Muslim99Muslim99
← Tafsir library

5. Al-Maaida

The Table · Medinan · 120 ayahs

سُورَةُ المَائـِدَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 101–110 of 120

101

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur'an is being revealed, they will be shown to you. Allah has pardoned that which is past; and Allah is Forgiving and Forbearing.

شرح الكلمات:

إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.

عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.

سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.

ما جعل الله: أي ما شرع.

بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.

ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.

ما أنزل الله: من الحق والخير.

ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.

معنى الآيات:

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله ﷺ حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: «» لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم «.. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة»، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم» فنزلت: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَسْأَلُواْ عَنْ أشْيَآءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿وإن تَسْأَلُواْ عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنْها﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٠١] والثانية [١٠٢] وأما الثالثة [١٠٣] فقد قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَآئِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمى حامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذباً عليه ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله ﷺ يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم.

هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٤] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿حَسْبُنا﴾ أي يكفينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنَآ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى خير أو معروف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

٢- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

٣- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

٤- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

Al-Maaida 5:101Listen in Qur'an →
102

قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌۭ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا۟ بِهَا كَٰفِرِينَ

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.

شرح الكلمات:

إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.

عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.

سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.

ما جعل الله: أي ما شرع.

بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.

ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.

ما أنزل الله: من الحق والخير.

ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.

معنى الآيات:

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله ﷺ حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: «» لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم «.. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة»، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم» فنزلت: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَسْأَلُواْ عَنْ أشْيَآءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿وإن تَسْأَلُواْ عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنْها﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٠١] والثانية [١٠٢] وأما الثالثة [١٠٣] فقد قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَآئِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمى حامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذباً عليه ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله ﷺ يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم.

هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٤] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿حَسْبُنا﴾ أي يكفينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنَآ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى خير أو معروف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

٢- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

٣- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

٤- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

Al-Maaida 5:102Listen in Qur'an →
103

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍۢ وَلَا سَآئِبَةٍۢ وَلَا وَصِيلَةٍۢ وَلَا حَامٍۢ ۙ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

Allah has not appointed [such innovations as] bahirah or sa'ibah or wasilah or ham. But those who disbelieve invent falsehood about Allah, and most of them do not reason.

شرح الكلمات:

إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.

عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.

سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.

ما جعل الله: أي ما شرع.

بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.

ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.

ما أنزل الله: من الحق والخير.

ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.

معنى الآيات:

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله ﷺ حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: «» لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم «.. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة»، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم» فنزلت: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَسْأَلُواْ عَنْ أشْيَآءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿وإن تَسْأَلُواْ عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنْها﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٠١] والثانية [١٠٢] وأما الثالثة [١٠٣] فقد قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَآئِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمى حامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذباً عليه ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله ﷺ يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم.

هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٤] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿حَسْبُنا﴾ أي يكفينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنَآ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى خير أو معروف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

٢- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

٣- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

٤- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

Al-Maaida 5:103Listen in Qur'an →
104

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۚ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Come to what Allah has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

شرح الكلمات:

إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.

عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.

سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.

ما جعل الله: أي ما شرع.

بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.

ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.

ما أنزل الله: من الحق والخير.

ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.

معنى الآيات:

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله ﷺ حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: «» لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم «.. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة»، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم» فنزلت: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَسْأَلُواْ عَنْ أشْيَآءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿وإن تَسْأَلُواْ عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنْها﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٠١] والثانية [١٠٢] وأما الثالثة [١٠٣] فقد قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَآئِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمى حامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذباً عليه ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله ﷺ يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم.

هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٤] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿حَسْبُنا﴾ أي يكفينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنَآ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى خير أو معروف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

٢- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

٣- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

٤- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

Al-Maaida 5:104Listen in Qur'an →
105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allah is you return all together; then He will inform you of what you used to do.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله واستجابوا لهما بفعل المأمور وترك المنهي.

عليكم أنفسكم: ألزموا أنفسكم هدايتها وإصلاحها.

إذا اهتديتم: إلى معرفة الحق ولزوم طريقه.

إلى الله مرجعكم جميعاً: ضلاّلاً ومهتدين.

فينبئكم: يخبركم بأعمالكم ويجازيكم بها.

معنى الآية الكريمة:

ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده ﴿عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ ألزموها الهداية والطهارة بالإيمان والعمل الصالح وإبعادها عن الشرك والمعاصي، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إذا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾: اي أن ضلال غيركم غير ضار بكم إن كنتم مهتدين إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، كل نفس تجزى بما كسبت لا بما كسب غيرها ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها إلا أن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعتبرون مهتدين إذ بالسكوت عن المنكر يكثر وينتشر ويؤدِّي حتماً إلى أن يضلّ المؤمنون فيفقدون هدايتهم ولذا قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيباً يوماً فقال: (يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ.. الخ﴾ وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب» وقوله تعالى: ﴿إلى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيه وعد ووعيد، وعد لمن أطاع الله ورسوله، ووعيد لمن عصاهما.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إصلاح المؤمن نفسه وتطهيرها من آثار الشرك والمعاصي وذلك بالإيمان والعمل الصالح.

٢- ضلال الناس لا يضر المؤمن إذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر.

٣- تقرير مبدأ البعث الآخر.

٤- للعمل أكبر الأثر في سعادة الإنسان أو شقائه.

Al-Maaida 5:105Listen in Qur'an →
106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍۢ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًۭا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allah if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange our oath for a price, even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of Allah. Indeed, we would then be of the sinful."

شرح الكلمات:

شهادة بينكم: الشهادة: قول صادر عن علم حاصل بالبصر أو البصيرة، وبينكم: أي شهادة بعضكم على بعض.

إن أنتم ضربتم في الأرض: أي بأن كنتم مسافرين.

من بعد الصلاة: صلاة العصر.

إن ارتبتم: شككتم في سلامة قولهما وعدالته.

فإن عثر: أي وقف على خيانة منهما فيما عهد به إليهما حفظه.

أدنى: أقرب.

على وجهها: أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة.

الفاسقين: الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي هذه الآيات الثلاث [١٠٦]، [١٠٧]، [١٠٨] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يِا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنانِ ذَوا عَدْلٍ﴾ أي ليشهد اثنان ﴿ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان من غيركم أي من غير المسلمين ﴿إنْ أنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر، فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما فاحبسوهما أي أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله فيقولان والله لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى أي قرابة، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ ٱللَّهِ إنَّآ إذاً﴾ أي إذا كتمنا شهادة الله ﴿لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ﴾ ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلىٰ أنَّهُما ٱسْتَحَقَّآ إثْماً﴾ أي وإن وجد أن الذين حضرا الوصية وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه، ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيانِ﴾ فيقسمان بالله قائلين والله: لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لأيماننا أصدق وأصح من أيمانهما، ﴿وما ٱعْتَدَيْنَآ﴾ أي عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت وما كان قد أخفاه وجحده شاهدا الوصية عند الموت، قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ أدْنىٰ أن يَأْتُواْ بِٱلشَّهادَةِ عَلىٰ وجْهِهَآ﴾ أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله ﴿أوْ يَخافُوۤاْ أن تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته، ﴿وٱسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، فاحذروا الفسق واجتنبوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها.

٢- وجوب الإشهاد على الوصية.

٣- يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم.

٤- استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين.

٥- مشروعية تحليف الشهود إذ ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم.

Al-Maaida 5:106Listen in Qur'an →
107

فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًۭا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

But if it is found that those two were guilty of perjury, let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allah, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

شرح الكلمات:

شهادة بينكم: الشهادة: قول صادر عن علم حاصل بالبصر أو البصيرة، وبينكم: أي شهادة بعضكم على بعض.

إن أنتم ضربتم في الأرض: أي بأن كنتم مسافرين.

من بعد الصلاة: صلاة العصر.

إن ارتبتم: شككتم في سلامة قولهما وعدالته.

فإن عثر: أي وقف على خيانة منهما فيما عهد به إليهما حفظه.

أدنى: أقرب.

على وجهها: أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة.

الفاسقين: الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي هذه الآيات الثلاث [١٠٦]، [١٠٧]، [١٠٨] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يِا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنانِ ذَوا عَدْلٍ﴾ أي ليشهد اثنان ﴿ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان من غيركم أي من غير المسلمين ﴿إنْ أنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر، فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما فاحبسوهما أي أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله فيقولان والله لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى أي قرابة، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ ٱللَّهِ إنَّآ إذاً﴾ أي إذا كتمنا شهادة الله ﴿لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ﴾ ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلىٰ أنَّهُما ٱسْتَحَقَّآ إثْماً﴾ أي وإن وجد أن الذين حضرا الوصية وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه، ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيانِ﴾ فيقسمان بالله قائلين والله: لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لأيماننا أصدق وأصح من أيمانهما، ﴿وما ٱعْتَدَيْنَآ﴾ أي عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت وما كان قد أخفاه وجحده شاهدا الوصية عند الموت، قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ أدْنىٰ أن يَأْتُواْ بِٱلشَّهادَةِ عَلىٰ وجْهِهَآ﴾ أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله ﴿أوْ يَخافُوۤاْ أن تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته، ﴿وٱسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، فاحذروا الفسق واجتنبوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها.

٢- وجوب الإشهاد على الوصية.

٣- يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم.

٤- استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين.

٥- مشروعية تحليف الشهود إذ ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم.

Al-Maaida 5:107Listen in Qur'an →
108

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَٰسِقِينَ

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allah and listen; and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

شرح الكلمات:

شهادة بينكم: الشهادة: قول صادر عن علم حاصل بالبصر أو البصيرة، وبينكم: أي شهادة بعضكم على بعض.

إن أنتم ضربتم في الأرض: أي بأن كنتم مسافرين.

من بعد الصلاة: صلاة العصر.

إن ارتبتم: شككتم في سلامة قولهما وعدالته.

فإن عثر: أي وقف على خيانة منهما فيما عهد به إليهما حفظه.

أدنى: أقرب.

على وجهها: أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة.

الفاسقين: الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي هذه الآيات الثلاث [١٠٦]، [١٠٧]، [١٠٨] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يِا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنانِ ذَوا عَدْلٍ﴾ أي ليشهد اثنان ﴿ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان من غيركم أي من غير المسلمين ﴿إنْ أنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر، فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما فاحبسوهما أي أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله فيقولان والله لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى أي قرابة، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ ٱللَّهِ إنَّآ إذاً﴾ أي إذا كتمنا شهادة الله ﴿لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ﴾ ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلىٰ أنَّهُما ٱسْتَحَقَّآ إثْماً﴾ أي وإن وجد أن الذين حضرا الوصية وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه، ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيانِ﴾ فيقسمان بالله قائلين والله: لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لأيماننا أصدق وأصح من أيمانهما، ﴿وما ٱعْتَدَيْنَآ﴾ أي عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت وما كان قد أخفاه وجحده شاهدا الوصية عند الموت، قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ أدْنىٰ أن يَأْتُواْ بِٱلشَّهادَةِ عَلىٰ وجْهِهَآ﴾ أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله ﴿أوْ يَخافُوۤاْ أن تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته، ﴿وٱسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، فاحذروا الفسق واجتنبوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها.

٢- وجوب الإشهاد على الوصية.

٣- يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم.

٤- استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين.

٥- مشروعية تحليف الشهود إذ ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم.

Al-Maaida 5:108Listen in Qur'an →
109

۞ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ۖ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ

[Be warned of] the Day when Allah will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen"

شرح الكلمات:

يوم يجمع الله الرسل: أي اذكر يوم يجمع الله الرسل وذلك ليوم القيامة.

الغيوب: جمع غيب: وهو ما غاب عن العيون فلا يدرك بالحواس.

أيدتك: قويتك ونصرتك.

بروح القدس: جبريل عليه السلام.

المهد: سرير الطفل الرضيع.

الكهل: من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة.

الكتاب: الخط والكتابة.

والحكمة: فهم أسرار الشرع، والإصابة في الأمور كلها.

تخلق كهيئة الطير: أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير.

الأكمه والأبرص: الأكمه: من ولد أعمى، والأبرص: من به مرض البرص.

تخرج الموتى: أي أحياء من قبورهم.

كففت: أي منعت.

الحواريون: جمع حواري: وهو صادق الحب في السر والعلن.

معنى الآيات:

يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهوال البعث الآخر يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم: ﴿فَيَقُولُ ماذَآ أُجِبْتُمْ﴾؟ أطاعتكم أممكم أم عصتكم؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَآ إنَّكَ أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾، إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون: ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلىٰ والِدَتِكَ﴾ فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال: ﴿إذْ أيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾، جبريل عليه السلام ﴿تُكَلِّمُ ٱلنّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ﴾ وأنت طفل. إذ قال وهو في مهده ﴿إنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتانِيَ ٱلْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيّاً وجَعَلَنِي مُبارَكاً أيْنَ ما كُنتُ وأَوْصانِي بِٱلصَّلاةِ وٱلزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً وبَرّاً بِوَٰلِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيّاً وٱلسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٠-٣٣] وقوله ﴿وكَهْلاً﴾ أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ﴾، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإنجيل الذي أوحاه إليه ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإذْنِي﴾ فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً ﴿وتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ﴾ وهو الأعمى الذي لا عينين له، ﴿وٱلأَبْرَصَ بِإذْنِي﴾ أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك ﴿وإذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتىٰ﴾ من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَنكَ إذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّناتِ﴾ فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك، ﴿فَقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ إنْ هَٰذا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ﴾ على لسانك ﴿أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي﴾ أي بك يا عيسى ﴿قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أي منقادون مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون.

٢- وجوب الاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله تعالى.

٣- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه.

٤- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإنعام.

٥- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها.

Al-Maaida 5:109Listen in Qur'an →
110

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِى ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًۭا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِى ۖ وَتُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِى ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ

[The Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

شرح الكلمات:

يوم يجمع الله الرسل: أي اذكر يوم يجمع الله الرسل وذلك ليوم القيامة.

الغيوب: جمع غيب: وهو ما غاب عن العيون فلا يدرك بالحواس.

أيدتك: قويتك ونصرتك.

بروح القدس: جبريل عليه السلام.

المهد: سرير الطفل الرضيع.

الكهل: من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة.

الكتاب: الخط والكتابة.

والحكمة: فهم أسرار الشرع، والإصابة في الأمور كلها.

تخلق كهيئة الطير: أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير.

الأكمه والأبرص: الأكمه: من ولد أعمى، والأبرص: من به مرض البرص.

تخرج الموتى: أي أحياء من قبورهم.

كففت: أي منعت.

الحواريون: جمع حواري: وهو صادق الحب في السر والعلن.

معنى الآيات:

يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهوال البعث الآخر يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم: ﴿فَيَقُولُ ماذَآ أُجِبْتُمْ﴾؟ أطاعتكم أممكم أم عصتكم؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَآ إنَّكَ أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾، إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون: ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلىٰ والِدَتِكَ﴾ فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال: ﴿إذْ أيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾، جبريل عليه السلام ﴿تُكَلِّمُ ٱلنّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ﴾ وأنت طفل. إذ قال وهو في مهده ﴿إنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتانِيَ ٱلْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيّاً وجَعَلَنِي مُبارَكاً أيْنَ ما كُنتُ وأَوْصانِي بِٱلصَّلاةِ وٱلزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً وبَرّاً بِوَٰلِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيّاً وٱلسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٠-٣٣] وقوله ﴿وكَهْلاً﴾ أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ﴾، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإنجيل الذي أوحاه إليه ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإذْنِي﴾ فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً ﴿وتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ﴾ وهو الأعمى الذي لا عينين له، ﴿وٱلأَبْرَصَ بِإذْنِي﴾ أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك ﴿وإذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتىٰ﴾ من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَنكَ إذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّناتِ﴾ فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك، ﴿فَقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ إنْ هَٰذا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ﴾ على لسانك ﴿أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي﴾ أي بك يا عيسى ﴿قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أي منقادون مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون.

٢- وجوب الاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله تعالى.

٣- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه.

٤- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإنعام.

٥- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها.

Al-Maaida 5:110Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.