يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أعْطَوْا مِن أنْفُسِهِمُ العَهْدَ عَلى الإيمانِ؛ الَّذِي مَعْناهُ قَبُولُ جَمِيعِ ما جاءَ بِهِ مَن وقَعَ بِهِ الإيمانُ؛ ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾؛ وذَلِكَ لِأنَّهم إذا كانُوا عَلى خَطَرٍ فِيما يُسْرِعُونَ؛ وفِيما بِهِ يَنْتَفِعُونَ مِنَ المَآكِلِ؛ والمَشارِبِ؛ وغَيْرِها مِنَ الأقْوالِ؛ والأفْعالِ؛ فَهم مِثْلُهُ فِيما عَنْهُ يَسْألُونَ؛ سَواءٌ سَألُوا شَرْعَهُ أوْ لا؛ لِأنَّهُ رُبَّما أجابَهم مَن لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ إلى ما فِيهِ ضَرَرُهم مِمّا سَألُوهُ؛ فَإنَّهم لا يُحْسِنُونَ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الخَبِيثِ؛ والطَّيِّبِ؛ كَما فُعِلَ بِأهْلِ السَّبْتِ؛ حَيْثُ أبَوُا الجُمُعَةَ؛ وسَألُوهُ؛ فاشْتَدَّ اعْتِناقُها حِينَئِذٍ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]؛ وبِقَوْلِهِ: ﴿ما عَلى الرَّسُولِ إلا البَلاغُ﴾ [المائدة: ٩٩]؛ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما بَلَّغَكم إيّاهُ فَخُذُوهُ بِقَبُولٍ وحُسْنِ انْقِيادٍ؛ وما لا فَلا تَسْألُوا عَنْهُ؛ وسَبَبُ نُزُولِها - كَما في الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - أنَّهم سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ حَتّى أحْفَوْهُ بِالمَسْألَةِ؛ فَغَضِبَ؛ فَصَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: ”لا تَسْألُونِي اليَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إلّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ“؛ وشَرَعَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ؛ وإذْ جاءَ رَجُلٌ كانَ إذا لاحى الرِّجالَ يُدْعى لِغَيْرِ أبِيهِ؛ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَن أبِي؟ قالَ: أبُوكَ حُذافَةُ؛ ثُمَّ أنْشَأ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - فَقالَ: رَضِينا بِاللَّهِ رَبًّا؛ وبِالإسْلامِ دِينًا؛ وبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا؛ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن سُوءِ الفِتَنِ؛ وفي آخِرِهِ: فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾» ولِلْبُخارِيِّ في التَّفْسِيرِ؛ «عَنْ أنَسٍ أيْضًا؛ قالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً ما سَمِعْتُ مِثْلَها قَطُّ؛ قالَ: ”لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا؛ ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا“؛ فَغَطّى أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ؛ لَهم حَنِينٌ؛ فَقالَ رَجُلٌ: مَن أبِي؟ قالَ: ”فُلانٌ“؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾» الآيَةَ؛ ولِلْبُخارِيِّ أيْضًا «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُما - قالَ: كانَ قَوْمٌ يَسْألُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزاءً؛ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَن أبِي؟ ويَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ ناقَتُهُ: أيْنَ ناقَتِي؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ﴾؛ حَتّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّها؛» ولِابْنِ ماجَةَ مُخْتَصَرًا؛ ولِلْحافِظِ أبِي القاسِمِ ابْنِ عَساكِرَ في ”المُوافَقاتُ“؛ فِيما أفادَهُ المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ في مَناقِبِ العَشَرَةِ؛ وأبِي يَعْلى؛ في مُسْنَدِهِ؛ مُطَوَّلًا «عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو غَضْبانُ؛ ونَحْنُ نَرى أنَّ مَعَهُ جِبْرائِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ - وفي رِوايَةٍ: فَخَطَبَ النّاسَ - فَقالَ: ”سَلُونِي؛ فَواللَّهِ لا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ اليَوْمَ إلّا أخْبَرْتُكم - وفي رِوايَةٍ: أنْبَأتْكم - بِهِ“؛ فَما رَأيْتُ يَوْمًا كانَ أكْثَرَ باكِيًا مِنهُ؛ فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ - وفي رِوايَةٍ: فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ؛ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ - إنّا كُنّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ؛ مَن أبِي؟ قالَ: ”أبُوكَ حُذافَةُ“ - لِأبِيهِ الَّذِي كانَ يُدْعى لَهُ - وفي رِوايَةٍ: ”أبُوكَ حُذافَةُ الَّذِي تُدْعى لَهُ“ -؛ فَقامَ إلَيْهِ آخَرُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ أفِي الجَنَّةِ أنا أمْ في النّارِ؟ …