Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 31–40 of 120

31

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًۭا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ

Then Allah sent a crow searching in the ground to show him how to hide the disgrace of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the body of my brother?" And he became of the regretful.

شرح الكلمات:

واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك.

نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل.

قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات.

بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.

٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.

٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل.

٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه.

٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

Al-Maaida 5:31Listen in Qur'an →
32

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul or for corruption [done] in the land - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one - it is as if he had saved mankind entirely. And our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.

شرح الكلمات:

من أجل ذلك: أي بسبب ذلك القتل.

كتبنا: أوحينا.

أو فساد في الأرض: بحربه لله ورسوله والمؤمنين.

ومن أحياها: قدر على قتلها وهي مستوجبة له فتركها.

بالبينات: الآيات الواضحات حاملة للشرائع والدلائل.

لمسرفون: مكثرون من المعاصي والذنوب.

معنى الآية الكريمة:

يقول تعالى: إنه من أجل قبح جريمة القتل وما يترتب عليها من مفاسد ومضار لا يقادر قدرها أوجبنا على بني إسرائيل لكثرة ما شاع بينهم من القتل وسفك الدماء فقد قتلوا الأنبياء والآمرين بالقسط من الناس لأجل هذه الضراوة على القتل فقد قتلوا رسولين زكريا ويحيى وهموا بقتل كل من المرسلين العظيمين عيسى ومحمد ﷺ من أجل ذلك شددنا عليهم في العقوبة إذ من قتل منهم نفساً بغير نفس أي ظلماً وعدواناً. أو قتلها بغير فساد قامت به في الأرض وهو حرب الله ورسوله والمؤمنين فكأنما قتل الناس جميعاً بمعنى يعذب عذاب قتل الناس جميعاً يوم القيامة ومن أحياها بأن استوجبت القتل فعفا عنها وتركها لله إبقاء عليها فكأنما أحيا الناس جميعاً يعني يُعطى أجر من أحيا الناس جميعاً كل هذا شرعه الله تعالى لهم تنفيراً لهم من القتل الذي أصروا عليه، وترغيباً لهم في العفو الذي جافوه وبعدوا عنه فلم يعرفوه وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنا بِٱلّبَيِّنَٰتِ﴾ يخبر تعالى عن حالهم مسلياً رسوله محمداً عما يحمله من همّ منهم وهم الذين تآمروا على قتله أن الشر الذي لازم اليهود والفساد الذي أصبح وصفاً لازماً لهم وخاصة المؤامرات بالقتل وإيقاد نار الحروب لم يكن عن جهل وعدم معرفة منهم لا أبداً بل جاءتهم رسلهم بالآيات البينات والشرائع القويمة والآدب الرفيعة ولكنهم قوم بهت متمردون على الشرائع مسرفون في الشر والفساد ولذا فإن كثيراً منهم والله لمسرفون في الشر والفساد، وبنهاية هذه الآية ومن قوله تعالى ﴿يا أيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْمٌ أن يَبْسُطُواْ إلَيْكُمْ أيْدِيَهُمْ..﴾ وهي الآية [١١] انتهى الحديث عن اليهود المتعلق بحادثة همهم بقتل الرسول ﷺ وأصحابه وقد ذكر تسلية لرسول الله وأصحابه، كما هو تسلية لكل مؤمن يتعرض لمكر اليهود عليهم لعائن الله.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- تأديب الرب تعالى لبني إسرائيل ومع الأسف لم ينتفعوا به.

٢- فساد بني إسرائيل لم ينشأ عن الجهل وقلة العلم بل كان اتباعاً للأهواء وجريا وراء عارض الدنيا. فلذا غضب الله عليهم ولعنهم لأنهم عالمون.

٣- بالرغم من تضعيف جزاء الجريمة على اليهود، ومضاعفة أجر الحسنة لهم فإنهم أكثر الناس إسرافاً في الشر والفساد في الأرض.

Al-Maaida 5:32Listen in Qur'an →
33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

Indeed, the penalty for those who wage war against Allah and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

شرح الكلمات:

يحاربون الله ورسوله: بالخروج عن طاعتهما وحمل السلاح على المؤمنين وقتلهم وسلب أموالهم والاعتداء على حرماتهم.

ويسعون في الأرض فساداً: بإخافة الناس وقطع طرقهم وسلب أموالهم والاعتداء على أعراضهم.

أو يصلبوا: يشدون على أعواد الخشب ويقتلون، أو بعد أن يقتلوا.

من خلاف: بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس.

أو ينفوا من الأرض: أي من أرض الإسلام.

خزي في الدنيا: ذل ومهانة.

عذاب عظيم: عذاب جهنم.

أن تقدروا عليهم: أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيداً ثم جاءوا مسلمين.

معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسْراً لِحِدةٍ جُرءتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى: ﴿إنَّما جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحارِبُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بالكفر بعد الإيمان والقتل والسلب بعد الأمان، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَساداً﴾ بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه ﴿أن يُقَتَّلُوۤاْ أوْ يُصَلَّبُوۤاْ أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ ومعنى يقتلوا: يقتلون واحداً بعد واحد نكاية لهم وإرهاباً وتعزيراً لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإسلام، أو إلى مكان ناءٍ كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزياً وذلاً لهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن قَبْلِ أن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائباً فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى: ﴿فَٱعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافراً وأسلم فإن الإسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلماً فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حكم الحرابة وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى [٣٣].

٢- الإمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً ينفى.

٣- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك.

٤- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

Al-Maaida 5:33Listen in Qur'an →
34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Except for those who return [repenting] before you apprehend them. And know that Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

يحاربون الله ورسوله: بالخروج عن طاعتهما وحمل السلاح على المؤمنين وقتلهم وسلب أموالهم والاعتداء على حرماتهم.

ويسعون في الأرض فساداً: بإخافة الناس وقطع طرقهم وسلب أموالهم والاعتداء على أعراضهم.

أو يصلبوا: يشدون على أعواد الخشب ويقتلون، أو بعد أن يقتلوا.

من خلاف: بأن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، والعكس.

أو ينفوا من الأرض: أي من أرض الإسلام.

خزي في الدنيا: ذل ومهانة.

عذاب عظيم: عذاب جهنم.

أن تقدروا عليهم: أي تتمكنوا منهم بأن فروا بعيداً ثم جاءوا مسلمين.

معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى ما أوجبه على اليهود من شدة العقوبة وعلى جريمة القتل والفساد في الأرض كسْراً لِحِدةٍ جُرءتهم على القتل والفساد ذكر هنا حكم وجزاء من يحارب المسلمين ويسعى بالفساد في ديارهم فقال تعالى: ﴿إنَّما جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحارِبُونَ ٱللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ بالكفر بعد الإيمان والقتل والسلب بعد الأمان، ﴿ويَسْعَوْنَ فِي ٱلأَرْضِ فَساداً﴾ بتخويف المسلمين، وقطع طرقهم وأخذ أموالهم، والاعتداء على حرماتهم وأعراضهم، هو ما أذكره لكم لا غيره فاعلموه أنه ﴿أن يُقَتَّلُوۤاْ أوْ يُصَلَّبُوۤاْ أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ ومعنى يقتلوا: يقتلون واحداً بعد واحد نكاية لهم وإرهاباً وتعزيراً لغيرهم، ومعنى يصلبوا بعد ما يقتل الواحد منهم يشد على خشبة مدة ثلاثة أيام ومعنى ينفوا من الأرض يخرجوا من دار الإسلام، أو إلى مكان ناءٍ كجزيرة في بحر أو يحبسوا حتى ينجو المسلمون من شرهم وأذاهم، ويكون ذلك الجزاء المذكور خزياً وذلاً لهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، وقوله تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ تابُواْ مِن قَبْلِ أن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ﴾ فهذا استثناء متصل من أولئك المحاربين بأن من عجزنا عنه فلم نتمكن من من القبض عليه، وبعد فترة جاءنا تائباً فإن حكمه يختلف عمن قبله، وقوله تعالى: ﴿فَٱعْلَمُواْ أنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ يحمل إشارة واضحة إلى تخفيف الحكم عليه، وذلك فإن كان كافراً وأسلم فإن الإسلام يجب ما قبله فيسقط عنه كل ما ذكر في الآية من عقوبات.. وإن كان مسلماً فيسقط الصلب ويجب عليه، رد المال الذي أخذه إن بقي في يده، وإن قتل أو فجر وطالب بإقامة الحد عليه أقيم عليه الحد، وإلا ترك لله والله غفور رحيم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان حكم الحرابة وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديها سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض. هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم المحاربون وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية الأولى [٣٣].

٢- الإمام مخير في إنزال التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن، إن قلنا أو في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً ينفى.

٣- من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفا عنه إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذويه أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك.

٤- عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له.

Al-Maaida 5:34Listen in Qur'an →
35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, fear Allah and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

شرح الكلمات:

اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما.

وابتغوا: إطلبوا.

الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه.

وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك.

تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة.

عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول.

معنى الآيتين:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله.

٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية.

٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار.

٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

Al-Maaida 5:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment

شرح الكلمات:

اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما.

وابتغوا: إطلبوا.

الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه.

وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك.

تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة.

عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول.

معنى الآيتين:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله.

٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية.

٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار.

٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

Al-Maaida 5:36Listen in Qur'an →
37

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

شرح الكلمات:

اتقوا الله: خافوا عذابه فامتثلوا أمره وأمر رسوله واجتنبوا نهيهما.

وابتغوا: إطلبوا.

الوسيلة: تقربوا إليه بفعل محابه وترك مساخطه تظفروا بالقرب منه.

وجاهدوا في سبيله: أنفسكم بحملها على أن تتعلم وتعمل وتعلِم، وأَعْداءَهُ بدعوتهم إلى الإسلام وقتالهم على ذلك.

تُفْلِحُون: تنجون من النار وتدخلون الجنة.

عذاب مقيم: دائم لا يبرح ولا يزول.

معنى الآيتين:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين به وبرسوله ووعده ووعيده ليرشدهم إلى ما ينجيهم من العذاب فيجتنبوه، وإلى ما يدنيهم من الرحمة فيعملوه فيقول: ﴿يا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ومعنى اتقوا الله خافوا عذابه فأطيعوه بفعل أوامره وأوامر رسوله واجتناب نواهيهما فإن عذاب الله لا يتقى إلا بالتقوى. ومعنى ﴿وٱبْتَغُوۤاْ إلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا إليه القربة، أي تقربوا إليه بفعل ما يحب وترك ما يكره تفوزوا بالقرب منه. ومعنى ﴿وجاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ﴾ جاهدوا أنفسكم في طاعته والشيطان في معصيته، والكفار في الإسلام إليه والدخول في دينه باذلين كل ما في وسعكم من جهد وطاقة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٣٥] أما الآية الثانية [٣٦] وهي قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَهُ مَعَهُ..﴾ الخ فإنها علة لما دعت إليه الآية الأولى من الأمر بالتقوى وطلب القرب من الله تعالى وذلك بالإيمان وصالح الأعمال، لأن العذاب الذي أمروا باتقائه بالتقوى عذاب لا يطاق أبداً ناهيكم أن الذين كفروا ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ مّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال صامت وناطق ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وقبل منهم فداء لأنفسهم من ذلك العذاب لقدموه سخية به نفوسهم، إنه عذاب أليم موجع أشد الوجع ومؤلم أشد الألم إنهم يتمنون بكل قلوبهم أن يخرجوا من النار ﴿وما هُم بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُّقِيمٌ﴾ دائم لا يبرح ولا يزول.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب تقوى الله عز وجل وطلب القربة إليه والجهاد في سبيله.

٢- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.

٣- عظم عذاب يوم القيامة وشدته غير المتناهية.

٤- لا فدية يوم القيامة ولا شفاعة تنفع الكافر فيخرج بها من النار.

٥- حسن التعليل للأمر والنهي بما يشجع على الامتثال والترك.

Al-Maaida 5:37Listen in Qur'an →
38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they committed as a deterrent [punishment] from Allah. And Allah is Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.

السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر.

فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع.

نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق.

عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه.

بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس.

وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح.

فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء.

له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً.

يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه.

ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة.

٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته.

٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب.

٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

Al-Maaida 5:38Listen in Qur'an →
39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allah will turn to him in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.

السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر.

فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع.

نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق.

عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه.

بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس.

وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح.

فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء.

له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً.

يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه.

ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة.

٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته.

٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب.

٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

Al-Maaida 5:39Listen in Qur'an →
40

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Do you not know that to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allah is over all things competent.

شرح الكلمات:

السارق: الذي أخذ مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينار فأكثر.

السارقة: التي أخذت مالاً من حرز خفية يقدر بربع دينا فأكثر.

فاقطعوا أيديهما: أي اقطعوا من سرق منهما يده من الكوع.

نكالاً: عقوبة من الله تجعل غيره ينكل أن يسرق.

عزيز حكيم: عزيز: غالب لا يحال بينه وبين مراده، حكيم: في تدبيره وقضائه.

بعد ظلمه: بعد ظلمه لنفسه بمعصية الله تعالى بأخذ أموال الناس.

وأصلح: أي نفسه بتزكيتها بالتوبة والعمل الصالح.

فإن الله يتوب عليه: أي يقبل توبته، ويغفر له ويرحمه إن شاء.

له ملك السماوات والأرض: خلقاً وملكاً وتدبيراً.

يعذب من يشاء: أي تعذيبه لأنه مات عاصياً لأمره كافراً بحقه.

ويغفر لمن يشاء: ممن تاب من ذنبه وأناب إليه سبحانه تعالى.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ، ورفع إلى الحاكم، والسارقة كذلك فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع وكذا يد السارقة مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ غالب على أمره حكيم في قضائه وحكمه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلسّارِقُ وٱلسّارِقَةُ فَٱقْطَعُوۤاْ أيْدِيَهُما جَزَآءً بِما كَسَبا﴾ من الإثم ﴿نَكالاً مِّنَ ٱللَّهِ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

وقوله تعالى في الآية الثانية [٣٩] ﴿فَمَن تابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ أي تاب من السرقة بعد أن ظلم نفسه بذلك ﴿وأَصْلَحَ﴾ نفسه بالتوبة ومن ذلك رد المال المسروق ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين، وقوله تعالى في الآية الثالثة [٤٠] ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ يخاطب تعالى رسوله وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى فيقول مقرراً المخاطب ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ والجواب بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه فلذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح. وهو على كل شيء قدير.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم حد السرقة وهو قطع يد السارق والسارقة.

٢- بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه أن يقبل توبته.

٣- إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده، وإن رفع فلا توبة له إلا بالقطع فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب.

٤- وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم.

Al-Maaida 5:40Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.