يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية، قال ابن عباس وأنس وأبو هريرة والحسن وطاوس وقتادة والسدي وعلي بن أبي طالب وأبو أمامة الباهلي - رضي الله عنهم - دخل كلام بعضهم في بعض: أن رسول الله ﷺ سئل حتى أحفوه بالمسألة، فقام مغضباً خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وقال: "لا تسألوني عن شيء في مقامي هذا إلا أخبرتكموه" فقام رجل من بني سهم كان يُطعن في نسبه، والرجل عبد الله بن حذافة، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: "أبوك حذافة بن قيس"، وقام آخر فقال: يا رسول الله أين أنا؟ ويروى: "أين أبي؟ " فقال: "في النار" أخرجه بنحوه من حديث أنس البخاري (7089) كتاب الفتن، باب: التعوذ من الفتن، (7294) وكتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم (2359) كتاب: الفضائل، باب: توقيره ﷺ، والطبري 7/ 80..
وقال سراقة بن مالك، ويروى عكاشة بن محصن: يا رسول الله الحج علينا في كل عام" فأعرض عنه رسول الله، حتى عاد مرتين أو ثلاثاً، فقال رسول الله ﷺ: "ويحك، وما يؤمنك أن أقول: نعم؟! والله لو قلتُ نعم لوجبتْ، ولو وجبتْ ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" فأنزل الله هذه الآية أصل الحديث في الصحيح، دون إشارة إلى أنه سبب لنزول الآية فقد أخرج مسلم (1337)، كتاب: الحج، باب: فرض الحج من حديث أبي هريرة، وأخرجه على أنه سبب نزول للآية الترمذي (3055) كتاب: التفسير، باب: من سورة المائدة وحسنه، والطبري في "تفسيره" من طرق 7/ 8 والمؤلف في "أسباب النزول" ص 213 - 214..
هذا قول المفسرين في سبب نزول الآية، وقال أصحاب المعاني: أما سؤال من سأل عن موضعه أو موضع أبيه فقال رسول الله: "في النار" فهو مما يسوء السائل بيانه، وأما من سأل عن أبيه من هو، فإنه لم يأمن أن يلحقه النبي ﷺ بغير أبيه فيفتضح، ويكون قد جنى على نفسه بسؤاله فضيحةً تبقى عليه أبداً في أمر لم يكلف ذلك، ولم يؤمر بالسؤال عنه، فقد عرض نفسه بهذا السؤال لما سكوته عنه خير له، فهو منهي بهذه الآية عن مثل سؤاله في المؤتنف، إذ لا يأمن أن يكون الجواب بما يسوءه "فتح الباري" 13/ 270..
وأما السائل عن الحج فقد كاد أن يكون ممن قال النبي ﷺ: "إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من كان سببًا لتحريم حلال" أخرجه البخاري حديث سعد بن أبي وقاص (7289) كتاب: الاعتصام، باب: ما == يكره من كثرة السؤال بلفظ: "إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته" وكذا مسلم (2358) في كتاب: الفضائل، باب: توقيره ﷺ.، إذ لم يؤمن أن ينزل في الحج إيجاب في كل عام لتكلف السؤال عما كان مرفوعاً عنه وغير مكلف إياه؛ لأنه كان له في ظاهر ما نزل من فرض الحج كفاية، ولو كان العدد في الوجوب مراداً لبُيِّن في التنزيل، أو على لسان الرسول، فسؤاله عن شيء كان عفا الله عنه "تفسير الوسيط" 2/ 234..
قالوا: وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ مؤخر في النظم مقدم في المعنى؛ لأن التقدير: لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم عفا الله عنها، وإن شئت قلت: لا تسألوا عن أشياء عفا الله عنها إن تبد لكم تسؤكم "بحر العلوم" 1/ 462.، فقوله: ﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ وقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ جملتان صفتان لأشياء، وهي نكرة، ومعنى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْهَا﴾ أي كف وأمسك عن ذكرها فلم يوجب فيها حكماً، وكلام أبي إسحاق دل على هذه الجملة التي ذكرنا، لأنه قال: أعلم الله عز وجل أن السؤال عن مثل هذا الجنس لا ينبغي أن يقع، فإنه إذا ظهر فيه الجواب ساء ذلك، ولا إن ظهر وجه في المسألة عما عفا الله عنه، وفيه إن ظهر فضيحةٌ على السائل معاني القرآن وإعرابه" 2/ 211..
وكان عبيد بن …