي لا تتشددوا في غير ما هو حق شرعه الله تعالى لكم، فتبتدعون البدع وتتغالوا في التمسك بها والدفاع عنها، التشدد محمود في الحق الذي أمر الله به اعتقاداً وقولاً وعملاً لا في المحدثات الباطلة، ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم اليهود إذ قالوا في عيسى وأمه بأهوائهم فقالوا في عيسى ساحر، وقالوا في أمه بغي وأضلوا كثيراً من الناس بأهوائهم المتولدة عن شهواتهم، وضلوا أي وهم اليوم ضالون بعيدون عن جادة الحق والعدل في عقائدهم وأعمالهم وأقوالهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٧٧] أما الآيات بعد فقد أخبر تعالى في الآية الثانية أن بني إسرائيل لعن منهم الذين كفروا على لسان كل من داود في الزبور، وعلى لسان عيسى بن مريم في الإنجيل وعلى لسان محمد ﷺ في القرآن فقال تعالى: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَلىٰ لِسانِ داوُودَ﴾. فقد مسخ منهم طائفة قردة، ﴿وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ حيث مسخ منهم نفر خنازير كما لعنوا على لسان محمد ﷺ في غير آية من القرآن الكريم، وهذا اللعن الذي هو إبعاد من كل خير ورحمة ومن موجبات ذلك في الدنيا والآخرة سببه ما ذكر تعالى بقوله: ﴿ذٰلِكَ بِما عَصَوْا وَّكانُواْ يَعْتَدُونَ﴾.

أي بسبب عصيانهم لله تعالى ورسله بترك الواجبات وفعل المحرمات، واعتدائهم في الدين بالغلو والابتداع، وبقتل الأنبياء والصالحين منهم: وأخبر تعالى في الآية الثالثة بذكر نوع عصيانهم واعتدائهم الذي لعنوا بسببه فقال: ﴿كانُواْ لا يَتَناهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ أي كانوا عندما استوجبوا اللعن يفعلون المنكر العظيم ولا ينهى بعضهم بعضاً كما أخبر النبي ﷺ في قوله: «» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده «فلما فعلوا ذلك ضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ثم قال ﷺ: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ - إلى قوله ﴿فاسِقُونَ﴾ ثم قال» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ثم لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه (تعطفنه) على الحق أطراً ولتقسرنه على الحق قسراً أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض بعضكم ثم يلعنكم كما لعنهم «» وفي آخر الآية قبح الله تعالى عملهم فقال: ﴿لَبِئْسَ ما كانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثم قال لرسوله ﷺ ﴿تَرىٰ كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ أي من اليهود في المدينة يتولون الذين كفروا يعني من المشركين والمنافقين في مكة والمدينة …

Al-Maaida 5:80Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.