Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 31–40 of 120

31

فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًۭا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ

Then Allah sent a crow searching in the ground to show him how to hide the disgrace of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the body of my brother?" And he became of the regretful.

اللغة:

(طوّعت) : وسّعت وزيّنت، من طاع المرعى له: إذا اتسع.

(سَوْأَةَ) : السّوءة: بفتح السين: العورة، وما لا يجوز أن ينكشف من الجسد. والسوءة: الفضيحة. وخص السوءة بالذكر لأن الاهتمام بسترها آكد.

الإعراب:

(فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء عاطفة، وطوعت فعل ماض، وله متعلقان بطوعت، ونفسه فاعل، وقتل أخيه مفعول به، فقتله عطف أيضا، فأصبح عطف أيضا، واسمها ضمير مستتر تقديره هو، ومن الخاسرين: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها (فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ) الفاء عاطفة، وبعث فعل ماض والله فاعل وغرابا مفعول به، وجملة يبحث في الأرض في محل نصب صفة ل «غرابا» ، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيبحث (لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) اللام للتعليل ويريه فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والهاء مفعول به، وكيف: اسم استفهام في محل نصب على الحال، والجار والمجرور متعلقان ببعث، فالضمير المستتر في الفعل يعود لله، ويجوز أن يتعلقا بيبحث، أي: ينبش ويثير التراب للإراءة، فالضمير المستتر يعود للغراب. وجملة الاستفهام معلقة للرؤية البصرية، فهي في محل نصب مفعول به ثان سادّة مسده، لأن رأي البصرية قبل تعديتها بالهمزة متعدية لواحد، فاكتسبت بالهمزة مفعولا آخر هو المفعول الأول، وقد تقدم نظيرها في قوله تعالى:

«رب أرني كيف تحيي الموتى» (قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ) الجملة مستأنفة، كأنها قيلت لتكون جوابا على سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال عند ما شاهد الغراب يفعل ذلك؟ ويا حرف نداء، وويلتا كلمة جزع وتحسر، وقد ناداها كأن الويل غير حاضر عنده، فناداه ليحضر، أي: أيها الويل احضر، فهذا أوان حضورك.

ويجوز أن تجعل المنادى محذوفا وتنصب الويل على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف أماته العرب، والألف بدل من ياء المتكلم، والجملة مقول القول، والهمزة للاستفهام والتعجب كأنه يتعجب من نفسه:

كيف لم يهتد إلى ما اهتدى اليه الغراب؟ وعجزت فعل وفاعل، والجملة مندرجة في مقول القول، وأن حرف مصدري ونصب، وأكون فعل مضارع ناقص منصوب بأن، والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض، والجار والمجرور متعلقان بعجزت، أي: أعجزت، واسم أكون ضمير مستتر تقديره أنا، ومثل خبر أكون، وهذا اسم اشارة مضاف اليه، والغراب بدل من اسم الاشارة (فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) الفاء عاطفة، وأواري فعل مضارع معطوف على أن أكون، وهذا أولى من جعلها سببية، لأنها مسبوقة بالاستفهام، وأواري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، لأن الفاء الواقعة جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء، وهنا لا تنعقد، تقول: أتزورني فأكرمك، والمعنى: إن تزرني أكرمك، ولو قلت هنا: إن أعجز عن أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي، لم يصحّ، لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب، ولهذا اعتبرنا العطف أولى. وسوءة أخي مفعول به، فأصبح الفاء عاطفة، وأصبح فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر تقديره هو، ومن النادمين خبرها.

البلاغة:

المجاز في قوله: «يا ويلتا» ، لأنه نادى ما لا يعقل. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل.

الفوائد:

هذه القصة التي أوردها القرآن تصلح نواة لقصة عظيمة، وهي بحاجة إلى القلم المبدع، ليعد منها قصة فنية رائعة. روي أن آدم مكث بعد مقتل هابيل مائة سنة لا يضحك، وأنه رثاه بشعر، وهو كذب منحول، فقد صح أن الأنبياء لا يقولون الشعر. وروى ميمون ابن مهران عن ابن عباس أنه قال: من قال إن آدم قال شعرا فهو كذب، ولكنه كان ينوح عليه، ويصف حزنه نثرا من الكلام، شبه المرثية، فتناسخته القرون، فلما وصل إلى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية نظمه شعرا فقال: تغيّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغير قبيح

وقد ذكروا …

Al-Maaida 5:31Listen in Qur'an →
32

مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًۭا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًۭا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ

Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul or for corruption [done] in the land - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one - it is as if he had saved mankind entirely. And our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.

اللغة:

(أَجْلِ) : الأجل بسكون الجيم مصدر. يقال: أجل عليهم شرا أي جناه وهيجه، ثم استعمل في الجنايات، كما في قولهم: «من جراك فعلته» أي: من أن جررته، أي: جنيته، ثم اتسع فيه، فاستعمل في كل تعليل.

الإعراب:

(مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الجملة مستأنفة، والجار والمجرور متعلقان بكتبنا، وعلى بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بكتبنا أيضا، أي: شرّعنا القصاص على القاتل لتكون شرعية القصاص حكما ثابتا في جميع الأمم. وإنما خص بني إسرائيل كما ذكرنا آنفا لأن بني إسرائيل كان دأبهم وديدنهم القتل، حتى أقدموا على قتل الأنبياء والرسل. لأن الغرض هو تسلية النبي صلى الله عليه وسلم والتسرية عنه لمحاولتهم الفتك به وبأصحابه. (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به لكتبنا، والهاء اسم أنّ، وهي ضمير الشأن، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، قتل فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، ونفسا مفعول به، وبغير نفس جار ومجرور متعلقان بقتل، أو بمحذوف حال من ضمير الفاعل في «قتل» ، أي: قتلها ظالما، وأو حرف عطف، وفساد معطوف على نفس المجرورة بإضافة غير إليها، وفي الأرض متعلقان بمحذوف صفة لفساد (فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) الفاء رابطة لجواب الشرط، وكأنما كافة ومكفوفة وقتل الناس فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به، وجميعا حال، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، والجملة الشرطية في محل رفع خبر «أنه» (وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) تقدم اعراب نظيره (وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ) الواو عاطفة، واللام واقعة في جواب قسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجملة قد جاءتهم:

لا محل لها لأنها جواب القسم، ورسلنا فاعل، وبالبينات متعلقان بجاءتهم (ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وإن واسمها، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة ل «كثيرا» والظرف متعلق بمحذوف حال، وذلك اسم اشارة في محل جر بالإضافة، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان ب «مسرفون» واللام المزحلقة، ومسرفون خبر «إن» .

البلاغة:

التشبيه التمثيلي: ومناط التشبيه اشتراك فعلي القتل في هتك حرمة الدماء والتجرؤ على الله وتشجيع الناس على القتل. ووجه التشبيه هو تهويل أمر القتل، وتفخيم شأن الاحياء، بتصوير كل منهما بصورة لائقة به.

Al-Maaida 5:32Listen in Qur'an →
33

إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

Indeed, the penalty for those who wage war against Allah and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,

الإعراب:

(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم الله في كل قاطع طريق، كافرا كان أو مسلما، لأن محاربة المسلمين في حكم محاربة الله ورسوله، وقد نزلت في الأصل في العرنيين.

وإنما كافة ومكفوفة، وجزاء مبتدأ والذين مضاف اليه، وجملة يحاربون صلة الموصول، والله مفعوله، ورسوله عطف على الله (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) ويسعون عطف على يحاربون، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسعون، وفسادا يصح أن يكون مفعولا من أجله، أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد، وشروط النصب متوفرة. ويصح أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال، أي: ويسعون في الأرض مفسدين، أو ذوي فساد، وجعلوا نفس الفساد مبالغة.

ويصح أن يكون منصوبا على المصدر، أي أنه نوع من العامل قبله، لأن يسعون في الأرض معناه في الحقيقة يفسدون، ففسادا اسم مصدر قائم مقام الإفساد، والتقدير يفسدون في الأرض بسعيهم إفسادا (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) المصدر المؤول من أن وما في حيزها خبر جزاء، وأو حرف عطف، ويصلبوا عطف على يقتلوا، أو حرف عطف، وتقطع عطف على يقتلوا أيضا. وأيديهم نائب فاعل لتقطع، وأرجلهم عطف على أيديهم، ومن خلاف متعلقان بمحذوف حال من أيديهم وأرجلهم، أي: تقطع مختلفة، بمعنى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.

وينفوا عطف أيضا، ومن الأرض متعلقان بينفوا (ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا) الجملة مستأنفة، مبينة للغاية من هذه العقوبات. واسم الاشارة في محل رفع مبتدأ، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وخزي مبتدأ مؤخر، وفي الدنيا متعلقان بمحذوف صفة لخزي، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة، ويجوز أن يعرب «خزي» خبرا ل «ذلك» ، ولهم متعلقان بمحذوف في محل نصب على الحال من خزي، لأنه كان في الأصل صفة له، فلما تقدم عليه صار حالا (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة، ولهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال، وعذاب مبتدأ مؤخر، وعظيم صفة (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) جملة الاستثناء نصب على الحال من المعاقبين، وإلا حرف استثناء، والذين مستثنى، وجملة تابوا صلة الموصول، ومن قبل متعلقان بتابوا، وجرّت «قبل» بالكسرة للاضافة وأن تقدروا مصدر مؤول في محل جر بالاضافة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بتقدروا (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء استئنافية، واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وأن واسمها وخبراها سدت مسدّ مفعولي «اعلموا» .

الفوائد:

أو: حرف عطف، ولها معان أنهاها صاحب المغني إلى اثني عشر معنى، نكتفي منها بالمعاني الرئيسية التالية: 1- الشك: لتشكيك السامع بأمر قصده، فأبهم عليه، وهو عالم به. ومنه قوله تعالى: «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» .

2- التخيير: نحو خذ ثوبا أو عشرة دراهم، قال الله تعالى:

«فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» فأوجب أحد هذه الثلاثة، وزمام الخيرة بيد المكلف، فأيها فعل فقد كفّر وخرج عن العهدة ولا يلزمه الجمع بينها.

3- الإباحة: جالس فلانا أو فلانا، وقوله تعالى: «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» .

4- التقسيم والتنويع كما في الآية، أي: تقسيم عقوبتهم تقسيما موزعا على حالاتهم وجناياتهم. قال الشافعي: «أو» في جميع القرآن للتخيير، إلا في هذه الآية.

2- اختلف أهل التأويل في معنى النفي الذي ذكره الله تعالى في هذا الموضع فقال بعضهم: معنى النفي أي نفيه من بلد إلى آخر، وحبسه في السجن في البلد الذي نفي اليه. وأصل معنى النفي في كلام العرب الطرد، قال أوس بن حجر:

تنفون عن طرق الكرام كما ... تنفي المطارق ما يلي القرد

والقرد بفتحتين: ما تمعّط من الوبر والصوف وتلبّد …

Al-Maaida 5:33Listen in Qur'an →
34

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Except for those who return [repenting] before you apprehend them. And know that Allah is Forgiving and Merciful.

الإعراب:

(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم الله في كل قاطع طريق، كافرا كان أو مسلما، لأن محاربة المسلمين في حكم محاربة الله ورسوله، وقد نزلت في الأصل في العرنيين.

وإنما كافة ومكفوفة، وجزاء مبتدأ والذين مضاف اليه، وجملة يحاربون صلة الموصول، والله مفعوله، ورسوله عطف على الله (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) ويسعون عطف على يحاربون، وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بيسعون، وفسادا يصح أن يكون مفعولا من أجله، أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد، وشروط النصب متوفرة. ويصح أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال، أي: ويسعون في الأرض مفسدين، أو ذوي فساد، وجعلوا نفس الفساد مبالغة.

ويصح أن يكون منصوبا على المصدر، أي أنه نوع من العامل قبله، لأن يسعون في الأرض معناه في الحقيقة يفسدون، ففسادا اسم مصدر قائم مقام الإفساد، والتقدير يفسدون في الأرض بسعيهم إفسادا (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) المصدر المؤول من أن وما في حيزها خبر جزاء، وأو حرف عطف، ويصلبوا عطف على يقتلوا، أو حرف عطف، وتقطع عطف على يقتلوا أيضا. وأيديهم نائب فاعل لتقطع، وأرجلهم عطف على أيديهم، ومن خلاف متعلقان بمحذوف حال من أيديهم وأرجلهم، أي: تقطع مختلفة، بمعنى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى.

وينفوا عطف أيضا، ومن الأرض متعلقان بينفوا (ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا) الجملة مستأنفة، مبينة للغاية من هذه العقوبات. واسم الاشارة في محل رفع مبتدأ، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وخزي مبتدأ مؤخر، وفي الدنيا متعلقان بمحذوف صفة لخزي، والجملة الاسمية خبر اسم الاشارة، ويجوز أن يعرب «خزي» خبرا ل «ذلك» ، ولهم متعلقان بمحذوف في محل نصب على الحال من خزي، لأنه كان في الأصل صفة له، فلما تقدم عليه صار حالا (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) الواو عاطفة، ولهم متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال، وعذاب مبتدأ مؤخر، وعظيم صفة (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) جملة الاستثناء نصب على الحال من المعاقبين، وإلا حرف استثناء، والذين مستثنى، وجملة تابوا صلة الموصول، ومن قبل متعلقان بتابوا، وجرّت «قبل» بالكسرة للاضافة وأن تقدروا مصدر مؤول في محل جر بالاضافة، وعليهم جار ومجرور متعلقان بتقدروا (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء استئنافية، واعلموا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، وأن واسمها وخبراها سدت مسدّ مفعولي «اعلموا» .

الفوائد:

أو: حرف عطف، ولها معان أنهاها صاحب المغني إلى اثني عشر معنى، نكتفي منها بالمعاني الرئيسية التالية: 1- الشك: لتشكيك السامع بأمر قصده، فأبهم عليه، وهو عالم به. ومنه قوله تعالى: «وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون» .

2- التخيير: نحو خذ ثوبا أو عشرة دراهم، قال الله تعالى:

«فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة» فأوجب أحد هذه الثلاثة، وزمام الخيرة بيد المكلف، فأيها فعل فقد كفّر وخرج عن العهدة ولا يلزمه الجمع بينها.

3- الإباحة: جالس فلانا أو فلانا، وقوله تعالى: «ولا تطع منهم آثما أو كفورا» .

4- التقسيم والتنويع كما في الآية، أي: تقسيم عقوبتهم تقسيما موزعا على حالاتهم وجناياتهم. قال الشافعي: «أو» في جميع القرآن للتخيير، إلا في هذه الآية.

2- اختلف أهل التأويل في معنى النفي الذي ذكره الله تعالى في هذا الموضع فقال بعضهم: معنى النفي أي نفيه من بلد إلى آخر، وحبسه في السجن في البلد الذي نفي اليه. وأصل معنى النفي في كلام العرب الطرد، قال أوس بن حجر:

تنفون عن طرق الكرام كما ... تنفي المطارق ما يلي القرد

والقرد بفتحتين: ما تمعّط من الوبر والصوف وتلبّد …

Al-Maaida 5:34Listen in Qur'an →
35

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

O you who have believed, fear Allah and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.

اللغة:

(الْوَسِيلَةَ) : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. قال لبيد بن ربيعة:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... ألا كل ذي لبّ إلى الله وأسل

وفي المصباح وسلت إلى الله أسل من باب وعد: رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشيء، والجمع الوسائل، والوسيل، قيل: جمع وسيلة، وقيل: لغة فيها. ومنه قول عنترة لامرأة لامته في فرس كان يؤثره على سائر خيله، ويسقيه ألبان إبله: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب

إنّ الغبوق له وأنت مسوءة ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي

إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي

ويكون مركبك العقود وحدجه ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره كثيرا (اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التقوى وابتغاء الوسيلة إلى الله بعد ما بين عظم القتل والفساد في الأرض، وأشار إلى الذين غفر لهم بعد توبتهم. واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وابتغوا عطف على اتقوا، واليه متعلقان بابتغوا أو بالوسيلة، لأنها فعيلة بمعنى مفعول، أي: المتوسل به، وليست بمصدر حتى يستنع أن يتقدم معمولها عليها، والوسيلة مفعول به (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عطف على ما تقدم، ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب الامتثال للأوامر السابقة، وترغيب المؤمنين في المسارعة إلى اتخاذ الوسيلة إليه. وإن واسمها، ولو شرطية، وأن حرف مشبه بالفعل، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «أن المقدم» ، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وأن وما في حيزها مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره:

نبت، أو في محل رفع مبتدأ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وفي الأرض متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، والشرط وجوابه خبر «إن» ، وجميعا حال (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ) لك أن تجعل الواو عاطفة، ومثله عطف على اسم أن وهو «ما» الموصولية. ولك أن تجعل الواو للمعية، ومثله مفعول معه، وناصبه الفعل الذي حذف قبل الفاعل، أو بفعل مماثل إن أعربت أن وما بعدها جملة ابتدائية. ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، واللام لام التعليل، ويفتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو «لهم» ، وبه متعلقان بيفتدوا، ومن عذاب يوم القيامة متعلقان بيفتدوا أيضا، لاختلاف معناهما، ووحد الضمير مع أن الراجع اليه شيئان، لأن الضمير بمعنى اسم الاشارة، أي بذلك، أو بمعنى «مع» فيتوحد المرجوع اليه، أو هو من باب قول عمير بن ضابىء البرجمي:

فمن يك أمنى بالمدينة رحله ... فإني وقيّار بها لغريب

وسيأتي شرح هذا البيت في باب الفوائد. (ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ما تقبل منهم الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجاء الجواب على الأكثر بغير لام لأنه منفي، والواو استئنافية أو عاطفة، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعذاب مبتدأ مؤخر، وأليم صفة (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) الجملة ابتدائية، ويريدون فعل مضارع وفاعل، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريدون، ومن النار متعلقان بيخرجون، والواو حالية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وهم ضمير منفصل في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، وخارجين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا لأنه خبر «ما» الحجازية، والجملة في محل نصب على الحال (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة، ولهم …

Al-Maaida 5:35Listen in Qur'an →
36

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment

اللغة:

(الْوَسِيلَةَ) : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. قال لبيد بن ربيعة:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... ألا كل ذي لبّ إلى الله وأسل

وفي المصباح وسلت إلى الله أسل من باب وعد: رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشيء، والجمع الوسائل، والوسيل، قيل: جمع وسيلة، وقيل: لغة فيها. ومنه قول عنترة لامرأة لامته في فرس كان يؤثره على سائر خيله، ويسقيه ألبان إبله: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب

إنّ الغبوق له وأنت مسوءة ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي

إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي

ويكون مركبك العقود وحدجه ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره كثيرا (اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التقوى وابتغاء الوسيلة إلى الله بعد ما بين عظم القتل والفساد في الأرض، وأشار إلى الذين غفر لهم بعد توبتهم. واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وابتغوا عطف على اتقوا، واليه متعلقان بابتغوا أو بالوسيلة، لأنها فعيلة بمعنى مفعول، أي: المتوسل به، وليست بمصدر حتى يستنع أن يتقدم معمولها عليها، والوسيلة مفعول به (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عطف على ما تقدم، ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب الامتثال للأوامر السابقة، وترغيب المؤمنين في المسارعة إلى اتخاذ الوسيلة إليه. وإن واسمها، ولو شرطية، وأن حرف مشبه بالفعل، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «أن المقدم» ، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وأن وما في حيزها مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره:

نبت، أو في محل رفع مبتدأ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وفي الأرض متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، والشرط وجوابه خبر «إن» ، وجميعا حال (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ) لك أن تجعل الواو عاطفة، ومثله عطف على اسم أن وهو «ما» الموصولية. ولك أن تجعل الواو للمعية، ومثله مفعول معه، وناصبه الفعل الذي حذف قبل الفاعل، أو بفعل مماثل إن أعربت أن وما بعدها جملة ابتدائية. ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، واللام لام التعليل، ويفتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو «لهم» ، وبه متعلقان بيفتدوا، ومن عذاب يوم القيامة متعلقان بيفتدوا أيضا، لاختلاف معناهما، ووحد الضمير مع أن الراجع اليه شيئان، لأن الضمير بمعنى اسم الاشارة، أي بذلك، أو بمعنى «مع» فيتوحد المرجوع اليه، أو هو من باب قول عمير بن ضابىء البرجمي:

فمن يك أمنى بالمدينة رحله ... فإني وقيّار بها لغريب

وسيأتي شرح هذا البيت في باب الفوائد. (ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ما تقبل منهم الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجاء الجواب على الأكثر بغير لام لأنه منفي، والواو استئنافية أو عاطفة، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعذاب مبتدأ مؤخر، وأليم صفة (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) الجملة ابتدائية، ويريدون فعل مضارع وفاعل، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريدون، ومن النار متعلقان بيخرجون، والواو حالية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وهم ضمير منفصل في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، وخارجين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا لأنه خبر «ما» الحجازية، والجملة في محل نصب على الحال (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة، ولهم …

Al-Maaida 5:36Listen in Qur'an →
37

يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌۭ

They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.

اللغة:

(الْوَسِيلَةَ) : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. قال لبيد بن ربيعة:

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم ... ألا كل ذي لبّ إلى الله وأسل

وفي المصباح وسلت إلى الله أسل من باب وعد: رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة وهي ما يتقرب به إلى الشيء، والجمع الوسائل، والوسيل، قيل: جمع وسيلة، وقيل: لغة فيها. ومنه قول عنترة لامرأة لامته في فرس كان يؤثره على سائر خيله، ويسقيه ألبان إبله: لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب

إنّ الغبوق له وأنت مسوءة ... إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي

إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي

ويكون مركبك العقود وحدجه ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعراب نظائره كثيرا (اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) كلام مستأنف مسوق لبيان التقوى وابتغاء الوسيلة إلى الله بعد ما بين عظم القتل والفساد في الأرض، وأشار إلى الذين غفر لهم بعد توبتهم. واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به، وابتغوا عطف على اتقوا، واليه متعلقان بابتغوا أو بالوسيلة، لأنها فعيلة بمعنى مفعول، أي: المتوسل به، وليست بمصدر حتى يستنع أن يتقدم معمولها عليها، والوسيلة مفعول به (وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) عطف على ما تقدم، ولعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية. (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتأكيد وجوب الامتثال للأوامر السابقة، وترغيب المؤمنين في المسارعة إلى اتخاذ الوسيلة إليه. وإن واسمها، ولو شرطية، وأن حرف مشبه بالفعل، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر «أن المقدم» ، وما اسم موصول اسمها المؤخر، وأن وما في حيزها مصدر مرفوع على الفاعلية بفعل محذوف تقديره:

نبت، أو في محل رفع مبتدأ، وقد تقدم بحث ذلك مفصلا. وفي الأرض متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول، والشرط وجوابه خبر «إن» ، وجميعا حال (وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ) لك أن تجعل الواو عاطفة، ومثله عطف على اسم أن وهو «ما» الموصولية. ولك أن تجعل الواو للمعية، ومثله مفعول معه، وناصبه الفعل الذي حذف قبل الفاعل، أو بفعل مماثل إن أعربت أن وما بعدها جملة ابتدائية. ومعه ظرف مكان متعلق بمحذوف حال، واللام لام التعليل، ويفتدوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو «لهم» ، وبه متعلقان بيفتدوا، ومن عذاب يوم القيامة متعلقان بيفتدوا أيضا، لاختلاف معناهما، ووحد الضمير مع أن الراجع اليه شيئان، لأن الضمير بمعنى اسم الاشارة، أي بذلك، أو بمعنى «مع» فيتوحد المرجوع اليه، أو هو من باب قول عمير بن ضابىء البرجمي:

فمن يك أمنى بالمدينة رحله ... فإني وقيّار بها لغريب

وسيأتي شرح هذا البيت في باب الفوائد. (ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ما تقبل منهم الجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وجاء الجواب على الأكثر بغير لام لأنه منفي، والواو استئنافية أو عاطفة، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وعذاب مبتدأ مؤخر، وأليم صفة (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها) الجملة ابتدائية، ويريدون فعل مضارع وفاعل، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مفعول به ليريدون، ومن النار متعلقان بيخرجون، والواو حالية، وما نافية حجازية تعمل عمل ليس، وهم ضمير منفصل في محل رفع اسمها، والباء حرف جر زائد، وخارجين مجرور لفظا بالباء منصوب محلا لأنه خبر «ما» الحجازية، والجملة في محل نصب على الحال (وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) الواو استئنافية أو عاطفة، ولهم …

Al-Maaida 5:37Listen in Qur'an →
38

وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلًۭا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they committed as a deterrent [punishment] from Allah. And Allah is Exalted in Might and Wise.

اللغة:

(نَكالًا) : قال في المصباح: نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكّل به بالتشديد: مبالغة، والاسم: النكال.

الإعراب:

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حكم السرقة. والسارق مبتدأ خبره محذوف تقديره:

فيما يتلى عليكم، أو فيما فرض عليكم السارق والسارقة. أي:

حكمهما. فحذف المضاف الذي هو «حكم» ، وأقيم المضاف اليه مقامه، وهو السارق والسارقة، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور، لأن الفاء بعده نمنع من نصبه على الاشتغال، كما هي القاعدة، إذ يترجح النصب قبل الطلب، وهي أي: الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر، لأنها لا تدخل عليه أبدا، فلم يبق إلا الرفع. وهذا باب أفرده سيبويه في كتابه، ويرى القارئ خلاصته في باب الفوائد. وهي قراءة الجمهور. وارتأى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية، وهي قوله: «فاقطعوا» ، وإنما دخلت الفاء في الخبر لأنه يشبه الشرط، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى: الذي والتي، والصفة صلتها، فهي في قوة قولك: «والذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا» ، وأجاز الزمخشري ذلك، وإن رجح ما ارتآه سيبويه. والسارقة عطف على السارق، والفاء واقعة في جواب «ال» الموصولية، واقطعوا فعل أمر والواو فاعل، وأيديهما مفعول به (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) جزاء مفعول لأجله، أي: لأجل الجزاء، وشروط النصب متوفرة. ويجوز أن ينصب على المصدر بفعل مقدّر، أي: جازوهما جزاء. ويجور أن يعرب حالا من الفاعل، أي: مجازين لهما بالقطع. وبما الباء حرف جر معناها السببية، أي:

بسبب كسبهما، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجزاء. ويجوز أن تكون ما موصولة، أي: بسبب الذي كسباه من السرقة التي تباشر بالأيدي، والجملة صلة الموصول. ونكالا منصوب كما نصب جزاء، أو هو بدل منه، ومن الله متعلقان بمحذوف صفة ل «نكالا» (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وعزيز خبر أوّل، وحكيم ثان. وسترد قصة طريفة لأحد الأعراب يراها القارئ في باب الفوائد (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط حازم مبتدأ، وتاب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطه للجواب، وإن واسمها، وجملة يتوب خبرها، وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة استئنافية، وإن واسمها وخبراها.

الفوائد:

1- نورد فيما يلي خلاصة الفصل الممتع الذي أورده سيبويه في كتابه لطرافته وفائدته وتوثّب الذهن فيه. قال في باب ترجمته:

«باب الأمر والنهي» ، بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب، وملخصها: أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب. ثم قال كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيها النصب:

وأما قوله عز وجل: «والسارق والسارقة فاقطعوا» الآية، وقوله:

«الزانية والزاني فاجلدوا» الآية، فإن هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثال قوله تعالى: «مثل الجنة التي وعد المتقون» .

ثم قال بعد: «فيها أنهار» . كذا يريد سيبويه تمييز هذه الآي عن المواضع التي بيّن فيها اختيار النصب. ووجه التمييز بأن الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيه مبنيا على الفعل، وأما في هذه الآي فليس بمبني عليه، فلا يلزم فيه اختيار النصب. ثم قال: وإنما وضع المثل للحديث الذي بعده، فذكر أخبارا وقصصا، فكأنه قال:

ومن القصص مثل الجنة، فهو محمول هذا على الإضمار، والله أعلم.

وكذلك «الزانية والزاني» كما قال جل ثناؤه: «سورة أنزلناها وفرضناها» ، قال: في جملة الفرائض الزانية والزاني، ثم جاء:

«فاجلدوا» بعد أن مضى فيهما الرفع. يريد سيبويه: لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف متقدّم وجاء الفعل طارئا. وعاد كلامه فقال: كما جاء: …

Al-Maaida 5:38Listen in Qur'an →
39

فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allah will turn to him in forgiveness. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(نَكالًا) : قال في المصباح: نكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكّل به بالتشديد: مبالغة، والاسم: النكال.

الإعراب:

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حكم السرقة. والسارق مبتدأ خبره محذوف تقديره:

فيما يتلى عليكم، أو فيما فرض عليكم السارق والسارقة. أي:

حكمهما. فحذف المضاف الذي هو «حكم» ، وأقيم المضاف اليه مقامه، وهو السارق والسارقة، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور، لأن الفاء بعده نمنع من نصبه على الاشتغال، كما هي القاعدة، إذ يترجح النصب قبل الطلب، وهي أي: الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر، لأنها لا تدخل عليه أبدا، فلم يبق إلا الرفع. وهذا باب أفرده سيبويه في كتابه، ويرى القارئ خلاصته في باب الفوائد. وهي قراءة الجمهور. وارتأى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية، وهي قوله: «فاقطعوا» ، وإنما دخلت الفاء في الخبر لأنه يشبه الشرط، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى: الذي والتي، والصفة صلتها، فهي في قوة قولك: «والذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا» ، وأجاز الزمخشري ذلك، وإن رجح ما ارتآه سيبويه. والسارقة عطف على السارق، والفاء واقعة في جواب «ال» الموصولية، واقطعوا فعل أمر والواو فاعل، وأيديهما مفعول به (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) جزاء مفعول لأجله، أي: لأجل الجزاء، وشروط النصب متوفرة. ويجوز أن ينصب على المصدر بفعل مقدّر، أي: جازوهما جزاء. ويجور أن يعرب حالا من الفاعل، أي: مجازين لهما بالقطع. وبما الباء حرف جر معناها السببية، أي:

بسبب كسبهما، وما مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجزاء. ويجوز أن تكون ما موصولة، أي: بسبب الذي كسباه من السرقة التي تباشر بالأيدي، والجملة صلة الموصول. ونكالا منصوب كما نصب جزاء، أو هو بدل منه، ومن الله متعلقان بمحذوف صفة ل «نكالا» (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية، والله مبتدأ، وعزيز خبر أوّل، وحكيم ثان. وسترد قصة طريفة لأحد الأعراب يراها القارئ في باب الفوائد (فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط حازم مبتدأ، وتاب فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطه للجواب، وإن واسمها، وجملة يتوب خبرها، وفعل الشرط وجوابه خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الجملة استئنافية، وإن واسمها وخبراها.

الفوائد:

1- نورد فيما يلي خلاصة الفصل الممتع الذي أورده سيبويه في كتابه لطرافته وفائدته وتوثّب الذهن فيه. قال في باب ترجمته:

«باب الأمر والنهي» ، بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب، وملخصها: أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب. ثم قال كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيها النصب:

وأما قوله عز وجل: «والسارق والسارقة فاقطعوا» الآية، وقوله:

«الزانية والزاني فاجلدوا» الآية، فإن هذا لم يبن على الفعل، ولكنه جاء على مثال قوله تعالى: «مثل الجنة التي وعد المتقون» .

ثم قال بعد: «فيها أنهار» . كذا يريد سيبويه تمييز هذه الآي عن المواضع التي بيّن فيها اختيار النصب. ووجه التمييز بأن الكلام حيث يختار النصب يكون الاسم فيه مبنيا على الفعل، وأما في هذه الآي فليس بمبني عليه، فلا يلزم فيه اختيار النصب. ثم قال: وإنما وضع المثل للحديث الذي بعده، فذكر أخبارا وقصصا، فكأنه قال:

ومن القصص مثل الجنة، فهو محمول هذا على الإضمار، والله أعلم.

وكذلك «الزانية والزاني» كما قال جل ثناؤه: «سورة أنزلناها وفرضناها» ، قال: في جملة الفرائض الزانية والزاني، ثم جاء:

«فاجلدوا» بعد أن مضى فيهما الرفع. يريد سيبويه: لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور بعد، بل بني على محذوف متقدّم وجاء الفعل طارئا. وعاد كلامه فقال: كما جاء: …

Al-Maaida 5:39Listen in Qur'an →
40

أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Do you not know that to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allah is over all things competent.

الإعراب:

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول، والمقصود به كل أحد، وأنه هو المتصرف الوحيد في شئون التعذيب والغفران لمن يشاء. والهمزة للاستفهام التقريري لما بعد النفي، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتعلم فعل مضارع مجزوم بلم، وأن وما في حيزها سدت مسدّ مفعولي تعلم، وأن واسمها، وله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم، وملك السموات مبتدأ مؤخر، والأرض معطوف على المضاف اليه السموات، والجملة الاسمية خبر أن (يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الجملة الفعلية خبر ثان لأن أو حالية، وإنما قدم التعذيب لأن السياق للوعيد، فيناسب ذلك تقديم ما يليق به من الزواجر. ومن اسم موصول مفعول يعذب، وجملة يشاء صلة، ويغفر عطف على يعذب، ولمن يشاء متعلقان بيغفر، والواو استئنافية، والله مبتدأ، وعلى كل شيء متعلقان بقدير، وقدير خبر الله (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) كلام مستأنف مسوق لخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، تحذيرا له من التأثر بما يعمله الكافرون ليحزنوه. ويا أيها الرسول تقدم إعرابها كثيرا، ولا ناهية، ويحزنك فعل مضارع مجزوم بلا، والكاف مفعول به، والذين اسم موصول في محل رفع فاعل، وجملة يسارعون لا محل لها لأنها صلة الموصول، وفي الكفر جار ومجرور متعلقان بيسارعون (مِنَ الَّذِينَ قالُوا: آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، وجملة قالوا لا محل لها لأنها صلة، وجملة آمنا مقول القول، وبأفواههم متعلقان بقالوا، أي: إن قولهم لا يتجاوز أفواههم، والواو حالية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤمن فعل مضارع مجزوم بلم، وقلوبهم فاعل، والجملة في محل نصب حال (وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) الواو عاطفة، ومن الذين هادوا عطف على من الذين قالوا، فيكون حالا مبينة لشيء واحد، وقيل: الواو استئنافية، ومن الذين خبر مقدم، وسماعون مبتدأ مؤخر، فيكون البيان بشيئين، وعلى الوجه الأول تكون «سماعون» خبر لمبتدأ محذوف، أي: هم سماعون، وللكذب متعلقان بسماعون، و «سماعون» الثانية بدل من «سماعون» الأولى أو تأكيد لها، ولقوم متعلقان ب «سماعون» ، وآخرين صفة (لَمْ يَأْتُوكَ) الجملة صفة ثانية لقوم ولم حرف نفي وقلب وجزم، ويأتوك فعل مضارع مجزوم وفاعل ومفعول به (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) الجملة صفة ثالثة، ولا بد من حذف مضاف، أي: حكم الكلم، ومن بعد مواضعه متعلقان بمحذوف حال، أي: حال كونها من بعد وضع الله الكلم مواضعه، وقد يحتمل أن يكون معناه: يحرفون الكلم عن مواضعه، فتكون «بعد» وضعت موضع «عن» ، كما يقال: جئتك عن فراغي من الشغل، يريد: بعد فراغي من الشغل، والمراد بهم اليهود (يَقُولُونَ: إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ) الجملة صفة رابعة، ويقولون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعل، وإن شرطية، وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط، وهذا مفعول به ثان، والأول التاء التي هي نائب فاعل، والفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة خذوه في محل جزم جواب الشرط، ولم يصلح أن يكون جوابا لأنه طلب والجملة الشرطية في محل نصب مقول القول. (وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) الواو حرف عطف، وإن شرطية، ولم حرف نفي وقلب وجزم، وتؤتوه فعل مضارع مجزوم بلم، وهو في الوقت نفسه فعل الشرط، والواو نائب فاعل، والهاء مفعول به ثان، فاحذروا الفاء رابطة لجواب الشرط، وجملة احذروا في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ، ويرد فعل الشرط، والله فاعل، وفتنة مفعول به، والفاء رابطة لجواب …

Al-Maaida 5:40Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.