Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 71–80 of 120

71

وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

الإعراب:

(لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) كلام مستأنف مسوق لبيان نماذج أخرى من جناياتهم التي تنادي باستبعاد الإيمان منهم. واللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وأخذنا فعل وفاعل، وميثاق مفعول به، وبني إسرائيل مضاف اليه، (وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا) الواو حرف عطف، وأرسلنا فعل وفاعل، وإليهم متعلقان بأرسلنا، ورسلا مفعول به (كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ) كلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه المحذوف، أي: عصوه، وجاءهم فعل ومفعول به مقدم، ورسول فاعل مؤخر، وبما متعلقان بجاءهم، وجملة لا تهوى أنفسهم صلة الموصول (فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ) فريقا مفعول مقدم لكذبوا، وفريقا الثانية مفعول مقدّم ليقتلون، والجملة مستأنفة نشأت عن جواب سؤال ناشىء عن الجواب الأول، كأنه قيل: كيف فعلوا بهم؟ فقيل: فريقا منهم كذبوهم ولم يتعرضوا لهم بضرر، وفريقا آخر منهم قتلوهم (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الواو عاطفة، وحسبوا فعل وفاعل، وأن حرف مصدري ونصب، ولا نافية، فتكون فعل مضارع تام منصوب بأن، وفتنة فاعل، وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي حسبوا. وقرىء برفع «تكون» فتكون «أن» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن تقديره: أنه (فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الفاء: عاطفة، وعموا معطوف على حسبوا، وصموا عطف على قوله: فعموا، وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وتاب الله فعل وفاعل، والجملة عطف على قوله: فعموا وصموا، وعليهم متعلقان بتاب (ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ) ثم عموا وصموا عطف على ما تقدم، كثير بدل من الضمير في عموا أو صموا، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لكثير، والواو استئنافية، والله مبتدأ وبصير خبره، وبما جار ومجرور متعلقان ببصير، وجملة يعملون صلة الموصول.

البلاغة:

في الآية نوع من الالتفات البليغ بقوله: «فريقا كذبوا وفريقا يقتلون» ، وهو التفات من الإخبار بالفعل الماضي إلى الإخبار بالفعل المضارع، وهذا من أدقّ الأمور، ولا يتاح في الاستعمال إلا للعارف برموز الفصاحة والبلاغة.

وقد طفح القرآن الكريم به، فقد جاء بالفعل الماضي أولا فقرر أمرا وقع ثم جاء يقتلون على حكاية الحال الماضية استفظاعا للقتل واستحضارا لتلك الصورة الشنيعة للتعجب منها واستخلاص العبرة من مطاويها.

وسيرد منه في القرآن الشيء العجيب، وعلى هذا ورد قول تأبط شرّا:

بأنّي قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصحيفة صحصحان

فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران

فإنه قصد أن يصور لقومه الحال التي تهيأت له حتى تشجّع على ضرب الغول، كأنه يجسّدها لهم ليثير إعجابهم بجراءته على ذلك الهول. والأمثال على ذلك أكثر من أن تحصى. وعلى هذا الأسلوب ما ورد من حديث الزبير بن العوّام في غزوة بدر، فإنه قال: لقيت عبيدة بن سعيد بن العاص، وهو على فرس، وعليه لأمة كاملة لا يرى منه إلا عيناه، وهو يقول: أنا أبو ذات الكؤوس، وفي يدي عنزة- وهي مثل نصف الرمح- فأطعن بها في عينه، فوقع، وأطأ برجلي على خدّه، خرجت العنزة متعقّفة. فقوله: «فأطعن بها في عينه، وأطأ برجلي» معدول به عن لفظة الماضي إلى المستقبل ليمثّل للسامع الصورة التي فعل فيها ما فعل من الإقدام والجراءة على قتل ذلك الفارس المستلئم.

Al-Maaida 5:71Listen in Qur'an →
72

لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍۢ

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allah, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allah - Allah has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

الإعراب:

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ) اللام جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجملة القسم مستأنفة. وكفر الذين فعل وفاعل، والجملة لا محلّ لها لأنها جواب قسم محذوف، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة الذين، وجملة إن الله في محل نصب مقول القول، وإن واسمها، وهو مبتدأ، والمسيح خبر هو، والجملة الاسمية خبر إن، وابن بدل من المسيح، ومريم مضاف إليه (وَقالَ الْمَسِيحُ: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) الواو حالية، وقال المسيح فعل وفاعل، والجملة في محل نصب على الحال من الواو في «قالوا» ، ويا بني إسرائيل منادى مضاف، وجملة اعبدوا الله في محل نصب مقول قول المسيح، وربي بدل من الله، وربكم عطف على ربي (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) الجملة مستأنفة، وإن واسمها، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويشرك فعل الشرط، وبالله متعلقان بيشرك، والفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة فقد حرم في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، والجملة الشرطية كلها في محل رفع خبر إنّ، وحرم الله فعل وفاعل، وعليه متعلقان بحرّم، والجنة مفعول به (وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ) الواو استئنافية، ومأواه خبر مقدم، والنار مبتدأ مؤخر، ويجوز العكس، والواو عاطفة، وما نافية، وللظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومن حرف جر زائد، وأنصار مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر.

Al-Maaida 5:72Listen in Qur'an →
73

لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٍۢ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

اللغة:

(يُؤْفَكُونَ:) يصرفون.

الإعراب:

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) الجملة مستأنفة، واللام جواب قسم محذوف، وجملة كفر الذين قالوا: لا محل لها لأنها جواب القسم، وجملة قالوا صلة الموصول، وإن واسمها، وثالث ثلاثة خبرها، والجملة المصدّرة بأن في محل نصب مقول القول (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) الواو حالية، وما نافية، ومن حرف جر زائد، وإله مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا، والخبر محذوف، أي موجود، وإله بدل من الضمير فيه، وإلا أداة حصر. وقد مرّ هذا الإعراب مفصلا في كلمة الشهادة، والمعنى: والحال ما إله كائن أو موجود إلا إله واحد (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) الواو استئنافية، وإن شرطية، ولم ينتهوا فعل الشرط، وعما متعلقان بينتهوا، وجملة يقولون صلة الموصول (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) اللام واقعة في جواب قسم محذوف ويمسّن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، والذين مفعول به، وجملة كفروا صلة الموصول، ومنهم متعلقان بمحذوف حال، وعذاب أليم فاعل، وجواب الشرط محذوف سد مسده جواب القسم لأن التقدير: ولئن لم ينتهوا، والقاعدة أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق، وإنما لجأنا إلى هذا لوجود اللام الموطئة للقسم (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة مستأنفة مسوقة للتعجب من إصرارهم. والهمزة للاستفهام التعجبي الإنكاري، والفاء عاطفة على مقدر، أي: ألا ينتهون فلا يتوبون، والى الله متعلقان بيتوبون، ويستغفرونه عطف على يتوبون، والواو حالية، والله مبتدأ، وغفور رحيم خبران له، والجملة في محل نصب على الحال (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) كلام مستأنف مسوق لتحقيق الحق. وما نافية، ولم تعمل عمل ليس لانتقاض النفي بإلا، والمسيح مبتدأ وابن مريم بدل أو نعت، وإلا أداة حصر، ورسول خبر المبتدأ، وجملت قد خلت صفة، ومن قبله متعلقان بخلت، أي:

مضت وفنيت، والرسل فاعل (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) الواو عاطفة، وأمه مبتدأ، وصديقة خبر، وجملة كانا مفسرة لا محل لها. وألف الاثنين اسم كان، وجملة يأكلان خبر كانا، والطعام مفعول به (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) الجملة استئنافية، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول انظر، وقد علقت «كيف» «انظر» عن العمل لفظا فيما بعدها، ونبين لهم الآيات فعل وفاعل مضمر ومفعول به، وثم حرف عطف للترتيب والتراخي، والمعنى أن بيان هذه الآيات كان عجبا وإعراضهم عنها وصدوفهم عن التأمل فيها كان أعجب، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف، في محل نصب على الحال، ويؤفكون فعل مضارع والواو نائب فاعل.

البلاغة:

في قوله: «كانا يأكلان الطعام» كناية عن أنهما، صلوات الله عليهما، بشر، لأن أكل الطعام يستتبعه الهضم والنفض، فاكتفى بذكر أكل الطعام عن كل هذا تهذيبا وتصوّنا، وهذا من غريب الكنايات في اللغة العربية. وقد قدمنا عن الكناية كثيرا، ولا بد هنا من لفت النظر إلى أن الكناية- حيث وردت- يتعاورها جانبا حقيقة ومجاز، وجاز حملها عليهما معا، كقوله تعالى: «أو لامستم النساء» فإنه يجوز حمل الكناية على الحقيقة والمجاز، وكلّ منهما يصح به المعنى، ولا تختل العبارة، فمن حمل على الحقيقة كالشافعي اعتبر أن اللمس هو مصافحة الجسد للجسد، فأوجب الوضوء، وتلك هي الحقيقة في اللمس، ومن حمل على المجاز كأبي حنيفة اعتبر أن اللمس هو الجماع فذلك هو المجاز. وسيرد معنى المزيد من الكناية وطرائفها في هذا الكتاب.

2- التكرير في قوله: «انظر» أولا، ثم قال: «ثم انظر» ثانيا. وفي ذلك دليل على الاهتمام بالنظر والتدبر، وإن اختلفت النظرتان، …

Al-Maaida 5:73Listen in Qur'an →
74

أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

So will they not repent to Allah and seek His forgiveness? And Allah is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(يُؤْفَكُونَ:) يصرفون.

الإعراب:

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) الجملة مستأنفة، واللام جواب قسم محذوف، وجملة كفر الذين قالوا: لا محل لها لأنها جواب القسم، وجملة قالوا صلة الموصول، وإن واسمها، وثالث ثلاثة خبرها، والجملة المصدّرة بأن في محل نصب مقول القول (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) الواو حالية، وما نافية، ومن حرف جر زائد، وإله مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا، والخبر محذوف، أي موجود، وإله بدل من الضمير فيه، وإلا أداة حصر. وقد مرّ هذا الإعراب مفصلا في كلمة الشهادة، والمعنى: والحال ما إله كائن أو موجود إلا إله واحد (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) الواو استئنافية، وإن شرطية، ولم ينتهوا فعل الشرط، وعما متعلقان بينتهوا، وجملة يقولون صلة الموصول (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) اللام واقعة في جواب قسم محذوف ويمسّن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، والذين مفعول به، وجملة كفروا صلة الموصول، ومنهم متعلقان بمحذوف حال، وعذاب أليم فاعل، وجواب الشرط محذوف سد مسده جواب القسم لأن التقدير: ولئن لم ينتهوا، والقاعدة أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق، وإنما لجأنا إلى هذا لوجود اللام الموطئة للقسم (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة مستأنفة مسوقة للتعجب من إصرارهم. والهمزة للاستفهام التعجبي الإنكاري، والفاء عاطفة على مقدر، أي: ألا ينتهون فلا يتوبون، والى الله متعلقان بيتوبون، ويستغفرونه عطف على يتوبون، والواو حالية، والله مبتدأ، وغفور رحيم خبران له، والجملة في محل نصب على الحال (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) كلام مستأنف مسوق لتحقيق الحق. وما نافية، ولم تعمل عمل ليس لانتقاض النفي بإلا، والمسيح مبتدأ وابن مريم بدل أو نعت، وإلا أداة حصر، ورسول خبر المبتدأ، وجملت قد خلت صفة، ومن قبله متعلقان بخلت، أي:

مضت وفنيت، والرسل فاعل (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) الواو عاطفة، وأمه مبتدأ، وصديقة خبر، وجملة كانا مفسرة لا محل لها. وألف الاثنين اسم كان، وجملة يأكلان خبر كانا، والطعام مفعول به (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) الجملة استئنافية، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول انظر، وقد علقت «كيف» «انظر» عن العمل لفظا فيما بعدها، ونبين لهم الآيات فعل وفاعل مضمر ومفعول به، وثم حرف عطف للترتيب والتراخي، والمعنى أن بيان هذه الآيات كان عجبا وإعراضهم عنها وصدوفهم عن التأمل فيها كان أعجب، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف، في محل نصب على الحال، ويؤفكون فعل مضارع والواو نائب فاعل.

البلاغة:

في قوله: «كانا يأكلان الطعام» كناية عن أنهما، صلوات الله عليهما، بشر، لأن أكل الطعام يستتبعه الهضم والنفض، فاكتفى بذكر أكل الطعام عن كل هذا تهذيبا وتصوّنا، وهذا من غريب الكنايات في اللغة العربية. وقد قدمنا عن الكناية كثيرا، ولا بد هنا من لفت النظر إلى أن الكناية- حيث وردت- يتعاورها جانبا حقيقة ومجاز، وجاز حملها عليهما معا، كقوله تعالى: «أو لامستم النساء» فإنه يجوز حمل الكناية على الحقيقة والمجاز، وكلّ منهما يصح به المعنى، ولا تختل العبارة، فمن حمل على الحقيقة كالشافعي اعتبر أن اللمس هو مصافحة الجسد للجسد، فأوجب الوضوء، وتلك هي الحقيقة في اللمس، ومن حمل على المجاز كأبي حنيفة اعتبر أن اللمس هو الجماع فذلك هو المجاز. وسيرد معنى المزيد من الكناية وطرائفها في هذا الكتاب.

2- التكرير في قوله: «انظر» أولا، ثم قال: «ثم انظر» ثانيا. وفي ذلك دليل على الاهتمام بالنظر والتدبر، وإن اختلفت النظرتان، …

Al-Maaida 5:74Listen in Qur'an →
75

مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌۭ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌۭ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food. Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

اللغة:

(يُؤْفَكُونَ:) يصرفون.

الإعراب:

(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) الجملة مستأنفة، واللام جواب قسم محذوف، وجملة كفر الذين قالوا: لا محل لها لأنها جواب القسم، وجملة قالوا صلة الموصول، وإن واسمها، وثالث ثلاثة خبرها، والجملة المصدّرة بأن في محل نصب مقول القول (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) الواو حالية، وما نافية، ومن حرف جر زائد، وإله مجرور لفظا مرفوع على الابتداء محلا، والخبر محذوف، أي موجود، وإله بدل من الضمير فيه، وإلا أداة حصر. وقد مرّ هذا الإعراب مفصلا في كلمة الشهادة، والمعنى: والحال ما إله كائن أو موجود إلا إله واحد (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ) الواو استئنافية، وإن شرطية، ولم ينتهوا فعل الشرط، وعما متعلقان بينتهوا، وجملة يقولون صلة الموصول (لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) اللام واقعة في جواب قسم محذوف ويمسّن فعل مضارع مبني على الفتح، والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، والذين مفعول به، وجملة كفروا صلة الموصول، ومنهم متعلقان بمحذوف حال، وعذاب أليم فاعل، وجواب الشرط محذوف سد مسده جواب القسم لأن التقدير: ولئن لم ينتهوا، والقاعدة أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق، وإنما لجأنا إلى هذا لوجود اللام الموطئة للقسم (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة مستأنفة مسوقة للتعجب من إصرارهم. والهمزة للاستفهام التعجبي الإنكاري، والفاء عاطفة على مقدر، أي: ألا ينتهون فلا يتوبون، والى الله متعلقان بيتوبون، ويستغفرونه عطف على يتوبون، والواو حالية، والله مبتدأ، وغفور رحيم خبران له، والجملة في محل نصب على الحال (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) كلام مستأنف مسوق لتحقيق الحق. وما نافية، ولم تعمل عمل ليس لانتقاض النفي بإلا، والمسيح مبتدأ وابن مريم بدل أو نعت، وإلا أداة حصر، ورسول خبر المبتدأ، وجملت قد خلت صفة، ومن قبله متعلقان بخلت، أي:

مضت وفنيت، والرسل فاعل (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ) الواو عاطفة، وأمه مبتدأ، وصديقة خبر، وجملة كانا مفسرة لا محل لها. وألف الاثنين اسم كان، وجملة يأكلان خبر كانا، والطعام مفعول به (انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) الجملة استئنافية، وكيف اسم استفهام في محل نصب حال، والجملة الاستفهامية في محل نصب مفعول انظر، وقد علقت «كيف» «انظر» عن العمل لفظا فيما بعدها، ونبين لهم الآيات فعل وفاعل مضمر ومفعول به، وثم حرف عطف للترتيب والتراخي، والمعنى أن بيان هذه الآيات كان عجبا وإعراضهم عنها وصدوفهم عن التأمل فيها كان أعجب، وأنى اسم استفهام بمعنى كيف، في محل نصب على الحال، ويؤفكون فعل مضارع والواو نائب فاعل.

البلاغة:

في قوله: «كانا يأكلان الطعام» كناية عن أنهما، صلوات الله عليهما، بشر، لأن أكل الطعام يستتبعه الهضم والنفض، فاكتفى بذكر أكل الطعام عن كل هذا تهذيبا وتصوّنا، وهذا من غريب الكنايات في اللغة العربية. وقد قدمنا عن الكناية كثيرا، ولا بد هنا من لفت النظر إلى أن الكناية- حيث وردت- يتعاورها جانبا حقيقة ومجاز، وجاز حملها عليهما معا، كقوله تعالى: «أو لامستم النساء» فإنه يجوز حمل الكناية على الحقيقة والمجاز، وكلّ منهما يصح به المعنى، ولا تختل العبارة، فمن حمل على الحقيقة كالشافعي اعتبر أن اللمس هو مصافحة الجسد للجسد، فأوجب الوضوء، وتلك هي الحقيقة في اللمس، ومن حمل على المجاز كأبي حنيفة اعتبر أن اللمس هو الجماع فذلك هو المجاز. وسيرد معنى المزيد من الكناية وطرائفها في هذا الكتاب.

2- التكرير في قوله: «انظر» أولا، ثم قال: «ثم انظر» ثانيا. وفي ذلك دليل على الاهتمام بالنظر والتدبر، وإن اختلفت النظرتان، …

Al-Maaida 5:75Listen in Qur'an →
76

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّۭا وَلَا نَفْعًۭا ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

Say, "Do you worship besides Allah that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allah who is the Hearing, the Knowing?"

اللغة:

(لا تَغْلُوا) : لا تتجاوزوا الحدّ، والغلاء هو الارتفاع. قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته:

أو منعتم ما تسألون فمن حدّ ... ثتموه له علينا الغلاء

(الأهواء) : جمع هوى، وهو ما تدعو اليه شهوة النفس، قال أبو عبيدة: «لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشرّ، لأنه لا يقال:

فلان يهوى، إلا أنه يقال: يحب الخير» . والهاء مع الواو إذا كانتا فاء للكلمة وعينا لها دلتا على معنى السقوط والانحدار إلى جانب، يقال: هوى من الجبل، وهوت الدلو من البئر هويّا بفتح الهاء، وطاح في المهواة والهاوية، وهي ما بين الجبلين، وتهاووا فيها: تساقطوا، وهذه هوة عميقة، «وأمه هاوية» وجلست عنده هويا، أي: مليا، ومضى هوي من الليل، و «استهوته الشياطين» . ومن المجاز قولهم للجبان: إنه الهواء، أي: خالي القلب من الجرأة، وقد تشبث شوقي بهذه الطرافة اللغوية فقال:

فاتقوا الله في قلوب العذارى ... فالعذارى قلوبهنّ هواء

ويقال: رجل أهوج: شجاع يرمي نفسه في المهالك والمتالف، وناقة هوجاء كأن بها هوجا، لسرعتها لا تتعهد موضع المناسم من الأرض، وريح هو جاء ورياح هوج، وهاد الرجل وتهوّد وهودّ ابنه جعله يهوديا، وهوّر البناء فتهوّر أي: تهدّم، إلى آخر هذه المادة.

وهذا كله من خصائص لغتنا الشريفة.

الإعراب:

(قُلْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً) كلام مستأنف مسوق لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبكيتهم وإلزامهم بالحجة. وقل فعل أمر، والهمزة حرف استفهام توبيخي تعجبيّ، وجملة أتعبدون في محل نصب مقول القول، ومن دون الله متعلقان بمحذوف حال، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به واختار بعضهم أن تكون نكرة موصوفة، وجملة لا يملك صلة على الأول لا محل لها أو في محل نصب صفة، ولعل هذا أولى. ولكم متعلقان بيملك، وضرا مفعول به ليملك، ولا نفعا عطف على «ضرا» (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حالية، والرابط بين الحال وصاحبها هو الواو، ومجيء الحال بعد هذا الكلام مناسب لمقتضى الحال، والله مبتدأ، وهو ضمير فصل لا محل له، أو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، والسميع العليم خبران ل «الله» أو ل «هو» ، وقد تقدمت نظائره (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) جملة القول استئنافية، وما بعدها في محل نصب مقول القول، ولا ناهية، وتغلوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي دينكم متعلقان بتغلوا، وغير الحق صفة لمفعول مطلق، أي: غلوا غير الحق، ويصح كونه حالا من ضمير الفاعل، وهو الواو، أي: مجاوزين الحق، وقيل: إن النصب على الاستثناء المتصل، وقيل: على المنقطع (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً) الواو عاطفة، ولا ناهية، تتبعوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» وأهواء مفعول به، وقوم مضاف اليه، وجملة قد ضلوا صفة لقوم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بضلوا، وبنيت قبل على الضم لانقطاع الظرف عن الإضافة لفظا لا معنى، وأضلوا عطف على قد ضلوا، وكثيرا مفعول به (وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) عطف على ما تقدم.

Al-Maaida 5:76Listen in Qur'an →
77

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍۢ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًۭا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

اللغة:

(لا تَغْلُوا) : لا تتجاوزوا الحدّ، والغلاء هو الارتفاع. قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته:

أو منعتم ما تسألون فمن حدّ ... ثتموه له علينا الغلاء

(الأهواء) : جمع هوى، وهو ما تدعو اليه شهوة النفس، قال أبو عبيدة: «لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشرّ، لأنه لا يقال:

فلان يهوى، إلا أنه يقال: يحب الخير» . والهاء مع الواو إذا كانتا فاء للكلمة وعينا لها دلتا على معنى السقوط والانحدار إلى جانب، يقال: هوى من الجبل، وهوت الدلو من البئر هويّا بفتح الهاء، وطاح في المهواة والهاوية، وهي ما بين الجبلين، وتهاووا فيها: تساقطوا، وهذه هوة عميقة، «وأمه هاوية» وجلست عنده هويا، أي: مليا، ومضى هوي من الليل، و «استهوته الشياطين» . ومن المجاز قولهم للجبان: إنه الهواء، أي: خالي القلب من الجرأة، وقد تشبث شوقي بهذه الطرافة اللغوية فقال:

فاتقوا الله في قلوب العذارى ... فالعذارى قلوبهنّ هواء

ويقال: رجل أهوج: شجاع يرمي نفسه في المهالك والمتالف، وناقة هوجاء كأن بها هوجا، لسرعتها لا تتعهد موضع المناسم من الأرض، وريح هو جاء ورياح هوج، وهاد الرجل وتهوّد وهودّ ابنه جعله يهوديا، وهوّر البناء فتهوّر أي: تهدّم، إلى آخر هذه المادة.

وهذا كله من خصائص لغتنا الشريفة.

الإعراب:

(قُلْ: أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً) كلام مستأنف مسوق لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبكيتهم وإلزامهم بالحجة. وقل فعل أمر، والهمزة حرف استفهام توبيخي تعجبيّ، وجملة أتعبدون في محل نصب مقول القول، ومن دون الله متعلقان بمحذوف حال، وما اسم موصول في محل نصب مفعول به واختار بعضهم أن تكون نكرة موصوفة، وجملة لا يملك صلة على الأول لا محل لها أو في محل نصب صفة، ولعل هذا أولى. ولكم متعلقان بيملك، وضرا مفعول به ليملك، ولا نفعا عطف على «ضرا» (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الواو حالية، والرابط بين الحال وصاحبها هو الواو، ومجيء الحال بعد هذا الكلام مناسب لمقتضى الحال، والله مبتدأ، وهو ضمير فصل لا محل له، أو ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، والسميع العليم خبران ل «الله» أو ل «هو» ، وقد تقدمت نظائره (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) جملة القول استئنافية، وما بعدها في محل نصب مقول القول، ولا ناهية، وتغلوا فعل مضارع مجزوم بلا، وفي دينكم متعلقان بتغلوا، وغير الحق صفة لمفعول مطلق، أي: غلوا غير الحق، ويصح كونه حالا من ضمير الفاعل، وهو الواو، أي: مجاوزين الحق، وقيل: إن النصب على الاستثناء المتصل، وقيل: على المنقطع (وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً) الواو عاطفة، ولا ناهية، تتبعوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» وأهواء مفعول به، وقوم مضاف اليه، وجملة قد ضلوا صفة لقوم، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بضلوا، وبنيت قبل على الضم لانقطاع الظرف عن الإضافة لفظا لا معنى، وأضلوا عطف على قد ضلوا، وكثيرا مفعول به (وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) عطف على ما تقدم.

Al-Maaida 5:77Listen in Qur'an →
78

لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ

Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.

الإعراب:

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) الكلام مستأنف، ولعن فعل ماض مبني للمجهول، والذين نائب فاعل، وجملة كفروا صلة الموصول، ومن بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وعلى لسان متعلقان بلعن، وفي إفراد اللسان بحث شيق سيأتي في باب الفوائد، وداود مضاف إليه، وعيسى عطف على داود، وابن بدل أو نعت، ومريم مضاف اليه (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) اسم الإشارة مبتدأ، وبما جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، أي: بسبب عصيانهم، والجملة استئنافية، ويجوز في «ما» أن تكون موصولة، وعلى كل حال جملة عصوا لا محل لها من الإعراب، وجملة كانوا عطف على عصوا، منتظمة في حكمها، والواو اسم كان، وجملة يعتدون خبرها (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) الجملة لا محل لها لأنها مفسرة للمعصية والاعتداء، وكان واسمها، وجملة لا يتناهون خبرها، وعن منكر متعلقان بيتناهون، وجملة فعلوه صفة لمنكر (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) اللام جواب قسم محذوف، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وما نكرة تامة في محل نصب تمييز، أو موصولة فهي في محل رفع فاعل، أي: الذي فعلوه، وجملة كانوا صفة لما، أو لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة يفعلون في محل نصب خبر كانوا.

البلاغة:

انطوى توبيخ اليهود على الإخبار بأمرين غاية في القبح والسماجة، أولهما: ما كانوا يجترحونه من المناكر، والثاني صدوفهم عن التناهي عن هذه المناكر، وعدم الجنوح إليها في المستقبل، وقد دل على ذلك قوله تعالى: «فعلوه» ، فلولا ذكرها لتوهّم متوهم أن النهي عن المنكر عند استحقاق النهي عنه والإشراف على تعاطيه، فانتظم ذكرها الأمرين معا بوجه بليغ وأسلوب رفيع، هو الذروة في البلاغة. وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل واحد منهم الآخر عما يجترحه من المنكر، كما هو المتبادر والمشهور لصيغة التفاعل، بل المراد مجرد صدور النهي عن أشخاص متعددة، من غير اعتبار أن يكون كل واحد ناهيا ومنهيّا، فكان الإخلال بالتناهي بعد الأمر به معصية.

الفوائد:

القاعدة تقول: إن كل جزأين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيهما ثلاثة أوجه:

1- لفظ الجمع تقول: قطعت رؤوس الكبشين.

2- لفظ التثنية تقول: قطعت رأسي الكبشين.

3- لفظ الإفراد تقول: قطعت رأس الكبشين.

وقوله في الآية على لسان داود وعيسى بالإفراد دون التثنية والجمع.

Al-Maaida 5:78Listen in Qur'an →
79

كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍۢ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ

They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.

الإعراب:

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) الكلام مستأنف، ولعن فعل ماض مبني للمجهول، والذين نائب فاعل، وجملة كفروا صلة الموصول، ومن بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وعلى لسان متعلقان بلعن، وفي إفراد اللسان بحث شيق سيأتي في باب الفوائد، وداود مضاف إليه، وعيسى عطف على داود، وابن بدل أو نعت، ومريم مضاف اليه (ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ) اسم الإشارة مبتدأ، وبما جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، أي: بسبب عصيانهم، والجملة استئنافية، ويجوز في «ما» أن تكون موصولة، وعلى كل حال جملة عصوا لا محل لها من الإعراب، وجملة كانوا عطف على عصوا، منتظمة في حكمها، والواو اسم كان، وجملة يعتدون خبرها (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ) الجملة لا محل لها لأنها مفسرة للمعصية والاعتداء، وكان واسمها، وجملة لا يتناهون خبرها، وعن منكر متعلقان بيتناهون، وجملة فعلوه صفة لمنكر (لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) اللام جواب قسم محذوف، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وما نكرة تامة في محل نصب تمييز، أو موصولة فهي في محل رفع فاعل، أي: الذي فعلوه، وجملة كانوا صفة لما، أو لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة يفعلون في محل نصب خبر كانوا.

البلاغة:

انطوى توبيخ اليهود على الإخبار بأمرين غاية في القبح والسماجة، أولهما: ما كانوا يجترحونه من المناكر، والثاني صدوفهم عن التناهي عن هذه المناكر، وعدم الجنوح إليها في المستقبل، وقد دل على ذلك قوله تعالى: «فعلوه» ، فلولا ذكرها لتوهّم متوهم أن النهي عن المنكر عند استحقاق النهي عنه والإشراف على تعاطيه، فانتظم ذكرها الأمرين معا بوجه بليغ وأسلوب رفيع، هو الذروة في البلاغة. وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل واحد منهم الآخر عما يجترحه من المنكر، كما هو المتبادر والمشهور لصيغة التفاعل، بل المراد مجرد صدور النهي عن أشخاص متعددة، من غير اعتبار أن يكون كل واحد ناهيا ومنهيّا، فكان الإخلال بالتناهي بعد الأمر به معصية.

الفوائد:

القاعدة تقول: إن كل جزأين مفردين من صاحبيهما إذا أضيفا إلى كليهما من غير تفريق جاز فيهما ثلاثة أوجه:

1- لفظ الجمع تقول: قطعت رؤوس الكبشين.

2- لفظ التثنية تقول: قطعت رأسي الكبشين.

3- لفظ الإفراد تقول: قطعت رأس الكبشين.

وقوله في الآية على لسان داود وعيسى بالإفراد دون التثنية والجمع.

Al-Maaida 5:79Listen in Qur'an →
80

تَرَىٰ كَثِيرًۭا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَٰلِدُونَ

You see many of them becoming allies of those who disbelieved. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allah has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.

الإعراب:

(تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة النبي بشأن بني إسرائيل الذين يوالون الكفار من أهل مكة.

وترى فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت، وكثيرا مفعول به، ومنهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «كثيرا» ، وجملة يتولون في محل نصب على الحال، لأن الرؤية هنا بصرية، والذين مفعول به، وجملة كفروا صلة الموصول (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) اللام واقعة في جواب قسم محذوف، وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله مضمر فسرته كلمة «ما» و «ما» نكرة تامة في محل نصب على التمييز، ويجوز أن تكون «ما» موصولة في محل رفع فاعل، وجملة الذم لا محل لها لأنها جواب القسم، وجملة قدمت صفة على الأول، وصلة على الثاني. ولهم متعلقان بقدمت، وأنفسهم فاعل، وأن سخط: أن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، خبره جملة القسم، كأنه قيل: بئس زادهم في الآخرة سخط الله عليهم. وقال بعضهم: ليس المصدر هو المخصوص بالذم، لأن نفس السخط المضاف إلى البارئ عزّ وجلّ لا يقال فيه هو المخصوص بالذم، وإنما هو سبب السخط، وعلى هذا أعربوه خبرا لمبتدأ محذوف (وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) الواو عاطفة، وفي العذاب متعلقان ب «خالدون» ، وهم مبتدأ، وخالدون خبر (وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ) الواو استئنافية، ولو شرطية، وكان واسمها، وجملة يؤمنون خبرها، وبالله متعلقان بيؤمنون، والنبي عطف على الله، وما أنزل اليه عطف أيضا (مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ) الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وأولياء مفعول اتخذ الثاني، ولكن واسمها وخبرها.

Al-Maaida 5:80Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.