Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 111–120 of 120

111

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّۦنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger Jesus." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allah]."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١١] ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنّا واشْهَدْ بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾

﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى الحَوارِيِّينَ﴾ أيْ: بِطَرِيقِ الإلْهامِ والإلْقاءِ في القَلْبِ: ﴿أنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي﴾ أيْ: عَنْ دَعْوَتِهِ: ﴿قالُوا آمَنّا﴾ وأكَّدُوا إيمانَهم بِقَوْلِهِمْ: ﴿واشْهَدْ﴾ أيْ: لِتُؤَدِّيَها عِنْدَ رَبِّكَ: ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِكُلِّ ما تَدْعُونا إلَيْهِ.

وهَهُنا لَطائِفُ:

الأُولى: - إنَّما قَدَّمُوا ذِكْرَ الإيمانِ لِأنَّهُ صِفَةُ القَلْبِ. والإسْلامُ عِبارَةٌ عَنِ الِانْقِيادِ والخُضُوعِ في الظّاهِرِ. يَعْنِي آمَنّا بِقُلُوبِنا وانْقَدْنا بِظَواهِرِنا.

الثّانِيَةُ: - إنَّما ذَكَرَ تَعالى هَذا في مَعْرِضِ تَعْدِيدِ النِّعَمِ؛ لِأنَّ صَيْرُورَةَ الإنْسانِ مَقْبُولَ القَوْلِ عِنْدَ النّاسِ. مَحْبُوبًا في قُلُوبِهِمْ. مِن أعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلى الإنْسانِ. كَذا قالَهُ الرّازِيُّ.

قالَ المَهايِمِيُّ: لِيَحْصُلَ لَهُ رُتْبَةُ التَّكْمِيلِ وثَوابُ رُشْدِهِمْ.

الثّالِثَةُ: قالَ الرّازِيُّ: إنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى قالَ في أوَّلِ الآيَةِ: اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ ثُمَّ إنَّ جَمِيعَ ما ذَكَرَهُ تَعالى مِنَ النِّعَمِ مُخْتَصٌّ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَيْسَ لِأُمِّهِ تَعَلُّقٌ بِشَيْءٍ مِنها. قُلْنا: كُلُّ ما حَصَلَ لِلْوَلَدِ مِنَ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ والدَّرَجاتِ العالِيَةِ، فَهو حاصِلٌ عَلى سَبِيلِ التَّضَمُّنِ والتَّبَعِ لِلْأُمِّ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] فَجَعَلَهُما مَعًا آيَةً واحِدَةً لِشِدَّةِ اتِّصالِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالآخَرِ. انْتَهى.

وقالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ: أُرِيدَ بِالذِّكْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: اذْكُرْ نِعْمَتِي الشُّكْرَ. فَفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ شُكْرِ النِّعْمَةِ. وأنَّ النِّعْمَةَ عَلى الأُمِّ نِعْمَةٌ عَلى الوَلَدِ. والشُّكْرُ يَكُونُ بِالقَوْلِ والفِعْلِ والِاعْتِقادِ.

Al-Maaida 5:111Listen in Qur'an →
112

إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord send down to us a table [spread with food] from the heaven? [Jesus] said," Fear Allah, if you should be believers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٢] ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ذَكَرُوهُ بِاسْمِهِ ونَسَبُوهُ إلى أُمِّهِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا إلَهِيَّتَهُ أوْ وُلْدِيَّتَهُ، لِيَسْتَقِلَّ بِإنْزالِ المائِدَةِ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أنْ يُنَـزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ هَذِهِ قِصَّةُ المائِدَةِ وإلَيْها تُنْسَبُ السُّورَةُ فَيُقالُ: سُورَةُ المائِدَةِ. وهَهُنا قِراءَتانِ: الأُولى: يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ بِالياءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ وفاعِلٌ و: أنْ يُنَزِّلَ المَفْعُولُ. والثّانِيَةُ - بِالتّاءِ و: "رَبَّكَ" نَصْبٌ؛ أيْ: سُؤالَ رَبِّكَ. فَحَذَفَ المُضافَ. والمَعْنى: هَلْ تَسْألُهُ ذَلِكَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَصْرِفُكَ عَنْهُ؟ وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ وعائِشَةَ وابْنِ عَبّاسٍ ومُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ والكِسائِيِّ. في آخَرِينَ.

قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: الِاسْتِفْهامُ عَلى القِراءَةِ الأُولى مَحْمُولٌ عَلى المَجازِ. إذْ لا يَسُوغُ لِأحَدٍ أنْ يَتَوَهَّمَ عَلى الحَوارِيِّينَ أنَّهم شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، لَكِنَّهُ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي؟ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ يَقْدِرُ عَلى القِيامِ، مُبالَغَةً في التَّقاضِي. وإنَّما قَصَدَ بِقَوْلِهِ: [ هَلْ تَسْتَطِيعُ ] هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ، وهَلْ يَخِفُّ أنْ تَقُومَ مَعِي؟ فَكَذَلِكَ مَعْنى الآيَةِ؛ لِأنَّ الحَوارِيِّينَ كانُوا مُؤْمِنِينَ عارِفِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ومُعْتَرِفِينَ بِكَمالِ قُدْرَتِهِ. وسُؤالُهم لَيْسَ لِإزاحَةِ شَكٍّ، بَلْ لِيَحْصُلَ مَزِيدُ الطُّمَأْنِينَةِ. كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ولا شَكَّ أنَّ مُشاهَدَةَ هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ تُورِثُ مَزِيدَ الطُّمَأْنِينَةِ في القَلْبِ. ولِهَذا السَّبَبِ قالُوا: وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وحاصِلُهُ أنَّ: هَلْ يَسْتَطِيعُ سُؤالٌ عَنِ الفِعْلِ دُونَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ، تَعْبِيرًا عَنْهُ بِلازِمِهِ. أوْ عَنِ المُسَبَّبِ بِسَبَبِهِ. وقِيلَ المَعْنى: هَلْ يُطِيعُ رَبُّكَ؟ أيْ: هَلْ يَسْتَجِيبُ دَعْوَتَكَ إذا دَعَوْتَهُ؟ (فَيَسْتَطِيعُ) بِمَعْنى (يُطِيعُ) وهُما بِمَعْنًى واحِدٍ. والسِّينُ زائِدَةٌ. كاسْتَجابَ وأجابَ واسْتَجِبْ وأجِبْ و(يُطِيعُ) بِمَعْنى (يُجِيبُ) مَجازًا، لِأنَّ المُجِيبَ مُطِيعٌ.

وذَكَرَ أبُو شامَةَ ««أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عادَ أبا طالِبٍ في مَرَضٍ. فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ أخِي! ادْعُ رَبَّكَ أنْ يُعافِيَنِي. فَقالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَمِّي. فَقامَ كَأنَّما نَشِطَ مِن عِقالٍ. فَقالَ: يا ابْنَ أخِي! إنَّ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ لِيُطِيعَكَ. فَقالَ: يا عَمِّ! وأنْتَ لَوْ أطَعْتَهُ لَكانَ يُطِيعُكَ أيْ: يُجِيبُكَ لِمَقْصُودِكَ»» .

وحَسَّنَهُ في الحَدِيثِ المُشاكَلَةُ، فَظَهَرَ أنَّ العَرَبَ اسْتَعْمَلَتْهُ بِهَذا المَعْنى.

قالَ الخازِنُ: وقالَ بَعْضُهُمْ: هو عَلى ظاهِرِهِ. وقالَ: غِلَطَ القَوْمُ وقالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ الإيمانِ والمَعْرِفَةِ في قُلُوبِهِمْ. وكانُوا بَشَرًا، فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ. فَرَدَّ عَلَيْهِمْ غَلَطَهم بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي اتَّقُوا اللَّهَ أنْ تَشُكُّوا في قُدْرَتِهِ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ. انْتَهى.

وعَلَيْهِ فَمَعْنى: اتَّقُوا اللَّهَ مِن أمْثالِ هَذا السُّؤالِ، وأنْ تُوقِفُوا إيمانَكم عَلى …

Al-Maaida 5:112Listen in Qur'an →
113

قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٣] ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾

﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ أيْ: آمَنّا. لَكِنّا نُرِيدُ الأكْلَ مِنها مِن غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَشْغَلُنا عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى: ﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ أيْ: فَلا تَعْتَرِيها شُبْهَةٌ لا يُؤْمِنُ مِن وُرُودِها، لَوْلا مِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ. فَإنَّ انْضِمامَ عِلْمِ المُشاهَدَةِ إلى العِلْمِ الِاسْتِدْلالِيِّ مِمّا يُوجِبُ قُوَّةَ اليَقِينِ: ﴿ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ أيْ: في دَعْوى النُّبُوَّةِ، وفِيما تَعِدُنا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ، مَعَ أنَّها سَماوِيَّةٌ: ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أيْ: فَنَشْهَدُ عَلَيْها عِنْدَ الَّذِينَ لَمْ يَحْضُرُوها مِن بَنِي إسْرائِيلَ، لِيَزْدادَ المُؤْمِنُونَ مِنهم بِشَهادَتِنا طُمَأْنِينَةً ويَقِينًا. ويُؤْمِنَ بِسَبَبِها كُفّارُهم. أوْ مِنَ الشّاهِدِينَ لِلْعَيْنِ دُونَ السّامِعِينَ لِلْخَبَرِ.

ثُمَّ لَمّا رَأى أنَّ لَهم غَرَضًا صَحِيحًا في ذَلِكَ. لا يُقْلِعُونَ عَنْهُ، أزْمَعَ عَلى اسْتِدْعائِها واسْتِنْزالِها. رَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ، أنَّهُ تَوَضَّأ واغْتَسَلَ ودَخَلَ مُصَلّاهُ، فَصَلّى ما شاءَ اللَّهُ. فَلَمّا قَضى صَلاتَهُ قامَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ. وصَفَّ قَدَمَيْهِ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنى عَلى اليُسْرى فَوْقَ صَدْرِهِ وغَضَّ بَصَرَهُ وطَأْطَأ بِرَأْسِهِ، خُشُوعًا. ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالبُكاءِ فَما زالَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلى خَدَّيْهِ، وتَقْطُرُ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ، حَتّى ابْتَلَّتِ الأرْضُ حِيالَ وجْهِهِ، مِن خُشُوعِهِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا اللَّهَ تَعالى فَقالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا. كَما قالَ تَعالى:

Al-Maaida 5:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًۭا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةًۭ مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ

Said Jesus, the son of Mary, "O Allah, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٤] ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْـزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا وآيَةً مِنكَ وارْزُقْنا وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾

﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا﴾ أيْ: يا اللَّهُ المَطْلُوبُ لِكُلِّ مُهِمٍّ، الجامِعُ لِلْكَمالاتِ، الَّذِي رَبّانا بِها. ناداهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَرَّتَيْنِ بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبِيَّةِ، إظْهارًا لِغايَةِ التَّضَرُّعِ ومُبالَغَةً في الِاسْتِدْعاءِ: ﴿أنْـزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ أيِ: الَّتِي فِيها ما تَعِدُنا مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ أيْ: يَكُونُ يَوْمُ نُزُولِها عِيدًا نُعَظِّمُهُ ونُسَرُّ بِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ يُدْرِكُونَها. ومِن بَعْدِنا الَّذِينَ يَسْمَعُونَها فَيَتَقَوَّوْنَ في دِينِهِمْ. و(العِيدُ) العائِدُ. مُشْتَقٌّ مِن (العَوْدُ) لِعَوْدِهِ في كُلِّ عامٍ بِالفَرَحِ والسُّرُورِ. وكُلُّ ما عادَ عَلَيْكَ في وقْتٍ فَهو عِيدٌ، قالَ الأعْشى:

؎فَوا كَبِدِي مِن لاعِجِ الحُبِّ والهَوى إذا اعْتادَ قَلْبِي مِن أُمَيْمَةَ عِيدُها

كَذا في "العِنايَةِ".

وفِي "القامُوسِ" (العِيدُ) بِالكَسْرِ، ما اعْتادَكَ مِن هَمٍّ أوْ مَرَضٍ أوْ حُزْنٍ أوْ نَحْوِهِ. وكُلُّ يَوْمٍ فِيهِ جَمْعٌ: ﴿وآيَةً مِنكَ﴾ أيْ: عَلى كَمالِ قُدْرَتِكَ وصِدْقِ وعْدِكَ وتَصْدِيقِكَ إيّايَ: ﴿وارْزُقْنا﴾ أيْ: أعْطِنا ما سَألْناكَ: ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ أيْ: خَيْرُ مَن يَرْزُقُ؛ لِأنَّهُ خالِقُ الرِّزْقِ ومُعْطِيهِ بِلا عِوَضٍ.

Al-Maaida 5:114Listen in Qur'an →
115

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًۭا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًۭا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

Allah said, "Indeed, I will sent it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٥] ﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَـزِّلُها عَلَيْكم فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكم فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾

﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَـزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ إجابَةً لِدَعْوَتِكُمْ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ﴾ أيْ: بِي وبِرَسُولِي: ﴿بَعْدُ﴾ أيْ: بَعْدَ تَنْزِيلِها، المُفِيدِ لِلْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِي وبِرَسُولِي: ﴿مِنكُمْ﴾ أيُّها المُنَعَّمُونَ بِها: ﴿فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ أيْ: مِن عالَمِي زَمانِهِمْ. أوْ مِنَ العالَمِينَ جَمِيعًا.

رَوى ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ إلى قَتادَةَ قالَ: كانَ الحَسَنُ يَقُولُ: لَمّا قِيلَ لَهُمْ: ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ إلَخْ قالُوا: لا حاجَةَ لَنا فِيها، فَلَمْ تَنْزِلْ.

رَوى مَنصُورُ بْنُ زادانَ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا أنَّهُ قالَ في المائِدَةِ: أنَّها لَمْ تَنْزِلْ.

ورَوى ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: هو مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ ولَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ. أيْ: مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِخَلْقِهِ. نَهْيًا لَهم عَنْ مَسْألَةِ الآياتِ لِأنْبِيائِهِ.

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذِهِ أسانِيدُ صَحِيحَةٌ إلى مُجاهِدٍ والحَسَنِ. وقَدْ يَتَقَوّى ذَلِكَ بِأنَّ خَبَرَ المائِدَةِ لا تَعْرِفُهُ النَّصارى. ولَيْسَ هو في كِتابِهِمْ. ولَوْ كانَتْ قَدْ نَزَلَتْ لَكانَ ذَلِكَ مِمّا يَتَوَفَّرُ الدَّواعِي عَلى نَقْلِهِ. وكانَ يَكُونُ مَوْجُودًا في كُتُبِهِمْ مُتَواتِرًا، ولا أقَلَّ مِنَ الآحادِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

ثُمَّ قالَ: ولَكِنَّ الجُمْهُورَ أنَّها نَزَلَتْ. وهو الَّذِي اخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. قالَ: لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أخْبَرَ بِنُزُولِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي مُنَـزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ ووَعْدُ اللَّهِ ووَعِيدُهُ حَقٌّ وصِدْقٌ.

وهَذا القَوْلُ هو -واللَّهُ أعْلَمُ- الصَّوابُ. كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الأخْبارُ والآثارُ عَنِ السَّلَفِ وغَيْرِهِمْ.

ومِنَ الآثارِ ما أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُنْزِلَتِ المائِدَةُ مِنَ السَّماءِ خُبْزًا ولَحْمًا وأُمِرُوا أنْ لا يَخُونُوا ولا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ. فَخانُوا وادَّخَرُوا ورَفَعُوا لِغَدٍ. فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخَنازِيرَ». قالَ التِّرْمِذِيُّ: وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمّارٍ، مِن طَرِيقٍ، مَوْقُوفًا وهو أصَحُّ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ قالُوا لَهُ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ. قالَ: فَنَزَلَتِ المَلائِكَةُ بِالمائِدَةِ يَحْمِلُونَها. عَلَيْها سَبْعَةُ أحْواتٍ وسَبْعَةُ أرْغِفَةٍ. فَأكَلَ مِنها آخِرُ النّاسِ كَما أكَلَ مِنها أوَّلُهم.

وقَدْ ساقَ ابْنُ كَثِيرٍ آثارًا في نُزُولِها لا تَخْلُو عَنْ غُرْبَةٍ ونَكارَةٍ في سِياقِها، كَما لا يَخْفى.

رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ««قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا ونُؤْمِنَ بِكَ. قالَ: وتَفْعَلُونَ؟ قالُوا: نَعَمْ: قالَ: فَدَعاهُ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ ويَقُولُ لَكَ: إنْ شِئْتَ أصْبَحَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنهم عَذَّبْتُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ. وإنْ شِئْتَ فَتَحْتُ لَهم بابَ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ. قالَ: بَلْ بابُ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ»» .

ورَواهُ الحاكِمُ في مُسْتَدْرَكِهِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ.

Al-Maaida 5:115Listen in Qur'an →
116

وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

And [beware the Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allah?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٦] ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ﴾

﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ اعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ الغَرَضَ مِن قَوْلِهِ تَعالى لِلرُّسُلِ: ماذا أُجِبْتُمْ تَوْبِيخُ مَن تَمَرَّدَ مِن أُمَمِهِمْ. وأشَدُّ الأُمَمِ افْتِقارًا إلى التَّوْبِيخِ والمَلامَةِ النَّصارى. الَّذِي يَزْعُمُونَ أنَّهم أتْباعُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّ طَعْنَ سائِرِ الأُمَمِ كانَ مَقْصُورًا عَلى الأنْبِياءِ. وطَعْنَ هَؤُلاءِ المُلْحِدَةِ تَعَدّى إلى جَلالِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ، حَيْثُ وصَفُوهُ بِما لا يَلِيقُ أنْ يُوصَفَ مَقامُهُ بِهِ، وهو اتِّخاذُ الزَّوْجَةِ والوَلَدِ. فَلا جَرَمَ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ يُعَدِّدُ أنْواعَ نِعَمِهِ عَلى عِيسى بِحَضْرَةِ الرُّسُلِ واحِدَةً فَواحِدَةً. إشْعارًا بِعُبُودِيَّتِهِ؛ فَإنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِن تِلْكَ النِّعَمِ المَعْدُودَةِ عَلَيْهِ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَبْدٌ ولَيْسَ بِإلَهٍ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِاسْتِفْهامِهِ لِيَنْطِقَ بِإقْرارِهِ، عَلَيْهِ السَّلامُ، عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، بِالعُبُودِيَّةِ، وأمْرِهِ لَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. إكْذابًا لَهم في افْتِرائِهِمْ عَلَيْهِ، وتَثْبِيتًا لِلْحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ؛ فَهَذا سِرُّ سُؤالِهِ تَعالى لَهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ. وكُلُّ ذَلِكَ لِتَنْبِيهِ النَّصارى الَّذِينَ كانُوا في وقْتِ نُزُولِ الآيَةِ ومَن تَأثَّرَهُمْ، عَلى قُبْحِ مَقالَتِهِمْ ورَكاكَةِ مَذْهَبِهِمْ واعْتِقادِهِمْ.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ: أنَّ هَذا القَوْلَ يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] وقالَ السُّدِّيُّ: هَذا الخِطابُ والجَوابُ في الدُّنْيا وصَوَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، قالَ: وكانَ ذَلِكَ حِينَ رَفْعِهِ إلى السَّماءِ. واحْتَجَّ ابْنُ جَرِيرٍ عَلى ذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الكَلامَ بِلَفْظِ المُضِيِّ.

والثّانِي قَوْلُهُ: إنْ تُعَذِّبْهم وإنْ تَغْفِرْ لَهم.

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذانِ الدَّلِيلانِ فِيهِما نَظَرٌ؛ لِأنَّ كَثِيرًا مِن أُمُورِ يَوْمِ القِيامَةِ ذُكِرَ بِلَفْظِ المُضِيِّ لِيَدُلَّ عَلى الوُقُوعِ والثُّبُوتِ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] الآيَةَ.: التَّبَرُّؤُ مِنهم ورَدُّ المَشِيئَةِ فِيهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى. وتَعْلِيقُ ذَلِكَ عَلى الشَّرْطِ لا يَقْتَضِي وُقُوعَهُ. كَما في نَظائِرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. فالَّذِي قالَهُ قَتادَةُ وغَيْرُهُ هو الأظْهَرُ. فاللَّهُ أعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ يَوْمَ القِيامَةِ، لِيَدُلَّ عَلى تَهْدِيدِ النَّصارى وتَقْرِيعِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ، وقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، رَواهُ الحافِظُ ابْنُ عَساكِرَ في تَرْجَمَةِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، -وكانَ ثِقَةً- قالَ: سَمِعْتُ أبا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ أبِيهِ، أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ. قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ دُعِيَ الأنْبِياءُ وأُمَمُهم. ثُمَّ يُدْعى بِعِيسى فَيَذَكِّرُهُ اللَّهُ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ فَيُقِرُّ بِها فَيَقُولُ: يا …

Al-Maaida 5:116Listen in Qur'an →
117

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ

I said not to them except what You commanded me - to worship Allah, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٧] ﴿ما قُلْتُ لَهم إلا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكم وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

﴿ما قُلْتُ لَهم إلا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أيْ: ما أمَرْتُهم إلّا بِما أمَرْتَنِي بِهِ. وإنَّما قِيلَ: ما قُلْتُ لَهم نُزُولًا عَلى قَضِيَّةِ حُسْنِ الأدَبِ، ومُراعاةً لِما ورَدَ في الِاسْتِفْهامِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ تَفْسِيرٌ لِلْمَأْمُورِ بِهِ: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ أيْ: رَقِيبًا أُراعِي أحْوالَهم وأحْمِلُهم عَلى العَمَلِ بِمُوجِبِ أمْرِكَ، ويَتَأتّى لِي نَهْيُهم عَمّا أُشاهِدُهُ فِيهِمْ مِمّا لا يَنْبَغِي: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ أيْ: بِالرَّفْعِ إلى السَّماءِ. كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] والتَّوَفِّي: أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا. والمَوْتُ نَوْعٌ مِنهُ. قالَ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ [الزمر: ٤٢] وسَبَقَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥] في زِيادَةِ إيضاحٍ عَلى ما هُنا. فَتَذَكَّرْ.

﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أيِ: النّاظِرَ لِأعْمالِهِمْ. فَمَنَعْتَ مَن أرْدْتَ عِصْمَتَهُ مِنَ التَّفَوُّهِ بِذَلِكَ. وخَذَلْتَ مَن خَذَلْتَ مِنَ الضّالِّينَ، فَقالُوا ما قالُوا: ﴿وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ. وفِيهِ إيذانٌ بِأنَّهُ تَعالى كانَ هو الشَّهِيدَ عَلى الكُلِّ، حِينَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما بَيْنَهم.

تَنْبِيهٌ:

دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ، بَعْدَ اسْتِيفاءِ أجَلِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ، ونَقْلِهِمْ إلى البَرْزَخِ لا يَعْلَمُونَ أعْمالَ أُمَّتِهِمْ. وقَدْ رَوى البُخارِيُّ هُنا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا أيُّها النّاسُ! إنَّكم مَحْشُورُونَ إلى اللَّهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا. ثُمَّ قالَ: ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إلى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قالَ: ألا وإنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسى يَوْمَ القِيامِ إبْراهِيمُ. ألا وإنَّهُ يُجاءُ بِرِجالٍ مِن أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَأقُولُ: يا رَبِّ! أُصَيْحابِي. فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأقُولُ كَما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ: ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ فَيُقالُ: إنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزالُوا مُرْتَدِّينَ عَلى أعْقابِهِمْ مُنْذُ فارَقْتَهُمْ»» .

Al-Maaida 5:117Listen in Qur'an →
118

إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٨] ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾

﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذا الكَلامُ يَتَضَمَّنُ رَدَّ المَشِيئَةِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَإنَّهُ الفَعّالُ لِما يَشاءُ: لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ. ويَتَضَمَّنُ التَّبَرُّؤَ مِنَ النَّصارى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ. وجَعَلُوا لِلَّهِ نِدًّا وصاحِبَةً ووَلَدًا. تَعالى اللَّهُ عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا. انْتَهى.

أيْ: إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّكَ تُعَذِّبُ عِبادِكَ. ولا اعْتِراضَ عَلى المالِكِ المُطْلَقِ فِيما يَفْعَلُ بِمُلْكِهِ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ لِأنَّهم عِبادُكَ وقَدْ عَبَدُوا غَيْرَكَ. وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَلا عَجْزَ ولا اسْتِقْباحَ؛ لِأنَّكَ القادِرُ القَوِيُّ عَلى الثَّوابِ والعِقابِ. الَّذِي لا يُثِيبُ ولا يُعاقِبُ إلّا عَنْ حِكْمَةٍ وصَوابٍ. فَإنَّ المَغْفِرَةَ مُسْتَحْسَنَةٌ لِكُلِّ مُجْرِمٍ. فَإنْ عَذَّبْتَ فَعَدْلٌ، وإنْ غَفَرْتَ فَفَضْلٌ. وعَدَمُ غُفْرانِ الشِّرْكِ مُقْتَضى الوَعِيدِ. فَلا امْتِناعَ فِيهِ لِذاتِهِ، لِيَمْتَنِعَ التَّرْدِيدُ والتَّعْلِيقُ بِ (إنَّ). أفادَهُ البَيْضاوِيُّ.

يَعْنِي أنَّ المَغْفِرَةَ، وإنْ كانَتْ قَطْعِيَّةَ الِانْتِفاءِ بِحَسْبِ الوُجُودِ، لَكِنَّها لَمّا كانَتْ بِحَسْبِ العَقْلِ، تَحْتَمِلُ الوُقُوعَ والوُقُوعَ، اسْتَعْمَلَ فِيها كَلِمَةَ (إنْ) فَسَقَطَ ما يُتَوَهَّمُ أنَّ تَعْذِيبَهُمْ، مَعَ أنَّهُ قَطْعِيُّ الوُجُودِ، كَيْفَ اسْتَعْمَلَ فِيهِ (إنْ) وعَدَمَ وُقُوعِ العَفْوِ بِحُكْمِ النَّصِّ والِاجْتِماعِ.

وفِي كُتُبِ الكَلامِ: إنَّ غُفْرانَ الشِّرْكِ جائِزٌ عَقْلًا عِنْدَنا وعِنْدَ جُمْهُورِ البَصْرِيِّينَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ؛ لِأنَّ العِقابَ حَقُّ اللَّهِ عَلى المُذْنِبِ، ولَيْسَ في إسْقاطِهِ مَضَرَّةٌ.

وبِالجُمْلَةِ: فَلَيْسَ قَوْلُهُ تَعالى: إنْ تَغْفِرْ لَهم تَعْرِيضًا بِسُؤالِهِ العَفْوَ عَنْهم. وإنَّما هو لِإظْهارِ قُدْرَتِهِ عَلى ما يُرِيدُ، وعَلى مُقْتَضى حُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ. ولِذا قالَ: إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا امْتِناعَ لِأحَدٍ عَنْ عِزَّتِهِ، فَلا اعْتِراضَ في حُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ.

قالَ الرّازِيُّ: قالَ قَوْمٌ: لَوْ قالَ: فَإنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، أشْعَرَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ شَفِيعًا لَهم. فَلَمّا قالَ: فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ غَرَضَهُ تَفْوِيضُ الأمْرِ بِالكُلِّيَّةِ إلى اللَّهِ تَعالى، وتَرْكُ التَّعَرُّضِ لِهَذا البابِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ.

وفِي "العِنايَةِ" ما مُلَخَّصُهُ: أنَّ ما ظَنَّهُ بَعْضُهم مِن أنَّ مُقْتَضى الظّاهِرِ: الغَفُورُ الرَّحِيمُ بَدَلَ: العَزِيزُ الحَكِيمُ كَما وقَعَ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَقَدْ غابَ عَنْهُ سِرُّ المَقامِ؛ لِأنَّهُ ظَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالشَّرْطِ الثّانِي فَقَطْ، لِكَوْنِهِ جَوابَهُ. ولَيْسَ كَما تَوَهَّمَ. بَلْ هو مُتَعَلِّقٌ بِهِما. ومِن لَهُ الفِعْلُ والتَّرْكُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فَهَذا أنْسَبُ وأدَقُّ وألْيَقُ بِالمَقامِ، أوْ هو مُتَعَلِّقٌ بِالثّانِي، وإنَّهُ احْتَرَسَ؛ لِأنَّ تَرْكَ عِقابِ الجانِي قَدْ يَكُونُ لِعَجْزٍ يُنافِي القُدْرَةَ، أوْ لِإهْمالٍ يُنافِي الحِكْمَةَ. فَبَيَّنَ أنَّ ثَوابَهُ وعِقابَهُ مَعَ القُدْرَةِ التّامَّةِ والحِكْمَةِ البالِغَةِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: هَذِهِ الآيَةُ لَها شَأْنٌ عَظِيمٌ ونَبَأٌ …

Al-Maaida 5:118Listen in Qur'an →
119

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allah being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١٩] ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم لَهم جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

﴿قالَ اللَّهُ هَذا﴾ أيْ: يَوْمُ القِيامَةِ: ﴿يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ. والمُرادُ بِ (الصّادِقِينَ) المُسْتَمِرُّونَ عَلى الصِّدْقِ في الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، الَّتِي مُعْظَمُها التَّوْحِيدُ، الَّذِي الآيَةُ في صَدَدِهِ. وفِيهِ شَهادَةٌ بِصِدْقِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فِيما قالَهُ، جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] الآيَةَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم جَنّاتٌ﴾ تَفْسِيرٌ لِلنَّفْعِ المَذْكُورِ. ولِذا لَمْ يُعْطَفُ عَلَيْهِ، أيْ: لَهم بَساتِينُ مِن غَرْسِ صِدْقِهِمْ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾ أيْ: مِن تَحْتِ شَجَرِها وسُرُرِها: ﴿الأنْهارُ﴾ أنْهارُ الماءِ واللَّبَنِ والخَمْرِ والعَسَلِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ مُقِيمِينَ لا يَمُوتُونَ ولا يُخْرَجُونَ: ﴿أبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ لِصِدْقِهِمْ: ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ تَحْقِيقًا لِصِدْقِهِمْ. فَلَمْ يَسْخَطُوا لِقَضائِهِ في الدُّنْيا: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الخُلُودُ والرِّضْوانُ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ أيِ: الكَبِيرُ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] وكَما قالَ تَعالى: ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]

Al-Maaida 5:119Listen in Qur'an →
120

لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۢ

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

وقَوْلُهُ تَعالى:

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢٠] ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ تَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ وتَنْبِيهٌ عَلى كَذِبِ النَّصارى وفَسادِ ما زَعَمُوا في المَسِيحِ وأُمِّهِ. وذَلِكَ مِن تَقْدِيمِ الظَّرْفِ؛ لِأنَّهُ المالِكُ لا غَيْرُهُ. فَلا شَرِيكَ لَهُ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في القُدْرَةِ. فالجَمِيعُ مِلْكُهُ وتَحْتَ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ ومَشِيئَتِهِ. فَلا نَظِيرَ لَهُ ولا وزِيرَ. لا إلَهَ غَيْرُهُ ولا رَبَّ سِواهُ.

رَواهُ ابْنُ وهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قالَ: آخِرُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ سُورَةُ المائِدَةِ. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ. وأخْرَجا أيْضًا عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتِ المائِدَةُ والفَتْحُ - كَذا في "الإتْقانِ" -.

كَمُلَ ما قَدَّرَهُ تَعالى عَلى عَبِيدِهِ مِن مَحاسِنِ تَأْوِيلِ هَذِهِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ

بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الجُمْعَةِ في ١٩ رَمَضانَ عامَ ١٣٢٠

فِي السُّدَّةِ اليُمْنى العُلْيا مِن جامِعِ السَّنانِيَّةِ.

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

Al-Maaida 5:120Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.