Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 41–50 of 120

41

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you. They distort words beyond their [proper] usages, saying "If you are given this, take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allah intends fitnah - never will you possess [power to do] for him a thing against Allah. Those are the ones for whom Allah does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.

شرح الكلمات:

لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب.

يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه.

قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون.

ومن الذين هادوا: أي اليهود.

سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب.

يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم.

إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم.

فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال.

أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق.

خزي: ذل.

أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا.

أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم.

بالقسط: أي بالعدل.

وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم.

هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا …

Al-Maaida 5:41Listen in Qur'an →
42

سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ

[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muhammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allah loves those who act justly.

شرح الكلمات:

لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب.

يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه.

قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون.

ومن الذين هادوا: أي اليهود.

سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب.

يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم.

إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم.

فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال.

أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق.

خزي: ذل.

أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا.

أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم.

بالقسط: أي بالعدل.

وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم.

هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا …

Al-Maaida 5:42Listen in Qur'an →
43

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ

But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allah? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.

شرح الكلمات:

لا يحزنك: الحزن ألم نفس يسببه خوف فوات محبوب.

يسارعون في الكفر: بمعنى يسرعون فيه إذ ما خرجوا منه كلما سنحت فرصة للكفر أظهروه.

قالوا آمنا بأفواههم: هؤلاء هم المنافقون.

ومن الذين هادوا: أي اليهود.

سماعون للكذب: أي كثيروا الاستماع للكذب.

يحرفون الكلم: يبدلون الكلام ويغيرونه ليوافق أهواءهم.

إذا أوتيتم هذا: أي أعطيتم.

فتنته: أي ضلاله لما سبق له من موجبات الضلال.

أن يطهر قلوبهم: من الكفر والنفاق.

خزي: ذل.

أكالون للسحت: كثيروا الأكل للحرام كالرشوة والربا.

أو أعرض عنهم: أي لا تحكم بينهم.

بالقسط: أي بالعدل.

وما أولئك بالمؤمنين: أي صدقاً وحقاً وإن ادعوه نطقاً.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ..﴾ إلى قوله ﴿.. عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ في نهاية الآية نزل تسلية لرسول الله ﷺ وتخفيفاً مما كان يجده ﷺ من ألم نفسي من جراء ما يسمع ويرى من المنافقين واليهود فناداه ربه تعالى بعنوان الرسالة التي كذب بها المنافقون واليهود معاً: ﴿يٰأيُّها ٱلرَّسُولُ﴾ الحق، لينهاه عن الحزن الذي يضاعف ألمه: ﴿لا يَحْزُنكَ﴾ حال الذين ﴿يُسارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾ بتكذيبك فإنه ما خرجوا من الكفر بل هم فيه منغمسون فإذا سمعت منهم قول الكفر لا تحفل به حتى لا يسبب لك حزناً في نفسك. ﴿مِنَ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ومِنَ ٱلَّذِينَ هادُواْ﴾ أي لا يحزنك كذلك حال اليهود الذين يكذبون بنبؤتك ويجحدون رسالتك، ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ سماعون ليهود آخرين لم يأتوك كيهود خيبر وفدك أي كثيروا السمع للكذب الذي يقوله أحبارهم لما فيه من الإساءة إليك سماعون لأهل قوم آخرين ينقلوبن إليهم أخبارك كوسائط وهم لم يأتوك وهم يهود خيبر إذ أوعزوا إليهم أن يسألوا لهم النبي ﷺ عن حد الزنى ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾، أي يغيرون حكم الله الذي تضمنه الكلام، يقولون لهم إن أفتاكم في الزانين المحصنين بالجلد والتحميم بالفحم فاقبلوا ذلك وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا قبول ذلك. هذا معنى قوله تعالى في هذه الآية ﴿يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إنْ أُوتِيتُمْ هَٰذا فَخُذُوهُ وإن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُواْ﴾ وقال تعالى لرسوله، ﴿ومَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ إي إضلاله عن الحق لما اقترف من عظائم الذنوب وكبائر الآثام ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً﴾ إذا أراد الله إضلاله إذاً فلا يحزنك مسارعتهم في الكفر، ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الحسد والشرك والنفاق لسوابق الشر التي كانت لهم فحالت دون قبول الإيمان والحق، ﴿لَهُمْ فِي ٱلدُّنْيا خِزْيٌ﴾ أي ذل وعار، ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ جزاء كفرهم وبغيهم.

هذا ما دلت عليه الآية [٤١] أما الآية الثانية [٤٢] فقد تضمنت وصف أولئك اليهود بصفة كثرة استماع الكذب مضافاً إليه كثرة أكلهم للسحت وهو المال الحرام أشد حرمة كالرشوة والربا، فقال تعالى عنهم ﴿سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإن جَآءُوكَ..﴾ أي للتحاكم عندك فأنت مخير بين أن تحكم بينهم بحكم الله. أو تعرض عنهم وتتركهم لأحبارهم يحكمون بينهم كما شاءوا وإن تعرض عنهم فلم تحكم بينهم لن يضروك شيئاً أي من الضرر ولو قل، لأن الله تعالى وليك وناصرك، وإن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل، لأن الله تبارك وتعالى يحب ذلك فافعله لأجله إنه يحب القسط والمقسطين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٣] ﴿وكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْراةُ فِيها حُكْمُ ٱللَّهِ﴾. أي إنه مما يتعجب منه أن يحكموك فتحكم بينهم برجم الزناة. وعندهم التوراة فيها نفس الحكم فرفضوه معرضين عنه اتّباعاً لأهوائهم، ﴿ومَآ أُوْلَٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا بك ولا …

Al-Maaida 5:43Listen in Qur'an →
44

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًۭى وَنُورٌۭ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًۭا قَلِيلًۭا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ

Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allah] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allah, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the disbelievers.

شرح الكلمات:

التوراة: كتاب موسى عليه السلام.

هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.

هادوا: اليهود.

الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.

الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.

وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.

قصاص: مساواة.

وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.

الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.

هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. …

Al-Maaida 5:44Listen in Qur'an →
45

وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌۭ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the wrongdoers.

شرح الكلمات:

التوراة: كتاب موسى عليه السلام.

هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.

هادوا: اليهود.

الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.

الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.

وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.

قصاص: مساواة.

وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.

الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.

هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. …

Al-Maaida 5:45Listen in Qur'an →
46

وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًۭى وَنُورٌۭ وَمُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًۭى وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ

And We sent, following in their footsteps, Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.

شرح الكلمات:

التوراة: كتاب موسى عليه السلام.

هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.

هادوا: اليهود.

الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.

الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.

وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.

قصاص: مساواة.

وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.

الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.

هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. …

Al-Maaida 5:46Listen in Qur'an →
47

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ

And let the People of the Gospel judge by what Allah has revealed therein. And whoever does not judge by what Allah has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.

شرح الكلمات:

التوراة: كتاب موسى عليه السلام.

هدى ونور: الهدى: ما يوصل إلى المقصود والنور: ما يهدي السائر إلى غرضه.

هادوا: اليهود.

الربانيون: جمع رباني: العالم المربي الحكيم.

الأحبار: جمع حبر: العالم من أهل الكتاب.

وكتبنا: فرضنا عليهم وأوجبنا.

قصاص: مساواة.

وقفينا: أتبعناهم بعيسى بن مريم.

الفاسقون: الخارجون عن طاعة الله ورسله.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث على بني إسرائيل إذ قال تعالى مخبراً عما آتى بني إسرائيل ﴿إنَّآ أنزَلْنا ٱلتَّوْراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ﴾ هدى من كل ضلالة ونور مبين للأحكام مُخرج من ظلمات الجهل ﴿يَحْكُمُ بِها ٱلنَّبِيُّونَ﴾ من بني إسرائيل ﴿ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أسْلَمُواْ﴾ لله قلوبهم ووجوهم فانقادوا لله ظاهراً وباطناً، ﴿لِلَّذِينَ هادُواْ﴾، ويحكم بها الربانيون من أهل العلم والحكمة من بني إسرائيل ﴿بِما ٱسْتُحْفِظُواْ﴾ بسبب استحفاظ الله تعالى إياهم كتابه التوراة فلا يبدلونه ولا يغيرون فيها، ﴿وكانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ﴾ بأحقيته وسلامته من النقص والزيادة بخلافكم أيها اليهود فقد حرفتم الكلم عن مواضعه وتركتم الحكم به فما لكم؟ فأظهروا الحق من نعت محمد ﷺ والأمر بالإيمان به، ومن ثبوت الرجم وإنفاذه في الزناة ولا تخشوا الناس في ذلك واخشوا الله تعالى فهو أحق أن يخشى، ولا تشتروا بآيات الله التي هي أحكامه فتعطلوها مقابل ثمن قليل تأخذونه ممن تجاملونهم وتداهنونهم على حساب دين الله وكتابه. ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ فكيف ترضون بالكفر بدل الأَيمان.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٤] أما الآية الثانية [٤٥] ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..﴾ فقد أخبر تعالى أنه فرض على بني إسرائيل في التوراة القود في النفس والقصاص في الجراحات فالنفس تقتل بالنفس، العين تفقأ بالعين والأنف يجدع بالأنف، والأذن تقطع بالأذن والسن تكسر إن كسرت بالسن، وتقلع به إن قلع، والجروح بمثلها قصاص ومساواة وأخبر تعالى أن من تصدق على الجاني بالعفو عنه وعدم المؤاخذة فإن ذلك يكون كفارة لذنوبه، وإن لم يتصدق عليه واقتص منه يكون ذلك كفارة لجنايته بشرط وذلك بأن يقدم نفسه للقصاص تائباً أي نادماً على فعله مستغفراً ربه. وقوله تعالى في ختام الآية: ﴿ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلظّالِمُونَ﴾، وذلك بأن قتل غير القاتل أو قتل بالواحد اثنين أو فقأ بالعين عينين كما كان بنو النضير يعاملون به قريظة بدعوى الشرف عليهم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٤٦] وهي قوله تعالى: ﴿وقَفَّيْنا عَلىٰ آثارِهِم بِعَيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ فقد أخبر تعالى أنه أتبع أولئك الأنبياء السابقين من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام أي أرسله بعدهم مباشرة ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْراةِ﴾ لم ينكرها أو يتجاهلها، ﴿وآتَيْناهُ ٱلإنجِيلَ﴾، أي وأعطيناه الإنجيل وحياً أوحيناه إليه وهو كتاب مقدس أنزله الله تعالى عليه فيه أي في الإنجيل هدى من الضلال ونور لبيان الأحكام من الحلال والحرام، ﴿ومُصَدِّقاً﴾ أي الإنجيل لما قبله من التوراة أي مقرراً أحكامها مثبتاً لها إلا ما نسخه الله تعالى منها بالإنجيل، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي يجد فيه أهل التقوى الهداية الكافية للسير في طريقهم إلى الله تعالى والموعظة التامة للاتعاظ بها في الحياة.

هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ولْيَحْكُمْ أهْلُ ٱلإنْجِيلِ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ﴾ أي وقلنا ليحكم أهل الإنجيل يريد وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه من الأحكام، وأخبرناهم أن من ﴿لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ عن أمره الخارجون عن طاعته وقد يكون الفسق ظلماً وكفراً. …

Al-Maaida 5:47Listen in Qur'an →
48

وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

And We have revealed to you, [O Muhammad], the Book in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method. Had Allah willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good. To Allah is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.

شرح الكلمات:

الكتاب: القرآن الكريم.

من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل.

مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به.

شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى.

أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء.

فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون.

أن يفتنوك: يضلوك عن الحق.

فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به.

حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.

وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة.

٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو …

Al-Maaida 5:48Listen in Qur'an →
49

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ

And judge, [O Muhammad], between them by what Allah has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allah has revealed to you. And if they turn away - then know that Allah only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.

شرح الكلمات:

الكتاب: القرآن الكريم.

من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل.

مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به.

شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى.

أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء.

فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون.

أن يفتنوك: يضلوك عن الحق.

فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به.

حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.

وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة.

٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو …

Al-Maaida 5:49Listen in Qur'an →
50

أَفَحُكْمَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًۭا لِّقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allah in judgement for a people who are certain [in faith].

شرح الكلمات:

الكتاب: القرآن الكريم.

من الكتاب: اسم جنس بمعنى الكتب السابقة قبله كالتوراة والإنجيل.

مهيمناً عليه: حاكما عليه أي محققاً للحق الذي فيه، مبطلاً للباطل الذي التَصق به.

شرعة ومنهاجاً: شريعة تعملون بها وسبيلاً تسلكونه لسعادتكم وكمالكم من سنن الهدى.

أمة واحدة: لا اختلاف بينكم في عقيدة ولا في عبادة ولا قضاء.

فاستبقوا: أي بادروا فعل الخيرات ليفوز السابقون.

أن يفتنوك: يضلوك عن الحق.

فإن تولوا: أعرضوا عن قبول الحق الذي دعوتهم إليه وأردت حكمهم به.

حكم الجاهلية: هو ما عليه أهل الجاهلية من الأحكام القبلية التي لا تقوم على وحي الله تعالى وإنما على الآراء والأهواء.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى إنزاله التوراة وأن فيها الهدى والنور وذكر الإنجيل وأنه أيضاً فيه الهدى والنور ناسب ذكر القرآن الكريم فقال: ﴿وأَنزَلْنَآ إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن ﴿بِٱلْحَقِّ﴾ متلبساً به لا يفارقه الحق والصدق لخلوه من الزيادة والنقصان حال كونه ﴿مُصَدِّقاً لِّما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب السابقة، ومهيمناً عليها حفيظاً حاكما فالحق ما أحقه منها والباطل ما أبطله منها. وعليه ﴿فَٱحْكُم﴾ يا رسولنا بين اليهود والمتحاكمين إليك ﴿بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ إليك بقتل القاتل ورجم الزاني لا كما يريد اليهود ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ في ذلك وتَرُكَ ما جاءك من الحق، واعلم أنا جعلنا لكل أمة شرعة ومنهاجاً أي شرعاً وسبيلاً خاصاً يسلكونه في إسعادهم وإكمالهم، ﴿ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ على شريعة واحدة لا تختلف في قضاياها وأحكامها لفعل، ولكن نوع الشرائع فأوجب وأحل ونهى وحرم في شريعة ولم يفعل ذلك في شريعة أخرى من أجل أن يبتليكم فيما أعطاكم وأنزل عليكم ليتبين المطيع من المعاصي والمهتدي من الضال، وعليه فَهَلُمَّ ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أي بادروا الأعمال الصالحة وليجتهد كل واحد أن يكون سابقاً، فإن مرجعكم إليه تعالى ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، ثم يجزيكم الخير بمثله والشر إن شاء كذلك. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الآية الثانية [٤٩] فقد أمر الله تعالى فيها رسوله ونهاه وحذره وأعلمه وندد بأعدائه أمره أن يحكم بين من يتحاكمون إليه بما أنزل عليه من القرآن فقال: ﴿وأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ﴾ ونهاه أن يتبع أهواء اليهود فقال: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ﴾ وحذره من أن يتبع بعض آرائهم فيترك بعض ما أنزل عليه ولا يعمل به ويعمل بما اقترحوه عليه فقال: ﴿وٱحْذَرْهُمْ أن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ إلَيْكَ﴾ وأعلمه أن اليهود إن تولوا أي أعرضوا عن قبول حكمه وهو الحكم الحق العادل فإنما يريد الله تعالى أن ينزل بهم عقوبة نتيجة ما قارفوا من الذنوب وما ارتكبوا من الخطايا فقال: ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ فَٱعْلَمْ أنَّما يُرِيدُ ٱللَّهُ أن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾.

وندد بأعدائه حيث أخبر أن أكثرهم فاسقون أي عصاة خارجون عن طاعة الله تعالى ورسله فقال: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ لَفاسِقُونَ﴾. فسلاه بذلك وهون عليه ما قد يجده من ألم تمرد اليهود والمنافقين وإعراضهم عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم إليه. هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الآية الثالثة [٥٠] فقد أنكر تعالى فيها على اليهود طلبهم حكم أهل الجاهلية حيث لا وحي ولا تشريع إلهي وإنما العادات والأهواء والشهوات معرضين عن حكم الكتاب والسنة حيث العدل والرحمة فقال تعالى: ﴿أفَحُكْمَ ٱلْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ثم أخبر تعالى نافياً أن يكون هناك حكم أعدل أو أرحم من حكم الله تعالى للمؤمنين به الموقنين بعدله تعالى ورحمته فقال: ﴿ومَن أحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾؟.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة.

٢- لا يجوز تحكيم أية شريعة أو …

Al-Maaida 5:50Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.