Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 111–120 of 120

111

وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيِّۦنَ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِى وَبِرَسُولِى قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَٱشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger Jesus." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allah]."

وَفِي الوَحْيِ إلى الحَوارِيِّينَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى: الإلْهامِ، قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ السُّدِّيُّ: قَذَفَ في قُلُوبِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ بِمَعْنى: الأمْرِ، فَتَقْدِيرُهُ: أمَرْتُ الحَوارِيِّينَ و "إلى" صِلَةٌ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿واشْهَدْ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهم يَعْنُونَ اللَّهَ تَعالى. والثّانِي: عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿بِأنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُخْلِصُونَ لِلْعِبادَةِ والتَّوْحِيدِ. وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ ما أُهْمِلَ هاهُنا فِيما تَقَدَّمَ.

Al-Maaida 5:111Listen in Qur'an →
112

إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord send down to us a table [spread with food] from the heaven? [Jesus] said," Fear Allah, if you should be believers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: هَلْ يَقْدِرُ. وقَرَأ الكِسائِيُّ: ( هَلْ تَسْتَطِيعُ ) بِالتّاءِ، ونَصْبِ الرَّبِّ. قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ: هَلْ تَقْدِرُ أنْ تَسْألَ رَبَّكَ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنَّ يَتَوَهَّمَ أنَّ الحَوارِيِّينَ شَكُّوا في قُدْرَةِ اللَّهِ، وإنَّما هَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ لِصاحِبِهِ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَقُومَ مَعِي، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، ولَكِنَّهُ يُرِيدُ: هَلْ يَسْهُلُ عَلَيْكَ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَسْألَتِكَ إيّاهُ. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهم قالُوا ذَلِكَ قَبْلَ اسْتِحْكامِ إيمانِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عِيسى بِقَوْلِهِ: اتَّقُوا اللَّهَ، أنْ تَنْسِبُوهُ إلى عَجْزٍ، والأوَّلُ أصَحُّ. فَأمّا "المائِدَةُ" فَقالَ اللُّغَوِيُّونَ: المائِدَةُ: كُلُّ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الأخْوِنَةِ طَعامٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَعامٌ، فَلَيْسَ بِمائِدَةٍ، والكَأْسُ: كُلُّ إناءٍ فِيهِ شَرابٌ، فَإذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرابٌ فَلَيْسَ بِكَأْسٍ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ. قالَ الفَرّاءُ: وسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ لِلطَّبَقِ الَّذِي تُهْدى عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ: هو المُهْدى، مَقْصُورٌ، ما دامَتْ عَلَيْهِ الهَدِيَّةُ، فَإذا كانَ فارِغًا رَجَعَ إلى اسْمِهِ إنْ كانَ طَبَقًا أوْ خِوانًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وذَكَرَ الزَّجّاجُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ أنَّ لَفْظَها فاعِلَةٌ، وهي في المَعْنى مَفْعُولَةٌ، مِثْلُ ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقَّةِ: ٢١] . قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وهي مِنَ العَطاءِ، والمُمْتادُ: المُفْتَعَلُ المَطْلُوبُ مِنهُ العَطاءُ، قالَ الشّاعِرُ:

؎ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ المُمْتادِ

وَمادَ زَيْدٌ عَمْرًا: إذا أعْطاهُ. قالَ الزَّجّاجُ: والأصْلُ عِنْدِي في "مائِدَةٍ" أنَّها فاعِلَةٌ مِن: مادَ يَمِيدُ: إذا تَحَرَّكَ، فَكَأنَّها تَمِيدُ بِما عَلَيْها. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المائِدَةُ: الطَّعامُ، مِن: مادَنِي يَمِيدُنِي، كَأنَّها تَمِيدُ الآكِلِينَ، أيْ: تُعْطِيهِمْ، أوْ تَكُونُ فاعِلَةً بِمَعْنى: مَفْعُولٌ بِها، أيْ: مِيدَ بِها الآكِلُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: اتَّقَوْهُ أنْ تَسْألُوهُ البَلاءَ، لِأنَّها إنْ نَزَلَتْ وكَذَّبْتُمْ، عُذِّبْتُمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنْ تَسْألُوهُ ما لَمْ تَسْألْهُ الأُمَمُ قَبْلَكم، ذَكَرَهُ أبُو عُبَيْدٍ.

والثّالِثُ: أنْ تَشُكُّوا في قُدْرَتِهِ.

Al-Maaida 5:112Listen in Qur'an →
113

قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ هَذا اعْتِذارٌ مِنهم بَيَّنُوا بِهِ سَبَبَ سُؤالِهِمْ حِينَ نُهُوا عَنْهُ. وفي إرادَتِهِمْ لِلْأكْلِ مِنها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهم أرادُوا ذَلِكَ لِلْحاجَةِ، وشِدَّةِ الجُوعِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: لِيَزْدادُوا إيمانًا، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

والثّالِثُ: لِلتَّبَرُّكِ بِها، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: تَطْمَئِنُّ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ بَعَثَكَ إلَيْنا نَبِيًّا.

والثّانِي: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدِ اخْتارَنا أعْوانًا لَكَ.

والثّالِثُ: إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أجابَكَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَ لَهم عِيسى: هَلْ لَكَمَ أنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلاثِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لا تَسْألُونَهُ شَيْئًا إلّا أعْطاكُمْ؟ فَصامُوا، ثُمَّ سَألُوا المائِدَةَ. فَمَعْنى: ( ونَعْلَمُ أنْ صَدَقْتِنا ) في أنّا إذا صُمْنا ثَلاثِينَ يَوْمًا لَمْ نَسْألِ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطانا. وفي هَذا العِلْمِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ عِلْمٌ يَحْدُثُ لَهم لَمْ يَكُنْ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم قَبْلَ اسْتِحْكامِ مَعْرِفَتِهِمْ.

والثّانِي: أنَّهُ زِيادَةُ عِلْمٍ إلى عِلْمٍ، ويَقِينٍ إلى يَقِينٍ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: كانَ سُؤالُهم بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَتَعْلَمَ" بِالتّاءِ، والمَعْنى: وتَعْلَمَ القُلُوبُ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا. وفي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لِلَّهِ بِالقُدْرَةِ، ولَكَ بِالنُّبُوَّةِ. والثّانِي: عِنْدَ بَنِي إسْرائِيلَ إذا رَجَعْنا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا مَعَ عِيسى في البَرِّيَّةِ عِنْدَ هَذا السُّؤالِ. والثّالِثُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ عِنْدَ مَن يَأْتِي مِن قَوْمِنا بِما شاهَدْنا مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّكَ نَبِيٌّ.

والرّابِعُ: مِنَ الشّاهِدَيْنِ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ بِأداءَ ما بُعِثْتَ بِهِ.

Al-Maaida 5:113Listen in Qur'an →
114

قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةًۭ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًۭا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةًۭ مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ

Said Jesus, the son of Mary, "O Allah, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكُونُ لَنا عِيدًا لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، والجَحْدَرِيُّ: ﴿لأوَّلِنا وآخِرِنا﴾ بِرَفْعِ الهَمْزَةِ، وتَخْفِيفِ الواوِ، والمَعْنى: يَكُونُ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا لَنا، نُعَظِّمُهُ نَحْنُ ومَن بَعْدَنا، قالَهُقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ. وقالَ كَعْبٌ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الأحَدِ، فاتَّخَذُوهُ عِيدًا. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: عِيدًا، أيْ: مَجْمَعًا. قالَ الخَلِيلُ بْنُ أحْمَدَ: العِيدُ: كُلُّ يَوْمٍ يَجْمَعُ، كَأنَّهم عادُوا إلَيْهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سُمِّيَ عِيدًا لِلْعَوْدِ مِنَ التَّرَحِ إلى الفَرَحِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآيَةً مِنكَ﴾ أيْ: عَلامَةٌ مِنكَ تَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِكَ، وصِحَّةِ نُبُوَّةِ نَبِيِّكَ. وقَرَأ ابْنُ السَّمَيْفَعِ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، والضَّحّاكُ ( وأنَّهُ مِنك ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَبِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وارْزُقْنا﴾ قَوْلانِ. أحَدُهُما: ارْزُقْنا ذَلِكَ مِن عِنْدِكَ.

والثّانِي: ارْزُقْنا الشُّكْرَ عَلى ما أنْعَمْتَ بِهِ مِن إجابَتِكَ لَنا.

Al-Maaida 5:114Listen in Qur'an →
115

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًۭا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًۭا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ

Allah said, "Indeed, I will sent it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "مُنَزِّلُها" بِالتَّشْدِيدِ، وقَرَأ الباقُونَ خَفِيفَةً. وهَذا وعْدٌ بِإجابَةِ سُؤالِ عِيسى. واخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ نَزَلَتْ، أمْ لا؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ، قالَهُ الجُمْهُورُ. فَرَوى وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانَ الفارِسِيِّ قالَ: لَمّا رَأى عِيسى أنَّهم قَدْ جَدُّوا في طَلَبِها لَبِسَ جُبَّةً مِن شَعْرٍ، ثُمَّ تَوَضَّأ، واغْتَسَلَ، وصَفَّ قَدَمَيْهِ في مِحْرابِهِ حَتّى اسْتَوَيا، وألْصَقَ الكَعْبَ بِالكَعْبِ، وحاذى الأصابِعَ بِالأصابِعِ، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنى عَلى اليُسْرى فَوْقَ صَدْرِهِ، وطَأْطَأ رَأْسَهُ خُضُوعًا، ثُمَّ أرْسَلَ عَيْنَيْهِ بِالبُكاءِ، فَما زالَتْ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلى خَدِّهِ، وتَقْطُرُ مِن أطْرافِ لِحْيَتِهِ حَتّى ابْتَلَّتِ الأرْضُ مِن دُمُوعِهِ حِيالَ وجْهِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ، فَبَيْنَما عِيسى كَذَلِكَ، هَبَطَتْ عَلَيْنا مائِدَةٌ مِنَ السَّماءِ، سُفْرَةٌ حَمْراءُ بَيْنَ غَمامَتَيْنِ، غَمامَةٍ مِن تَحْتِها، وغَمامَةٍ مِن فَوْقِها، وعِيسى يَبْكِي ويَتَضَرَّعُ، ويَقُولُ: إلَهِي اجْعَلْها سَلامَةً، لا تَجْعَلْها عَذابًا، حَتّى اسْتَقَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، والحَوارِيُّونَ مِن حَوْلِهِ، فَأقْبَلَ هو وأصْحابُهُ حَتّى قَعَدُوا حَوْلَها، وإذا عَلَيْهِمْ مِندِيلٌ مُغَطًّى، فَقالَ عِيسى: أيُّكم أوْثَقُ بِنَفْسِهِ وأقَلُّ بَلاءً عِنْدَ رَبِّهِ فَلْيَأْخُذْ هَذا المِندِيلَ، ولِيَكْشِفْ لَنا عَنْ هَذِهِ الآيَةِ. قالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ أنْتَ أوْلانا بِذَلِكَ، فاكْشِفْ عَنْها، فاسْتَأْنَفَ وُضُوءًا جَدِيدًا، وصَلّى رَكْعَتَيْنِ، وسَألَ رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ بِالكَشْفِ عَنْها، ثُمَّ قَعَدَ إلَيْها، وتَناوَلَ المِندِيلَ، فَإذا عَلَيْها سَمَكَةٌ مَشْوِيَّةٌ، لَيْسَ فِيها شَوْكٌ، وحَوْلَها مِن كُلِّ البَقْلِ ما خَلا الكُرّاثَ، وعِنْدَ رَأْسِها الخَلُّ، وعِنْدَ ذَنَبِها المِلْحُ، وحَوْلَها خَمْسَةُ أرْغِفَةٍ، عَلى رَغِيفٍ تَمْرٌ، وعَلى رَغِيفٍ زَيْتُونٌ، وعَلى رَغِيفٍ خَمْسُ رُمّاناتٍ. فَقالَ: شَمْعُونُ رَأْسُ الحَوارِيِّينَ: يا رُوحَ اللَّهِ أمِن طَعامِ الدُّنْيا هَذا، أمِّنْ طَعامِ الجَنَّةِ؟ فَقالَ عِيسى: سُبْحانَ اللَّهِ أما تَنْتَهُونَ! ما أخَوَفَنِي عَلَيْكم. قالَ شَمْعُونُ: لا وإلَهِ بَنِي إسْرائِيلَ ما أرَدْتُ بِهَذا سُوءًا. قالَ عِيسى: لَيْسَ ما تَرَوْنَ عَلَيْها مِن طَعامِ الدُّنْيا، ولا مِن طَعامِ الجَنَّةِ، إنَّما هو شَيْءٌ ابْتَدَعَهُ اللَّهُ، فَقالَ لَهُ: "كُنْ" فَكانَ أسْرَعَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ. فَقالَ الحَوارِيُّونَ: يا رُوحَ اللَّهِ إنَّما نُرِيدُ أنْ تُرِيَنا في هَذِهِ الآيَةِ آيَةً، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! ما اكْتَفَيْتُمْ بِهَذِهِ الآيَةِ؟! ثُمَّ أقْبَلَ عَلى السَّمَكَةِ فَقالَ: عُودِي بِإذْنِ اللَّهِ حَيَّةً طَرِيَّةً، فَعادَتْ تَضْطَرِبُ عَلى المائِدَةِ، ثُمَّ قالَ: عُودِي كَما كُنْتِ، فَعادَتْ مَشْوِيَّةً، فَقالَ: يا رُوحَ اللَّهِ كُنْ أنْتَ أوَّلَ مَن يَأْكُلُ مِنها، فَقالَ: مَعاذَ اللَّهِ بَلْ يَأْكُلُ مِنها مَن سَألَها، فَلَمّا رَأوُا امْتِناعَهُ، خافُوا أنْ يَكُونَ نُزُولُها عُقُوبَةً، فَلَمّا رَأى عِيسى ذَلِكَ دَعا لَها الفُقَراءَ والزَّمْنى واليَتامى، فَقالَ: كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم، ودَعْوَةِ نَبِيِّكم، لِيَكُونَ مَهْنَؤُها لَكم، وعُقُوبَتُها عَلى غَيْرِكم، فَأكَلَ مِنها ألْفٌ وسَبْعُمِائَةِ إنْسانٍ، يُصْدِرُونَ عَنْها شِباعًا وهي كَهَيْئَتِها …

Al-Maaida 5:115Listen in Qur'an →
116

وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

And [beware the Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allah?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ في زَمانِ هَذا القَوْلِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ يَقُولُ لَهُ: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.

والثّانِي: أنَّهُ قالَهُ لَهُ حِينَ رَفَعَهُ إلَيْهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والأوَّلُ أصَحُّ.

وَفِي إذْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها زائِدَةٌ، والمَعْنى: وقالَ اللَّهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّانِي: أنَّها عَلى أصْلِها، والمَعْنى: وإذْ يَقُولُهُ اللَّهُ لَهُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: أنَّها بِمَعْنى: "إذا"، كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا﴾ [سَبَأٍ: ٥١] والمَعْنى: إذا. قالَ أبُو النَّجْمِ:

؎ ثُمَّ جَزاكَ اللَّهُ عَنِّي إذْ جَزى جَنّاتِ عَدْنٍ في السَّمَواتِ العُلا

وَلَفْظُ الآيَةِ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّوْبِيخُ لِمَنِ ادَّعى ذَلِكَ عَلى عِيسى. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وإنَّما قالَ: "إلَهَيْنِ"، لِأنَّهم إذْ أشْرَكُوا فِعْلَ ذَكَرٍ مَعَ فِعْلِ أُنْثى [غُلِّبَ فِعْلُ الذَّكَرِ] ذَكَّرُوهُما. فَإنْ قِيلَ: فالنَّصارى لَمْ يَتَّخِذُوا مَرْيَمَ إلَهًا، فَكَيْفَ قالَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ فِيهِمْ؟ فالجَوابُ: أنَّهم لَمّا قالُوا: لَمْ تَلِدْ بَشَرًا، وإنَّما ولَّدَتْ إلَهًا، لَزِمَهم أنْ يَقُولُوا إنَّها مِن حَيْثُ البَعْضِيَّةُ بِمَثابَةِ مَن ولَدَتْهُ، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن قالَهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ سُبْحانَكَ﴾ أيْ: بَراءَةٌ لَكَ مِنَ السُّوءِ ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ أيْ: لَسْتُ أسْتَحِقُّ العِبادَةَ، فَأدْعُو النّاسَ إلَيْها. ورَوى عَطاءُ بْنُ السّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى لِعِيسى: ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ رُعِدَ كُلُّ مَفْصِّلٍ مِنهُ حَتّى وقَعَ مَخافَةَ أنْ يَكُونَ قَدْ قالَهُ، وما قالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ، ولَكِنَّهُ قالَ: (إنْ ﴿كُنْتُ قُلْتُهُ، فَقَدْ عَلِمْتَهُ)﴾ فَإنْ قِيلَ: ما الحِكْمَةُ في سُؤالِ اللَّهِ تَعالى لَهُ عَنْ ذَلِكَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ ما قالَهُ؟ فالجَوابُ: أنَّهُ تَثْبِيتٌ لِلْحُجَّةِ عَلى قَوْمِهِ، وإكْذابٌ لَهم في ادِّعائِهِمْ عَلَيْهِ أنَّهُ أمَرَهم بِذَلِكَ، ولِأنَّهُ إقْرارٌ مِن عِيسى بِالعَجْزِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ وبِالعُبُودِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْلَمُ ما في نَفْسِي ولا أعْلَمُ ما في نَفْسِكَ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَعْلَمُ ما أُضْمِرُهُ، ولا أعْلَمُ ما عِنْدَكَ عِلْمُهُ، والتَّأْوِيلُ: تَعْلَمُ ما أعْلَمُ وأنا لا أعْلَمُ ما تَعْلَمُ.

Al-Maaida 5:116Listen in Qur'an →
117

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًۭا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ

I said not to them except what You commanded me - to worship Allah, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: وحِّدُوهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أيْ: عَلى ما يَفْعَلُونَ ما كُنْتُ مُقِيمًا فِيهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: بِالرَّفْعِ إلى السَّماءِ. والثّانِي: بِالمَوْتِ عِنْدَ انْتِهاءِ الأجَلِ. و "الرَّقِيبُ" مَشْرُوحٌ في سُورَةِ (النِّساءِ) و "الشَّهِيدُ" في (آلِ عِمْرانَ) .

Al-Maaida 5:117Listen in Qur'an →
118

إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ﴾ قالَ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ: إنْ تُعَذِّبْهم، فَبِإقامَتِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، وإنْ تَغْفِرْ لَهم، فَبِتَوْبَةٍ كانَتْ مِنهم. وقالَ الزَّجّاجُ: عَلِمَ عِيسى أنَّ مِنهم مَن آمَنَ، ومِنهم مَن أقامَ عَلى الكُفْرِ، فَقالَ في جَمْلَتِهِمْ: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ أيْ: إنْ تُعَذِّبْ مَن كَفَرَ مِنهم فَإنَّهم عِبادُكَ، وأنْتَ العادِلُ فِيهِمْ، لِأنَّكَ قَدْ أوْضَحْتَ لَهُمُ الحَقَّ، فَكَفَرُوا، وإنْ تَغْفِرْ لَهم، أيْ: وإنْ تَغْفِرْ لِمَن أقْلَعَ مِنهم، وآمَنَ، فَذَلِكَ تَفَضُّلٌ مِنكَ، لِأنَّهُ قَدْ كانَ لَكَ أنْ لا تَغْفِرَ لَهم بَعْدَ عَظِيمِ فِرْيَتِهِمْ، وأنْتَ في مَغْفِرَتِكَ لَهم عَزِيزٌ، لا يَمْتَنِعُ عَلَيْكَ ما تُرِيدُ، حَكِيمٌ في ذَلِكَ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الكَلامِ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْكَ، فَإنْ عَذَّبَتْهم، فَلا اعْتِراضَ عَلَيْكَ، وإنْ غَفَرْتَ لَهم -وَلَسْتَ فاعِلًا إذا ماتُوا عَلى الكُفْرِ- فَلا اعْتِراضَ عَلَيْكَ. وَقالَ غَيْرُهُ: العَفْوُ لا يُنْقِصُ عِزَّكَ، ولا يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِكَ. وقَدْ رَوى أبُو ذَرٍّ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيامَ لَيْلَةٍ بِآيَةٍ يُرَدِّدُها: ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾» .

Al-Maaida 5:118Listen in Qur'an →
119

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّٰتٌۭ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

Allah will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allah being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ اليَوْمِ، وقَرَأ نافِعٌ بِنَصْبِهِ عَلى الظَّرْفِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا لِعِيسى في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ يَقَعُ في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم. والمُرادُ بِاليَوْمِ: يَوْمُ القِيامَةِ. وإنَّما خَصَّ نَفْعَ الصِّدْقِ بِهِ، لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ. وفي هَذا الصِّدْقِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ صِدْقُهم في الدُّنْيا يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ.

والثّانِي: صِدْقُهم في الآخِرَةِ يَنْفَعُهم هُنالِكَ. وفي هَذِهِ الآيَةِ تَصْدِيقٌ لِعِيسى فِيما قالَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بِطاعَتِهِمْ، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوابِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى عُبُودِيَّةِ عِيسى، وتَحْرِيضٌ عَلى تَعْلِيقِ الآمالِ بِاللَّهِ وحْدَهُ.

Al-Maaida 5:119Listen in Qur'an →
120

لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۢ

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ اللَّهُ هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ اليَوْمِ، وقَرَأ نافِعٌ بِنَصْبِهِ عَلى الظَّرْفِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا لِعِيسى في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى مَعْنى: قالَ اللَّهُ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ يَقَعُ في يَوْمٍ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهم. والمُرادُ بِاليَوْمِ: يَوْمُ القِيامَةِ. وإنَّما خَصَّ نَفْعَ الصِّدْقِ بِهِ، لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ. وفي هَذا الصِّدْقِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ صِدْقُهم في الدُّنْيا يَنْفَعُهم في الآخِرَةِ.

والثّانِي: صِدْقُهم في الآخِرَةِ يَنْفَعُهم هُنالِكَ. وفي هَذِهِ الآيَةِ تَصْدِيقٌ لِعِيسى فِيما قالَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أيْ: بِطاعَتِهِمْ، ﴿وَرَضُوا عَنْهُ﴾ بِثَوابِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى عُبُودِيَّةِ عِيسى، وتَحْرِيضٌ عَلى تَعْلِيقِ الآمالِ بِاللَّهِ وحْدَهُ.

Al-Maaida 5:120Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.