Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

قالَ أبُو عُمَرَ: وفي سَماعِ أشْهَبَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنْهاكم عَنْ قِيلَ وقالَ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ» فَقالَ: أمّا كَثْرَةُ السُّؤالِ فَلا أدْرِي أهُوَ ما أنْتُمْ فِيهِ مِمّا أنْهاكم عَنْهُ مِن كَثْرَةِ المَسائِلِ؛ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَسائِلَ وعابَها، وقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكُمْ﴾ فَلا أدْرِي أهُوَ هَذا أمْ السُّؤالُ في مَسْألَةِ النّاسِ في الِاسْتِعْطاءِ.

وَقالَ الأوْزاعِيُّ: عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أبِي لُبابَةَ: ودِدْت أنَّ حَظِيَ مِن أهْلِ هَذا الزَّمانِ أنْ لا أسْألَهم عَنْ شَيْءٍ ولا يَسْألُونِي، يَتَكاثَرُونَ بِالمَسائِلِ كَما يَتَكاثَرُ أهْلُ الدَّراهِمِ بِالدَّراهِمِ.

قالَ: واحْتَجُّوا أيْضًا بِما رَواهُ ابْنُ شِهابٍ عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ أنَّهُ سَمِعَ أباهُ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْظَمُ المُسْلِمِينَ في المُسْلِمِينَ جُرْمًا مَن سَألَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلى المُسْلِمِينَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِن أجْلِ مَسْألَتِهِ» ورَوى ابْنُ وهْبٍ أيْضًا قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الأعْرَجِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ؛ فَإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ، واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ، فَإذا نَهَيْتُكم عَنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ، وإذا أمَرْتُكم بِشَيْءٍ فَخُذُوا مِنهُ ما اسْتَطَعْتُمْ».

وَقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طاوُسٍ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وهو عَلى المِنبَرِ: أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلى كُلِّ امْرِئٍ سَألَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَكُنْ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ ما هو كائِنٌ.

وَقالَ أبُو عُمَرَ: ورَوى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما رَأيْت قَوْمًا خَيْرًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ما سَألُوهُ إلّا عَنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ مَسْألَةً حَتّى قُبِضَ ﷺ كُلُّهُنَّ في القُرْآنِ: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ما كانُوا يَسْألُونَهُ إلّا عَمّا يَنْفَعُهم قالَ أبُو عُمَرَ: لَيْسَ الحَدِيثُ مِن الثَّلاثَ عَشْرَةَ مَسْألَةً إلّا ثَلاثً.

قُلْت: ومُرادُ ابْنِ عَبّاسٍ بِقَوْلِهِ: " ما سَألُوهُ إلّا عَنْ ثَلاثَ عَشَرَ مَسْألَةً " المَسائِلُ الَّتِي حَكاها اللَّهُ في القُرْآنِ عَنْهُمْ، وإلّا فالمَسائِلُ الَّتِي سَألُوهُ عَنْها وبَيَّنَ لَهم أحْكامَها بِالسُّنَّةِ لا تَكادُ تُحْصى ولَكِنْ إنّما كانُوا يَسْألُونَهُ عَمّا يَنْفَعُهم مِن الواقِعاتِ ولَمْ يَكُونُوا يَسْألُونَهُ عَنْ المُقَدَّراتِ والأُغْلُوطاتِ وعَضْلِ المَسائِلِ، ولَمْ يَكُونُوا يَشْتَغِلُونَ بِتَفْرِيعِ المَسائِلِ وتَوْلِيدِها، بَلْ كانَتْ هِمَمُهم مَقْصُورَةً عَلى تَنْفِيذِ ما أمَرَهم بِهِ، فَإذا وقَعَ بِهِمْ أمْرٌ سَألُوا عَنْهُ فَأجابَهُمْ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْألُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكم تَسُؤْكم وإنْ تَسْألُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكم عَفا اللَّهُ عَنْها واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [المائدة: ١٠١] ﴿قَدْ سَألَها قَوْمٌ مِن قَبْلِكم ثُمَّ أصْبَحُوا بِها كافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢].

وَقَدْ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الأشْياءِ المَسْئُولِ عَنْها: هَلْ هي أحْكامٌ قَدَرِيَّةٌ أوْ أحْكامٌ شَرْعِيَّةٌ؟ عَلى قَوْلَيْنِ، فَقِيلَ: إنّها أحْكامٌ شَرْعِيَّةٌ عَفا اللَّهُ عَنْها، أيْ سَكَتَ …

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

Explained together with ayah 101

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

(فصل)

قوله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم أنه قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾

وقوله: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً﴾

وقوله حكاية عن زكريا أنه قال عن ولده: ﴿واجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾

وقال في الطرف الآخر: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهم لَعَنّاهم وجَعَلْنا قُلُوبَهم قاسِيَةً﴾

وقال: ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾

وهذه الأكنة والوقر هي شدة البغض والنفرة والإعراض التي لا يستطيعون معها سمعا ولا عقلا والتحقيق أن هذا ناشئ عن الأكنة والوقر فهو موجب ذلك ومقتضاه.

فمن فسر الأكنة والوقر به فقد فسرهما بموجبهما ومقتضاهما وبكل حال فتلك النفرة والإعراض والبغض من أفعالهم وهي مجعولة لله سبحانه كما أن الرأفة والرحمة وميل الأفئدة إلى بيته هو من أفعالهم والله جاعله فهو الجاعل للذوات وصفاتها وأفعالها وإراداتها واعتقاداتها فذلك كله مجعول مخلوق له وإن كان العبد فاعلا له باختياره وإرادته.

فإن قيل هذا كله معارض بقوله تعالى: ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾

والبحيرة والسائبة إنما صارت كذلك بجعل العباد لها فأخبر سبحانه أن ذلك لم يكن بجعله؟

قيل لا تعارض بحمد الله بين نصوص الكتاب بوجه ما والجعل هاهنا جعل شرعي أمري لا كوني قدري فإن الجعل في كتاب الله ينقسم إلى هذه النوعين كما ينقسم إليهما الأمر والإذن والقضاء والكتابة والتحريم كما سيأتي بيانه إن شاء الله فنفى سبحانه عن البحيرة والسائبة جعله الديني الشرعي أي لم يشرع ذلك ولا أمر به ولكن الذين كفروا افتروا عليه الكذب وجعلوا ذلك دينا له بلا علم.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾

فأخبر سبحانه أن هذه الفتنة الحاصلة بما ألقى الشيطان هي بجعله سبحانه وهذا جعل كوني قدري ومن هذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه: "اللهم اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا لك أواها منيبا" فسأل ربه أن يجعله كذلك وهذه كلها أفعال اختيارية واقعة بإرادة العبد واختياره وفي هذا الحديث وسدد لساني وتسديد اللسان جعله ناطقا بالسداد من القول ومثله قوله في الحديث الآخر: "اللهم اجعلني لك مخلصا" ومثله قوله

"اللهم اجعلني أعظم شكرك وأكثر ذكرك وأتبع نصيحتك وأحفظ وصيتك"

ومثله قول المؤمنين: ﴿رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ فالصبر وثبات الأقدام فعلان اختياريان ولكن التصبير والتثبيت فعل الرب تعالى وهو المسؤول والصبر والثبات فعلهم القائم بهم حقيقة.

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

Explained together with ayah 103

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

«وَسَألَهُ ﷺ أبُو ثَعْلَبَةَ عَنْ قَوْله تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةُ.

فَقالَ: ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ، وانْتَهُوا عَنْ المُنْكَرِ، حَتّى إذا رَأيْتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤْثَرَةً، وإعْجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ بِنَفْسِكَ ودَعْ عَنْكَ العَوامَّ؛ فَإنَّ مِن ورائِكم أيّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ عَلى الجَمْرِ، لِلْعامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» ذَكَرَهُ أبُو داوُد.

فَإذا أرادَ المُؤْمِنُ الَّذِي قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ بَصِيرَةً في دِينِهِ، وفِقْهًا في سُنَّةِ رَسُولِهِ، وفَهْمًا في كِتابِهِ، وأراهُ ما النّاسُ فِيهِ مِنَ الأهْواءِ والبِدَعِ والضَّلالاتِ وتَنَكُّبِهِمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَسْلُكَ هَذا الصِّراطَ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى قَدْحِ الجُهّالِ وأهْلِ البِدَعِ فِيهِ، وطَعْنِهِمْ عَلَيْهِ، وإزْرائِهِمْ بِهِ وتَنْفِيرِ النّاسِ عَنْهُ وتَحْذِيرِهِمْ مِنهُ، كَما كانَ سَلَفُهم مِنَ الكُفّارِ يَفْعَلُونَ مَعَ مَتْبُوعِهِ وإمامِهِ ﷺ، فَأمّا إنْ دَعاهم إلى ذَلِكَ، وقَدَحَ فِيما هم عَلَيْهِ: فَهُنالِكَ تَقُومُ قِيامَتُهم ويَبْغُونَ لَهُ الغَوائِلَ ويَنْصِبُونَ لَهُ الحَبائِلَ ويَجْلِبُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلِ كَبِيرِهِمْ ورِجْلِهِ.

فَهُوَ غَرِيبٌ في دِينِهِ لِفَسادِ أدْيانِهِمْ، غَرِيبٌ في تَمَسُّكِهِ بِالسُّنَّةِ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالبِدَعِ، غَرِيبٌ في اعْتِقادِهِ لِفَسادِ عَقائِدِهِمْ، غَرِيبٌ في صِلاتِهِ لِسُوءِ صِلاتِهِمْ، غَرِيبٌ في طَرِيقِهِ لِضَلالِ وفَسادِ طُرُقِهِمْ، غَرِيبٌ في نِسْبَتِهِ لِمُخالَفَةِ نَسَبِهِمْ، غَرِيبٌ في مُعاشَرَتِهِ لَهُمْ؛ لِأنَّهُ يُعاشِرُهم عَلى ما لا تَهْوى أنْفُسُهم.

وَبِالجُمْلَةِ: فَهو غَرِيبٌ في أُمُورِ دُنْياهُ وآخِرَتِهِ لا يَجِدُ مِنَ العامَّةِ مُساعِدًا ولا مُعِينًا فَهو عالِمٌ بَيْنَ جُهّالٍ، صاحِبُ سُنَّةٍ بَيْنَ أهْلِ بِدَعٍ، داعٍ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ بَيْنَ دُعاةٍ إلى الأهْواءِ والبِدَعِ، آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ ناهٍ عَنِ المُنْكَرِ بَيْنَ قَوْمٍ المَعْرُوفُ لَدَيْهِمْ مُنْكَرٌ والمُنْكَرُ مَعْرُوفٌ.

(فصل)

وَذَكَرَ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ عَنْ أبِي عِمْرانَ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مَلَكَيْنِ إلى قَرْيَةٍ، أنْ دَمِّراها بِمَن فِيها، فَوَجَدا رَجُلًا قائِمًا يُصَلِّي في مَسْجِدٍ، فَقالا: يا رَبِّ، إنَّ فِيها عَبْدَكَ فُلانًا يُصَلِّي، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: دَمِّراها ودَمِّراهُ مَعَهُمْ، فَإنَّهُ ما تَمَعَّرَ وجْهُهُ فِيَّ قَطُّ.

وَذَكَرَ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: قالَ: حَدَّثَنِي سُفْيانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مِسْعَرٍ: «أنَّ مَلَكًا أُمِرَ أنْ يَخْسِفَ بِقَرْيَةٍ، فَقالَ: يا رَبِّ، إنَّ فِيها فُلانًا العابِدَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أنْ بِهِ فابْدَأْ، فَإنَّهُ لَمْ يَتَمَعَّرْ وجْهُهُ فِيَّ ساعَةً قَطُّ».

وَذَكَرَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ قالَ: يا رَبِّ اغْفِرْ لِي: قالَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، وألْزَمْتُ عارَها بَنِي إسْرائِيلَ، قالَ يا رَبِّ، كَيْفَ وأنْتَ الحَكَمُ العَدْلُ لا يَظْلِمُ أحَدًا، أنا أعْمَلُ الخَطِيئَةَ وتُلْزِمُ عارَها غَيْرِي، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ، إنَّكَ لَمّا عَمِلْتَ الخَطِيئَةَ لَمْ يُعَجِّلُوا عَلَيْكَ بِالإنْكارِ.

وَذَكَرَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: أنَّهُ دَخَلَ عَلى عائِشَةَ، هو ورَجُلٌ آخَرُ، فَقالَ لَها الرَّجُلُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ …

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

Explained together with ayah 105

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

Explained together with ayah 105

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

Explained together with ayah 105

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

﴿ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا﴾

قِيلَ: قالُوهُ تَأدُبًا مَعَهُ سُبْحانَهُ، إذْ رَدُّوا العِلْمَ إلَيْهِ.

وَقِيلَ: مَعْناهُ لا عِلْمَ لَنا بِحَقِيقَةِ الباطِنِ، وإنَّما أجابَنا مَن أجابَنا ظاهِرًا، والباطِنُ غَيْبٌ، وأنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ.

والتَّحْقِيقُ - إنْ شاءَ اللَّهُ - أنَّ عُلُومَهم تَلاشَتْ في عِلْمِهِ سُبْحانَهُ واضْمَحَلَّتْ، فَصارَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَلا عِلْمٍ، فَرَدُّوا العِلْمَ كُلَّهُ إلى ولِيِّهِ وأهْلِهِ، ومَن هو أوْلى بِهِ، فَعُلُومُهم وعُلُومُ الخَلائِقِ جَمِيعِهِمْ في جَنْبِ عِلْمِهِ تَعالى كَنَقْرَةِ عُصْفُورٍ في بَحْرٍ مِن بِحارِ العالَمِ.

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

Explained together with ayah 109

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn al-Qayyim by Ibn Qayyim al-Jawziyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.