Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 51–60 of 120

51

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allah guides not the wrongdoing people.

الإعراب:

(أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) الكلام معطوف على ما تقدم، مسوق لبيان نمط من تعنّتهم، وجريهم على سبيل الباطل. والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه المقام، أي: أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية؟ وحكم مفعول به مقدم لقوله:

«يبغون» ، والجاهلية مضاف اليه، ويبغون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) الواو استئنافية، ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وأحسن خبره، ومن الله متعلقان بأحسن، وحكما تمييز، ولقوم متعلقان بمحذوف حال، وقال الجلال وغيره: اللام بمعنى عند، متعلقة بأحسن، أي: عند قوم يوقنون، وجملة يوقنون صفة لقوم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) تقدم إعراب النداء، ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» ، والواو فاعل، واليهود مفعول به، والنصارى عطف على اليهود، وأولياء مفعول به ثان، والجملة مستأنفة (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) بعضهم مبتدأ، وأولياء بعض خبر، والجملة الاسمية صفة لأولياء أو ابتدائية، ذكرت بمثابة التعليل للنهي (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتولهم فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ومنكم متعلقان بمحذوف حال، فإنه: الفاء رابطة، وان واسمها، ومنهم خبرها، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إن واسمها، ولا نافية، ويهدي فعل مضارع، والقوم مفعول به، والظالمين صفة، والجملة تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

في قوله: «أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون» فنّ طريف، وهو فن الإيغال، وفحواه أن يستكمل المتكلّم كلامه قبل أن يأتي بمقطعه، فإذا أراد الإتيان بذلك أتى بما يفيد معنى زائدا على معنى ذلك الكلام. وهو ضربان:

1- إيغال تخيير: كما في هذه الآية، فإن المعنى قد تمّ بقوله:

«ومن أحسن من الله حكما» ، ولما احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب ما قبلها وما بعدها، أتت تفيد معنى زائدا، لولاها لم يحصل، وذلك أنه لا يعلم أن حكم الله أحسن من كل حكم إلا من أيقن أنه واحد حكيم عادل ليبقى توحيده الشريك في الحكم الذي انفرد به، ولم يكن له معارض فيه ولا مناقض له، ويحصل من حكمته وضع الشيء في موضعه فيؤمن منه وضع الحق في غير موضعه، وينفي العدل عنه الجور في الحكم، ثم عدل عن قوله: «يعلمون» إلى قوله: «يوقنون» ليكون علمهم بربهم علم قطع ويقين.

الإيغال الاحتياطي في الشعر:

أما الإيغال الاحتياطي في الشعر فهو في القوافي خاصة لا يعدوها، ويسميه بعضهم التبليغ، حكى الحاتميّ عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن يريد المبرّد قال: حدثنى التوزيّ قال: قلت للأصمعي: من أشعر الناس؟ قال: الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا، أو ينقض كلامه قبل القافية، فاذا احتاج إليها أفاد بها معنى. قلت: نحو من؟ قال: نحو الأعشى إذ يقول: كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فقد تم المثل بقوله: وأوهى قرنه، فلما احتاج إلى القافية قال:

«الوعل» . قلت: وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح؟

قال: لأنه ينحطّ من قنّة الجبل على قرنه فلا يضيره. قلت: ثمّ نحو من؟ قال: نحو ذي الرمة بقوله:

قف العيس في أطلال ميّة واسأل ... رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل

فتم كلامه، ثم احتاج إلى القافية فقال: المسلسل، فزاد شيئا. وقوله:

أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبديد الجمان المفصّل

فتمّم كلامه، ثم احتاج إلى القافية، فقال: «المفصل» ، فزاد شيئا أيضا. وليس بين الناس اختلاف في أن امرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى بقوله يصف الفرس:

إذا …

Al-Maaida 5:51Listen in Qur'an →
52

فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌۭ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍۢ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَٰدِمِينَ

So you see those in whose hearts is disease hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allah will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.

اللغة:

(دائِرَةٌ) : الدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها. وفرق الراغب في مفرداته: بين الدائرة والدولة بأن الدائرة هي الخط المحيط، ثم عبّر بها عن الحادثة، وإنما تقال في المكروه، والدولة في المحبوب. وعن عبادة بن الصامت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي موالي من يهود، كثيرا عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم، وأوالي الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبيّ:

إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ. وهم يهود بني قينقاع.

(حَبِطَتْ) أي بطلت التي كانوا يتكلفونها في رأي الناس.

الإعراب:

(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ) يجوز أن تكون الفاء استئنافية، والكلام مستأنفا مسوقا لبيان كيفية ولائهم ولسببه ولما يئول اليه أمرهم ومصيرهم. ويجوز أن تكون عاطفة والكلام معطوفا على قوله: «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» . وعلى كل حال لا محل لها، وترى فعل مضارع، والرؤية إما بصرية أو علمية، والذين مفعول به، وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرض مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صلة الموصول، وجملة يسارعون إما حال إذا كانت الرؤية بصرية، وإما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية علمية، وفيهم جار ومجرور متعلقان بيسارعون. (يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) الجملة في محل نصب على الحال من ضمير «يسارعون» وجملة نخشى في محل نصب مقول القول، والمصدر المؤول من أن وما في حيزها مفعول نخشى، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ودائرة فاعل (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) الفاء استئنافية، وعسى من أفعال الرجاء وتعمل عمل «كان» ، والله اسمها، وأن يأتي مصدر مؤول خبرها، وقد تقدم أن الأكثر في خبر عسى أن يكون فعلا مضارعا مقترنا بأن، وبالفتح متعلقان بيأتي، أو أمر معطوف على الفتح، ومن عنده متعلقان بمحذوف صفة لأمر (فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ) الفاء عاطفة أو سببية، ويصبحوا معطوفة على يأتي، أو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، لأنها سبقت بعسى، وهي للرجاء، ويصبحوا فعل مضارع ناقص، الواو اسمها، وعلى ما متعلقان بنادمين، وجملة أسروا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفي أنفسهم متعلقان بأسروا، ونادمين خبر «أصبح» (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان ما يقوله المؤمنون.

ويقول الذين فعل مضارع وفاعل، وجملة آمنوا صلة الموصول، وقرىء بنصب «يقول» عطفا على «أن يأتي» ، وقرىء من دون واو، فهي مستأنفة أيضا. والهمزة للاستفهام التعجبي، واسم الاشارة مبتدأ، والذين خبر، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة أقسموا صلة الموصول، وبالله متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم مفعول مطلق أو حال (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر إن (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ) جملة مستأنفة، قيل: هي من كلام الله، وعليه أكثر المعربين. وقيل: هي من قول المؤمنين، وعليه الزمخشري وأبو حيّان. وأعمالهم فاعل حبطت، والفاء عاطفة، وأصبحوا فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وخاسرين خبرها.

البلاغة:

في قوله تعالى: «حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين» فن سماه قدامة الإغراب والطرفة. وهو على ثلاثة أقسام:

1- قسم يكون الإغراب منه في اللفظ، وهو كثير.

2- قسم يكون الإغراب منه في المعنى، كقول المتنبي:

يطمّع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع

فإنه عمد إلى المعنى المعروف من كون الطير إنما تقع على القتلى وتتبع الجيوش، ثقة بالشبع، فتجاوزه بزيادة المبالغة المستحسنة لاقترانها ب «تكاد» إلى ما قال، فحصل في بيته من الإغراب والطرفة، ما لا يحصل لغيره. …

Al-Maaida 5:52Listen in Qur'an →
53

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَأَصْبَحُوا۟ خَٰسِرِينَ

And those who believe will say, "Are these the ones who swore by Allah their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.

اللغة:

(دائِرَةٌ) : الدائرة من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها. وفرق الراغب في مفرداته: بين الدائرة والدولة بأن الدائرة هي الخط المحيط، ثم عبّر بها عن الحادثة، وإنما تقال في المكروه، والدولة في المحبوب. وعن عبادة بن الصامت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي موالي من يهود، كثيرا عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم، وأوالي الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبيّ:

إني رجل أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ. وهم يهود بني قينقاع.

(حَبِطَتْ) أي بطلت التي كانوا يتكلفونها في رأي الناس.

الإعراب:

(فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ) يجوز أن تكون الفاء استئنافية، والكلام مستأنفا مسوقا لبيان كيفية ولائهم ولسببه ولما يئول اليه أمرهم ومصيرهم. ويجوز أن تكون عاطفة والكلام معطوفا على قوله: «إن الله لا يهدي القوم الظالمين» . وعلى كل حال لا محل لها، وترى فعل مضارع، والرؤية إما بصرية أو علمية، والذين مفعول به، وفي قلوبهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، ومرض مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية صلة الموصول، وجملة يسارعون إما حال إذا كانت الرؤية بصرية، وإما مفعول به ثان إذا كانت الرؤية علمية، وفيهم جار ومجرور متعلقان بيسارعون. (يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ) الجملة في محل نصب على الحال من ضمير «يسارعون» وجملة نخشى في محل نصب مقول القول، والمصدر المؤول من أن وما في حيزها مفعول نخشى، ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به، ودائرة فاعل (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) الفاء استئنافية، وعسى من أفعال الرجاء وتعمل عمل «كان» ، والله اسمها، وأن يأتي مصدر مؤول خبرها، وقد تقدم أن الأكثر في خبر عسى أن يكون فعلا مضارعا مقترنا بأن، وبالفتح متعلقان بيأتي، أو أمر معطوف على الفتح، ومن عنده متعلقان بمحذوف صفة لأمر (فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ) الفاء عاطفة أو سببية، ويصبحوا معطوفة على يأتي، أو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، لأنها سبقت بعسى، وهي للرجاء، ويصبحوا فعل مضارع ناقص، الواو اسمها، وعلى ما متعلقان بنادمين، وجملة أسروا لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفي أنفسهم متعلقان بأسروا، ونادمين خبر «أصبح» (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لبيان ما يقوله المؤمنون.

ويقول الذين فعل مضارع وفاعل، وجملة آمنوا صلة الموصول، وقرىء بنصب «يقول» عطفا على «أن يأتي» ، وقرىء من دون واو، فهي مستأنفة أيضا. والهمزة للاستفهام التعجبي، واسم الاشارة مبتدأ، والذين خبر، والجملة في محل نصب مقول القول، وجملة أقسموا صلة الموصول، وبالله متعلقان بأقسموا، وجهد أيمانهم مفعول مطلق أو حال (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم، وإن واسمها، واللام المزحلقة، ومعكم ظرف متعلق بمحذوف خبر إن (حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ) جملة مستأنفة، قيل: هي من كلام الله، وعليه أكثر المعربين. وقيل: هي من قول المؤمنين، وعليه الزمخشري وأبو حيّان. وأعمالهم فاعل حبطت، والفاء عاطفة، وأصبحوا فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وخاسرين خبرها.

البلاغة:

في قوله تعالى: «حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين» فن سماه قدامة الإغراب والطرفة. وهو على ثلاثة أقسام:

1- قسم يكون الإغراب منه في اللفظ، وهو كثير.

2- قسم يكون الإغراب منه في المعنى، كقول المتنبي:

يطمّع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع

فإنه عمد إلى المعنى المعروف من كون الطير إنما تقع على القتلى وتتبع الجيوش، ثقة بالشبع، فتجاوزه بزيادة المبالغة المستحسنة لاقترانها ب «تكاد» إلى ما قال، فحصل في بيته من الإغراب والطرفة، ما لا يحصل لغيره. …

Al-Maaida 5:53Listen in Qur'an →
54

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍۢ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍۢ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allah will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, powerful against the disbelievers; they strive in the cause of Allah and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allah; He bestows it upon whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الكلام مستأنف مسوق لبيان حال المرتدين على الإطلاق. وقد تقدم اعراب النداء كثيرا. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويرتد فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه السكون وحرك بالفتحة لخفتها كما تقدم في قاعدة المضعّف، ومنكم متعلقان بمحذوف حال، وقرىء «يرتدد» بفكّ الإدغام. وعن دينه متعلقان بيرتد، والفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة سوف يأتي الله في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ويأتي الله فعل وفاعل، وبقوم متعلقان بيأتي، وجملة يحبهم صفة لقوم، وجملة يحبونه عطف على جملة يحبهم. وفي محبة الله للعبد، وجب العبد لله، أبحاث شيقة اشتجر حولها الخلاف، وليس هذا مقام بحثها، فليرجع إليها القارئ في المطوّلات (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) أذلة صفة ثانية لقوم، وعلى المؤمنين متعلقان بأذلة، وهو صفة مشبهة، وأعزة صفة ثالثة، وعلى الكافرين متعلقان بأعزّة (يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) جملة يجاهدون صفة رابعة لقوم، وجملة ولا يخافون عطف على جملة يجاهدون، فهي بمثابة صفة خامسة (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) الجملة مستأنفة، واسم الاشارة مبتدأ، وفضل الله خبره، و «ذلك» قد يشار به إلى المفرد والمثنى والمجموع، وهو هنا يشير به إلى الأوصاف التي أولها:

يحبهم ويحبونه، وجملة يؤتيه خبر ثان، ولك أن تجعلها مستأنفة، والهاء مفعول به أول ومن اسم موصول في محل نصب مفعول به ثان ليؤتيه، والواو استئنافية، والله مبتدأ، وواسع خبر أول، وعليم خبر ثان.

البلاغة:

1- محبة العبد لله بطاعته له، وهو من المجاز الذي يسمى فيه المسبّب بالسبب.

2- الطباق بين أذلة وأعزّة.

Al-Maaida 5:54Listen in Qur'an →
55

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ

Your ally is none but Allah and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakah, and they bow [in worship].

الإعراب:

(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) كلام مستأنف مسوق لتقرير الحكم فيمن يوالي الله ورسوله والمؤمنين. وإنما كافة ومكفوفة، ووليكم خبر مقدم، والله مبتدأ مرفوع ويجوز العكس، ورسوله عطف على الله، وكذلك الذين آمنوا، وجملة آمنوا صلة الموصول (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) اسم الموصول بدل من الذين، وجملة يقيمون صلة، والصلاة مفعول به، ويؤتون الزكاة عطف على ما قبلهء (وَهُمْ راكِعُونَ) الواو حالية، وهم مبتدأ، وراكعون خبر، والجملة في محل نصب على الحال، ويجوز أن تكون الواو عاطفة، والجملة معطوفة على ما سبقها، فتكون مندرجة في خبر الصلة لاسم الموصول (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتولّ فعل الشرط، والله مفعوله، ورسوله عطف على الله، والذين آمنوا عطف أيضا (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وإن واسمها، وهم ضمير فصل لا محل له، والغالبون خبر إن، أو «هم» مبتدأ، والغالبون خبر «هم» ، وجملة «هم الغالبون» خبر «إن» ، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ويجوز أن يكون جواب الشرط محذوفا لدلالة الكلام عليه، أي: يغلب، ويكون قوله: «فإن حزب الله هم الغالبون» دالّا عليه، وقد رجح هذا القول ابن هشام في المغني.

Al-Maaida 5:55Listen in Qur'an →
56

وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ

And whoever is an ally of Allah and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allah - they will be the predominant.

الإعراب:

(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) كلام مستأنف مسوق لتقرير الحكم فيمن يوالي الله ورسوله والمؤمنين. وإنما كافة ومكفوفة، ووليكم خبر مقدم، والله مبتدأ مرفوع ويجوز العكس، ورسوله عطف على الله، وكذلك الذين آمنوا، وجملة آمنوا صلة الموصول (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) اسم الموصول بدل من الذين، وجملة يقيمون صلة، والصلاة مفعول به، ويؤتون الزكاة عطف على ما قبلهء (وَهُمْ راكِعُونَ) الواو حالية، وهم مبتدأ، وراكعون خبر، والجملة في محل نصب على الحال، ويجوز أن تكون الواو عاطفة، والجملة معطوفة على ما سبقها، فتكون مندرجة في خبر الصلة لاسم الموصول (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتولّ فعل الشرط، والله مفعوله، ورسوله عطف على الله، والذين آمنوا عطف أيضا (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وإن واسمها، وهم ضمير فصل لا محل له، والغالبون خبر إن، أو «هم» مبتدأ، والغالبون خبر «هم» ، وجملة «هم الغالبون» خبر «إن» ، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، ويجوز أن يكون جواب الشرط محذوفا لدلالة الكلام عليه، أي: يغلب، ويكون قوله: «فإن حزب الله هم الغالبون» دالّا عليه، وقد رجح هذا القول ابن هشام في المغني.

Al-Maaida 5:56Listen in Qur'an →
57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allah, if you should [truly] be believers.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً) كلام مستأنف مسوق لخطاب بعض المؤمنين وتحذيرهم من المنافقين.

وقد تقدم إعراب كلمة النداء، ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والذين مفعول به، وجملة اتخذوا صلة الموصول، ودينكم مفعول به أول، وهزوا مفعول به ثان، ولعبا عطف على «هزوا» (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ) من الذين الجار والمجرور حال من الموصول الأول، أو من فاعل اتخذوا، وجملة أوتوا صلة، وأتوا فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والكتاب مفعول به ثان، ومن قبلكم متعلقان بأتوا، والكفار معطوف على الذين أوتوا، وقرىء بالجر عطفا على الموصول المجرور بمن. قال مكّي: لولا اتفاق الجماعة على النصب لاخترت الخفض لقوته في الإعراب وفي المعنى. وأولياء مفعول به ثان لتتخذوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، ومؤمنين خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي فاتقوا الله (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً) الواو عاطفة، على صلة الذين الواقع مفعولا به، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة ناديتم في محل جر بالإضافة، والى الصلاة متعلقان بناديتم، وجملة اتخذوها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو فاعل، والهاء مفعول به أول، وهزوا مفعول به ثان، ولعبا عطف عليه (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) اسم الاشارة مبتدأ والباء حرف جر، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا نافية، ويعقلون فعل مضارع، والواو فاعل، والجملة صفة لقوم.

Al-Maaida 5:57Listen in Qur'an →
58

وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًۭا وَلَعِبًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌۭ لَّا يَعْقِلُونَ

And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً) كلام مستأنف مسوق لخطاب بعض المؤمنين وتحذيرهم من المنافقين.

وقد تقدم إعراب كلمة النداء، ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل، والذين مفعول به، وجملة اتخذوا صلة الموصول، ودينكم مفعول به أول، وهزوا مفعول به ثان، ولعبا عطف على «هزوا» (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ) من الذين الجار والمجرور حال من الموصول الأول، أو من فاعل اتخذوا، وجملة أوتوا صلة، وأتوا فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، والكتاب مفعول به ثان، ومن قبلكم متعلقان بأتوا، والكفار معطوف على الذين أوتوا، وقرىء بالجر عطفا على الموصول المجرور بمن. قال مكّي: لولا اتفاق الجماعة على النصب لاخترت الخفض لقوته في الإعراب وفي المعنى. وأولياء مفعول به ثان لتتخذوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وإن شرطية، وكنتم فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط، والتاء اسمها، ومؤمنين خبر كنتم، وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله، أي فاتقوا الله (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً) الواو عاطفة، على صلة الذين الواقع مفعولا به، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة ناديتم في محل جر بالإضافة، والى الصلاة متعلقان بناديتم، وجملة اتخذوها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، والواو فاعل، والهاء مفعول به أول، وهزوا مفعول به ثان، ولعبا عطف عليه (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) اسم الاشارة مبتدأ والباء حرف جر، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر، ولا نافية، ويعقلون فعل مضارع، والواو فاعل، والجملة صفة لقوم.

Al-Maaida 5:58Listen in Qur'an →
59

قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَٰسِقُونَ

Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allah and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"

اللغة:

(تَنْقِمُونَ) : مضارع نقم، وفيه لغتان: الفصحى حكاها ثعلب في فصيحه: نقم بفتح القاف ينقم بكسرها، والأخرى: نقم بكسر القاف ينقم بفتح القاف، حكاها الكسائي. ومعناه تسخطون وتكرهون، وقيل: تنكرون. قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:

ما نقموا من بني أمية إلّا ... أنّهم يحلمون إن غضبوا

الإعراب:

(قُلْ: يا أَهْلَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة أهل الكتاب من بني إسرائيل. وقل: فعل أمر، ويا حرف نداء، وأهل الكتاب منادى مضاف (هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ) الجملة مقول القول، وهل حرف استفهام إنكاري وتنقمون فعل مضارع والواو فاعل، ومنا متعلقان بتنقمون، وإلا أداة حصر، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول تنقمون، وقيل المصدر منصوب على أنه مفعول لأجله، والمفعول به محذوف، والأول أرجح، وبالله متعلقان بآمنا، والمعنى ما تكرهون منا إلا الإيمان أو لا تسخطون علينا إلا لأجل إيماننا (وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ) عطف على المصدر المؤول، وجملة أنزل صلة الموصول، وإلينا متعلقان بأنزل، و «ما» الثانية عطف على «ما» الأولى، وجملة أنزل صلة الموصول، ومن قبل جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ) الواو عاطفة، وقرأ الجمهور بفتح «أن» فهي في تأويل مصدر محله الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: وفسقكم ثابت معلوم عندكم، لأنكم علمتم أننا على الحق، وأنكم على الباطل، فإن عنصريتكم وحبكم للرئاسة وجمع الأموال أهاب بكم إلى ركوب هذا المركب الخشن. ويحتمل أن يكون محل المصدر النصب عطفا على «أن آمنا» ، والمعنى: وما تنقمون منا إلا الجمع بين إيماننا وبين تمردكم وخروجكم عن الإيمان. أو تكون الواو للمعية، ويكون المصدر المؤول مفعول معه، والتقدير:

وما تنقمون منا إلا الإيمان مع أن أكثركم فاسقون. ويحتمل أن يكون محله الجر عطفا على الله، أي: وما تنقمون منا إلا الإيمان بالله، وبما أنزل، وبأن أكثركم فاسقون.

البلاغة:

في هذه الآية فن طريف، وهو توكيد المدح بما يشبه الذم.

وهو فنّ ذائع الشهرة، ولكنه قليل الأمثلة. ولم أجد منه في القرآن إلا هذه الآية، فإن الاستثناء بعد الاستفهام الجاري مجرى التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان يوهم بأن يأتي بعد الاستفهام ما يجب أن ينقم على فاعله بما يذم به، فلما أتى بعد الاستفهام ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنا تأكيد المدح بما يشبه الذم. وقد عرف علماء البلاغة هذا الفنّ بأنه استثناء صفة مدح من صفة ذم، منفية عن الشيء، بتقدير دخولها في صفة الذم المنفية. ومنه قول النابغة الذبياني:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

والتأكيد فيه واضح، فذكر أداة الاستثناء وهي «غير» قبل ذكر ما بعدها بوهم إخراج شيء مما قبلها، فاذا وليتها صفة مدح جاء التأكيد. وفلول السيوف من كثرة الضراب في الحروب من مجال الفخر ودواعي الشجاعة. ومن هذا النوع أن تثبت لشيء صفة مدح، وتعقب ذلك بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى لذلك الشيء، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أنا أفصح العرب بيد أني من قريش» .

فذكر أداة الاستثناء، وهي «بيد» الموازنة ل «غير» وزنا ومعنى قبل ذكر ما بعدها، ثم التعقيب بصفة مدح أخرى وهي كونه من قريش التي هي أفصح العرب، تزيد تأكيد المعنى حسنا. وقال النابغة منه:

فتى كملت أوصافه غير أنه ... جواد فما يبقي على المال باقيا

Al-Maaida 5:59Listen in Qur'an →
60

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ

Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that as penalty from Allah? [It is that of] those whom Allah has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of Taghut. Those are worse in position and further astray from the sound way."

الإعراب:

(قُلْ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لمخاطبة اليهود بما يليق بتحديهم وتعنتهم وإيغالهم في الكفر.

وقل فعل أمر، والجملة الاستفهامية مقول القول، وهل حرف استفهام، وأنبئكم فعل مضارع في محل نصب، والكاف مفعوله الأول، وبشرّ جار ومجرور متعلقان بمحذوف هو المفعول الثاني، ومن ذلك جار ومجرور متعلقان ب «شرّ» ، لأنه اسم تفضيل، ومثوبة تمييز لشر، وهو تمييز نسبة، لأن الشر واقع على الأشخاص، وسيأتي مزيد من التفصيل في باب البلاغة. وعند ذلك متعلقان بمحذوف حال (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ) من اسم موصول في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، فإنه لما قال: هل أنبئكم بشر من ذلك؟ فكأن قائلا قال: من ذلك؟

فقيل: هو من لعنه الله، والجملة لا محل لها لأنها مفسرة ويجوز أن يكون محل «من» الجر على البدلية من «شر» ، وجملة لعنه الله لا محل لها لأنها صلة الموصول، وجملة غضب عليه عطف على الصلة (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) الواو عاطفة، وجعل عطف على لعنه الله، ومنهم متعلقان بمحذوف مفعول به أول، والقردة هو المفعول الثاني، والخنازير عطف على القردة، وعبد فعل ماض وهو عطف على صلة «ما» ، كأنه قيل: ومن عبد الطاغوت، حذف الموصول وأقيمت الصفة مقامه (أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) الجملة مفسرة لا محل لها، واسم الإشارة مبتدأ، وشر خبر، ومكانا تمييز، وأضل عطف على شر، وعن سواء السبيل متعلقان بأضلّ.

البلاغة:

اشتملت هذه الآية على ضروب من أنواع البلاغة ندرجها فيما يلي:

1- المجاز المرسل في قوله: «مثوبة» ، والعلاقة الضدية، مثل: «فبشرهم بعذاب أليم» . والمراد بهذا المجاز التهكم. ومجمل المعنى: قل يا محمد لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم لعبا ولهوا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار: هل أنبئكم بشرّ من أهل ذلك الذي تنقمونه منا، وشر من مثوبته؟ أي: عقابه. وقد أخرج الكلام على حسب قولهم واعتقادهم، وإلا فلا شركة بين المؤمنين وبينهم في أصل العقوبة، حتى يقال: إن عقوبة أحد الفريقين شرّ من عقوبة الآخر، ولكنهم حكموا بأن دين الإسلام شرّ فقيل لهم: هبوا الأمر كذلك، ولكن لعنة الله تعالى وغضبه، والإبعاد عن رحمته، والطرد من ساحة رضاه، ومسخ الصورة إلى أقبح أنواع الحيوان وأرذله شرّ من ذلك الذي تزعمون أنه شر، وأنت تعرف ما لنوعي القردة والخنازير من الخسة والحقارة، وما لهما في صدور الدهماء والخاصة من القبح والتشويه وشناعة المنظر، ونذالة النفس، وحقارة القدر، ووضاعة الطبع، وسماجة الشكل والخلق، وقبح الصوت ودناءة الهمة، مما ليس لغيرهما من سائر أنواع الحيوان.

2- التهكم- وقد انطوى في المجاز المرسل. وتقدم الكلام على التهكم مفصلا.

3- المجاز المرسل: في قوله: «شر مكانا» ، وعلاقته المحلية.

فقد ذكر المكان وأراد أهله، وقد تقدم أيضا.

الفوائد:

قد تقول: إنه لا بد في اسم التفضيل من مفضّل ومفضل عليه، فكيف يقال: إنهم شر من المؤمنين، والمؤمنون لا شر عندهم البتة؟

والجواب أنه جاء على سبيل التنزيل والتسليم للخصم على زعمه، تبكيتا له ومناداة عليه بالحجة الدامغة، أو أنه خاص بالكفار، وهم طبقات متفاوتة في نسبة الشر إليها.

Al-Maaida 5:60Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.