قوله تعالى: ﴿أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا﴾ (تكون) صفة للمائدة وليس بجواب الأمر انظر: القرطبي 6/ 367.، وفي قراءة عبد الله: (تكن) لأنه جعله جواب الأمر "معاني القرآن" للفراء 1/ 325..
قال (الفراء) سقط من (ج).: وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل بعده الجزم والرفع "معاني القرآن" 1/ 225، وما بعده ليس عند الفراء في المطبوع.، ومثال هذا قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي﴾ [سورة مريم:5 - 6] بالجزم والرفع بجزم "يرث" ورفعه. قراءتان سبعيتان، انظر: "حجة القراءات" ص 438. و ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: 34] بالجزم والرفع بجزم (يصدق) ورفعه. قراءتان سبعيتان أيضًا، انظر: "حجة القراءات" ص 545، 546..
وقوله تعالى: ﴿عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ أي: نتخذ اليوم الذي تنزل فيه عيدًا نعظمه نحن ومن يأتي بعدنا وهذا قول السدي وقتادة وابن جريج "تفسير الطبري" 7/ 132، "النكت والعيون" 84، "زاد المسير" 2/ 458.، قال كعب: نزلت يوم الأحد فاتخذه النصارى عيدًا "زاد المسير" 2/ 458..
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يقول عطية: (لأولنا) يريد من معه، (وآخرنا) يريد من يأتي بعده أخرجه بمعناه من طريق آخر: الطبري 7/ 132.، وعلى هذا التفسير معناه عائدة فضل من الله علينا ونعمة لنا، والعيد في اللغة: اسم لما عاد إليك من شئ في وقت معلوم، حتى قالوا للخيال: عيد، ولما يعود إليك من الحزن عيد، قال الأعشى:
فواكبدي من لا عجِ الحُبِّ والهَوَى ... إذا اعتاد قَلْبي من أُمَيمَةَ عِيدُها
قال الليث: العيد كل يومِ مَجْمَع، قال: واشتقاقه من عاد يعود كأنهم عادوا إليه، وقال العجاج:
كما يعود العيد نصراني [[عجز بيت يصف فيه الثور الوحشي، وصدره:
واعتاد أرباضها لها آريّ
انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2270 - 2271 (عاد).]]
قال: وتحولت الواو في العيد ياء لكسرة العين.
وقال المفضل: يقال: عاد في عيدي، أي: عادتي، وأنشد:
عاد قلبي من الطويلة عيد
وقول تأبط شرًّا:
يا عيد مالك من شوق وإيراق [[صدر بيت له، وعجزه:
ومرَّ طيف من الأهوال طَراَّق]]
فإنه أراد الخيال الذي يعتاده.
وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: يسمى العيد عيدًا؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد.
وقال أبو بكر ابن الأنباري كما في "تهذيب اللغة" 3/ 2271 (عاد).: قال النحويون: يوم العيد معناه اليوم الذي يعود فيه الفرح والسرور. والعيد عند العرب الذي يعود فيه الفرح والحزن، قال: وكأن الأصل في العيد العود؛ لأنه من عاد يعود، فلما سكنت الواو انكسر ما قبلها صارت ياء إلى هنا انتهى كلام ابن الأنباري حسب ما في "تهذيب اللغة". كقولهم: ميزان، وميقات وميعاد الكلام من قوله: "قال الليث .. " إلى هنا من "تهذيب اللغة" 3/ 2270 - 2271 (عاد)..
وقوله تعالى: ﴿وَآيَةً مِنْكَ﴾ أي: دلالة على توحيدك وصحة نبوة نبيك انظر: "بحر العلوم" 1/ 468.. وقوله تعالى: ﴿وَارْزُقْنَا﴾ قال ابن عباس: وارزقنا عليها طعامًا نأكله "تفسير الوسيط" 2/ 246..