Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 31–40 of 120

31

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًۭا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ

Then Allah sent a crow searching in the ground to show him how to hide the disgrace of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the body of my brother?" And he became of the regretful.

(فصل)

ثمَّ تَأمل حِكْمَة عَجِيبَة جعلت للبهائم والوحوش والسِّباع والدَّواب على كثرتها لا يرى مِنها شَيْء ولَيْسَ شَيْئا قَلِيلا فتخفى لقلتها بل قد قيل إنها أكثر من النّاس، واعْتبر ذَلِك بِما تراهُ في الصحاري من أسراب الظباء والبَقر والوعول والذئاب والنُّمُور وضروب الهَوام على اختلافها وسائِر دَواب الأرض وأنواع الطُّيُور الَّتِي هي أضعاف أضعاف بني آدم لا تكاد ترى مِنها شَيْئا مَيتا لا في كناسَة ولا في أوكاره ولا في مساقطه ولا في مراعيه بِطرقِهِ وموارده ومناهله ومعاقله ومعاصمه إلا ما عدا عَلَيْهِ عاد، إمّا افترسه سبع أوْ رَماه صائد أوْ عدا عَلَيْهِ عاد أشغله وأشغل بني جنسه عَن إحراز جِسْمه وإخفاء جيفته، فَدلَّ ذَلِك على أنها إذا احست بِالمَوْتِ ولم تغلب على أنفسها كمنت حَيْثُ لا يُوصل إلى أجسامها وقبرت جيفها قبل نزُول البَين بها، ولَوْلا ذَلِك لامتلأت الصحاري بجيفها وأفسدت الهَواء بروائحها، فَعاد ضَرَر ذَلِك بِالنّاسِ وكانَ سَبِيلا إلى وُقُوع الوباء، وقد دلّ على هَذا قوله تَعالى في قصَّة ابْني آدم ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ في الأرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ قالَ ياوَيْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي فَأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾

وَأما ما جعل عيشه بَين النّاس كالأنعام والدَّواب فلقدرة الإنسان على نَقله واحتياله في دفع أذيته منع مِمّا جعل في الوحوش كالسباع فَتَأمل هَذا الَّذِي حار بَنو آدم فِيهِ وفِيما يَفْعَلُونَ بِهِ كَيفَ جعل طبعا في البَهائِم، وكَيف تعلموه من الطير.

وَتَأمل الحِكْمَة في إرسال الله تَعالى لِابْنِ آدم الغُراب المُؤَذّن اسْمه بغربة القاتِل من أخيه وغربته هو من رَحْمَة الله تَعالى وغربته من أبيه وأهله واستيحاشه مِنهُم واستيحاشهم مِنهُ.

وَهُوَ من الطُّيُور الَّتِي تنفر مِنها الإنس ومن نعيقها وتستوحش بها، فَأرْسل إليه مثل هَذا الطّائِر حَتّى صار كالمُعلِّم لَهُ والأستاذ وصارَ بِمَنزِلَة المتعلم والمستند، ولا تنكر حكمة هَذا الباب وارتباط المسميات فِيهِ بأسمائها فقد قالَ النَّبِي ﷺ "إذا بعثتم إلي بريدا فابعثوه حسن الِاسْم حسن الوَجْه"

وَكانَ يسْأل عَن اسْم الأرض إذا نزلها واسم الرَّسُول إذا جاءَ إليه، ولما جاءَهُم سُهَيْل ابْن عَمْرو يَوْم الحُدَيْبِيَة قالَ قد سهل أمركم، ولما أراد تَغْيِير اسْم حزن بسهل قالَ لم يزل معنى اسْمه فِيهِ وفي ذريته.

وَلما سَألَ عمر بن الخطاب الرجل عَن اسْمه واسم أبيه وداره ومنزله فأخبره أنه جَمْرَة بن شهاب وأن داره بالحرقة وأن مَسْكَنه مِنها ذات لظى.

قالَ لَهُ ادَّرَكَ بَيْتك فقد احْتَرَقَ فَكانَ كَما قالَ.

وشواهد هَذا الباب أكثر من أن نذْكر هاها هُنا وهَذا باب لطيف المنزع شَدِيد المُناسبَة بَين الأسماء والمسببات وكَثِيرًا ما أولع النّاس قَدِيما وحديثا بنعيق الغُراب واستدلالهم بِهِ على البَين والاغتراب وينسبونه إلى الشؤم وينفرون مِنهُ وينفر مِنهُم فَكانَ جَدِيرًا أن يُرْسل هَذا الطّائِر إلى القاتِل من ابْني آدم دون غَيره من الطُّيُور فَكَأنَّهُ صُورَة طائِره الَّذِي ألزمهُ في عُنُقه وطار عنه من عمله، ولا تظن أن إرسال الغُراب وقع اتِّفاقًا خالِيا من الحِكْمَة فَإنّك إذا خَفِي عَلَيْك وجه الحِكْمَة فَلا تنكرها، واعْلَم أن خفاءها من لطفها وشرفها، وللَّه تَعالى فِيما يخفي وجه الحِكْمَة فِيهِ على البشر الحكم الباهرة المتضمنة للغايات المحمودة.

Al-Maaida 5:31Listen in Qur'an →
32

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul or for corruption [done] in the land - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one - it is as if he had saved mankind entirely. And our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.

(فصل)

النوع السادس ذكر ما هو من صرائح التعليل وهو من أجل كقوله: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾

وقد ظنت طائفة أن قوله ﴿من أجل ذلك﴾ تعليل لقوله ﴿فأصبح من النادمين﴾ أي من أجل قتله لأخيه وهذا ليس بشيء لأنه يشوش صحة النظم وتقل الفائدة بذكره ويذهب شأن التعليل بذلك للكتابة المذكورة وتعظيم شأن القتل حين جعل علة لهذا الكتابة فتأمله.

فإن قلت كيف يكون قتل أحد بني آدم للآخر علة لحكمه على أمة أخرى بذلك الحكم وإذا كان علة فكيف كان قاتل نفس واحدة بمنزلة قاتل الناس كلهم.

قلت الرب سبحانه يجعل أقضيته وأقداره عللا وأسبابا لشرعة وأمره فجعل حكمه الكوني القدري علة لحكمه الديني الأمري وذلك أن القتل عنده لما كان من أعلى أنواع الظلم والفساد فخم أمره وعظم شأنه وجعل إثمه أعظم من إثم غيره ونزل قاتل النفس الواحدة منزلة قاتل الأنفس كلها ولا يلزم من التشبيه أن يكون المشبه بمنزلة المشبه به من كل الوجوه فإذا كان قاتل الأنفس كلها يصلى النار وقاتل النفس الواحدة يصلاها صح تشبيهه به كما يأثم من شرب قطرة واحدة من الخمر ومن شرب عدة قناطير وإن اختلف مقدار الإثم وكذلك من زنى مرة واحدة وآخر زنى مرارا كثيرة كلاهما آثم وإن اختلف قدر الإثم وهذا معنى قول مجاهد: "من قتل نفسا واحدة يصلى النار بقتلها كما يصلاها من قتل الناس جميعا.

وعلى هذا فالتشبيه في أصل العذاب لا في وصفه وإن شئت قلت التشبيه في أصل العقوبة الدنيوية وقدرها فإنه لا يختلف بقلة القتل وكثرته كما لو شرب قطرة فإن حده حد من شرب راوية ومن زنى بامرأة واحدة حده حد من زنى بألف وهذا تأويل الحسن وابن زيد قالا: "يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا" ولك أن تجعل التشبيه في الأذى والغم الواصل إلى المؤمنين بقتل الواحد منهم فقد جعلهم كلهم خصماءه وأوصل إليهم من الأذى والغم ما يشبه القتل وهذا تأويل ابن الأنباري وفي الآية تأويلات أخر.

[فَصْلٌ جَرِيمَةُ القَتْلِ]

وَلَمّا كانَتْ مَفْسَدَةُ القَتْلِ هَذِهِ المَفْسَدَةَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].

وَقَدْ أشْكَلَ فَهْمُ هَذا عَلى كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ، وقالَ: مَعْلُومٌ أنَّ إثْمَ قاتِلِ مِائَةٍ أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن إثْمِ قاتِلِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وإنَّما أتَوْهُ مِن ظَنِّهِمْ أنَّ التَّشْبِيهَ في مِقْدارِ الإثْمِ والعُقُوبَةِ، واللَّفْظُ لَمْ يَدُلَّ عَلى هَذا، ولا يَلْزَمُ مِن تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ أخْذُهُ بِجَمِيعِ أحْكامِهِ.

وَقَدْ قالَ تَعالى: ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾ [النازعات: ٤٦].

وَقالَ تَعالى: ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥].

وَذَلِكَ لا يُوجِبُ أنَّ لُبْثَهم في الدُّنْيا إنَّما كانَ هَذا المِقْدارَ.

وَقَدْ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن صَلّى العِشاءَ في جَماعَةٍ فَكَأنَّما قامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، ومَن صَلّى الفَجْرَ في جَماعَةٍ فَكَأنَّما قامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ»، أيْ: مَعَ العِشاءِ كَما جاءَ في لَفْظٍ آخَرَ، وأصْرَحُ مِن هَذا قَوْلُهُ: «مَن صامَ رَمَضانَ وأتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِن شَوّالٍ فَكَأنَّما صامَ الدَّهْرَ»، وقَوْلُهُ ﷺ: «مَن قَرَأ " ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ " فَكَأنَّما قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ»، ومَعْلُومٌ أنَّ ثَوابَ فاعِلِ هَذِهِ الأشْياءَ لَمْ يَبْلُغْ ثَوابَ المُشَبَّهِ بِهِ، فَيَكُونُ قَدْرُهُما سَواءً، ولَوْ كانَ …

Al-Maaida 5:32Listen in Qur'an →
33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

Indeed, the penalty for those who wage war against Allah and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

جعل الله عقوبة من أخاف السبيل وقطع الطريق: أن تقطع أطرافه، وتقطع عليه الطرق كلها بالنفي من الأرض، فلا يسير فيها إلا خائفًا.

[فَصْلٌ: تَوْبَةُ المُحارِبِ]

وَأمّا اعْتِبارُ تَوْبَةِ المُحارِبِ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ فَيُقالُ: أيْنَ في نُصُوصِ الشّارِعِ هَذا التَّفْرِيقُ؟ بَلْ نَصَّهُ عَلى اعْتِبارِ تَوْبَةِ المُحارِبِ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ إمّا مِن بابِ التَّنْبِيهِ عَلى اعْتِبارِ تَوْبَةِ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى؛ فَإنَّهُ إذا دَفَعَتْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ حَدَّ حِرابِهِ مَعَ شِدَّةِ ضَرَرِها وتَعَدِّيهِ فَلَأنْ تَدْفَعَ التَّوْبَةَ ما دُونَ حَدِّ الحِرابِ بِطَرِيقِ الأوْلى والأحْرى، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقالَ النَّبِيُّ ﷺ «التّائِبُ مِن الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ» واللَّهُ تَعالى جَعَلَ الحُدُودَ عُقُوبَةً لِأرْبابِ الجَرائِمِ، ورَفَعَ العُقُوبَةَ عَنْ التّائِبِ شَرْعًا وقَدَرًا؛ فَلَيْسَ في شَرْعِ اللَّهِ ولا قَدَرِهِ عُقُوبَةُ تائِبٍ ألْبَتَّةَ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ قالَ: «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْت حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، قالَ: ولَمْ يَسْألْهُ عَنْهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَصَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَأعادَ قَوْلَهُ، قالَ: ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْت مَعَنا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَك» فَهَذا لَمّا جاءَ تائِبًا بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْلُبَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ولَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ، وهو أحَدُ القَوْلَيْنِ في المَسْألَةِ، وهو إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ، وهو الصَّوابُ.

فَإنْ قِيلَ: فَماعِزٌ جاءَ تائِبًا والغامِدِيَّةُ جاءَتْ تائِبَةً، وأقامَ عَلَيْهِما الحَدَّ.

قِيلَ: لا رَيْبَ أنَّهُما جاءا تائِبَيْنِ، ولا رَيْبَ أنَّ الحَدَّ أُقِيمَ عَلَيْهِما، وبِهِما احْتَجَّ أصْحابُ القَوْلِ الآخَرِ، وسَألْت شَيْخَنا عَنْ ذَلِكَ؛ فَأجابَ بِما مَضْمُونُهُ بِأنَّ الحَدَّ مُطَهِّرٌ، وأنَّ التَّوْبَةَ مُطَهِّرَةٌ، وهُما اخْتارا التَّطْهِيرَ بِالحَدِّ عَلى التَّطْهِيرِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ، وأبَيا إلّا أنْ يُطَهَّرا بِالحَدِّ، فَأجابَهُما النَّبِيُّ ﷺ إلى ذَلِكَ وأرْشَدَ إلى اخْتِيارِ التَّطْهِيرِ بِالتَّوْبَةِ عَلى التَّطْهِيرِ بِالحَدِّ، «فَقالَ في حَقِّ ماعِزٍ: هَلّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ولَوْ تَعَيَّنَ الحَدُّ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَما جازَ تَرْكُهُ، بَلْ الإمامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَتْرُكَهُ كَما قالَ لِصاحِبِ الحَدِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ: «اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك» وبَيْنَ أنْ يُقِيمَ كَما أقامَهُ عَلى ماعِزٍ والغامِدِيَّةِ لَمّا اخْتارا إقامَتَهُ وأبَيا إلّا التَّطْهِيرَ بِهِ، ولِذَلِكَ رَدَّهُما النَّبِيُّ ﷺ مِرارًا وهُما يَأْبَيانِ إلّا إقامَتَهُ عَلَيْهِما، وهَذا المَسْلَكُ وسَطُ مَسْلَكِ مَن يَقُولُ: لا تَجُوزُ إقامَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ألْبَتَّةَ، وبَيْنَ مَسْلَكِ مَن يَقُولُ: لا أثَرَ لِلتَّوْبَةِ في إسْقاطِهِ ألْبَتَّةَ، وإذا تَأمَّلْت السُّنَّةَ رَأيْتها لا تَدُلُّ إلّا عَلى هَذا القَوْلِ الوَسَطِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Al-Maaida 5:33Listen in Qur'an →
34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Except for those who return [repenting] before you apprehend them. And know that Allah is Forgiving and Merciful.

جعل الله عقوبة من أخاف السبيل وقطع الطريق: أن تقطع أطرافه، وتقطع عليه الطرق كلها بالنفي من الأرض، فلا يسير فيها إلا خائفًا.

[فَصْلٌ: تَوْبَةُ المُحارِبِ]

وَأمّا اعْتِبارُ تَوْبَةِ المُحارِبِ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ فَيُقالُ: أيْنَ في نُصُوصِ الشّارِعِ هَذا التَّفْرِيقُ؟ بَلْ نَصَّهُ عَلى اعْتِبارِ تَوْبَةِ المُحارِبِ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ إمّا مِن بابِ التَّنْبِيهِ عَلى اعْتِبارِ تَوْبَةِ غَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى؛ فَإنَّهُ إذا دَفَعَتْ تَوْبَتُهُ عَنْهُ حَدَّ حِرابِهِ مَعَ شِدَّةِ ضَرَرِها وتَعَدِّيهِ فَلَأنْ تَدْفَعَ التَّوْبَةَ ما دُونَ حَدِّ الحِرابِ بِطَرِيقِ الأوْلى والأحْرى، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وقالَ النَّبِيُّ ﷺ «التّائِبُ مِن الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ» واللَّهُ تَعالى جَعَلَ الحُدُودَ عُقُوبَةً لِأرْبابِ الجَرائِمِ، ورَفَعَ العُقُوبَةَ عَنْ التّائِبِ شَرْعًا وقَدَرًا؛ فَلَيْسَ في شَرْعِ اللَّهِ ولا قَدَرِهِ عُقُوبَةُ تائِبٍ ألْبَتَّةَ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ أنَسٍ قالَ: «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْت حَدًّا فَأقِمْهُ عَلَيَّ، قالَ: ولَمْ يَسْألْهُ عَنْهُ، فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ فَصَلّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا قَضى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاةَ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَأعادَ قَوْلَهُ، قالَ: ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْت مَعَنا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَك» فَهَذا لَمّا جاءَ تائِبًا بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَطْلُبَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ولَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الحَدَّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ، وهو أحَدُ القَوْلَيْنِ في المَسْألَةِ، وهو إحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أحْمَدَ، وهو الصَّوابُ.

فَإنْ قِيلَ: فَماعِزٌ جاءَ تائِبًا والغامِدِيَّةُ جاءَتْ تائِبَةً، وأقامَ عَلَيْهِما الحَدَّ.

قِيلَ: لا رَيْبَ أنَّهُما جاءا تائِبَيْنِ، ولا رَيْبَ أنَّ الحَدَّ أُقِيمَ عَلَيْهِما، وبِهِما احْتَجَّ أصْحابُ القَوْلِ الآخَرِ، وسَألْت شَيْخَنا عَنْ ذَلِكَ؛ فَأجابَ بِما مَضْمُونُهُ بِأنَّ الحَدَّ مُطَهِّرٌ، وأنَّ التَّوْبَةَ مُطَهِّرَةٌ، وهُما اخْتارا التَّطْهِيرَ بِالحَدِّ عَلى التَّطْهِيرِ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ، وأبَيا إلّا أنْ يُطَهَّرا بِالحَدِّ، فَأجابَهُما النَّبِيُّ ﷺ إلى ذَلِكَ وأرْشَدَ إلى اخْتِيارِ التَّطْهِيرِ بِالتَّوْبَةِ عَلى التَّطْهِيرِ بِالحَدِّ، «فَقالَ في حَقِّ ماعِزٍ: هَلّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» ولَوْ تَعَيَّنَ الحَدُّ بَعْدَ التَّوْبَةِ لَما جازَ تَرْكُهُ، بَلْ الإمامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أنْ يَتْرُكَهُ كَما قالَ لِصاحِبِ الحَدِّ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ: «اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك» وبَيْنَ أنْ يُقِيمَ كَما أقامَهُ عَلى ماعِزٍ والغامِدِيَّةِ لَمّا اخْتارا إقامَتَهُ وأبَيا إلّا التَّطْهِيرَ بِهِ، ولِذَلِكَ رَدَّهُما النَّبِيُّ ﷺ مِرارًا وهُما يَأْبَيانِ إلّا إقامَتَهُ عَلَيْهِما، وهَذا المَسْلَكُ وسَطُ مَسْلَكِ مَن يَقُولُ: لا تَجُوزُ إقامَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ألْبَتَّةَ، وبَيْنَ مَسْلَكِ مَن يَقُولُ: لا أثَرَ لِلتَّوْبَةِ في إسْقاطِهِ ألْبَتَّةَ، وإذا تَأمَّلْت السُّنَّةَ رَأيْتها لا تَدُلُّ إلّا عَلى هَذا القَوْلِ الوَسَطِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Al-Maaida 5:34Listen in Qur'an →
35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, fear Allah and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

Explained together with ayah 34

Al-Maaida 5:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment

Explained together with ayah 34

Al-Maaida 5:36Listen in Qur'an →
37

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

Explained together with ayah 34

Al-Maaida 5:37Listen in Qur'an →
38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they committed as a deterrent [punishment] from Allah. And Allah is Exalted in Might and Wise.

[فَصْلٌ: القَطْعُ لِإفْسادِ الأمْوالِ]

وَجَعَلَ سُبْحانَهُ القَطْعَ بِإزاءِ فَسادِ الأمْوالِ الَّذِي لا يُمْكِنُ الِاحْتِرازُ مِنهُ، لِأنَّهُ يَأْخُذُ الأمْوالَ في الِاخْتِفاءِ، ويُنَقِّبُ الدُّورَ، ويَتَسَوَّرُ مِن غَيْرِ الأبْوابِ، فَهو كالسِّنَّوْرِ والحَيَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلَيْكَ مِن حَيْثُ لا تَعْلَمُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ مَفْسَدَةُ سَرِقَتِهِ إلى القَتْلِ، ولا تَنْدَفِعُ بِالجَلْدِ، فَأحْسَنُ ما دُفِعَتْ بِهِ مَفْسَدَتُهُ إبانَةُ العُضْوِ الَّذِي يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلى الجِنايَةِ، وجُعِلَ الجَلْدُ بِإزاءِ إفْسادِ العُقُولِ وتَمْزِيقِ الأعْراضِ بِالقَذْفِ.

فَدارَتْ عُقُوباتُهُ سُبْحانَهُ الشَّرْعِيَّةُ عَلى هَذِهِ الأنْواعِ الثَّلاثَةِ، كَما دارَتِ الكَفّاراتُ عَلى ثَلاثَةِ أنْواعٍ: العِتْقِ، وهو أعْلاها، والإطْعامِ، والصِّيامِ.

(لطيفة)

سمع بعض العَرَب قارِئًا يقْرَأ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ الله﴾ [والله غَفُور رَحِيم]

قالَ لَيْسَ هَذا كَلام الله تَعالى.

فَقالَ القارئ أتكذب بِكَلام الله تَعالى؟!

فَقالَ لا ولَكِن لَيْسَ هَذا بِكَلام الله، فَعاد إلى حفظه وقَرَأ ﴿والله عَزِيز حَكِيم﴾

فَقالَ الأعرابِي صدقت عز فَحكم فَقطع، ولَو غفر ورحم لما قطع.

وَلِهَذا إذا ختمت آيَة الرَّحْمَة باسم عَذاب أو بِالعَكْسِ ظهر تنافر الكَلام وعدم انتظامه.

(فصل)

وَلَمّا كانَ داعِي السَّرِقَةِ قَوِيًّا ومَفْسَدَتُها كَذَلِكَ، قَطَعَ فِيها اليَدَ.

وَتَأمَّلْ حِكْمَتَهُ في إفْسادِ العُضْوِ الَّذِي باشَرَ بِهِ الجِنايَةَ، كَما أفْسَدَ عَلى قاطِعِ الطَّرِيقِ يَدَهُ ورِجْلَهُ اللَّتَيْنِ هُما آلَةُ قَطْعِهِ، ولَمْ يُفْسِدْ عَلى القاذِفِ لِسانَهُ الَّذِي جَنى بِهِ، إذْ مَفْسَدَتُهُ تَزِيدُ عَلى مَفْسَدَةِ الجِنايَةِ ولا يَبْلُغُها، فاكْتَفى مِن ذَلِكَ بِإيلامِ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِالجَلْدِ.

فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا أفْسَدَ عَلى الزّانِي فَرْجَهُ الَّذِي باشَرَ بِهِ المَعْصِيَةَ.

قِيلَ: لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ مَفْسَدَةَ ذَلِكَ تَزِيدُ عَلى مَفْسَدَةِ الجِنايَةِ، إذْ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وتَعْرِيضُهُ لِلْهَلاكِ.

الثّانِي: أنَّ الفَرْجَ عُضْوٌ مَسْتُورٌ، لا يَحْصُلُ بِقَطْعِهِ مَقْصُودُ الحَدِّ مِنَ الرَّدْعِ والزَّجْرِ لِأمْثالِهِ مِنَ الجُناةِ، بِخِلافِ قَطْعِ اليَدِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ إذا قَطَعَ يَدَهُ أبْقى لَهُ يَدًا أُخْرى تُعَوِّضُ عَنْها، بِخِلافِ الفَرْجِ.

الرّابِعُ: أنَّ لَذَّةَ الزِّنا عَمَّتْ جَمِيعَ البَدَنِ، فَكانَ الأحْسَنُ أنْ تَعُمَّ العُقُوبَةُ جَمِيعَ البَدَنِ، وذَلِكَ أوْلى مِن تَخْصِيصِها بِبُضْعَةٍ مِنهُ.

فَعُقُوباتُ الشّارِعِ جاءَتْ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ وأوْفَقِها لِلْعَقْلِ، وأقْوَمِها بِالمَصْلَحَةِ.

والمَقْصُودُ أنَّ الذُّنُوبَ إنَّما تَتَرَتَّبُ عَلَيْها العُقُوباتُ الشَّرْعِيَّةُ أوِ القَدَرِيَّةُ أوْ يَجْمَعُها اللَّهُ لِلْعَبْدِ، وقَدْ يَرْفَعُها عَمَّنْ تابَ وأحْسَنَ.

[فَصْلٌ: الفَرْقُ بَيْنَ اليَدِ في الدِّيَةِ وفي السَّرِقَةِ]

وَأمّا قَطْعُ اليَدِ في رُبُعِ دِينارٍ وجَعْلُ دِيَتِها خَمْسَمِائَةِ دِينارٍ فَمِن أعْظَمِ المَصالِحِ والحِكْمَةِ؛ فَإنَّهُ احْتاطَ في المَوْضِعَيْنِ لِلْأمْوالِ والأطْرافِ، فَقَطَعَها في رُبُعِ دِينارٍ حِفْظًا لِلْأمْوالِ، وجَعَلَ دِيَتَها خَمْسَمِائَةِ دِينارٍ حِفْظًا لَها وصِيانَةً، وقَدْ أوْرَدَ بَعْضُ الزَّنادِقَةِ هَذا السُّؤالَ وضَمَّنَهُ بَيْتَيْنِ، فَقالَ:

؎يَدٌ بِخَمْسِمِئِي مِن عَسْجَدٍ وُدِيَتْ ∗∗∗ ما بالُها قُطِعَتْ في رُبُعِ دِينارِ

؎تَناقُضٌ ما لَنا إلّا السُّكُوتُ لَهُ ∗∗∗ ونَسْتَجِيرُ بِمَوْلانا مِن العارِ

فَأجابَهُ …

Al-Maaida 5:38Listen in Qur'an →
39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allah will turn to him in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

Explained together with ayah 38

Al-Maaida 5:39Listen in Qur'an →
40

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Do you not know that to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allah is over all things competent.

Explained together with ayah 38

Al-Maaida 5:40Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.