Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 11–20 of 176

11

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءًۭ فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةًۭ فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌۭ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌۭ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ۗ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًۭا ۚ فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

Allah instructs you concerning your children: for the male, what is equal to the share of two females. But if there are [only] daughters, two or more, for them is two thirds of one's estate. And if there is only one, for her is half. And for one's parents, to each one of them is a sixth of his estate if he left children. But if he had no children and the parents [alone] inherit from him, then for his mother is one third. And if he had brothers [or sisters], for his mother is a sixth, after any bequest he [may have] made or debt. Your parents or your children - you know not which of them are nearest to you in benefit. [These shares are] an obligation [imposed] by Allah. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

يُوصِيكُمُ اللَّهُ يَأْمُرُكم ويَعْهَدُ إلَيْكم. في أوْلادِكم في شَأْنِ مِيراثِهِمْ وهو إجْمالٌ تَفْصِيلُهُ. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ أيْ يَعِدُ كُلَّ ذَكَرٍ بِأُنْثَيَيْنِ حَيْثُ اجْتَمَعَ الصِّنْفانِ فَيُضَعَّفُ نَصِيبُهُ، وتَخْصِيصُ الذَّكَرِ بِالتَّنْصِيصِ عَلى حَظِّهِ لِأنَّ القَصْدَ إلى بَيانِ فَضْلِهِ، والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ التَّضْعِيفَ كافٍ لِلتَّفْضِيلِ فَلا يُحْرَمْنَ بِالكُلِّيَّةِ وقَدِ اشْتَرَكا في الجِهَةِ، والمَعْنى لِلذِّكَرِ مِنهم فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ. فَإنْ كُنَّ نِساءً أيْ إنْ كانَ الأوْلادُ نِساءً خُلَّصًا لَيْسَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فَأنَّثَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبارِ الخَبَرِ أوْ عَلى تَأْوِيلِ المَوْلُوداتِ. فَوْقَ اثْنَتَيْنِ خَبَرٌ ثانٍ، أوْ صِفَةٌ لِلنِّساءِ أيْ نِساءٌ زائِداتٌ عَلى اثْنَتَيْنِ. فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ المُتَوَفّى مِنكُمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْنى. وإنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَها النِّصْفُ أيْ وإنْ كانَتِ المَوْلُودَةُ واحِدَةً. وقَرَأ نافِعٌ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ، واخْتُلِفَ في الثِّنْتَيْنِ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما حُكْمُهُما حُكْمُ الواحِدَةِ، لِأنَّهُ تَعالى جَعَلَ الثُّلُثَيْنِ لِما فَوْقَهُما. وقالَ الباقُونَ حُكْمُهُما حُكْمُ ما فَوْقَهُما لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ حَظَّ الذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ إذا كانَ مَعَهُ أُنْثى وهو الثُّلْثانِ، اقْتَضى ذَلِكَ أنَّ فَرْضَهُما الثُّلُثانِ. ثُمَّ لَمّا أوْهَمَ ذَلِكَ أنْ يُزادَ النَّصِيبُ بِزِيادَةِ العَدَدِ رَدَّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: فَإنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ البِنْتَ الواحِدَةَ لَمّا اسْتَحَقَّتِ الثُّلُثَ مَعَ أخِيها فَبِالحَرِيِّ أنْ تَسْتَحِقَّهُ مَعَ أُخْتٍ مِثْلِها. وأنَّ البِنْتَيْنِ أمَسُّ

رَحِمًا مِنَ الأُخْتَيْنِ وقَدْ فَرَضَ لَهُما الثُّلُثَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعالى: فَلَهُما الثُّلُثانِ مِمّا تَرَكَ. ولِأبَوَيْهِ ولِأبَوَيِ المَيِّتِ.

لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما بَدَلٌ مِنهُ بِتَكْرِيرِ العامِلِ وفائِدَتُهُ التَّنْصِيصُ عَلى اسْتِحْقاقِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدْسُ، والتَّفْصِيلُ بَعْدَ الإجْمالِ تَأْكِيدًا. السُّدُسُ مِمّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ أيْ لِلْمَيِّتِ. ولَدٌ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى غَيْرَ أنَّ الأبَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ الأُنْثى بِالفَرِيضَةِ، وما بَقِيَ مِن ذَوِي الفُرُوضِ أيْضًا بِالعُصُوبَةِ. فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ووَرِثَهُ أبَواهُ فَحَسْبُ. فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِمّا تَرَكَ وإنَّما لَمْ يَذْكُرْ حِصَّةَ الأبِ، لِأنَّهُ لَمّا فَرَضَ أنَّ الوارِثَ أبَواهُ فَقَطْ وعَيَّنَ نَصِيبَ الأُمِّ عُلِمَ أنَّ الباقِيَ لِلْأبِ، وكَأنَّهُ قالَ: فَلَهُما ما تُرِكَ أثْلاثًا، وعَلى هَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ لَها حَيْثُ كانَ مَعَهُما أحَدُ الزَّوْجَيْنِ ثُلْثُ ما بَقِيَ مِن فَرْضِهِ كَما قالَهُ الجُمْهُورُ، لا ثُلُثُ المالِ كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، فَإنَّهُ يُفْضِي إلى تَفْضِيلِ الأُنْثى عَلى الذَّكَرِ المُساوِي لَها في الجِهَةِ والقُرْبِ وهو خِلافُ وضْعِ الشَّرْعِ. فَإنْ كانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ بِإطْلاقِهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الإخْوَةَ يَرُدُّونَها مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ، وإنْ كانُوا لا يَرِثُونَ مَعَ الأبِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهم يَأْخُذُونَ السُّدُسَ الَّذِي حَجَبُوا عَنْهُ الأُمَّ، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُرادَ بِالإخْوَةِ عَدَدٌ مِمَّنْ لَهُ إخْوَةٌ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ التَّثْلِيثِ سَواءٌ كانَ مِنَ الإخْوَةِ أوِ الأخَواتِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: لا …

12

۞ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَٰجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌۭ فَلَكُمُ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۚ وَلَهُنَّ ٱلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌۭ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌۭ فَلَهُنَّ ٱلثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍۢ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌۭ يُورَثُ كَلَٰلَةً أَوِ ٱمْرَأَةٌۭ وَلَهُۥٓ أَخٌ أَوْ أُخْتٌۭ فَلِكُلِّ وَٰحِدٍۢ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوٓا۟ أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى ٱلثُّلُثِ ۚ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّۢ ۚ وَصِيَّةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌۭ

And for you is half of what your wives leave if they have no child. But if they have a child, for you is one fourth of what they leave, after any bequest they [may have] made or debt. And for the wives is one fourth if you leave no child. But if you leave a child, then for them is an eighth of what you leave, after any bequest you [may have] made or debt. And if a man or woman leaves neither ascendants nor descendants but has a brother or a sister, then for each one of them is a sixth. But if they are more than two, they share a third, after any bequest which was made or debt, as long as there is no detriment [caused]. [This is] an ordinance from Allah, and Allah is Knowing and Forbearing.

وَلَكم نِصْفُ ما تَرَكَ أزْواجُكم إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَهُنَّ ولَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْنَ أيْ ولَدٌ وارِثٌ مِن بَطْنِها، أوْ مِن صُلْبِ بَنِيها، أوْ بَنِي بَنِيها وإنْ سَفُلَ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى مِنكم أوْ مِن غَيْرِكم. مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أوْ دَيْنٍ ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكم ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكم ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أوْ دَيْنٍ فَرَضَ لِلرَّجُلِ بِحَقِّ الزَّواجِ ضِعْفَ ما لِلْمَرْأةِ كَما في النَّسَبِ، وهَكَذا قِياسُ كُلِّ رَجُلٍ وامْرَأةٍ اشْتَرَكا في الجِهَةِ والقُرْبِ، ولا يُسْتَثْنى مِنهُ إلّا أوْلادُ الأُمِّ والمُعْتَقُ والمُعْتَقَةُ، وتَسْتَوِي الواحِدَةُ

والعَدَدُ مِنهم في الرُّبُعِ والثُّمُنِ. وإنْ كانَ رَجُلٌ أيِ المَيِّتُ. يُورَثُ أيْ يُورِثُ مِنهُ مَن ورِثَ صِفَةَ رَجُلٍ.

كَلالَةً خَبَرُ كانَ أوْ يُورِثُ خَبَرُهُ، وكَلالَةً حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهِ وهو مَن لَمْ يُخْلِفْ ولَدًا ولا والِدًا. أوْ مَفْعُولٌ لَهُ والمُرادُ بِها قَرابَةٌ لَيْسَتْ مِن جِهَةِ الوالِدِ والوَلَدِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ الوارِثَ ويُورِثُ مَن أوْرَثَ، وكَلالَةٌ مَن لَيْسَ لَهُ بِوالِدٍ ولا ولَدٍ. وقُرِئَ يُورِثُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ فالرَّجُلُ المَيِّتُ وكَلالَةٌ تُحْتَمِلُ المَعانِي الثَّلاثَةَ وعَلى الأوَّلِ خَبَرٌ أوْ حالٌ، وعَلى الثّانِي مَفْعُولٌ لَهُ، وعَلى الثّالِثِ مَفْعُولٌ بِهِ، وهي في الأصْلِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الكَلالِ قالَ الأعْشى:

؎ فَآلَيْتُ لا أرْثِي لَها مِن كَلالَةٍ ∗∗∗ ولا مِن حَفا حَتّى أُلاقِيَ مُحَمَّدًا

فاسْتُعِيرَتْ لِقَرابَةٍ لَيْسَتْ بِالبَعْضِيَّةِ، لِأنَّها كالَّةٌ بِالإضافَةِ إلَيْها، ثُمَّ وُصِفَ بِها المُورِثُ والوارِثُ بِمَعْنى ذِي كَلالَةٍ كَقَوْلِكَ فُلانٌ مِن قَرابَتِي. أوِ امْرَأةٌ عُطِفَ عَلى رَجُلٍ. ولَهُ أيْ ولِلرَّجُلِ، واكْتُفِيَ بِحُكْمِهِ عَنْ حُكْمِ المَرْأةِ لِدَلالَةِ العَطْفِ عَلى تَشارُكِهِما فِيهِ. أخٌ أوْ أُخْتٌ أيْ مِنَ الأُمِّ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ وسَعْدِ بْنِ مالِكٍ «وَلَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ مِنَ الأُمِّ»، وأنَّهُ ذَكَرَ في آخِرِ السُّورَةِ أنَّ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ولِلْأُخْوَةِ الكُلَّ، وهو لا يَلِيقُ بِأوْلادِ الأُمِّ وأنَّ ما قُدِّرَ هاهُنا فَرْضُ الأُمِّ فَيُناسِبُ أنْ يَكُونَ لِأوْلادِها. فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما السُّدُسُ فَإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ سَوّى بَيْنِ الذَّكَرِ والأُنْثى في القِسْمَةِ لِأنَّ الإدْلاءَ بِمَحْضِ الأُنُوثَةِ، ومَفْهُومُ الآيَةِ أنَّهم لا يَرِثُونَ ذَلِكَ مَعَ الأُمِّ والجَدَّةِ كَما لا يَرِثُونَ مَعَ البِنْتِ وبِنْتِ الِابْنِ فَخَصَّ فِيهِ بِالإجْماعِ. مِن بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصى بِها أوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضارٍّ أيْ غَيْرَ مُضارٍّ لِوَرَثَتِهِ بِالزِّيادَةِ عَلى الثُّلُثِ، أوْ قَصَدَ المُضارَّةَ بِالوَصِيَّةِ دُونَ القُرْبَةِ والإقْرارُ بِدَيْنٍ لا يَلْزَمُهُ، وهو حالٌ مِن فاعِلِ يُوصى المَذْكُورُ في هَذِهِ القِراءَةِ والمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ يُوصى عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ وابْنِ عَيّاشٍ عَنْ عاصِمٍ. وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أوْ مَنصُوبٌ بِغَيْرِ مُضارٍّ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ «غَيْرَ مُضارِّ وصِيَّةٍ» بِالإضافَةِ أيْ لا يُضارُّ وصِيَّةً مِنَ اللَّهِ، وهو الثُّلُثُ فَما دُونَهُ بِالزِّيادَةِ، أوْ وصِيَّةٌ مِنهُ بِالأوْلادِ بِالإسْرافِ في الوَصِيَّةِ والإقْرارِ الكاذِبِ. واللَّهُ …

13

تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ

These are the limits [set by] Allah, and whoever obeys Allah and His Messenger will be admitted by Him to gardens [in Paradise] under which rivers flow, abiding eternally therein; and that is the great attainment.

تِلْكَ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي قُدِّمَتْ في أمْرِ اليَتامى والوَصايا والمَوارِيثِ. حُدُودُ اللَّهِ شَرائِعُهُ الَّتِي هي كالحُدُودِ المَحْدُودَةِ الَّتِي لا يَجُوزُ مُجاوَزَتُها. ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ.

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ تَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في يُدْخِلُهُ، وجَمْعُ خالِدِينَ لِلَّفْظِ والمَعْنى. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ نُدْخِلُهُ بِالنُّونِ وخالِدِينَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صائِدًا بِهِ غَدًا، وكَذَلِكَ خالِدًا ولَيْسَتا صِفَتَيْنِ لِجَنّاتٍ ونارًا وإلّا لَوَجَبَ إبْرازُ الضَّمِيرِ لِأنَّهُما جَرَيا عَلى غَيْرِ مَن هُما لَهُ.

14

وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًۭا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ

And whoever disobeys Allah and His Messenger and transgresses His limits - He will put him into the Fire to abide eternally therein, and he will have a humiliating punishment.

تِلْكَ إشارَةٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي قُدِّمَتْ في أمْرِ اليَتامى والوَصايا والمَوارِيثِ. حُدُودُ اللَّهِ شَرائِعُهُ الَّتِي هي كالحُدُودِ المَحْدُودَةِ الَّتِي لا يَجُوزُ مُجاوَزَتُها. ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ.

وَمَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها ولَهُ عَذابٌ مُهِينٌ تَوْحِيدُ الضَّمِيرِ في يُدْخِلُهُ، وجَمْعُ خالِدِينَ لِلَّفْظِ والمَعْنى. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ نُدْخِلُهُ بِالنُّونِ وخالِدِينَ حالٌ مُقَدَّرَةٌ كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مَعَهُ صَقْرٌ صائِدًا بِهِ غَدًا، وكَذَلِكَ خالِدًا ولَيْسَتا صِفَتَيْنِ لِجَنّاتٍ ونارًا وإلّا لَوَجَبَ إبْرازُ الضَّمِيرِ لِأنَّهُما جَرَيا عَلى غَيْرِ مَن هُما لَهُ.

15

وَٱلَّٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةًۭ مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا۟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًۭا

Those who commit unlawful sexual intercourse of your women - bring against them four [witnesses] from among you. And if they testify, confine the guilty women to houses until death takes them or Allah ordains for them [another] way.

واللّاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكم أيْ يَفْعَلْنَها، يُقالُ: أتى الفاحِشَةَ وجاءَها وغَشِيَها ورَهِقَها إذا فَعَلَها،

والفاحِشَةُ الزِّنا لِزِيادَةِ قُبْحِها وشَناعَتِها. فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكم فاطْلُبُوا مِمَّنْ قَذَفَهُنَّ أرْبَعَةً مِن رِجالِ المُؤْمِنِينَ تَشْهَدُ عَلَيْهِنَّ. فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ فاحْبِسُوهُنَّ في البُيُوتِ واجْعَلُوها سِجْنًا عَلَيْهِنَّ.

حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ يَسْتَوْفِي أرْواحَهُنَّ المَوْتُ، أوْ يَتَوَفّاهُنَّ مَلائِكَةُ المَوْتِ. قِيلَ: كانَ ذَلِكَ عُقُوبَتَهُنَّ في أوائِلِ الإسْلامِ فَنُسِخَ بِالحَدِّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ التَّوْصِيَةَ بِإمْساكِهِنَّ بَعْدَ أنْ يُجْلَدْنَ كَيْلا يَجْرِيَ عَلَيْهِنَّ ما جَرى بِسَبَبِ الخُرُوجِ والتَّعَرُّضِ لِلرِّجالِ، لَمْ يَذْكُرِ الحَدَّ اسْتِغْناءً بِقَوْلِهِ تَعالى: الزّانِيَةُ والزّانِي أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا كَتَعْيِينِ الحَدِّ المُخَلِّصِ عَنِ الحَبْسِ، أوِ النِّكاحِ المُغْنِي عَنِ السِّفاحِ.

16

وَٱلَّذَانِ يَأْتِيَٰنِهَا مِنكُمْ فَـَٔاذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا۟ عَنْهُمَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابًۭا رَّحِيمًا

And the two who commit it among you, dishonor them both. But if they repent and correct themselves, leave them alone. Indeed, Allah is ever Accepting of repentance and Merciful.

﴿واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ يَعْنِي الزّانِيَةَ والزّانِيَ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والَّذانِّ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وتَمْكِينِ مَدِّ الألِفِ، والباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ مِن غَيْرِ تَمْكِينٍ. ﴿فَآذُوهُما﴾ بِالتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقِيلَ بِالتَّعْيِيرِ والجَلَدِ. ﴿فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما﴾ فاقْطَعُوا عَنْهُما الإيذاءَ، أوْ أعْرِضُوا عَنْهُما بِالإغْماضِ والسَّتْرِ. ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ عِلَّةُ الأمْرِ بِالإعْراضِ وتَرْكِ المَذَمَّةِ. قِيلَ هَذِهِ الآيَةُ سابِقَةٌ عَلى الأُولى نُزُولًا وكانَ عُقُوبَةُ الزِّنا الأذى ثُمَّ الحَبْسَ ثُمَّ الجَلْدَ. وقِيلَ الأُولى في السَّحاقاتِ وهَذِهِ في اللَّوّاطِينَ، والزّانِيَةُ والزّانِي في الزُّناةِ.

17

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

The repentance accepted by Allah is only for those who do wrong in ignorance [or carelessness] and then repent soon after. It is those to whom Allah will turn in forgiveness, and Allah is ever Knowing and Wise.

﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ أيْ إنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ كالمَحْتُومِ عَلى اللَّهِ بِمُقْتَضى وعْدِهِ مَن تابَ عَلَيْهِ إذا قَبِلَ تَوْبَتَهُ.

﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ﴾ مُتَلَبِّسِينَ بِها سَفَهًا فَإنَّ ارْتِكابَ الذَّنْبِ سَفَهٌ وتَجاهُلٌ، ولِذَلِكَ قِيلَ مَن عَصى اللَّهَ فَهو جاهِلٌ حَتّى يَنْزِعَ عَنْ جَهالَتِهِ. ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ مِن زَمانٍ قَرِيبٍ، أيْ قَبْلَ حُضُورِ المَوْتِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ﴾ وقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ».»

وَسَمّاهُ قَرِيبًا لِأنَّ أمَدَ الحَياةِ قَرِيبٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ أوْ قَبْلَ أنْ يُشْرَبَ في قُلُوبِهِمْ حُبُّهُ فَيُطْبَعُ عَلَيْها فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمُ الرُّجُوعُ، ومِن لِلتَّبْعِيضِ أيْ يَتُوبُونَ في أيِّ جُزْءٍ مِنَ الزَّمانِ القَرِيبِ الَّذِي هو ما قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ سُلْطانُ المَوْتِ، أوْ يُزَيِّنُ السُّوءَ. ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ وعْدٌ بِالوَفاءِ بِما وعَدَ بِهِ وكَتَبَ عَلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ﴾ ﴿وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ فَهو يَعْلَمُ بِإخْلاصِهِمْ في التَّوْبَةِ ﴿حَكِيمًا﴾ والحَكِيمُ لا يُعاقِبُ التّائِبَ.

18

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا

But repentance is not [accepted] of those who [continue to] do evil deeds up until, when death comes to one of them, he says, "Indeed, I have repented now," or of those who die while they are disbelievers. For them We have prepared a painful punishment.

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهم كُفّارٌ﴾ سَوّى بَيْنِ مَن سَوْفَ يَتُوبُ إلى حُضُورِ المَوْتِ مِنَ الفَسَقَةِ والكُفّارِ، وبَيْنَ مَن ماتَ عَلى الكُفْرِ في نَفْيِ التَّوْبَةِ لِلْمُبالَغَةِ في عَدَمِ الِاعْتِدادِ بِها في تِلْكَ الحالَةِ، وكَأنَّهُ قالَ وتَوْبَةُ هَؤُلاءِ وعَدَمُ تَوْبَةِ هَؤُلاءِ سَواءٌ. وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ عُصاةُ المُؤْمِنِينَ، وبِالَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ المُنافِقُونَ لِتَضاعُفِ كُفْرِهِمْ وسُوءِ أعْمالِهِمْ، وبِالَّذِينَ يَمُوتُونَ الكُفّارُ. ﴿أُولَئِكَ أعْتَدْنا لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ تَأْكِيدٌ لِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ، وبَيانُ أنَّ العَذابَ أعَدَّهُ لَهم لا يُعْجِزُهُ عَذابُهم مَتى شاءَ، والِاعْتِدادُ التَّهْيِئَةُ مِنَ العَتادِ وهو العُدَّةُ، وقِيلَ أصْلُهُ أعْدَدْنا فَأُبْدِلَتِ الدّالُ الأُولى تاءً.

19

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًۭا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا

O you who have believed, it is not lawful for you to inherit women by compulsion. And do not make difficulties for them in order to take [back] part of what you gave them unless they commit a clear immorality. And live with them in kindness. For if you dislike them - perhaps you dislike a thing and Allah makes therein much good.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ كانَ الرَّجُلُ إذا ماتَ ولَهُ عُصْبَةٌ ألْقى ثَوْبَهُ عَلى امْرَأتِهِ وقالَ: أنا أحَقُّ بِها ثُمَّ إنْ شاءَ تَزَوَّجَها بِصَداقِها الأوَّلِ، وإنْ شاءَ زَوَّجَها غَيْرَهُ وأخَذَ صَداقَها، وإنْ شاءَ عَضَلَها لِتَفْتَدِيَ بِما ورِثَتْ مِن زَوْجِها، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. وقِيلَ: لا يَحِلُّ لَكم أنْ تَأْخُذُوهُنَّ عَلى سَبِيلِ الإرْثِ فَتَتَزَوَّجُوهُنَّ كارِهاتٍ لِذَلِكَ أوْ مُكْرَهاتٍ عَلَيْهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ كُرْهًا بِالضَّمِّ في مَواضِعِهِ وهُما لُغَتانِ.

وَقِيلَ بِالضَّمِّ المَشَقَّةُ وبِالفَتْحِ ما يُكْرَهُ عَلَيْهِ. ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ عُطِفَ عَلى أنْ تَرِثُوا، ولا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أيْ ولا تَمْنَعُوهُنَّ مِنَ التَّزْوِيجِ، وأصْلُ العَضْلِ التَّضْيِيقُ يُقالُ عَضَلَتِ الدَّجاجَةُ بِبَيْضِها.

وَقِيلَ الخِطابُ مَعَ الأزْواجِ كانُوا يَحْبِسُونَ النِّساءَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ ورَغْبَةٍ حَتّى يَرِثُوا مِنهُنَّ أوْ يَخْتَلِعْنَ بِمُهُورِهِنَّ.

وَقِيلَ تَمَّ الكَلامُ بِقَوْلِهِ كَرْهًا ثُمَّ خاطَبَ الأزْواجَ ونَهاهم عَنِ العَضَلِ. ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ كالنُّشُوزِ وسُوءِ العِشْرَةِ وعَدَمِ التَّعَفُّفِ، والِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ عامِّ الظَّرْفِ أوِ المَفْعُولِ لَهُ تَقْدِيرُهُ ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِلِافْتِداءِ إلّا وقْتَ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ، أوْ ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِعِلَّةٍ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو بَكْرٍ مُبَيِّنَةٍ هُنا وفي الأحْزابِ والطَّلاقِ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِكَسْرِها فِيهِنَّ. ﴿وَعاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالإنْصافِ في الفِعْلِ والإجْمالِ في القَوْلِ. ﴿فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ أيْ فَلا تُفارِقُوهُنَّ لِكَراهَةِ النَّفْسِ فَإنَّها قَدْ تَكْرَهُ ما هو أصْلَحُ دِينًا وأكْثَرُ خَيْرًا، وقَدْ تُحِبُّ ما هو بِخِلافِهِ. ولْيَكُنْ نَظَرُكم إلى ما هو أصْلَحُ لِلدِّينِ وأدْنى إلى الخَيْرِ، وعَسى في الأصْلِ عِلَّةٌ فَأُقِيمَ مَقامَهُ. والمَعْنى فَإنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فاصْبِرُوا عَلَيْهِنَّ فَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم.

20

وَإِنْ أَرَدتُّمُ ٱسْتِبْدَالَ زَوْجٍۢ مَّكَانَ زَوْجٍۢ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىٰهُنَّ قِنطَارًۭا فَلَا تَأْخُذُوا۟ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ أَتَأْخُذُونَهُۥ بُهْتَٰنًۭا وَإِثْمًۭا مُّبِينًۭا

But if you want to replace one wife with another and you have given one of them a great amount [in gifts], do not take [back] from it anything. Would you take it in injustice and manifest sin?

﴿وَإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ﴾ تَطْلِيقَ امْرَأةٍ وتَزَوُّجَ أُخْرى. ﴿وَآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ﴾ أيْ إحْدى الزَّوْجاتِ، جَمَعَ الضَّمِيرَ لِأنَّهُ أرادَ بِالزَّوْجِ الجِنْسَ. ﴿قِنْطارًا﴾ مالًا كَثِيرًا. ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا﴾ أيْ مِن قِنْطارٍ. ﴿أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ وتَوْبِيخٍ، أيْ تَأْخُذُونَهُ باهِتِينَ وآثِمِينَ، ويَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلى العِلَّةِ كَما في قَوْلِكَ: قَعَدْتُ عَنِ الحَرْبِ جُبْنًا، لِأنَّ الأخْذَ بِسَبَبِ بُهْتانِهِمْ واقْتِرافِهِمُ المَآثِمَ. قِيلَ كانَ الرَّجُلُ مِنهم إذا أرادَ امْرَأةً جَدِيدَةً بَهَتَ الَّتِي تَحْتَهُ بِفاحِشَةٍ حَتّى يُلْجِئَها إلى الِافْتِداءِ مِنهُ بِما أعْطاها لِيَصْرِفَهُ إلى تَزَوُّجِ الجَدِيدَةِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ والبُهْتانُ الكَذِبُ الَّذِي يَبْهَتُ المَكْذُوبُ عَلَيْهِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ في الفِعْلِ الباطِلِ ولِذَلِكَ فُسِّرَ هاهُنا بِالظُّلْمِ.

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أفْضى بَعْضُكم إلى بَعْضٍ﴾ إنْكارٌ لِاسْتِرْدادِ المَهْرِ والحالُ أنَّهُ وصَلَ إلَيْها بِالمُلامَسَةِ ودَخَلَ بِها وتَقَرَّرَ المَهْرُ. ﴿وَأخَذْنَ مِنكم مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ عَهْدًا وثِيقًا، وهو حَقُّ الصُّحْبَةِ والمُمازَحَةِ، أوْ ما أوْثَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ في شَأْنِهِنَّ بِقَوْلِهِ: فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ أوْ ما أشارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «أخَذْتُمُوهُنَّ بِأمانَةِ اللَّهِ، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ».»

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.