Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i

Ayahs 1–10 of 120

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ

O you who have believed, fulfill [all] contracts. Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur'an] - hunting not being permitted while you are in the state of ihram. Indeed, Allah ordains what He intends.

سُورَةُ ”المائِدَةِ“

وتُسَمّى سُورَةَ ”العُقُودِ“؛ وسُورَةَ ”الأحْبارِ“

مَقْصُودُها الوَفاءُ بِما هَدى إلَيْهِ الكِتابُ؛ ودَلَّ عَلَيْهِ مِيثاقُ العَقْلِ مِن تَوْحِيدِ الخالِقِ؛ ورَحْمَةِ الخَلائِقِ؛ شُكْرًا لِنِعَمِهِ؛ واسْتِدْفاعًا لِنِقَمِهِ؛ وقِصَّةُ المائِدَةِ أدَلُّ ما فِيها عَلى ذَلِكَ؛ فَإنَّ مَضْمُونَها أنَّ مَن زاغَ عَنِ الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الكَشْفِ الشّافِي؛ والإنْعامِ الوافِي؛ نُوقِشَ الحِسابَ؛ فَأخَذَهُ العَذابُ؛ وتَسْمِيَتُها بِـ ”العُقُودِ“؛ أوْضَحُ دَلِيلٍ عَلى ما ذَكَرْتُ مِن مَقْصُودِها؛ وكَذا ”الأحْبارُ“.

”بِسْمِ اللَّهِ“؛ أيْ: الَّذِي تَمَّتْ كَلِماتُهُ فَصَدَقَتْ وُعُودُهُ؛ وعَمَّتْ مَكْرُماتُهُ؛ ”الرَّحْمَنِ“؛ الَّذِي عَمَّ بِالدُّعاءِ إلى الوَفاءِ في حُقُوقِهِ؛ وحُقُوقِ مَخْلُوقاتِهِ؛ ”الرَّحِيمِ“؛ الَّذِي نَظَرَ إلى القُلُوبِ فَثَبَّتَ مِنها عَلى الصِّدْقِ ما جَبَلَهُ عَلى التَّخَلُّقِ بِصِفاتِهِ.

لِما أخْبَرَ (تَعالى) في آخِرِ سُورَةِ ”النِّساءِ“ أنَّ اليَهُودَ لَمّا نَقَضُوا المَواثِيقَ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ؛ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهم مِن كَثِيرٍ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ؛ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿وعَلى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦]؛ واسْتَمَرَّ (تَعالى) في هَتْكِ أسْتارِهِمْ؛ وبَيانِ عَوارِهِمْ؛ إلى أنْ خَتَمَ بِآيَةٍ في الإرْثِ؛ الَّذِي افْتَتَحَ آياتِهِ بِالإيصاءِ؛ وخَتَمَها بِأنَّهُ شامِلُ العِلْمِ؛ ناسَبَ افْتِتاحُ هَذِهِ بِأمْرِ المُؤْمِنِينَ؛ الَّذِينَ اشْتَدَّ تَحْذِيرُهُ لَهم مِنهُمْ؛ بِالوَفاءِ الَّذِي جُلُّ مَبْناهُ القَلْبُ؛ الَّذِي هو عَيْبٌ؛ فَقالَ - مُشِيرًا إلى أنَّ النّاسَ الَّذِينَ خُوطِبُوا أوَّلَ تِلْكَ تَأهَّلُوا لِأوَّلِ أسْنانِ الإيمانِ؛ ووُصِفُوا بِما هم مُحْتاجُونَ إلَيْهِ؛ وتَخْصِيصُهم مُشِيرٌ إلى أنَّ مَن فَوْقَهم مِنَ الأسْنانِ عِنْدَهُ مِنَ الرُّسُوخِ ما يُغْنِيهِ عَنِ الحَمْلِ بِالأمْرِ؛ وذَلِكَ أبْعَثُ لَهُ عَلى التَّدَبُّرِ؛ والِامْتِثالِ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ؛ ﴿أوْفُوا﴾؛ أيْ صَدِّقُوا ذَلِكَ بِأنْ تُوَفُّوا؛ ﴿بِالعُقُودِ﴾؛ أيْ: العُهُودِ المُوَثَّقَةِ؛ المُحْكَمَةِ؛ وهي تَعُمُّ جَمِيعَ أحْكامِهِ - سُبْحانَهُ -؛ فِيما أحَلَّ؛ أوْ حَرَّمَ؛ أوْ نَدَبَ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الفَرائِضُ الَّتِي افْتَتَحَها بِلَفْظِ الإيصاءِ؛ الَّذِي هو مِن أعْظَمِ العُهُودِ؛ وتَعُمُّ سائِرَ ما بَيْنَ النّاسِ مِن ذَلِكَ؛ حَتّى ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ مِن عَقْدٍ يَدْعُو إلى بِرٍّ؛ وأمّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعَقْدٍ؛ بَلْ حُلَّ بِيَدِ الشَّرْعِ القَوِيَّةِ؛ تَذْكِيرًا بِما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ (تَعالى) - في حَقِّ أُولَئِكَ -: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ [البقرة: ٤٠] ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]؛ وإخْبارًا لَهم بِأنَّهُ أحَلَّ لَهم ما حَرَّمَ عَلى أُولَئِكَ؛ فَقالَ - عَلى سَبِيلِ التَّعْلِيلِ؛ مُشِيرًا إلى أنَّ المَقْصُودَ مِنَ النِّعْمَةِ كَوَّنُها لا بِقَيْدِ فاعِلٍ مَخْصُوصٍ؛ وإلى أنَّ المُخاطَبِينَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا مُنْعِمَ غَيْرُهُ - سُبْحانَهُ -: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾؛ والإحْلالُ مِن أجَلِّ العُقُودِ؛ ﴿بَهِيمَةُ﴾؛ وبَيَّنَها بِقَوْلِهِ: ﴿الأنْعامِ﴾؛ أيْ: أوْفُوا لِأنَّهُ أحَلَّ لَكم بِشامِلِ عِلْمِهِ؛ وكامِلِ قُدْرَتِهِ؛ لُطْفًا بِكُمْ؛ ورَحْمَةً لَكُمْ؛ ما حَرَّمَ عَلى مَن قَبْلَكُمْ؛ مِنَ الإبِلِ؛ والبَقَرِ؛ والغَنَمِ؛ بِإحْلالِ أكْلِها؛ والِانْتِفاعِ بِجُلُودِها؛ وأصْوافِها؛ وأوْبارِها؛ وأشْعارِها؛ وغَيْرِ …

2

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًۭا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

O you who have believed, do not violate the rites of Allah or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of ihram, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Haram lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allah; indeed, Allah is severe in penalty.

ولَمّا اسْتَثْنى بَعْضَ ما أحَلَّ؛ عَلى سَبِيلِ الإبْهامِ؛ شَرَعَ في بَيانِهِ؛ ولَمّا كانَ مِنهُ ما نَهى عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ؛ لا مُطْلَقًا؛ بَلْ ما يَبْلُغُ مَحِلَّهُ؛ بَدَأ بِهِ؛ لِكَوْنِهِ في ذَلِكَ كالصَّيْدِ؛ وقَدَّمَ عَلى ذَلِكَ عُمُومَ النَّهْيِ عَنِ انْتِهاكِ مَعالِمِ الحَجِّ؛ المُنَبَّهِ عَلَيْهِ بِالإحْرامِ؛ أوْ عَنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ؛ في كُلِّ مَكانٍ وزَمانٍ؛ فَقالَ - مُكَرِّرًا لِنِدائِهِمْ؛ تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ؛ وتَنْبِيهًا لِعَزائِمِهِمْ؛ وتَذْكِيرًا لَهم بِما ألْزَمُوهُ أنْفُسَهم -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: دَخَلُوا في هَذا الدِّينِ طائِعِينَ؛ ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: مَعالِمَ حَجِّ بَيْتِ المَلِكِ الأعْظَمِ الحَرامِ؛ أوْ حُدُودَهُ في جَمِيعِ الدِّينِ؛ وشَعائِرُ الحَجِّ أدْخَلُ في ذَلِكَ؛ والِاصْطِيادُ أُولاها.

ولَمّا ذَكَرَ ما عَمَّمَهُ في الحَرَمِ؛ أوْ مُطْلَقًا؛ أتْبَعَهُ ما عَمَّمَهُ في الزَّمانِ؛ فَقالَ: ﴿ولا الشَّهْرَ الحَرامَ﴾؛ أيْ: فَإنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مُعاقَدًا عَلى احْتِرامِهِ في الجاهِلِيَّةِ؛ والإسْلامِ؛ ولَعَلَّهُ وحَّدَهُ والمُرادُ الجَمْعُ؛ إشارَةً إلى أنَّ الأشْهُرَ الحُرُمَ كُلَّها في الحُرْمَةِ سَواءٌ.

ولَمّا ذَكَرَ الحَرَمَ؛ والأشْهُرَ الحُرُمَ؛ ذَكَرَ ما يُهْدى لِلْحَرَمِ؛ فَقالَ: ﴿ولا الهَدْيَ﴾؛ وخَصَّ مِنهُ أشْرَفَهُ؛ فَقالَ: ﴿ولا القَلائِدَ﴾؛ أيْ: صاحِبَ القَلائِدِ مِنَ الهَدْيِ؛ وعَبَّرَ بِها مُبالَغَةً في تَحْرِيمِهِ؛ ولَمّا أكَّدَ في احْتِرامِ ما قَصَدَ بِهِ الحَرَمَ مِنَ البَهائِمِ؛ رَقّى الخِطابَ إلى مَن قَصَدَهُ مِنَ العُقَلاءِ؛ فَإنَّهُ مُماثِلٌ لِما تَقَدَّمَهُ؛ في أنَّ قَصْدَ البَيْتِ الحَرامِ حامٍ لَهُ؛ وزاجِرٌ عَنْهُ؛ مَعَ ما زادَ بِهِ مِن شَرَفِ العَقْلِ؛ فَقالَ: ﴿ولا آمِّينَ﴾؛ أيْ: ولا تُحِلُّوا التَّعَرُّضَ لِناسٍ قاصِدِينَ ﴿البَيْتَ الحَرامَ﴾؛ لِأنَّ مَن قَصَدَ بَيْتَ المَلِكِ كانَ مُحْتَرَمًا بِاحْتِرامِ ما قَصَدَهُ. ولَمّا كانَ المُرادُ القَصْدَ بِالزِّيارَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَبْتَغُونَ﴾؛ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ يَطْلُبُونَ؛ عَلى سَبِيلِ الِاجْتِهادِ؛ ﴿فَضْلا مِن رَبِّهِمْ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ شُكْرًا لِإحْسانِهِ؛ بِأنْ يُثِيبَهم عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ ثَوابَهُ لا يَكُونُ عَلى وجْهِ الِاسْتِحْقاقِ الحَقِيقِيِّ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ الثَّوابُ قَدْ يَكُونُ مَعَ السُّخْطِ؛ قالَ: ﴿ورِضْوانًا﴾؛ وهَذا ظاهِرٌ في المُسْلِمِ؛ ويَجُوزُ أنَّ يُرادَ بِهِ أيْضًا الكافِرُ؛ لِأنَّ قَصْدَهُ البَيْتَ الحَرامَ عَلى هَذا الوَجْهِ يُرِقُّ قَلْبَهُ فَيُهَيِّئُهُ لِلْإسْلامِ؛ وعَلى هَذا فَهي مَنسُوخَةٌ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ - أيْ: في أصْلِ القَصْدِ؛ ولا في وصْفِهِ - فَهم حِلٌّ لَكُمْ؛ وإنْ لَمْ تَكُونُوا أنْتُمْ حُرُمًا؛ والصَّيْدُ حَلالٌ لَكُمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِما أفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ فِيما سَبَقَ بِالإحْرامِ؛ فَقالَ: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ﴾ أيْ: مِنَ الإحْرامِ؛ بِقَضاءِ المَناسِكِ؛ والإحْصارِ؛ ﴿فاصْطادُوا﴾؛ وتَرَكَ الشَّهْرَ الحَرامَ إذْ كانَ الحَرامُ فِيهِ حَرامًا في غَيْرِهِ؛ وإنَّما صَرَّحَ بِهِ تَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ؛ وتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ؛ ثُمَّ أكَّدَ تَحْرِيمَ قاصِدِ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنْ كانَ كافِرًا؛ وإنْ كانَ عَلى سَبِيلِ المُجازاةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾؛ أيْ: يَحْمِلَنَّكُمْ؛ ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾؛ أيْ: شِدَّةُ بُغْضِهِمْ.

ولَمّا ذَكَرَ البُغْضَ أتْبَعَهُ سَبَبَهُ؛ فَقالَ: ”إنْ“؛ عَلى سَبِيلِ الِاشْتِراطِ الَّذِي يُفْهِمُ تَعْبِيرُ الحُكْمِ بِهِ أنَّهُ سَيَقَعُ؛ هَذا في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي …

3

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Prohibited to you are dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars, and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islam as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

ولَمّا أتَمَّ الكَلامَ عَلى احْتِرامِ أعْظَمِ المَكانِ؛ وأكْرَمِ الزَّمانِ؛ وما لابَسَهُما؛ فَهَذَّبَ النُّفُوسَ بِالنَّهْيِ عَنْ حُظُوظِها؛ وأمَرَ بَعْدَ تَخْلِيَتِها عَنْ كُلِّ شَرٍّ بِتَحْلِيَتِها بِكُلِّ خَيْرٍ؛ عَدَّدَ - عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ - ما وعَدَ بِتِلاوَتِهِ عَلَيْهِمْ؛ مِمّا حَرَّمَ مُطْلَقًا؛ إلّا في حالِ الضَّرُورَةِ؛ فَقالَ: ﴿حُرِّمَتْ﴾؛ بانِيًا الفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ؛ لِأنَّ الخِطابَ لِمَن يَعْلَمُ أنَّهُ لا مُحَرِّمَ إلّا اللَّهُ؛ وإشْعارًا بِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لِشِدَّةِ قَذارَتِها كَأنَّها مُحَرَّمَةٌ بِنَفْسِها؛ ﴿عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾؛ وهي ما فَقَدَ الرُّوحَ بِغَيْرِ ذَكاةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ فَإنَّ دَمَ كُلِّ ما ماتَ حَتْفَ أنْفِهِ يُحْبَسُ في عُرُوقِهِ؛ ويَتَعَفَّنُ؛ ويَفْسَدُ؛ فَيَضُرُّ أكْلُهُ البَدَنَ؛ بِهَذا الضَّرَرِ الظّاهِرِ؛ والدِّينَ بِما يَعْلَمُهُ أهْلُ البَصائِرِ؛ ﴿والدَّمُ﴾؛ أيْ: المَسْفُوحُ؛ وهو المُتَبادَرُ إلى الذِّهْنِ عِنْدَ الإطْلاقِ؛ ﴿ولَحْمُ الخِنْـزِيرِ﴾؛ خَصَّهُ بَعْدَ دُخُولِهِ في المَيْتَةِ لِاتِّخاذِ النَّصارى أكْلَهُ كالدِّينِ؛ ﴿وما أُهِلَّ﴾؛ ولَمّا كانَ القَصْدُ في هَذِهِ السُّورَةِ إلى حِفْظِ مُحْكَمِ العُهُودِ؛ المُذَكِّرِ بِجَلالِهِ الباهِرِ؛ قَدَّمَ المَفْعُولَ لَهُ؛ فَقالَ: ﴿لِغَيْرِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ ﴿بِهِ﴾؛ أيْ: ذُبِحَ عَلى اسْمِ غَيْرِهِ؛ مِن صَنَمٍ أوْ غَيْرِهِ؛ عَلى وجْهِ التَّقَرُّبِ عِبادَةً لِذَلِكَ الشَّيْءِ؛ و”الإهْلالُ“: رَفْعُ الصَّوْتِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَيْتاتِ ما لا تَعافُهُ النُّفُوسُ عِيافَتَها لِغَيْرِهِ؛ نَصَّ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾؛ أيْ: بِحَبْلٍ؛ ونَحْوِهِ؛ سَواءٌ خَنَقَها خانِقٌ أوْ لا؛ ﴿والمَوْقُوذَةُ﴾؛ أيْ: المَضْرُوبَةُ بِمُثْقَلٍ؛ مِن ”وقَذَهُ“؛ إذا ضَرَبَهُ؛ ﴿والمُتَرَدِّيَةُ﴾؛ أيْ: السّاقِطَةُ مِن عالٍ؛ المُضْطَرِبَةُ غالِبًا في سُقُوطِها؛ ﴿والنَّطِيحَةُ﴾؛ أيْ: الَّتِي نَطَحَها شَيْءٌ فَماتَتْ؛ ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾؛ أيْ: كالذِّئْبِ؛ والنَّسْرِ؛ ونَحْوِهِما.

ولَمّا كانَ كُلُّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ قَدْ تُدْرَكُ حَيَّةً فَتُذَكّى؛ اسْتَثْنى فَقالَ: ﴿إلا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ أيْ: مِن ذَلِكَ كُلِّهِ؛ بِأنْ أدْرَكْتُمُوهُ وفِيهِ حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ؛ بِأنِ اشْتَدَّ اضْطِرابُهُ؛ وانْفَجَرَ مِنهُ الدَّمُ؛ ولَمّا حَرَّمَ المَيْتاتِ؛ وعَدَّ في جُمْلَتِها ما ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عِبادَةً؛ ذَكَرَ ما ذُبِحَ عَلى الحِجارَةِ الَّتِي كانُوا يَنْصِبُونَها لِلذَّبْحِ عِنْدَها تَدَيُّنًا؛ وإنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ شَيْءٍ عَلَيْها؛ فَقالَ: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾؛ وهو واحِدُ الأنْصابِ؛ وهي حِجارَةٌ كانَتْ حَوْلَ الكَعْبَةِ تُنْصَبُ؛ فَيُهَلُّ عَلَيْها؛ ويُذْبَحُ عِنْدَها؛ تَقَرُّبًا إلَيْها؛ وتَعْظِيمًا لَها؛ ﴿وأنْ تَسْتَقْسِمُوا﴾؛ أيْ: تَطْلُبُوا عَلى ما قُسِمَ لَكُمْ؛ ﴿بِالأزْلامِ﴾؛ أيْ: القِداحِ؛ الَّتِي لا رِيشَ لَها؛ ولا نَصْلَ؛ واحِدُها بِوَزْنِ ”قَلَمٌ“؛ و”عُمَرٌ“؛ وكانَتْ ثَلاثَةً؛ عَلى واحِدٍ: ”أمَرَنِي رَبِّي“؛ وعَلى آخَرَ: ”نَهانِي رَبِّي“؛ والآخَرُ غُفْلٌ؛ فَإنْ خَرَجَ الآمِرُ فَعَلَ؛ أوِ النّاهِي تَرَكَ؛ أوِ الغُفْلُ أُجِيلَتْ ثانِيَةً؛ فَهو دُخُولٌ في عِلْمِ الغَيْبِ؛ وافْتِراءٌ عَلى اللَّهِ؛ بِادِّعاءِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ؛ وإنْ أرادَ المَنسُوبَ إلى الصَّنَمِ فَهو الكُفْرُ الصَّرِيحُ؛ وقالَ صاحِبُ كِتابِ ”الزِّينَةُ“: يُقالُ: إنَّهُ كانَتْ عِنْدَهم سَبْعَةُ قِداحٍ مُسْتَوِيَةٍ؛ مِن شَوْحَطٍ - وكانَتْ بِيَدِ السّادِنِ - مَكْتُوبٍ عَلَيْها: ”نَعَمْ“؛ ”لا“؛ ”مِنكُمْ“؛ ”مِن غَيْرِكُمْ“؛ ”مُلْصَقٌ“؛ ”العَقْلُ“؛ ”فَضْلُ …

4

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

They ask you, [O Muhammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals which you train as Allah has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allah upon it, and fear Allah." Indeed, Allah is swift in account.

ولَمّا تَقَدَّمَ إحْلالُ الصَّيْدِ؛ وتَحْرِيمُ المَيْتَةِ؛ وخَتَمَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الرُّخْصَةِ؛ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ؛ وكانَ الصَّيْدُ رُبَّما ماتَ في يَدِ الجارِحِ قَبْلَ إدْراكِ ذَكاتِهِ؛ سَألَ بَعْضُهم عَمّا يَحِلُّ مِنَ الكِلابِ؛ وبَعْضُهم عَمّا يَحِلُّ مِن مَيْتَةِ الصَّيْدِ؛ إحْلالًا مُطْلَقًا؛ لا بِقَيْدِ الرُّخْصَةِ؛ إذْ كانَ الحالُ يَقْتَضِي هَذا السُّؤالَ؛ رَوى الواحِدِيُّ؛ في أسْبابِ النُّزُولِ؛ بِسَنَدِهِ؛ عَنْ أبِي رافِعٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: «”أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الكِلابِ؛ فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ما أُحِلَّ لَنا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي أمَرْتَ بِقَتْلِها؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ (تَعالى): ﴿يَسْألُونَكَ﴾».

ولَمّا كانَ هَذا إخْبارًا عَنْ غائِبٍ؛ قالَ: ﴿ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾؛ دُونَ“لَنا”؛ قالَ الواحِدِيُّ: أيْ: مِن إمْساكِ الكِلابِ؛ وأكْلِ الصَّيُودِ؛ وغَيْرِها؛ أيْ: مِنَ المَطاعِمِ؛ ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: رَواهُ الحاكِمُ؛ أبُو عَبْدِ اللَّهِ؛ في صَحِيحِهِ؛ وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ شَرْحَ هَذِهِ القِصَّةِ؛ قالَ: قالَ أبُو رافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «جاءَ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ؛ فَأذِنَ لَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ؛ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ:“قَدْ أذِنّا لَكَ”؛ قالَ:“أجَلْ يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ولَكِنّا لا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ؛ ولا كَلْبٌ”؛ فَنَظَرَ فَإذا في بَعْضِ بُيُوتِهِمْ جَرْوٌ؛ قالَ أبُو رافِعٍ: فَأمَرَنِي ألّا أدَعَ بِالمَدِينَةِ كَلْبًا إلّا قَتَلْتُهُ؛ حَتّى بَلَغْتُ العَوالِيَ؛ فَإذا امْرَأةٌ عِنْدَها كَلْبٌ يَحْرُسُها؛ فَرَحِمْتُها فَتَرَكْتُهُ؛ فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَنِي بِقَتْلِهِ؛ فَرَجَعْتُ إلى الكَلْبِ فَقَتَلْتُهُ؛ فَلَمّا أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأمْرِ الكِلابِ جاءَ أُناسٌ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ ماذا يَحِلُّ لَنا مِن هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي أمَرْتَ بِقَتْلِها؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛ فَلَمّا نَزَلَتْ أذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في اقْتِناءِ الكِلابِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِها؛ ونَهى عَنْ إمْساكِ ما لا نَفْعَ فِيهِ؛ وأمَرَ بِقَتْلِ الكِلابِ الكَلِبِ؛ والعَقُورِ؛ وما يَضُرُّ ويُؤْذِي؛ ورَفَعَ القَتْلَ عَمّا سِواها؛ مِمّا لا ضُرَّ فِيهِ؛» وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «“نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ؛ وزَيْدِ بْنِ المُهَلْهَلِ؛ الطّائِيَّيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ وهو زَيْدُ الخَيْلِ؛ الَّذِي سَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ الخَيْرِ؛ وذَلِكَ أنَّهُما جاءا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقالا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِالكِلابِ؛ والبُزاةِ؛ وإنَّ كِلابَ آلِ دِرْعٍ؛ وآلِ أبِي حُورِيَّةَ تَأْخُذُ البَقَرَ؛ والحُمُرَ؛ والظِّباءَ؛ والضَّبَّ؛ فَمِنهُ ما نُدْرِكُ ذَكاتَهُ؛ ومِنهُ ما يُقْتَلُ فَلا نُدْرِكُ ذَكاتَهُ؛ وقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ المَيْتَةَ؛ فَماذا يَحِلُّ لَنا مِنها؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْألُونَكَ﴾» الآيَةُ؛ ”الطَّيِّباتُ“؛ يَعْنِي: الذَّبائِحُ؛ و”الجَوارِحِ“: الكَواسِبِ مِنَ الكِلابِ؛ وسِباعِ الطَّيْرِ”؛ انْتَهى.

فَإذا أُرِيدَ كَوْنُ الكَلامِ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ؛ قِيلَ: ﴿قُلْ﴾؛ لَهم في جَوابِ مَن سَألَ؛ ﴿أُحِلَّ﴾؛ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ؛ طِبْقَ سُؤالِهِمْ؛ ولِأنَّ المَقْصُودَ لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ؛ ﴿لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾؛ أيْ: الكامِلَةُ الطِّيبِ؛ فَلا خُبْثَ فِيها بِنَوْعِ تَحْرِيمٍ؛ ولا تَقَذُّرٍ؛ مِن ذَوِي الطِّباعِ السَّلِيمَةِ؛ مِمّا لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ؛ ولا صَحَّ فِيهِ قِياسٌ؛ وهَذا يَشْمَلُ كُلَّ ما ذُبِحَ وهو مَأْذُونٌ في …

5

ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّۭ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّۭ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍۢ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْ نِكاحِ المُشْرِكاتِ؛ والمُنافَرَةِ لِجَمِيعِ أصْنافِ الكُفّارِ؛ وبَيانُ بُغْضِهِمْ؛ وعَداوَتِهِمْ؛ والحَثُّ عَلى طَرْدِهِمْ؛ ومُنابَذَتِهِمْ؛ ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩]؛ ونَحْوُها؛ لِضَعْفِ الأمْرِ إذْ ذاكَ؛ وشِدَّةِ الحاجَةِ إلى إظْهارِ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ لَهُمْ؛ لِتَعْظِيمِ دِينِ اللَّهِ؛ حَتّى كانَتْ خِلْطَتُهم مِن أماراتِ النِّفاقِ؛ كَما سَيَأْتِي في كَثِيرٍ مِن آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ وكانَ الدِّينُ وصَلَ عِنْدَ نُزُولِها مِنَ العَظَمَةِ إلى حَدٍّ لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى تَعْظِيمِ مُعَظِّمٍ؛ وكانَتْ مُخالَطَةُ أهْلِ الكِتابِ لا بُدَّ مِنها عِنْدَ فُتُوحِ البِلادِ الَّتِي وعَدَ الصّادِقُ بِها؛ وسَبَقَ في الأزَلِ عِلْمُها؛ فَكانَتِ الفِتْنَةُ في مُخالَطَتِهِمْ قَدْ صارَتْ في حَدِّ الأمْنِ؛ وسَّعَ الأمْرَ بِحِلِّ طَعامِهِمْ؛ ونِسائِهِمْ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُكَرِّرًا ذِكْرَ الوَقْتِ الَّذِي أنْزَلَ فِيهِ هَذِهِ الآياتِ؛ تَنْبِيهًا عَلى عِظَمِ النِّعْمَةِ فِيهِ؛ بِتَذَكُّرِ ما هم فِيهِ مِنَ الكَثْرَةِ؛ والأمْنِ؛ والجَمْعِ؛ والأُلْفَةِ؛ وتَذَكُّرِ ما كانُوا فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ القِلَّةِ؛ والخَوْفِ؛ والفُرْقَةِ؛ فَقالَ - مُعِيدًا لِصَدْرِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ إعْلامًا بِعِظَمِ النِّعْمَةِ فِيهِ؛ ومُفِيدًا بِذِكْرِ وقْتِ الإحْلالِ أنَّهُ إحْلالٌ مَقْصُودٌ بِهِ الثَّباتُ؛ لِكَوْنِهِ يَوْمَ إتْمامِ النِّعْمَةِ؛ فَهو غَيْرُ الأوَّلِ -: ﴿اليَوْمَ﴾؛ ولَمّا كانَ القَصْدُ إنَّما هو الحِلُّ؛ لا كَوْنُهُ مِن مُحِلٍّ مُعَيَّنٍ؛ مَعَ أنَّ المُخاطَبِينَ بِهَذِهِ الآياتِ يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا مُحِلَّ إلّا اللَّهُ؛ بَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ فَقالَ: ﴿أُحِلَّ﴾؛ أيْ: ثَبَتَ الإحْلالُ؛ فَلا يُنْسَخُ أبَدًا؛ ﴿لَكُمُ﴾؛ أيْ: أيُّها المُؤْمِنُونَ؛ ﴿الطَّيِّباتُ﴾؛ أيْ: الَّتِي تَقَدَّمَ في ”البَقَرَةِ“؛ وصْفُها بِالحِلِّ؛ لِزَوالِ الإثْمِ؛ ومُلاءَمَةِ الطَّبْعِ؛ فَهي الكامِلَةُ في الطِّيبِ. ولَمّا كانَتِ الطَّيِّباتُ أعَمَّ مِنَ المَآكِلِ؛ قالَ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ﴾؛ ولَمّا كانَ سَبَبُ الحِلِّ الكِتابَ؛ ولَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِكْرِ مُؤْتِيهِ غَرَضٌ؛ بَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ فَقالَ: ﴿أُوتُوا الكِتابَ﴾؛ أيْ: مِمّا يَصْنَعُونَهُ؛ أوْ يَذْبَحُونَهُ؛ وعَبَّرَ بِالطَّعامِ الشّامِلِ لِما ذُبِحَ وغَيْرِهِ؛ وإنْ كانَ المَقْصُودُ المَذْبُوحَ؛ لا غَيْرَهُ؛ ولا يَتَخَلَّفُ حالُهُ مِن كِتابِيٍّ ولا غَيْرِهِ؛ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ؛ ﴿حِلٌّ لَكُمْ﴾؛ أيْ: تَناوُلُهُ لِحاجَتِكُمْ؛ أيْ: مُخالَطَتِهِمْ؛ لِلْإذْنِ في إقْرارِهِمْ عَلى دِينِهِمْ بِالجِزْيَةِ؛ ولَمّا كانَ هَذا مُشْعِرًا بِإبْقائِهِمْ عَلى ما اخْتارُوا لِأنْفُسِهِمْ؛ زادَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ: ﴿وطَعامُكم حِلٌّ لَهُمْ﴾ أيْ: فَلا عَلَيْكم في بَذْلِهِ لَهُمْ؛ ولا عَلَيْهِمْ في تَناوُلِهِ.

ولَمّا كانَتِ الطَّيِّباتُ أعَمَّ مِنَ المَطاعِمِ وغَيْرِها؛ وكانَتِ الحاجَةُ إلى المَناكِحِ بَعْدَ الحاجَةِ إلى المَطاعِمِ؛ وكانَتِ المَطاعِمُ حَلالًا مِنَ الجانِبَيْنِ؛ والمَناكِحُ مِن جانِبٍ واحِدٍ؛ قالَ: ﴿والمُحْصَناتُ﴾؛ أيْ: الحَرائِرُ؛ ﴿مِنَ المُؤْمِناتِ﴾؛ ثُمَّ أكَّدَ الإشارَةَ إلى إقْرارِ أهْلِ الكِتابِ؛ فَقالَ: ﴿والمُحْصَناتُ﴾؛ أيْ: الحَرائِرُ؛ ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾؛ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ؛ لِلْعِلْمِ بِمُؤْتِيهِ؛ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ غَرَضٌ.

ولَمّا كانَ إيتاؤُهُمُ الكِتابَ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الزَّمَنَ الماضِيَ؛ أثْبَتَ الجارَّ؛ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ أيْ: وهُمُ اليَهُودُ؛ والنَّصارى؛ وعَبَّرَ …

6

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًۭا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌۭ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janabah, then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allah does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.

فَلَمّا أتَمَّ ما ألْزَمَهُ نَفْسَهُ الأقْدَسَ مِن عَهْدِ الرُّبُوبِيَّةِ؛ فَضْلًا مِنهُ؛ أتْبَعَهُ الأمْرَ بِالوَفاءِ بِعَهْدِ العُبُودِيَّةِ؛ وقَدَّمَ مِنهُ الصَّلاةَ؛ لِأنَّها أشْرَفُهُ بَعْدَ الإيمانِ؛ وقَدَّمَ الوُضُوءَ؛ لِأنَّهُ شَرْطُها؛ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِهِ؛ صَدِّقُوهُ بِأنَّكُمْ؛ ﴿إذا﴾؛ عَبَّرَ بِأداةِ التَّحْقِيقِ؛ بِشارَةً بِأنَّ الأُمَّةَ مُطِيعَةٌ؛ ﴿قُمْتُمْ﴾؛ أيْ: بِالقُوَّةِ؛ وهي العَزْمُ الثّابِتُ عَلى القِيامِ؛ الَّذِي هو سَبَبُ القِيامِ؛ ﴿إلى الصَّلاةِ﴾؛ أيْ: جِنْسِها؛ مُحْدِثِينَ؛ لِما بَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِجَمْعِهِ بَعْدَهُ صَلَواتٍ بِوُضُوءٍ واحِدٍ؛ وإنْ كانَ التَّجْدِيدُ أكْمَلَ؛ وخُصَّتِ الصَّلاةُ ومَسُّ المُصْحَفِ مِن بَيْنِ الأعْمالِ؛ بِالأمْرِ بِالوُضُوءِ؛ تَشْرِيفًا لَهُما؛ ويَزِيدُ حَمْلَ الإيمانِ عَلى الصَّلاةِ حُسْنًا تَقَدُّمُ قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ الثّابِتُ أنَّها نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ والنَّبِيُّ ﷺ عَلى ناقَتِهِ يَخْطُبُ؛ وكانَ مِن خُطْبَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ؛ أوْ في يَوْمِ النَّحْرِ؛ أوْ في كِلَيْهِما: «”ألا إنَّ الشَّيْطانَ قَدْ أيِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ في جَزِيرَةِ العَرَبِ؛ ولَكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ“؛» رَواهُ أحْمَدُ؛ ومُسْلِمٌ؛ في صِفَةِ القِيامَةِ؛ والتِّرْمِذِيُّ عَنْ جابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛ فَقَوْلُهُ: ”المُصَلُّونَ“؛ إشارَةٌ إلى أنَّ الماحِيَ لِلشِّرْكِ هو الصَّلاةُ؛ فَما دامَتْ قائِمَةً فَهو زائِلٌ؛ ومَتى زالَتْ - والعِياذُ بِاللَّهِ - رَجَعَ؛ وإلى ذَلِكَ يُشِيرُ ما رَواهُ مُسْلِمٌ؛ في صَحِيحِهِ؛ وأصْحابُ السُّنَنِ الأرْبَعَةُ؛ عَنْ جابِرٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”بَيْنَ العَبْدِ والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ“؛» ولِلْأرْبَعَةِ؛ وابْنِ حِبّانَ في صَحِيحِهِ؛ والحاكِمِ؛ عَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَهُمُ الصَّلاةَ؛ فَمَن تَرَكَها فَقَدْ كَفَرَ“؛» ولِأبِي يَعْلى؛ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؛ عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ أوَّلَ ما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلى النّاسِ مِن دِينِهِمُ الصَّلاةُ؛ وآخِرَ ما يَبْقى الصَّلاةُ“؛» ولَمّا كانَ الوُضُوءُ في سُورَةِ ”النِّساءِ“؛ إنَّما هو عَلى سَبِيلِ الإشارَةِ إجْمالًا؛ صَرَّحَ بِهِ هُنا عَلى سَبِيلِ الأمْرِ؛ وفَصَّلَهُ؛ فَقالَ - مُجِيبًا لِلشَّرْطِ؛ إعْلامًا بِأنَّ الأمْرَ بِالوُضُوءِ تَبَعٌ لِلْأمْرِ بِالصَّلاةِ؛ لِأنَّ المُعَلَّقَ عَلى الشَّيْءِ بِحَرْفِ الشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ -: ﴿فاغْسِلُوا﴾؛ أيْ: لِأجْلِ إرادَةِ الصَّلاةِ؛ ومِن هُنا يُعْلَمُ وُجُوبُ النِّيَّةِ؛ لِأنَّ فِعْلَ العاقِلِ لا يَكُونُ إلّا مَقْصُودًا؛ وفِعْلَ المَأْمُورِ بِهِ لِأجْلِ الأمْرِ هو النِّيَّةُ؛ ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ وحَدُّ الوَجْهِ مَنابِتُ شَعْرِ الرَّأْسِ؛ ومُنْتَهى الذَّقَنِ طُولًا؛ وما بَيْنَ الأُذُنَيْنِ عَرْضًا؛ ولَيْسَ مِنهُ داخِلُ العَيْنِ؛ وإنْ كانَ مَأْخُوذًا مِنَ المُواجَهَةِ؛ لِأنَّهُ مِنَ الحَرَجِ؛ وكَذا إيصالُ الماءِ إلى البَشَرَةِ؛ إذا كَثَفَتِ اللِّحْيَةُ خَفَّفَ لِلْحَرَجِ؛ واكْتَفى عَنْهُ بِظاهِرِ اللِّحْيَةِ؛ وأمّا العَنْفَقَةُ ونَحْوُها مِنَ الشَّعْرِ الخَفِيفِ فَيَجِبُ؛ ﴿وأيْدِيَكُمْ﴾؛ ولَمّا كانَتِ اليَدُ تُطْلَقُ عَلى ما بَيْنَ المَنكِبِ؛ ورُؤُوسِ الأصابِعِ؛ قالَ - مُبَيِّنًا أنَّ ابْتِداءَ الغَسْلِ يَكُونُ مِنَ الكَفَّيْنِ؛ لِأنَّهُما لِعِظَمِ النَّفْعِ أوْلى بِالِاسْمِ -: ﴿إلى المَرافِقِ﴾؛ …

7

وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ

And remember the favor of Allah upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allah. Indeed, Allah is Knowing of that within the breasts.

ولَمّا كانَ في هَذِهِ المَأْمُوراتِ؛ والمَنهِيّاتِ؛ خُرُوجٌ عَنِ المَأْلُوفاتِ؛ وكانَتِ الصَّلاةُ أوْثَقَ عُرى الدِّينِ؛ وكانَ قَدْ عَبَّرَ عَنْها بِالإيمانِ؛ الَّذِي هو أصْلُ الدِّينِ؛ وأساسُ الأعْمالِ؛ عَطَفَ عَلَيْها قَوْلَهُ - تَذْكِيرًا بِما يُوجِبُ القَبُولَ والِانْقِيادَ -: ﴿واذْكُرُوا﴾؛ أيْ ذِكْرَ اتِّعاظٍ؛ وتَأمُّلٍ؛ واعْتِبارٍ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الإنْعامِ غايَتَهُ؛ قالَ: ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ ﴿عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ في هِدايَتِهِ لَكم إلى الإسْلامِ؛ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ؛ فَأنْقَذَكم مِنها؛ وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ النِّعَمِ؛ وإنَّما لَمْ تُجْمَعْ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ المَقْصُودَ تَعْدادُ النِّعَمِ؛ لا النَّدْبُ إلى الشُّكْرِ؛ بِتَأمُّلِ أنَّ هَذا الجِنْسَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - سُبْحانَهُ -؛ وعَظَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَما يَسْتَحِقُّهُ؛ بِجَعْلِ فِعْلِهِ - سُبْحانَهُ - فِعْلَهُ ﷺ فَقالَ: ﴿ومِيثاقَهُ﴾؛ أيْ عَقْدَهُ الوَثِيقَ؛ ﴿الَّذِي واثَقَكم بِهِ﴾؛ أيْ بِواسِطَةِ رَسُولِهِ ﷺ؛ حِينَ بايَعَكم لَيْلَةَ العَقَبَةِ عَلى السَّمْعِ؛ والطّاعَةِ؛ في العُسْرِ؛ واليُسْرِ؛ والمَنشَطِ والمَكْرَهِ؛ ﴿إذْ﴾؛ أيْ: حِينَ؛ ﴿قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا﴾؛ وفي ذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِن مِثْلِ ما أرادَ بِهِمْ شَأْسُ بْنُ قَيْسٍ؛ وتَذْكِيرٌ بِما أوْجَبَ لَهُ ﷺ عَلَيْهِمْ؛ مِنَ الشُّكْرِ بِهِدايَتِهِ لَهم إلى الإسْلامِ؛ المُثْمِرِ لِالتِزامِ تِلْكَ العُهُودِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ؛ المُوجِبَهِ لِلْوَفاءِ المَوْعُودِ عَلَيْهِ الجَنَّةُ؛ والتِفاتٌ إلى قَوْلِهِ - أوَّلَ السُّورَةِ -: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]؛ وحَدِيثُ إسْباغِ الوُضُوءِ عَلى المَكارِهِ مُبَيِّنٌ لِحُسْنِ هَذا التَّناسُبِ.

ولَمّا كانَ أمْرُ الوَفاءِ بِالعَهْدِ صَعْبًا؛ لا يَقُومُ بِهِ إلّا مَن صَدَقَتْ عَرِيقَتُهُ؛ وصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ؛ وإنَّما يَحْمِلُ عَلَيْهِ مَخافَةُ اللَّهِ؛ قالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: اجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ ما يُغْضِبُ المَلِكَ الأعْظَمَ؛ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ؛ مِن نَقْضِ العَهْدِ وِقايَةً مِن حُسْنِ القِيامِ؛ لِتَكُونُوا في أعْلى دَرَجاتِ وعْيِهِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ؛ مُرَغِّبًا؛ مُرَهِّبًا؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿عَلِيمٌ﴾؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ ﴿بِذاتِ الصُّدُورِ﴾؛ أيْ: أحْوالِها؛ مِن سَرائِرِها؛ - وإنْ كانَ صاحِبُها لَمْ يَعْلَمْها؛ لِكَوْنِها لَمْ تَبْرُزْ إلى الوُجُودِ -؛ وعَلانِيَتَها - وإنْ كانَ صاحِبُها قَدْ نَسِيَها.

8

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ

O you who have believed, be persistently standing firm for Allah, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allah; indeed, Allah is Acquainted with what you do.

ولَمّا تَقَدَّمَ القِيامُ إلى الصَّلاةِ؛ وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الأزْواجِ المَأْمُورِ فِيهِنَّ بِالعَدْلِ؛ في أوَّلِ ”النِّساءِ“؛ وأثْنائِها؛ وكانَ في الأزْواجِ المَذْكُوراتِ هُنا الكافِراتُ؛ ناسَبَ تَعْقِيبَ ذَلِكَ؛ بَعْدَ الأمْرِ بِالتَّقْوى؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ؛ ولَمّا كانَ العَدْلُ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ عَلى الإنْسانِ؛ فَكانَ لِذَلِكَ يَحْتاجُ المُتَخَلِّقُ بِهِ إلى تَدْرِيبٍ كَبِيرٍ؛ لِيَصِيرَ صِفَةً راسِخَةً؛ عَبَّرَ بِالكَوْنِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿كُونُوا قَوّامِينَ﴾؛ أيْ: مُجْتَهِدِينَ في القِيامِ عَلى النِّساءِ؛ اللّاتِي أخَذْتُمُوهُنَّ بِعَهْدِ اللَّهِ؛ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ؛ وعَلى غَيْرِهِنَّ؛ في الصَّلاةِ وغَيْرِها؛ مِن جَمِيعِ الطّاعاتِ الَّتِي عاهَدْتُمْ عَلى الوَفاءِ بِها.

ولَمّا كانَ مَبْنى السُّورَةِ عَلى الوَفاءِ بِالعَهْدِ الوَثِيقِ؛ وكانَ الوَفاءُ بِذَلِكَ إنَّما يَخِفُّ عَلى النُّفُوسِ؛ ويَصِحُّ النَّشاطُ فِيهِ؛ ويَعْظُمُ العَزْمُ عَلَيْهِ؛ بِالتَّذْكِيرِ بِجَلالَةِ مُوَثِّقِهِ؛ وعَدَمِ انْتِهاكِ حُرْمَتِهِ؛ لِأنَّ المَعاهَدَ إنَّما يَكُونُ بِاسْمِهِ؛ ولِحِفْظِ حَدِّهِ؛ ورَسْمِهِ؛ قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿لِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ - بِخِلافِ ما مَضى في ”النِّساءِ“ - ولَمّا كانَ مِن جُمْلَةِ المُعاقَدِ عَلَيْهِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ - لَيْلَةَ تَواثَقُوا عَلى الإسْلامِ - أنْ يَقُولُوا الحَقَّ حَيْثُما كانُوا؛ لا يَخافُونَ في اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ؛ قالَ: ﴿شُهَداءَ﴾؛ أيْ: مُتَيَقِّظِينَ؛ مُحَضِّرِينَ أفْهامَكم غايَةَ الإحْضارِ؛ بِحَيْثُ لا يُسَدُّ عَنْها شَيْءٌ مِمّا تُرِيدُونَ الشَّهادَةَ بِهِ؛ ﴿بِالقِسْطِ﴾؛ أيْ: العَدْلِ؛ وقالَ الإمامُ أبُو حَيّانَ في نَهْرِهِ: إنَّ الَّتِي جاءَتْ في سُورَةِ ”النِّساءِ“؛ جاءَتْ في مَعْرِضِ الِاعْتِرافِ عَلى نَفْسِهِ؛ وعَلى الوالِدَيْنِ؛ والأقْرَبِينَ؛ فَبَدَأ فِيها بِالقِسْطِ؛ الَّذِي هو العَدْلُ؛ والسَّواءُ مِن غَيْرِ مُحاباةِ نَفْسٍ؛ ولا والِدٍ؛ ولا قَرابَةٍ؛ وهُنا جاءَتْ في مَعْرِضِ تَرْكِ العَداواتِ والإحَنِ؛ فَبُدِئَ فِيها بِالقِيامِ لِلَّهِ؛ إذْ كانَ الأمْرُ بِالقِيامِ لِلَّهِ أوَّلًا أرَدَعَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ ثُمَّ أرْدَفَ بِالشَّهادَةِ بِالعَدْلِ؛ فالَّتِي في مَعْرِضِ المَحَبَّةِ؛ والمُحاباةِ؛ بُدِئَ فِيها بِما هو آكَدُ؛ وهو القِسْطُ؛ والَّتِي في مَعْرِضِ العَداوَةِ والشَّنَآنِ؛ بُدِئَ فِيها بِالقِيامِ لِلَّهِ؛ فَناسَبَ كُلُّ مَعْرِضٍ ما جِيءَ بِهِ إلَيْهِ؛ وأيْضًا فَتَقَدَّمَ هُناكَ حَدِيثُ النُّشُوزِ؛ والإعْراضِ؛ وقَوْلُهُ: ﴿ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]؛ وقَوْلُهُ: ”فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَصّالَحا“؛ فَناسَبَ ذِكْرَ تَقْدِيمِ القِسْطِ؛ وهُنا تَأخَّرَ ذِكْرُ العَداوَةِ؛ فَناسَبَ أنْ يُجاوِرَها ذِكْرُ القِسْطِ؛ انْتَهى.

ولَمّا كانَ أمَرَ بِهَذا الخَبَرِ؛ نَهى عَمّا يَحْجُبُ عَنْهُ؛ فَقالَ: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ ؛ أيْ: يَحْمِلَنَّكُمْ؛ ﴿شَنَآنُ قَوْمٍ﴾؛ أيْ: شِدَّةُ عَداوَةِ مَن لَهم قُوَّةٌ عَلى القِيامِ في الأُمُورِ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ بِحَيْثُ يُخْشى مِن إهْمالِهِمُ ازْدِيادُ قُوَّتِهِمْ؛ ﴿عَلى ألا تَعْدِلُوا﴾؛ أيْ: أنْ تَتْرُكُوا قَصْدَ العَدْلِ؛ وهو يُمْكِنُ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ بُغْضُ أهْلِ الزَّوْجَةِ الكافِرَةِ؛ أوِ ازْدِراؤُها في شَيْءٍ مِن حُقُوقِها؛ لِأجْلِ خِسَّةِ دِينِها؛ فَأُمِرُوا بِالعَدْلِ؛ حَتّى بَيْنَ هَذِهِ المَرْأةِ الكافِرَةِ؛ وضَرّاتِها المُسْلِماتِ؛ وإذا كانَ هَذا شَأْنُ الأمْرِ بِهِ في الكافِرِ؛ فَما الظَّنُّ بِهِ في المُسْلِمِ؟! ثُمَّ …

9

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ۙ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَأَجْرٌ عَظِيمٌۭ

Allah has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.

ولَمّا أمَرَ - سُبْحانَهُ -؛ ونَهى؛ بَشَّرَ؛ وحَذَّرَ؛ فَقالَ: ﴿وعَدَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ؛ فَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ؛ ﴿وعَمِلُوا﴾؛ تَصْدِيقًا لِهَذا الإقْرارِ؛ ﴿الصّالِحاتِ﴾؛ وتَرْكُ المَفْعُولِ الثّانِي أقْعَدُ في بابِ البِشارَةِ؛ فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ كُلَّ خَيْرٍ؛ وتَذْهَبُ النَّفْسُ في تَحْرِيزِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ.

ولَمّا كانَ المَوْعُودُ شَيْئَيْنِ؛ فَضْلًا؛ وإسْقاطَ حَقٍّ؛ قَدَّمَ الإسْقاطَ؛ تَأْمِينًا لِلْخَوْفِ؛ فَقالَ - واضِعًا لَهُ مَوْضِعَ المَوْعُودِ في صِيغَةٍ دالَّةٍ عَلى الثَّباتِ والِاخْتِصاصِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾؛ أيْ: لِما فَرَطَ مِنهُمْ؛ لِما طُبِعَ الإنْسانُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ؛ نِسْيانًا؛ أوْ عَمْدًا؛ بِعَمَلِ الواجِباتِ؛ إنْ كانَ صَغِيرَةً؛ وبِالتَّوْبَةِ إنْ كانَ كَبِيرَةً؛ وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ؛ ولَمّا أمَّنَهم بِالتَّجاوُزِ؛ أتْبَعَهُ الجُودَ بِالعَطاءِ؛ فَقالَ: ﴿وأجْرٌ﴾؛ أيْ: عَلى قَدْرِ دَرَجاتِهِمْ مِن حُسْنِ العَمَلِ؛ ﴿عَظِيمٌ﴾؛ أيْ: لا يَدْخُلُ تَفاوُتُ دَرَجاتِهِ تَحْتَ الحَصْرِ.

10

وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ

But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.

ولَمّا قَدَّمَ الوَعْدَ؛ لِأنَّهُ في سُورَةِ الَّذِينَ آمَنُوا؛ أتْبَعَهُ الوَعِيدَ لِأضْدادِهِمْ؛ وهو أعْظَمُ وعْدٍ لِأحْبابِهِ المُؤْمِنِينَ أيْضًا؛ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: غَطَّوْا ما اتَّضَحَ لِعُقُولِهِمْ مِن أدِلَّةِ الوَحْدانِيَّةِ؛ ﴿وكَذَّبُوا﴾؛ أيْ: زِيادَةً عَلى السَّتْرِ بِالعِنادِ؛ ﴿بِآياتِنا﴾؛ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ في أنْفُسِها؛ وبِإضافَتِها إلَيْنا؛ ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: البُغَضاءُ؛ البُعَداءُ مِنَ الرَّحْمَةِ خاصَّةً؛ ﴿أصْحابُ الجَحِيمِ﴾؛ أيْ: النّارِ؛ الَّتِي اشْتَدَّ تَوَقُّدُها؛ فاشْتَدَّ احْمِرارُها؛ فَلا يَراها شَيْءٌ إلّا أحْجَمَ عَنْها؛ فَهم يُلْقَوْنَ فِيها بِما أقْدَمُوا عَلى ما هو أهْلٌ لِلْإجْحامِ عَنْهُ؛ مِنَ التَّكْذِيبِ بِما لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ التَّكْذِيبُ بِهِ؛ ثُمَّ يُلازِمُونَها؛ فَلا يَنْفَكُّونَ عَنْها؛ كَما هو شَأْنُ الصّاحِبِ.

Al-Maaida 5:10Listen in Qur'an →

Commentary: Nazm al-Durar by Burhan al-Din al-Biqa'i. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.