Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 21–30 of 120

21

يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَٰسِرِينَ

O my people, enter the Holy Land which Allah has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allah 's cause] and [thus] become losers."

شرح الكلمات:

نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه.

إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام.

وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم.

العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم.

المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها.

ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء.

قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا.

يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله.

أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم.

٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم.

٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً.

٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس.

٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

Al-Maaida 5:21Listen in Qur'an →
22

قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوْمًۭا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ

They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."

شرح الكلمات:

نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه.

إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام.

وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم.

العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم.

المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها.

ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء.

قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا.

يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله.

أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم.

٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم.

٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً.

٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس.

٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

Al-Maaida 5:22Listen in Qur'an →
23

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allah had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant. And upon Allah rely, if you should be believers."

شرح الكلمات:

نعمة الله عليكم: منها نجاتهم من فرعون وملائه.

إذ جعل فيكم أنبياء: منهم موسى وهارون عليهما السلام.

وجعلكم ملوكاً: أي مالكين أمر أنفسكم بعد الاستعباد الفرعوني لكم.

العالمين: المعاصرين لهم والسابقين لهم.

المقدسة التي كتب: المطهرة التي فرض الله عليكم دخولها والسكن فيها بعد طرد الكفار منها.

ولا ترتدوا على أدباركم: أي ترجعوا منهزمين إلى الوراء.

قوماً جبارين: عظام الأجسام أقوياء الأبدان يجبرون على طاعتهم من شاءوا.

يخافون: مخالفة أمر الله تعالى ومعصية رسوله.

أنعم الله عليهما: أي بنعمة العصمة حيث لم يفشوا سر ما شاهدوه لما دخلوا أرض الجبارين لكشف أحوال العدو بها، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع أهل الكتب وهو هنا في اليهود خاصة إذ قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر ﴿وإذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ ياقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِيَآءَ﴾ كموسى وهارون عليهما السلام ﴿وجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً﴾ تملكون أنفسكم لا سلطان لأمة عليكم إلا سلطان ربكم عز وجل ﴿يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ للسَّكَن فيها والاستقرار بها فافتحوا باب المدينة وباغتوا العدو فإنكم تغلبون ﴿ولا تَرْتَدُّوا عَلىٰ أدْبارِكُمْ﴾ أي ولا ترجعوا إلى الوراء منهزمين فتنقلبوا بذلك خاسرين، لا أمر الله بالجهاد أطعتم، ولا المدينة المقدسة دخلتم وسكنتم، واسمع يا رسولنا جواب القوم ليزول استعظامك بكفرهم بك وهمهم بقتلك، ولتعلم أنهم قوم بهت سفلة لا خير فيهم، إذ قالوا في جوابهم لنبيهم موسى عليه السلام: ﴿يامُوسىٰ إنَّ فِيها قَوْماً جَبّارِينَ وإنّا لَن نَّدْخُلَها حَتّىٰ يَخْرُجُواْ مِنها فَإن يَخْرُجُواْ مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾!! وكان سبب هذه الهزيمة الروحية ما أذاعه النقباء من أخبار مهيلة مخيفة تصف العمالقة الكنعانيين بصفات لا تكاد تتصور في العقول اللهم إلا اثنين منهم وهما يوشع بن نون، وكالب بن يوحنا وهما اللذان قال تعالى عنهما: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أي أمر الله تعالى ﴿أنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِما﴾ فعصمهما من إفشاء سر ما رأو من قوة الكنعانيين إلا لموسى عليه السلام قالا للقوم ﴿ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبابَ﴾ أي باب المدينة ﴿فَإذا دَخَلْتُمُوهُ فَإنَّكُمْ غالِبُونَ﴾ وذلك لعنصر المباغتة وهو عنصر مهم في الحروب، ﴿وعَلى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ﴾ وهاجموا القوم واقتحموا عليهم المدينة ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ بما أوجب الله عليكم من جهاد وكتب لكم من الاستقرار بهذه البلاد والعيش بها، لأنها أرض القدس والطهر. هذا ما تضمنته الآيات الأربع، وسنسمع رد اليهود على الرجلين في الآيات التالية.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تسلية الرسول ﷺ بإعلامه تعالى بخبث اليهود وشدة ضعفهم ومرض قلوبهم.

٢- فضح اليهود بكشف الآيات عن مخازيهم مع أنبيائهم.

٣- بيان الأثر السيء الذي تركه إذاعة النقباء للأخبار الكاذبة المهولة، وقد استعملت ألمانيا النازية هذا الأسلوب ونجحت نجاحاً كبيراً حيث اجتاحت نصف أوربا في مدة قصيرة جداً.

٤- بيان سنة الله تعالى من أنه لا يخلو زمان ولا مكان من عبد صالح تقوم به الحجة على الناس.

٥- فائدة عنصر المباغتة في الحرب وأنه عنصر فعال في كسب الانتصار.

Al-Maaida 5:23Listen in Qur'an →
24

قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًۭا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ

They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."

شرح الكلمات:

لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها.

الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً.

محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً.

يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة.

فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف.

معنى الآيات:

هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم.

٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

Al-Maaida 5:24Listen in Qur'an →
25

قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى ۖ فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ

[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess except myself and my brother, so part us from the defiantly disobedient people."

شرح الكلمات:

لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها.

الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً.

محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً.

يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة.

فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف.

معنى الآيات:

هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم.

٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

Al-Maaida 5:25Listen in Qur'an →
26

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةًۭ ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ

[Allah] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."

شرح الكلمات:

لن ندخلها: أي المدينة التي أمروا بمهاجمة أهلها والدخول عليهم فيها.

الفاسقين: أي عن أمر الله ورسوله بتركهم الجهاد جبناً وخوفاً.

محرمة عليهم: أي تحريماً كونيا قضائياً لا شرعياً تعبدياً.

يتيهون في الأرض: أي في أرض سينا متحيرين فيها لا يدرون أين يذهبون مدة أربعين سنة.

فلا تأس: أي لا تحزن ولا تأسف.

معنى الآيات:

هذا هو جواب القوم على طلب الرجلين الصالحين باقتحام المدينة على العدو، إذ قالوا بكل وقاحة ودناء وخسة: ﴿قالُواْ يامُوسىۤ إنّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ..﴾ أي المدينة ﴿... أبَداً مّا دامُواْ فِيها..﴾ أي ما دام أهلها فيها يدافعون عنها ولو لم يدافعوا، ﴿.. فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ..﴾ أهل المدينة أما نحن فها هنا قاعدون. أي تمرد وعصيان أكثر من هذا؟ وأي جبن وخور أعظم من هذا؟ وأي سوء أدب أحط من هذا؟ وهنا قال موسى متبرئاً من القوم الفاسقين: رب أي يا رب ﴿إنِّي لاۤ أمْلِكُ إلاَّ نَفْسِي وأَخِي..﴾ يريد هارون ﴿.. فَٱفْرُقْ بَيْنَنا وبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفاسِقِينَ﴾ فطلب بهذا البراءة منهم ومن صنيعهم، إذ قد استوجبوا العذاب قطعاً، فأجابه ربه تعالى بقوله في الآية الثالثة [٢٦] ﴿فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ..﴾ أي الأرض المقدسة أربعين سنة لا يدخلونها وفعلاً ما دخلوها إلا بعد مضي الفترة المذكورة ﴿أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ وكيف كانوا فيها؟ يتيهون في أرض سينا متحيرين في سيرهم لا يدرون أين يذهبون ولا من أين يأتون، وعليه فلا تحزن يا رسولنا ولا تأسف على القوم الفاسقين إذ هذا جزاؤهم من العذاب عُجِّل لهم فليذوقوه!!.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان جبن اليهود، وسوء أدبهم مع ربهم وأنبيائهم.

٢- وجوب البراءة من أهل الفسق ببغض عملهم وتركهم لنقمة الله تعالى تنزل بهم.

٣- حرمة الحزن والتأسف على الفاسقين والظالمين إذا حلت بهم العقوبة الإلهية جزاء فسقهم.

Al-Maaida 5:26Listen in Qur'an →
27

۞ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًۭا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ

And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both offered a sacrifice [to Allah], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allah only accepts from the righteous [who fear Him].

شرح الكلمات:

واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك.

نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل.

قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات.

بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.

٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.

٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل.

٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه.

٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

Al-Maaida 5:27Listen in Qur'an →
28

لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍۢ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ

If you should raise your hand against me to kill me - I shall not raise my hand against you to kill you. Indeed, I fear Allah, Lord of the worlds.

شرح الكلمات:

واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك.

نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل.

قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات.

بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.

٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.

٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل.

٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه.

٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

Al-Maaida 5:28Listen in Qur'an →
29

إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّٰلِمِينَ

Indeed I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."

شرح الكلمات:

واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك.

نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل.

قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات.

بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.

٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.

٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل.

٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه.

٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

Al-Maaida 5:29Listen in Qur'an →
30

فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

And his soul permitted to him the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.

شرح الكلمات:

واتل عليهم: وأقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك.

نبأ ابني آدم: خبر ابني آدم هابيل وقابيل.

قرباناً: القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات.

بسطت إلي يدك: مددت إليّ يدك.

أن تبوء بإثمي وإثمك: ترجع إلى الله يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك في معاصيك.

فطوعت له نفسه: شجعته على القتل وزينته له حتى فعله.

غراباً: طائراً أسود معروف يضرب به المثل في السواد.

يواري سوءة أخيه: يستر بالتراب جسد أخيه، وقيل فيه سوءة، لأن النظر إلى الميت تكرهه النفوس، والسوءة: ما يكره النظر إليها.

معنى الآيات:

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي ﷺ وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به، توبيخاً لهم، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم، وكنت معهم كخير ابني آدم، ﴿.. إذْ قَرَّبا قُرْباناً..﴾، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة، ﴿ولَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ﴾ وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله، ونفسه به متعلقة، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كما حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك لا إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك، فلم يتقبل منك. ووالله قسماً به ﴿لَئِن بَسَطتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أناْ بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾، وعلل ذلك بقوله: ﴿.. إنِّيۤ أخافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعالَمِينَ﴾، أي أن ألقاه بدم أرقته ظلماً. وإن أبيت إلا قتلي فإني لا أقتلك لأني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي ترجع إلى ربنا يوم القيامة بإثم قتلك إياي، وإثمك الذي قارفته في حياتك كلها، فتكون بسبب ذلك من أصحاب النار الخالدين فيها الذين لا يفارقونها أبداً قال تعالى ﴿وذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظّالِمِينَ﴾، ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أخِيهِ﴾ أي شجعته عليه وزينته له فقتله ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ النادمين لأنه لم يدر ما يصنع به فكان يحمله على عاتقه ويمشي به حتى عفن، وعندئذ بعث الله غراباً يبحث في الأرض أي ينبش الأرض برجليه ومنقاره وينشر التراب على ميت معه حتى واراه: أي بعث الله الغراب ليريه كيف يواري أي يستر سوءة أخيه أي جيفته، فلما رأى قابيل ما صنع الغراب بأخيه الغراب الميت قال متندماً متحسراً يا ويلتا أي يا ويلتي احضري فهذا أوان حضورك، ثم وبخ نفسه قائلاً: ﴿أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَٰذا ٱلْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾، كما وارى الغراب سوءة أخيه، وأصبح من النادمين على حمله أو على قتله وعدم دفنه ومجرد الندم لا يكون توبة مع أن توبة القاتل عمداً لا تنجيه من النار.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى.

٢- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة.

٣- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإخلاص فيها لله تعالى.

٤- بيان أول من سن جريمة القتل وهو قابيل ولذا ورد: ما من نفس تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل «نصيب» ذلك بأنه أول من سن القتل.

٥- مشروعية الدفن وبيان زمنه.

٦- خير ابني آدم المقتول ظلماً وشرهما القاتل ظلماً.

Al-Maaida 5:30Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.