وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّۦنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ
And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger Jesus." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allah]."
اللغة:
(مائِدَةً) المائدة: الخوان إذا كان عليه الطعام، فإن لم يكن عليه طعام فليس بمائدة، وهذا هو المشهور كما نصّ عليه الثعالبي، غير أن الراغب قال: المائدة الطبق الذي عليه الطعام. وتقال أيضا المطعام نفسه. إلا أن هذا مخالف لما هو مشهور متعالم عند علماء اللغة.
وهذه المسألة لها نظائر في اللغة: لا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليه طعام وإلا فهو خوان، بتثليث الخاء. ولا يقال: كأس إلا وفيها خمر، وإلا فهي قدح. ولا يقال ذنوب وسجل إلا وفيه ماء، وإلا فهو دلو، ولا يقال: جراب إلا وهو مدبوغ، وإلا فهو إهاب. ولا يقال:
قلم إلا وهو مبريّ، وإلا فهو أنبوب. ولا يقال: كوز إلا إذا كانت له عروة، وإلا فهو كوب. ولا يقال: فرو إلا إذا كان عليه صوف. وإلا فهو جلده ولا يقال: ريطة إلا إذا كانت ذات لفقين وإلا فهي ملاءة. ولا يقال:
رمح إلا إذا كان عليه سنان، وإلا فهو قناة. ولا يقال: لطيمة إلا إذا كان عليها طيب، وإلا فهي عير. ولا يقال: خاتم إلا إذا كان فيه فصّ، وإلا فهو فتخة. هذا ما ذكره الثعالبي نقلا عن أبي عبيدة.
ونقل عن غير أبي عبيدة من أئمة اللغة: أنه لا يقال: نفق إلا إذا كان له منفذ، وإلا فهو سرب. ولا يقال: عهن إلا إذا كان مصبوغا، وإلا فهو صوف. ولا يقال خدر إلا إذا كان مشتملا على جارية، وإلا فهو ستر. ولا يقال: ركيّة إلا إذا كان فيها ماء قلّ أو كثر، وإلا فهي بئر. ولا يقال: وقود إلا إذا تقدمت فيه النار، وإلا فهو حطب.
ولا يقال: سياع إلا إذا كان فيه تبن، وإلا فهو طين. ولا يقال: عويل إلا إذا كان فيه رفع صوت، وإلا فهو بكاء. ولا يقال: ثرى إلا إذا كان نديا، وإلا فهو تراب. ولا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كدّ عمل، وإلا فهو هارب. ولا يقال لماء الفم: رضاب إلا ما دام في الفم، وإلا فهو بزاق. ولا يقال للشجاع: كميّ إلا إذا كان شاكي السلاح، وإلا فهو بطل. ولا يقال للمرأة ظعينه إلا ما دامت راكبة في الهودج. هذا وقد اختلف اللغويون في اشتقاق المائدة، فقال أبو عبيدة. واختاره الزمخشريّ: هي فاعلة بمعنى مفعولة، مشتقة من: ماده أي أعطاه، وامتاده بمعنى استعطاه، فهي بمعنى مفعولة كعيشة راضية.
الإعراب:
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي) الواو حرف عطف، والكلام معطوف على ما تقدم، وجملة أوحيت في محل جر بالإضافة، وأن مفسرة، لأنها وردت بعد ما هو بمعنى القول دون حروفه، وجملة آمنوا لا محل لها لأنها مفسرة (قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) الجملة مستأنفة، وجملة آمنا في محل نصب مقول القول، والباء حرف جر وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان ب «اشهد» ، ومسلمون خبر أنّ (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) الجملة مستأنفة لحكاية حال ماضية، والظرف متعلق بمحذوف تقديره: اذكر، وجملة قال في محل جرّ بالإضافة، والحواريون فاعل، ويا حرف نداء، وعيسى منادى مفرد علم مبني على الضم، وابن بدل من «عيسى» على اللفظ أو على المعنى، فيجوز ضم النون وفتحها، كما سيأتي في باب الفوائد، ومريم مضاف إليه (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) الجملة في محل نصب مقول القول، وهل حرف استفهام، ويستطيع ربك فعل مضارع وفاعل، وأن ينزل أن المصدرية وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يستطيع، ومائدة مفعول ينزل، ومن السماء جار ومجرور متعلقان بينزل، ولا بأس بأن يتعلقان بمحذوف صفة لمائدة (قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما قاله لهم بصدد سؤالهم. وجملة اتقوا الله في محل نصب مقول القول، وإن شرطية، وكان واسمها وخبرها، وكان فعل الشرط، والجواب محذوف يفهم من سياق الكلام، أي إن كنتم مؤمنين بقدرته تعالى وبصحة نبوتي فتجنبوا هذه السؤالات المتعنتة (قالُوا: نُرِيدُ أَنْ …