يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ
O you who have believed, remember the favor of Allah upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allah. And upon Allah let the believers rely.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكِينَ في أوَّلِ الأمْرِ كانُوا غالِبِينَ، والمُسْلِمِينَ كانُوا مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ، ولَقَدْ كانَ المُشْرِكُونَ أبَدًا يُرِيدُونَ إيقاعَ البَلاءِ والقَتْلِ والنَّهْبِ بِالمُسْلِمِينَ، واللَّهُ تَعالى كانَ يَمْنَعُهم عَنْ مَطْلُوبِهِمْ إلى أنْ قَوِيَ الإسْلامُ وعَظُمَتْ شَوْكَةُ المُسْلِمِينَ فَقالَ تَعالى: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ وهو المُشْرِكُونَ ﴿أنْ يَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهُمْ﴾ بِالقَتْلِ والنَّهْبِ والنَّفْيِ فَكَفَّ اللَّهُ تَعالى بِلُطْفِهِ ورَحْمَتِهِ أيْدِيَ الكُفّارِ عَنْكم أيُّها المُسْلِمُونَ، ومِثْلُ هَذا الإنْعامِ العَظِيمِ يُوجِبُ عَلَيْكم أنْ تَتَّقُوا مَعاصِيَهُ ومُخالَفَتَهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ أيْ كُونُوا مُواظِبِينَ عَلى طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، ولا تَخافُوا أحَدًا في إقامَةِ طاعاتِ اللَّهِ تَعالى.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في واقِعَةٍ خاصَّةٍ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً إلى بَنِي عامِرٍ فَقُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ إلّا ثَلاثَةَ نَفَرٍ: أحَدُهم عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي، وانْصَرَفَ هو وآخَرُ مَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُخْبِراهُ خَبَرَ القَوْمِ، فَلَقِيا رَجُلَيْنِ مِن بَنِي سُلَيْمٍ مَعَهُما أمانٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَتَلاهُما ولَمْ يَعْلَما أنَّ مَعَهُما أمانًا، فَجاءَ قَوْمُهُما يَطْلُبُونَ الدِّيَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ومَعَهُ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعُثْمانُ وعَلِيٌّ حَتّى دَخَلُوا عَلى بَنِي النَّضِيرِ، وقَدْ كانُوا عاهَدُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلى تَرْكِ القِتالِ وعَلى أنْ يُعِينُوهُ في الدِّياتِ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: رَجُلٌ مِن أصْحابِي أصابَ رَجُلَيْنِ مَعَهُما أمانٌ مِنِّي فَلَزِمَنِي دِيَتُهُما، فَأُرِيدُ أنْ تُعِينُونِي، فَقالُوا: اجْلِسْ حَتّى نُطْعِمَكَ ونُعْطِيَكَ ما تُرِيدُ، ثُمَّ هَمُّوا بِالفَتْكِ بِرَسُولِ اللَّهِ وبِأصْحابِهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الحالِ مَعَ أصْحابِهِ وخَرَجُوا، فَقالَ اليَهُودُ: إنَّ قُدُورَنا تَغْلِي، فَأعْلَمَهُمُ الرَّسُولُ أنَّهُ قَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ بِما عَزَمُوا عَلَيْهِ» . قالَ عَطاءٌ: تَآمَرُوا عَلى أنْ يَطْرَحُوا عَلَيْهِ رَحًا أوْ حَجَرًا، وقِيلَ: بَلْ
صفحة ١٤٥
ألْقَوْا فَأخَذَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والثّانِي: قالَ آخَرُونَ: «إنَّ الرَّسُولَ نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ، وعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ وسَلَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقالَ: لا أحَدَ، ثُمَّ صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأصْحابِهِ فَأخْبَرَهم وأبى أنْ يُعاقِبَهُ»، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ تَذْكِيرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدَفْعِ الشَّرِّ والمَكْرُوهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ، فَإنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَكانَ مِن أعْظَمِ المِحَنِ.
والثّالِثُ: رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قامُوا إلى صَلاةِ الظُّهْرِ بِالجَماعَةِ وذَلِكَ بَعُسْفانَ، فَلَمّا صَلَّوْا نَدِمَ المُشْرِكُونَ وقالُوا لَيْتَنا أوْقَعْنا بِهِمْ في أثْناءِ …