Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 41–50 of 120

41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

الإعراب:

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول، والمقصود به كل أحد، وأنه هو المتصرف الوحيد في شئون التعذيب والغفران لمن يشاء. والهمزة للاستفهام التقريري لما بعد النفي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتعلم فعل مضارع مجزوم بلم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي تعلم، وأن واسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات مبتدأ مؤخر، والأرض معطوف على المضاف اليه السموات، والجملة الاسمية خبر أن (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الجملة الفعلية خبر ثان لأن أو حالية، وإنما قدم التعذيب لأن السياق للوعيد، فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر. ومن اسم موصول مفعول يعذب، وجملة يشاء صلة، ويغفر عطف على يعذب، ولمن يشاء متعلقان بيغفر، والواو استئنافية، والله مبتدأ، وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر الله (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، تحذيرا له من التأثر بما يعمله الكافرون ليحزنوه. ويا أيها الرسول تقدم إعرابها كثيرا، ولا ناهية، ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا، والكاف مفعول به، والذين اسم موصول في محل رفع فاعل، وجملة يسارعون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفي الكفر جار ومجرور متعلقان بيسارعون (مِنَ الَّذِينَ قالُوا: آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة، وجملة آمنا مقول القول، وبأفواههم متعلقان بقالوا، أي: إن قولهم لا يتجاوز أفواههم، والواو حالية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤمن فعل مضارع مجزوم بلم، وقلوبهم فاعل، والجملة في محل نصب حال (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) الواو عاطفة، ومن الذين هادوا عطف على من الذين قالوا، فيكون حالا مبينة لشيء واحد، وقيل: الواو استئنافية، ومن الذين خبر مقدم، وسماعون مبتدأ مؤخر، فيكون البيان بشيئين، وعلى الوجه الأول تكون «سماعون» خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم سماعون، وللكذب متعلقان بسماعون، و «سماعون» الثانية بدل من «سماعون» الأولى أو تأكيد لها، ولقوم متعلقان ب «سماعون» ، وآخرين صفة (لَمْ يَأْتُوكَ) الجملة صفة ثانية لقوم ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويأتوك فعل مضارع مجزوم وفاعل ومفعول به (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) الجملة صفة ثالثة، ولا بد من حذف مضاف، أي: حكم الكلم، ومن بعد مواضعه متعلقان بمحذوف حال، أي: حال كونها من بعد وضع الله الكلم مواضعه، وقد يحتمل أن يكون معناه: يحرفون الكلم عن مواضعه، فتكون «بعد» وضعت موضع «عن» ، كما يقال: جئتك عن فراغي من الشغل، يريد: بعد فراغي من الشغل، والمراد بهم اليهود (يَقُولُونَ: إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) الجملة صفة رابعة، ويقولون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل، وإن شرطية، وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط، وهذا مفعول به ثان، والأول التاء التي هي نائب فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة خذوه في محل جزم جواب الشرط، ولم يصلح أن يكون جوابا لأنه طلب والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول. (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) الواو حرف عطف، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤتوه فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في الوقت نفسه فعل الشرط، والواو نائب فاعل، والهاء مفعول به ثان، فاحذروا الفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة احذروا في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويرد فعل الشرط، والله فاعل، وفتنة مفعول به، والفاء رابطة لجواب …

Al-Maaida 5:41Listen in Qur'an →
42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muhammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allah loves those who act justly.

اللغة:

(السحت) بضم الحاء وسكونها: الحرام، وما خبث وقبح من المكاسب، فلزم عنه العار، كالرشوة، والجمع أسحات. وكان اليهود يأخذون الرشا على الأحكام. وترى في باب الفوائد نبذة عنه. ومن عجيب أمر السين والحاء إذا كانتا فاء للكلمة وعينا لها أنها تدل على السحب والتأثير البعيد، فسحب ذيله فانسحب هي أمّ هذا الباب.

ومن مجاز الكلام سحبت الريح أذيالها. وانسحبت فيها ذلاذل الريح، واسحب ذيلك على ما كان مني. ويقولون: ما استبقى الرجل ودّ صاحبه بمثل سحب الذيل على معايبه. ومادة السحت تقدمت، ويقال: سحت الشحم من اللحم قشره، وفلان مسحوت المعدة شره، عاميّ فصيح، وسحجت الرياح الأرض أزالت ما على أديمها، وسحّ الماء صبّه، وسحّ المطر والدمع انثالا، ولا يخفى ما في ذلك من معنى السحب والانزلاق، وسحره معروف، وإنه لمسحّر: سحر مرة بعد أخرى حتى تخبّل عقله. ولقيته سحرا وسحرة. وجاء فلان بالسحر من القول: أي خلب العقول، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا» . وعلى هذا النحو تطّرد هذه المادة، ولا تختلّ عن هذا المعنى، وهذا من الأعاجيب.

الإعراب:

(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) سماعون خبر لمبتدأ محذوف أي: هم سماعون، والجملة مستأنفة مسوقة لتأكيد ما قبله، أو التمهيد لما بعده. وللكذب متعلقان ب «سماعون» ، ومثلها:

أكالون للسحت (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) الفاء استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لسرد بعض ما يترتب على هذه الأحكام. وإن شرطية، وجاءوك فعل ماض وفاعل ومفعول به، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة طلبية، واحكم فعل أمر، وبينهم ظرف متعلق ب «احكم» وأو حرف عطف للتخيير، وأعرض معطوف على «احكم» ، وعنهم متعلقان ب «أعرض» ، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط (وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً) الواو عاطفة، وإن شرطية، وتعرض فعل الشرط مبني للمجهول، وعنهم متعلقان بتعرض، والفاء رابطة لجواب الشرط، ولن حرف نفي ونصب واستقبال، ويضروك فعل مضارع منصوب بلن، والواو فاعل، والكاف مفعول به، وشيئا مفعول مطلق والجملة في محل جزم جواب الشرط، (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ)

الواو عاطفة، وإن شرطية، وحكمت فعل ماض وفاعل، في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، واحكم فعل أمر، وبينهم ظرف متعلق به، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وبالقسط متعلقان بمحذوف حال، أي: عادلا (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) إن واسمها، وجملة يحب المقسطين خبرها، والجملة مستأنفة للتعليل.

الفوائد:

روى الحسن قال: كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحدهم برشوة جعلها في كمه، فأراها إياه، فيسمع منه ولا ينظر إلى خصمه، فيأكل الرشوة، ويسمع الكذب. وحكي أن عاملا قدم من عمله، فجاءه قومه، فقدم إليهم العراضة، وجعل يحدثهم بما جرى له. فقال أعرابي من القوم: نحن كما قال تعالى: «سمّاعون للكذب أكّالون للسحت» . وفي الحديث: «كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به» .

Al-Maaida 5:42Listen in Qur'an →
43

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allah? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

اللغة:

(الرَّبَّانِيُّونَ) نسبة إلى الرب، على خلاف القياس. ويقال أيضا:

ربّيّ بكسر الراء، وربوبيّ بفتح الراء، وسنورد أشهر الأسماء التي أتت منسوبة على خلاف القياس في باب الفوائد. والرّبانيّ: هو المتألّه المتعبد.

(الْأَحْبارُ) : الفقهاء، واحده حبر، بالفتح والكسر. قال الفرّاء:

الكسر أفصح. وهو مأخوذ من التحبير والتحسين، فإنهم يحبرونه ويزينونه. والحبر الأعظم عند المسيحيين: خلف السيد المسيح على الأرض، وعند اليهود رئيس الكهنة.

الإعراب:

(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه، مع أنه الحق، كما نص على ذلك كتابهم الذي يدعون الإيمان به. وكيف استفهام تعجّبي في محل نصب على الحال، ويحكمونك فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والكاف مفعول به، والواو للحال، وعندهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والتوراة مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من الواو في يحكمونك (فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) فيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وحكم الله مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من التوراة، ثم حرف عطف، للترتيب مع التراخي، ويتولون عطف على يحكمونك، وفائدة العطف بثم الدالة على التراخي للدلالة على رسوخ تولّيهم وإعراضهم وإصرارهم على الإعراض عن الحكم الطويل، بعد التأمل الطويل، وظهور الآيات الدالة على صدق التحكيم. ومن بعد ذلك جار ومجرور متعلقان بيتولون أو حال، والواو عاطفة أو استئنافية، وما نافية حجازية، واسم الاشارة مبني على الكسر في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، والمؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر «ما» (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان رفعة التوراة، وسمو مرتبتها، ووجوب مراعاة أحكامها. وإن واسمها وجملة أنزلنا خبرها، والتوراة مفعول به (فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) الجملة في محل نصب حال من التوراة، وفيها متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، وجملة يحكم بها النبيون مستأنفة مبينة لعلو شأن التوراة، ولك أن تجعلها حالا ثانية من التوراة، وبها متعلقان بيحكم، والنبيون فاعل يحكم، والذين صفة، وجملة أسلموا صلة الموصول (لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحكم، وجملة هادوا صلة الموصول، والمعنى: يحكمون بها فيما بينهم. ويجوز أن يتعلقا بأنزلنا، أو بمحذوف صفة لهدى ونور، والربانيون والأحبار معطوفان على «النبيون» ، و «بما استحفظوا» متعلقان بيحكم، ومن كتاب الله متعلقان باستحفظوا، واستحفظوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، ويجوز في «ما» أن تكون مصدرية أو موصولية، ويجوز أن يتعلق قوله: «من كتاب الله» بمحذوف حال (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) عطف على «استحفظوا» ، والواو اسم كان، وعليه متعلقان بشهداء، وشهداء خبر كانوا (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفتم هذا فلا تخشوا الناس، ولا ناهية، وتخشوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، والناس مفعول به، واخشون الواو عاطفة، واخشون فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتشتروا فعل مضارع مجزوم بلا، وبآياتي متعلقان بتشتروا، والباء داخلة على المتروك كما تقرر، وثمنا مفعول به، وقليلا صفة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) الواو استئنافية ليكون الحكم عاما، فكل من ارتشى وحكم بغير حكم الله فقد كفر، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب …

Al-Maaida 5:43Listen in Qur'an →
44

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allah] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allah, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the disbelievers.

اللغة:

(الرَّبَّانِيُّونَ) نسبة إلى الرب، على خلاف القياس. ويقال أيضا:

ربّيّ بكسر الراء، وربوبيّ بفتح الراء، وسنورد أشهر الأسماء التي أتت منسوبة على خلاف القياس في باب الفوائد. والرّبانيّ: هو المتألّه المتعبد.

(الْأَحْبارُ) : الفقهاء، واحده حبر، بالفتح والكسر. قال الفرّاء:

الكسر أفصح. وهو مأخوذ من التحبير والتحسين، فإنهم يحبرونه ويزينونه. والحبر الأعظم عند المسيحيين: خلف السيد المسيح على الأرض، وعند اليهود رئيس الكهنة.

الإعراب:

(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه، مع أنه الحق، كما نص على ذلك كتابهم الذي يدعون الإيمان به. وكيف استفهام تعجّبي في محل نصب على الحال، ويحكمونك فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والكاف مفعول به، والواو للحال، وعندهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والتوراة مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من الواو في يحكمونك (فِيها حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) فيها جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وحكم الله مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب على الحال من التوراة، ثم حرف عطف، للترتيب مع التراخي، ويتولون عطف على يحكمونك، وفائدة العطف بثم الدالة على التراخي للدلالة على رسوخ تولّيهم وإعراضهم وإصرارهم على الإعراض عن الحكم الطويل، بعد التأمل الطويل، وظهور الآيات الدالة على صدق التحكيم. ومن بعد ذلك جار ومجرور متعلقان بيتولون أو حال، والواو عاطفة أو استئنافية، وما نافية حجازية، واسم الاشارة مبني على الكسر في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، والمؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر «ما» (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان رفعة التوراة، وسمو مرتبتها، ووجوب مراعاة أحكامها. وإن واسمها وجملة أنزلنا خبرها، والتوراة مفعول به (فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) الجملة في محل نصب حال من التوراة، وفيها متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، وجملة يحكم بها النبيون مستأنفة مبينة لعلو شأن التوراة، ولك أن تجعلها حالا ثانية من التوراة، وبها متعلقان بيحكم، والنبيون فاعل يحكم، والذين صفة، وجملة أسلموا صلة الموصول (لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بيحكم، وجملة هادوا صلة الموصول، والمعنى: يحكمون بها فيما بينهم. ويجوز أن يتعلقا بأنزلنا، أو بمحذوف صفة لهدى ونور، والربانيون والأحبار معطوفان على «النبيون» ، و «بما استحفظوا» متعلقان بيحكم، ومن كتاب الله متعلقان باستحفظوا، واستحفظوا فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعل، ويجوز في «ما» أن تكون مصدرية أو موصولية، ويجوز أن يتعلق قوله: «من كتاب الله» بمحذوف حال (وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ) عطف على «استحفظوا» ، والواو اسم كان، وعليه متعلقان بشهداء، وشهداء خبر كانوا (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) الفاء الفصيحة، أي: إذا عرفتم هذا فلا تخشوا الناس، ولا ناهية، وتخشوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، والواو فاعل، والناس مفعول به، واخشون الواو عاطفة، واخشون فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا) عطف على ما تقدم، ولا ناهية، وتشتروا فعل مضارع مجزوم بلا، وبآياتي متعلقان بتشتروا، والباء داخلة على المتروك كما تقرر، وثمنا مفعول به، وقليلا صفة (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) الواو استئنافية ليكون الحكم عاما، فكل من ارتشى وحكم بغير حكم الله فقد كفر، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب …

Al-Maaida 5:44Listen in Qur'an →
45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the wrongdoers.

الإعراب:

(وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ) الواو عاطفة وكتبنا فعل وفاعل، والفعل معطوف على «أنزلنا» ، وعليهم متعلقان بكتبنا، والضمير في «عليهم» يعود للذين هادوا، وفيها متعلقان بمحذوف حال، والضمير يعود للتوراة، وأن واسمها، وبالنفس متعلقان بمحذوف خبرها، وأن وما بعدها في تأويل مصدر محذوف في محل نصب مفعول به لكتبنا، لأن الكتابة تقع عليه، أي: قتل النفس بالنفس، أي: مقتولة بالنفس، والعين بالعين عطف، أي: وفقء العين بفقء العين، وجدع الأنف بجدع الأنف، وصلم الأذن بصلم الأذن، وقلع السنّ بقلع السنّ.

وفي قراءة برفع هذه الأربعة على الابتداء والخبر (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) عطف أيضا. وقرىء بالرفع أيضا. والمراد بالجروح ما لا يمكن البتّ في الحكم فيه وأرى أن الأولى في الجروح الرفع ليكون «قصاص» خبره، والتفاصيل في المطولات (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، وتصدق فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبه متعلقان بتصدق، والفاء رابطة للجواب، وهو مبتدأ، وكفارة خبر، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الواو عاطفة، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلم، وهو فعل الشرط، وبما جار ومجرور متعلقان بيحكم، وجملة أنزل الله صلة الموصول، فأولئك الفاء رابطة للجواب، واسم الاشارة مبتدأ، وهم مبتدأ ثان، والظالمون خبره، والجملة الاسمية «هم الظالمون» خبر أولئك، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

Al-Maaida 5:45Listen in Qur'an →
46

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We sent, following in their footsteps, Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

اللغة:

(قَفَّيْنا) قفّى: أتى، وقفى فلان زيدا وبزيد: أتبعه إياه، ويقال: قفّيت على أثره بفلان: أي أتبعته إياه.

بين أبي حيان والزمخشري:

وقد ثارت مناقشة لطيفة بين الزمخشري وأبي حيان، وهذه خلاصتها: قال أبو حيّان على تضمين قفينا معنى جئنا، أي: ثم جئنا على آثارهم بعيسى بن مريم قافيا لهم. وليس التضعيف في «قفينا» للتعدية، وذلك لأن «قفا» يتعدّى لواحد، قال تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم» . وتقول: قفا فلان الأثر إذا اتبعه، فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين، وكان يكون التركيب، ثم قفينا على آثارهم عيسى بن مريم، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول، وآثارهم المفعول الثاني. لكنه ضمن معنى «جاء» وعدّي بالباء، وتعدى «إلى آثارهم» بعلى. هذه خلاصة ما قاله أبو حيان، وأطال في هذه المسألة ليرد على الزمخشري ما أعربه إذ قال ما نصه: ما يقوله الزمخشري:

«قفيته مثل عقبته إذا أتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء، فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟

قلت: هو محذوف، والظرف الذي هو «على آثارهم» كالساد مسدّه، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه» .

استطراد أبي حيّان:

واستطرد أبو حيان في الرد على الزمخشري فقال: وكلامه يحتاج إلى تأويل، وذلك أنه جعل «قفيّته» المضعف بمعنى «فقوته» ، فيكون «فعّل» بمعنى «فعل» ، نحو: قدّر الله وقدر الله، وهو أحد المعاني التي جاءت لها «فعل» . ثم عداه بالباء، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان قلّ أن يوجد، حتى زعم بعضهم أنه لا يوجد، ولا يجوز. فلا يقال في: طعم زيد اللحم: أطعمت زيدا باللحم، والصحيح أنه جاء على قلة، تقول: دفع زيد عمرا، ثم تعديه بالباء فتقول: دفعت زيدا بعمرو، أي جعلت زيدا يدفع عمرا. وكذلك صكّ الحجر الحجر، ثم تقول: صككت الحجر بالحجر، أي جعلته يصكّه. وأما قوله: المفعول الأول محذوف والظرف كالسّاد مسدّه، فلا يتجه. لأن المفعول هو مفعول به صريح ولا يسد الظرف مسده.

إلى أن يقول: وقول الزمخشري: «فقد قفى به إياه» فصل الضمير، وحقه أن يكون متصلا.

الإعراب:

(وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحكام الإنجيل بعد بيان حكم التوراة. وقفينا فعل وفاعل، وعلى آثارهم وبعيسى متعلقان بقفينا، وابن مريم بدل أو صفة، ومصدقا حال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول وهو «ما» ، ومن التوراة متعلقان بمحذوف حال (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) الواو عاطفة، وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به، والإنجيل مفعول به ثان، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) ومصدقا عطف على محل الجملة، فهو في حكم المنصوب على الحال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وهدى عطف منتظم في سلك «مصدقا» فهما نصب على الحال.

وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لأجلهما، وفيه بعد، لوجود الواو وموعظة عطف على هدى، وللمتقين متعلقان بمحذوف صفة (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) الواو عاطفة واللام لام الأمر، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وأهل الإنجيل فاعل يحكم، وبما متعلقان بيحكم، وفي قراءة سبعية: «وليحكم» ، بجعل اللام للتعليل، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بآتينا أو بقفينا، فيه جار ومجرور متعلقان بيحكم (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) تكرر إعراب هذه الجملة، وأفاد التكرار …

Al-Maaida 5:46Listen in Qur'an →
47

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And let the People of the Gospel judge by what Allah has revealed therein. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

اللغة:

(قَفَّيْنا) قفّى: أتى، وقفى فلان زيدا وبزيد: أتبعه إياه، ويقال: قفّيت على أثره بفلان: أي أتبعته إياه.

بين أبي حيان والزمخشري:

وقد ثارت مناقشة لطيفة بين الزمخشري وأبي حيان، وهذه خلاصتها: قال أبو حيّان على تضمين قفينا معنى جئنا، أي: ثم جئنا على آثارهم بعيسى بن مريم قافيا لهم. وليس التضعيف في «قفينا» للتعدية، وذلك لأن «قفا» يتعدّى لواحد، قال تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم» . وتقول: قفا فلان الأثر إذا اتبعه، فلو كان التضعيف للتعدي لتعدى إلى اثنين منصوبين، وكان يكون التركيب، ثم قفينا على آثارهم عيسى بن مريم، وكان يكون عيسى هو المفعول الأول، وآثارهم المفعول الثاني. لكنه ضمن معنى «جاء» وعدّي بالباء، وتعدى «إلى آثارهم» بعلى. هذه خلاصة ما قاله أبو حيان، وأطال في هذه المسألة ليرد على الزمخشري ما أعربه إذ قال ما نصه: ما يقوله الزمخشري:

«قفيته مثل عقبته إذا أتبعته، ثم يقال: قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء، فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟

قلت: هو محذوف، والظرف الذي هو «على آثارهم» كالساد مسدّه، لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه» .

استطراد أبي حيّان:

واستطرد أبو حيان في الرد على الزمخشري فقال: وكلامه يحتاج إلى تأويل، وذلك أنه جعل «قفيّته» المضعف بمعنى «فقوته» ، فيكون «فعّل» بمعنى «فعل» ، نحو: قدّر الله وقدر الله، وهو أحد المعاني التي جاءت لها «فعل» . ثم عداه بالباء، وتعدية المتعدي لمفعول بالباء لثان قلّ أن يوجد، حتى زعم بعضهم أنه لا يوجد، ولا يجوز. فلا يقال في: طعم زيد اللحم: أطعمت زيدا باللحم، والصحيح أنه جاء على قلة، تقول: دفع زيد عمرا، ثم تعديه بالباء فتقول: دفعت زيدا بعمرو، أي جعلت زيدا يدفع عمرا. وكذلك صكّ الحجر الحجر، ثم تقول: صككت الحجر بالحجر، أي جعلته يصكّه. وأما قوله: المفعول الأول محذوف والظرف كالسّاد مسدّه، فلا يتجه. لأن المفعول هو مفعول به صريح ولا يسد الظرف مسده.

إلى أن يقول: وقول الزمخشري: «فقد قفى به إياه» فصل الضمير، وحقه أن يكون متصلا.

الإعراب:

(وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحكام الإنجيل بعد بيان حكم التوراة. وقفينا فعل وفاعل، وعلى آثارهم وبعيسى متعلقان بقفينا، وابن مريم بدل أو صفة، ومصدقا حال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول وهو «ما» ، ومن التوراة متعلقان بمحذوف حال (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ) الواو عاطفة، وآتيناه فعل ماض وفاعل ومفعول به، والإنجيل مفعول به ثان، وفيه جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهدى مبتدأ مؤخر، ونور عطف على هدى، والجملة الاسمية في محل نصب على الحال (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) ومصدقا عطف على محل الجملة، فهو في حكم المنصوب على الحال، ولما متعلقان ب «مصدقا» ، وبين يديه ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) الواو عاطفة وهدى عطف منتظم في سلك «مصدقا» فهما نصب على الحال.

وأجاز بعضهم أن يكونا مفعولين لأجلهما، وفيه بعد، لوجود الواو وموعظة عطف على هدى، وللمتقين متعلقان بمحذوف صفة (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) الواو عاطفة واللام لام الأمر، ويحكم فعل مضارع مجزوم بلام الأمر، وأهل الإنجيل فاعل يحكم، وبما متعلقان بيحكم، وفي قراءة سبعية: «وليحكم» ، بجعل اللام للتعليل، ويحكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بآتينا أو بقفينا، فيه جار ومجرور متعلقان بيحكم (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) تكرر إعراب هذه الجملة، وأفاد التكرار …

Al-Maaida 5:47Listen in Qur'an →
48

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method. Had Allah willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good. To Allah is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

اللغة:

(مُهَيْمِناً) أي: شاهدا ورقيبا على سائر الكتب، لأنه يشهد لها بالصّحة والثبات. قال حسان بن ثابت:

إنّ الكتاب مهيمن لنبيّا ... والحقّ يعرفه ذوو الألباب

وقد اختلف في أصل فعله، هل هو أصل بنفسه؟ أي: إنه ليس مبدلا من شيء. يقال: هيمن يهيمن، واسم الفاعل مهيمن. كبيطر يبيطر، فهو مبيطر. أو أن هاءه مبدلة من همزة، وأنه اسم فاعل من آمن غيره من الخوف، والأصل مؤأيمن بهمزتين، أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين، ثم أبدلت الأولى هاء.

(شِرْعَةً:) الشرعة بكسر الشين: الدين، والشرع مثله، مأخوذ من الشريعة، وهي مورد الناس للاستسقاء. وسميت بذلك لوضوحها وظهورها. وجمعها شرائع. وشرّع الله لنا كذا يشرعه: أظهره وأوضحه. والمشرعة بفتح الميم والراء: شريعة الماء، قال الأزهري:

ولا تسميها العرب مشرعة حتى يكون الماء عدّا لا انقطاع له، كماء الأنهار، ويكون ظاهرا أيضا، ولا يستسقى منه برشاء. فإن كان من مياه الأمطار فهو الكرع بفتحتين والناس في هذا الأمر شرع بفتحتين، وتسكن الراء للتخفيف: أي سواء.

(مِنْهاجاً) : في المختار: النهج بوزن الفلس: المنهج، أي المذهب. والمنهاج: الطريق الواضح، ونهج الطريق: أبانه، ونهجه أيضا: سلكه، وبابهما قطع. والنهج بفتحتين: تتابع النفس. وفي المصباح: «ونهج الطريق ينهج بفتحتين وضح واستبان، وأنهج بالألف مثله، ونهجته وانتهجته: أوضحته، يستعملان لازمين ومتعديين» .

الإعراب:

(وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ) الواو عاطفة وأنزلنا فعل وفاعل، وإليك متعلقان بأنزلنا، وبالحق متعلقان بمحذوف حال من الكتاب (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ) مصدقا حال من الكتاب، ولما متعلقان ب «مصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول، ويديه مضاف اليه، ومن الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال.

وعنى بالكتاب الجنس، أي: جنس الكتب المنزلة من السماء (وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) ومهيمنا عطف على «مصدقا» وعليه متعلقان ب «مهيمنا» ، فاحكم: الفاء الفصيحة، أي: إذا كان شأن القرآن هذا فاحكم بين أهل الكتاب عند تحاكمهم إليك بما أنزل الله، واحكم فعل أمر وبينهم ظرف متعلق ب «فاحكم» وبما متعلقان باحكم، وجملة أنزل الله صلة الموصول (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وأهواءهم مفعول به، وعما جاءك متعلقان بمحذوف حال، أي:

منحرفا، وجملة جاءك صلة، وقيل: تضمن «تتبع» معنى «تنحرف» أو «تتزحزح» ، فيتعلق الجار والمجرور به، ومن الحق متعلقان بمحذوف حال من فاعل جاءك، أو من نفس «ما» الموصولة (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) كلام مستأنف مسوق لحمل أهل الكتابين من معاصريه على الانصياع لما جاء به. ولكل متعلقان ب «جعلنا» ، أو أنه مفعول أول لجعلنا، ومنكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة للاسم المحذوف الذي ناب عنه تنوين العوض اللاحق ب «لكل «، أي لكل أمة منكم، وشرعة مفعول جعلنا، ومنهاجا عطف على شرعة (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية، ولو شرطية، وشاء الله فعل وفاعل، واللام واقعة في جواب لو، وجملة جعلكم لا محل لها لأنها واقعة جواب شرط غير جازم، وأمة مفعول جعلكم الثاني، وواحدة صفة (وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ) الواو حالية، ولكن حرف استدراك مهمل لأنه مخفف، وليبلوكم اللام للتعليل، ويبلوكم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديره: أراد، وفيما متعلقان بيبلوكم، وجملة آتاكم صلة الموصول (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً) الفاء الفصيحة، أي: إذا تبينتم وجه الحكمة في هذا فاستبقوا، واستبقوا: فعل وفاعل، والخيرات مفعول به، أو منصوب بنزع الخافض، ولعله أولى، لأن الأصل في …

Al-Maaida 5:48Listen in Qur'an →
49

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

And judge, [O Muhammad], between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allah has revealed to you. And if they turn away - then know that Allah only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

الإعراب:

(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ) الواو مستأنفة، والكلام مستأنف لبيان كيفية الحكم بينهم، وجعلها الزمخشري عاطفة على الكتاب، ولا يخفى ما فيه من بعد، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، ومتعلق الجار والمجرور محذوف، أي:

ووصّيناك بأن احكم، واختار أبو حيّان أن يكون المصدر المؤول مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: وحكمك بما أنزل الله أمرنا وقولنا، أو تقدره بقولك: ومن الواجب حكمك بما أنزل الله، ولا بأس بقوله.

وبينهم ظرف متعلق بمحذوف حال، وبما متعلقان ب «احكم» ، وجملة أنزل الله صلة الموصول (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ) الجملة معطوفة على «احكم» ، ولا ناهية، وتتبع فعل مضارع مجزوم ب «لا» ، وأهواءهم مفعول به، واحذرهم عطف أيضا، وأن يفتنوك مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، أي: من أن يفتنوك. ولك أن تجعل المصدر المؤول بدل اشتمال من الهاء في «واحذرهم» لأنهم اشتملوا على الفتنة، وأجازوا أن يكون المصدر مفعولا لأجله، على تقدير لام العلة، ولا النافية، وأرى فيه تكلفا، ولكن كثيرا من المعربين أعربوه كذلك (عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) الجار والمجرور متعلقان بيفتنوك، وما اسم موصول في محل جر بالاضافة، وجملة أنزل الله صلة، وإليك متعلقان بأنزل (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية، وتولوا فعل ماض وفاعل، وهو في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة للجواب، وجملة اعلم في محل جزم جواب الشرط، وأنما كافة ومكفوفة، وهي وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلم، ويريد فعل مضارع، والله فاعل، والمصدر المؤول مفعول يريد، وببعض متعلقان بيصيبهم (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) الواو استئنافية، وإن واسمها، ومن الناس متعلقان بمحذوف صفة لكثير، واللام المزحلقة، وفاسقون خبر «إن» .

البلاغة:

الإبهام في قوله: «ببعض ذنوبهم» . والتولّي- على عظمه وجسامته وفداحة التطاول به- واحد منها. والمراد أن لهم ذنوبا كثيرة العدد، والتولي من جملتها وواحد منها. فما أخسر صفقتهم وما أبشع ما اقترفوه. واستعمال «بعض» في الإبهام وارد كثيرا في كلامهم، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة في معلقته:

ترّاك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها

أراد نفسه، وإنما قصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام، يقول: إني تراك أماكن إذا لم أرضها إلا أن يعتلق بنفسي حمامها فلا يتسنى لها البراح. ومن جعل «بعض النفوس» بمعنى كل النفوس فقد أخطأه، لأن بعضا لا يفيد العموم والاستيعاب، فكأنه قال: نفسا كبيرة.

Al-Maaida 5:49Listen in Qur'an →
50

أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allah in judgement for a people who are certain [in faith].

الإعراب:

(أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) الكلام معطوف على ما تقدم، مسوق لبيان نمط من تعنّتهم، وجريهم على سبيل الباطل. والهمزة للاستفهام الإنكاري، والفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه المقام، أي: أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية؟ وحكم مفعول به مقدم لقوله:

«يبغون» ، والجاهلية مضاف اليه، ويبغون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) الواو استئنافية، ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وأحسن خبره، ومن الله متعلقان بأحسن، وحكما تمييز، ولقوم متعلقان بمحذوف حال، وقال الجلال وغيره: اللام بمعنى عند، متعلقة بأحسن، أي: عند قوم يوقنون، وجملة يوقنون صفة لقوم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) تقدم إعراب النداء، ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» ، والواو فاعل، واليهود مفعول به، والنصارى عطف على اليهود، وأولياء مفعول به ثان، والجملة مستأنفة (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) بعضهم مبتدأ، وأولياء بعض خبر، والجملة الاسمية صفة لأولياء أو ابتدائية، ذكرت بمثابة التعليل للنهي (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويتولهم فعل الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ومنكم متعلقان بمحذوف حال، فإنه: الفاء رابطة، وان واسمها، ومنهم خبرها، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إن واسمها، ولا نافية، ويهدي فعل مضارع، والقوم مفعول به، والظالمين صفة، والجملة تعليلية لا محل لها.

البلاغة:

في قوله: «أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون» فنّ طريف، وهو فن الإيغال، وفحواه أن يستكمل المتكلّم كلامه قبل أن يأتي بمقطعه، فإذا أراد الإتيان بذلك أتى بما يفيد معنى زائدا على معنى ذلك الكلام. وهو ضربان:

1- إيغال تخيير: كما في هذه الآية، فإن المعنى قد تمّ بقوله:

«ومن أحسن من الله حكما» ، ولما احتاج الكلام إلى فاصلة تناسب ما قبلها وما بعدها، أتت تفيد معنى زائدا، لولاها لم يحصل، وذلك أنه لا يعلم أن حكم الله أحسن من كل حكم إلا من أيقن أنه واحد حكيم عادل ليبقى توحيده الشريك في الحكم الذي انفرد به، ولم يكن له معارض فيه ولا مناقض له، ويحصل من حكمته وضع الشيء في موضعه فيؤمن منه وضع الحق في غير موضعه، وينفي العدل عنه الجور في الحكم، ثم عدل عن قوله: «يعلمون» إلى قوله: «يوقنون» ليكون علمهم بربهم علم قطع ويقين.

الإيغال الاحتياطي في الشعر:

أما الإيغال الاحتياطي في الشعر فهو في القوافي خاصة لا يعدوها، ويسميه بعضهم التبليغ، حكى الحاتميّ عن عبد الله بن جعفر عن محمد ابن يريد المبرّد قال: حدثنى التوزيّ قال: قلت للأصمعي: من أشعر الناس؟ قال: الذي يجعل المعنى الخسيس بلفظه كبيرا، أو يأتي إلى المعنى الكبير فيجعله خسيسا، أو ينقض كلامه قبل القافية، فاذا احتاج إليها أفاد بها معنى. قلت: نحو من؟ قال: نحو الأعشى إذ يقول: كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فقد تم المثل بقوله: وأوهى قرنه، فلما احتاج إلى القافية قال:

«الوعل» . قلت: وكيف صار الوعل مفضلا على كل ما ينطح؟

قال: لأنه ينحطّ من قنّة الجبل على قرنه فلا يضيره. قلت: ثمّ نحو من؟ قال: نحو ذي الرمة بقوله:

قف العيس في أطلال ميّة واسأل ... رسوما كأخلاق الرّداء المسلسل

فتم كلامه، ثم احتاج إلى القافية فقال: المسلسل، فزاد شيئا. وقوله:

أظن الذي يجدي عليك سؤالها ... دموعا كتبديد الجمان المفصّل

فتمّم كلامه، ثم احتاج إلى القافية، فقال: «المفصل» ، فزاد شيئا أيضا. وليس بين الناس اختلاف في أن امرأ القيس أول من ابتكر هذا المعنى بقوله يصف الفرس:

إذا …

Al-Maaida 5:50Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.