Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 141–150 of 176

141

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allah, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allah will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allah give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].

أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْ هَذِهِ الطّائِفَةِ الَّتِي آمَنَتْ ثُمَّ كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ ثُمَّ كَفَرَتْ ثُمَّ ازْدادَتْ كُفْرًا بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِيَغْفِرَ لَهم ذُنُوبَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا يَتَوَصَّلُونَ بِهِ إلى الحَقِّ ويَسْلُكُونَهُ إلى الخَيْرِ؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ مِنهم كُلَّ البُعْدِ أنْ يُخْلِصُوا لِلَّهِ ويُؤْمِنُوا إيمانًا صَحِيحًا، فَإنَّ هَذا الِاضْطِرابَ مِنهم تارَةً يَدَّعُونَ أنَّهم مُؤْمِنُونَ وتارَةً يَمْرُقُونَ مِنَ الإيمانِ ويَرْجِعُونَ إلى ما هو دَأْبُهم وشَأْنُهم مِنَ الكُفْرِ المُسْتَمِرِّ والجُحُودِ الدّائِمِ يَدُلُّ أبْلَغَ دَلالَةٍ عَلى أنَّهم مُتَلاعِبُونَ بِالدِّينِ لَيْسَتْ لَهم نِيَّةٌ صَحِيحَةٌ ولا قَصْدٌ خالِصٌ، قِيلَ: المُرادُ بِهَؤُلاءِ اليَهُودُ فَإنَّهم آمَنُوا بِمُوسى ثُمَّ كَفَرُوا بِعُزَيْرٍ، ثُمَّ آمَنُوا بِعُزَيْرٍ، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: آمَنُوا بِمُوسى، ثُمَّ كَفَرُوا بِهِ بِعِبادَتِهِمُ العِجْلَ، ثُمَّ آمَنُوا بِهِ عِنْدَ عَوْدِهِ إلَيْهِمْ، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِيسى، ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، والمُرادُ بِالآيَةِ أنَّهُمُ ازْدادُوا كُفْرًا واسْتَمَرُّوا عَلى ذَلِكَ كَما هو الظّاهِرُ مِن حالِهِمْ، وإلّا فالكافِرُ إذا آمَنَ وأخْلَصَ إيمانَهُ وأقْلَعَ عَنِ الكُفْرِ فَقَدْ هَداهُ اللَّهُ السَّبِيلَ المُوجِبَ لِلْمَغْفِرَةِ، والإسْلامُ يَجِبُّ ما قَبْلَهُ، ولَكِنْ لَمّا كانَ هَذا مُسْتَبْعَدًا مِنهم جِدًّا كانَ غُفْرانُ ذُنُوبِهِمْ وهِدايَتُهم إلى سَبِيلِ الحَقِّ مُسْتَبْعَدًا.

قَوْلُهُ: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ إطْلاقُ البِشارَةِ عَلى ما هو شَرٌّ خالِصٌ لَهم تَهَكُّمٌ بِهِمْ وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾ وصْفٌ لِلْمُنافِقِينَ أوْ مَنصُوبٌ عَلى الذَّمِّ؛ أيْ: يَجْعَلُونَ الكُفّارَ أوْلِياءً لَهم يُوالُونَهم عَلى كُفْرِهِمْ ويُمالِئُونَهم عَلى ضَلالِهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: يُوالُونَ الكافِرِينَ مُتَجاوِزِينَ وِلايَةَ المُؤْمِنِينَ ﴿أيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ العِزَّةَ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ، قَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما تَقَدَّمَ مِن تَوْبِيخِهِمْ بِابْتِغاءِ العِزَّةِ عِنْدَ الكافِرِينَ وجَمِيعِ أنْواعِ العِزَّةِ وأفْرادِها مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ، وما كانَ مِنها مَعَ غَيْرِهِ فَهو مِن فَيْضِهِ وتَفَضُّلِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] والعِزَّةُ: الغَلَبَةُ، يُقالُ عَزَّهُ يَعِزَّهُ عِزًّا؛ إذا غَلَبَهُ.

﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ الخِطابُ لِجَمِيعِ مَن أظْهَرَ الإيمانَ مِن مُؤْمِنٍ ومُنافِقٍ؛ لِأنَّ مَن أظْهَرَ الإيمانَ فَقَدْ لَزِمَهُ أنْ يَمْتَثِلَ ما أنْزَلَهُ اللَّهُ، وقِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِلْمُنافِقِينَ فَقَطْ كَما يُفِيدُهُ التَّشْدِيدُ والتَّوْبِيخُ، وقَرَأ عاصِمٌ، ويَعْقُوبُ نَزَّلَ بِفَتْحِ النُّونِ والزّايِ وتَشْدِيدِها، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ راجِعٌ إلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وقَرَأ حُمَيْدٌ بِتَخْفِيفِ الزّايِ مَفْتُوحَةً مَعَ فَتْحِ النُّونِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ النُّونِ مَعَ كَسْرِ الزّايِ مُشَدَّدَةً عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ. …

An-Nisaa 4:141Listen in Qur'an →
142

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allah, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allah except a little,

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:142Listen in Qur'an →
143

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

Wavering between them, [belonging] neither to the believers nor to the disbelievers. And whoever Allah leaves astray - never will you find for him a way.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:143Listen in Qur'an →
144

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًا

O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allah against yourselves a clear case?

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:144Listen in Qur'an →
145

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:145Listen in Qur'an →
146

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُوا۟ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allah, and are sincere in their religion for Allah, for those will be with the believers. And Allah is going to give the believers a great reward.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:146Listen in Qur'an →
147

مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًۭا

What would Allah do with your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allah Appreciative and Knowing.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ هَذا كَلامٌ مُبْتَدَأٌ يَتَضَمَّنُ بَيانَ بَعْضِ قَبائِحِ المُنافِقِينَ وفَضائِحِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الخَدْعِ في البَقَرَةِ، ومُخادَعَتُهم لِلَّهِ هي أنَّهم يَفْعَلُونَ فِعْلَ المُخادِعِ مِن إظْهارِ الإيمانِ وإبِطانِ الكُفْرِ، ومَعْنى كَوْنِ اللَّهِ خادِعَهم؛ أنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ صُنْعَ مَن يُخادِعُ مَن خادَعَهُ، وذَلِكَ أنَّهُ تَرَكَهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ التَّظَهُّرِ بِالإسْلامِ في الدُّنْيا، فَعَصَمَ بِهِ أمْوالَهم ودِماءَهم، وأخَّرَ عُقُوبَتَهم إلى الدّارِ الآخِرَةِ، فَجازَهم عَلى خِداعِهِمْ بِالدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ، قالَ في الكَشّافِ: والخادِعُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خادَعْتُهُ فَخَدَعْتُهُ إذا غَلَبْتَهُ، وكُنْتَ أخْدَعَ مِنهُ، و( الكُسالى ) بِضَمِّ الكافِ جَمْعُ كَسْلانَ، وقُرِئَ بِفَتْحِها، والمُرادُ أنَّهم يُصَلُّونَ وهم مُتَكاسِلُونَ مُتَثاقِلُونَ لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا، والرِّياءُ إظْهارُ الجَمِيلِ لِيَراهُ النّاسُ، لا لِاتِّباعِ أمْرِ اللَّهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، والمُراءاةُ المُفاعَلَةُ.

قَوْلُهُ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ( يُراءُونَ ) أيْ: لا يَذْكُرُونَهُ سُبْحانَهُ إلّا ذِكْرًا قَلِيلًا أوْ لا يُصَلُّونَ إلّا صَلاةً قَلِيلَةً، ووَصْفُ الذِّكْرِ بِالقِلَّةِ لِعَدَمِ الإخْلاصِ، أوْ لِكَوْنِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ أوْ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا في نَفْسِهِ؛ لِأنَّ الَّذِي يَفْعَلُ الطّاعَةَ لِقَصْدِ الرِّياءِ، إنَّما يَفْعَلُها في المَجامِعِ ولا يَفْعَلُها خالِيًا كالمُخْلِصِ، قَوْلُهُ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ المُذَبْذَبُ المُتَرَدِّدُ بَيْنَ أمْرَيْنِ، والذَّبْذَبَةُ الِاضْطِرابُ، يُقالُ: ذَبْذَبَهُ فَتَذَبْذَبَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أعْطاكَ سُورَةً تَرى كُلَّ مَلِكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ

قالَ ابْنُ جِنِّي: المُذَبْذَبُ: القَلِقُ الَّذِي لا يَثْبُتُ عَلى حالٍ، فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ لا مُخْلِصِينَ الإيمانَ ولا مُصَرِّحِينَ بِالكُفْرِ، قالَ في الكَشّافِ: وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يَذُبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ؛ أيْ: يُذادُ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْمِي بِهِ الرَّجَوانَ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، كَأنَّ المَعْنى: كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذَبَّ عَنْهُ انْتَهى، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الذّالَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ بِكَسْرِ الذّالِ الثّانِيَةِ، وفي حِرَفِ أُبَيٍّ ( مُتَذَبْذِبِينَ ) وقَرَأ الحَسَنُ بِفَتْحِ المِيمِ والذّالَّيْنِ، وانْتِصابِ مُذَبْذَبِينَ إمّا عَلى الحالِ أوْ عَلى الذَّمِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ بَيْنَ ذَلِكَ إلى الإيمانِ والكُفْرِ، قَوْلُهُ: ﴿لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ أيْ: لا مَنسُوبِينَ إلى المُؤْمِنِينَ ولا إلى الكافِرِينَ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مُذَبْذَبِينَ أوْ عَلى التَّفْسِيرِ لَهُ ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيْ: يَخْذُلُهُ ويَسْلُبُهُ التَّوْفِيقَ ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أيْ: طَرِيقًا يُوصِلُهُ إلى الحَقِّ.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لا تَجْعَلُوهم خاصَّةً لَكم وبِطانَةً تُوالُونَهم مِن دُونِ إخْوانِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ كَما فَعَلَ المُنافِقُونَ مِن مُوالاتِهِمْ لِلْكافِرِينَ ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ …

An-Nisaa 4:147Listen in Qur'an →
148

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

Allah does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allah Hearing and Knowing.

نَفى الحُبَّ كِنايَةً عَنِ البُغْضِ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ ﴿إلّا مَن ظُلِمَ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، والضَّحّاكُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءُ بْنُ السّائِبِ ( إلّا مَن ظَلَمَ ) عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ، وهو عَلى القِراءَةِ الأُولى اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ بِتَقْدِيرٍ مُضافٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: إلّا جَهْرَ مَن ظُلِمَ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى القِراءَةِ الأُولى أيْضًا مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: لَكِنْ مَن ظُلِمَ فَلَهُ أنْ يَقُولَ: ظَلَمَنِي فُلانٌ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ الجَهْرِ بِالسُّوءِ الَّذِي يَجُوزُ لِمَن ظُلِمَ، فَقِيلَ: هو أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ، وقِيلَ: لا بَأْسَ أنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ عَلى مَن ظَلَمَهُ بِأنْ يَقُولَ: فُلانٌ ظَلَمَنِي أوْ هو ظالِمٌ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إلّا مَن أُكْرِهَ عَلى أنْ يَجْهَرَ بِسُوءٍ مِنَ القَوْلِ مِن كُفْرٍ أوْ نَحْوَهُ فَهو مُباحٌ لَهُ، والآيَةُ عَلى هَذا في الإكْراهِ، وكَذا قالَ قُطْرُبٌ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى البَدَلِ كَأنَّهُ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ إلّا مَن ظُلِمَ؛ أيْ: لا يُحِبُّ الظّالِمَ بَلْ يُحِبُّ المَظْلُومَ، والظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ يَجُوزُ لِمَن ظُلِمَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالكَلامِ الَّذِي هو مِنَ السُّوءِ في جانِبٍ مِن ظُلْمِهِ، ويُؤَيِّدُهُ الحَدِيثُ الثّابِتُ في الصَّحِيحِ بِلَفْظِ «لَيُّ الواجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ» وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: إلّا مَن ظَلَمَ في فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ فاجْهُرُوا لَهُ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ في مَعْنى النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ والتَّوْبِيخِ لَهُ.

وقالَ قَوْمٌ: مَعْنى الكَلامِ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَجْهَرَ أحَدٌ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ، لَكِنَّ مَن ظَلَمَ فَإنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ ظُلْمًا وعُدْوانًا وهو ظالِمٌ في ذَلِكَ، وهَذا شَأْنُ كَثِيرٍ مِنِ الظَّلَمَةِ فَإنَّهم مَعَ ظُلْمِهِمْ يَسْتَطِيلُونَ بِألْسِنَتِهِمْ عَلى مَن ظَلَمُوهُ ويَنالُونَ مِن عِرْضِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى إلّا مَن ظَلَمَ فَقالَ سُوءًا، فَإنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ ويَكُونُ اسْتِثْناءً لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ هَذا تَحْذِيرٌ لِلظّالِمِ بِأنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ ما يَصْدُرُ مِنهُ ويَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ أنْ أباحَ لِلْمَظْلُومِ أنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ نَدَبَ إلى ما هو الأوْلى والأفْضَلُ،

فَقالَ: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ تُصابُونَ بِهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا﴾ عَنْ عِبادِهِ قَدِيرًا عَلى الِانْتِقامِ مِنهم بِما كَسَبَتْ أيْدِيهِمْ فاقْتَدُوا بِهِ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ يَعْفُو مَعَ القُدْرَةِ، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ إلّا أنْ يَكُونَ مَظْلُومًا فَإنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ وأنْ يَصْبِرَ فَهو خَيْرٌ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ ضافَ رَجُلًا بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يُضِفْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ لَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إسْماعِيلَ ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: كانَ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ يَقُولُ: …

An-Nisaa 4:148Listen in Qur'an →
149

إِن تُبْدُوا۟ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّۭا قَدِيرًا

If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allah is ever Pardoning and Competent.

نَفى الحُبَّ كِنايَةً عَنِ البُغْضِ، وقِراءَةُ الجُمْهُورِ ﴿إلّا مَن ظُلِمَ﴾ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، والضَّحّاكُ، وابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وعَطاءُ بْنُ السّائِبِ ( إلّا مَن ظَلَمَ ) عَلى البِناءِ لِلْمَعْلُومِ، وهو عَلى القِراءَةِ الأُولى اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ بِتَقْدِيرٍ مُضافٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: إلّا جَهْرَ مَن ظُلِمَ، وقِيلَ: إنَّهُ عَلى القِراءَةِ الأُولى أيْضًا مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: لَكِنْ مَن ظُلِمَ فَلَهُ أنْ يَقُولَ: ظَلَمَنِي فُلانٌ.

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في كَيْفِيَّةِ الجَهْرِ بِالسُّوءِ الَّذِي يَجُوزُ لِمَن ظُلِمَ، فَقِيلَ: هو أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ، وقِيلَ: لا بَأْسَ أنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ عَلى مَن ظَلَمَهُ بِأنْ يَقُولَ: فُلانٌ ظَلَمَنِي أوْ هو ظالِمٌ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إلّا مَن أُكْرِهَ عَلى أنْ يَجْهَرَ بِسُوءٍ مِنَ القَوْلِ مِن كُفْرٍ أوْ نَحْوَهُ فَهو مُباحٌ لَهُ، والآيَةُ عَلى هَذا في الإكْراهِ، وكَذا قالَ قُطْرُبٌ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى البَدَلِ كَأنَّهُ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ إلّا مَن ظُلِمَ؛ أيْ: لا يُحِبُّ الظّالِمَ بَلْ يُحِبُّ المَظْلُومَ، والظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ يَجُوزُ لِمَن ظُلِمَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِالكَلامِ الَّذِي هو مِنَ السُّوءِ في جانِبٍ مِن ظُلْمِهِ، ويُؤَيِّدُهُ الحَدِيثُ الثّابِتُ في الصَّحِيحِ بِلَفْظِ «لَيُّ الواجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ» وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ؛ أيْ: إلّا مَن ظَلَمَ في فِعْلٍ أوْ قَوْلٍ فاجْهُرُوا لَهُ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ في مَعْنى النَّهْيِ عَنْ فِعْلِهِ والتَّوْبِيخِ لَهُ.

وقالَ قَوْمٌ: مَعْنى الكَلامِ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَجْهَرَ أحَدٌ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ، لَكِنَّ مَن ظَلَمَ فَإنَّهُ يَجْهَرُ بِالسُّوءِ ظُلْمًا وعُدْوانًا وهو ظالِمٌ في ذَلِكَ، وهَذا شَأْنُ كَثِيرٍ مِنِ الظَّلَمَةِ فَإنَّهم مَعَ ظُلْمِهِمْ يَسْتَطِيلُونَ بِألْسِنَتِهِمْ عَلى مَن ظَلَمُوهُ ويَنالُونَ مِن عِرْضِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى إلّا مَن ظَلَمَ فَقالَ سُوءًا، فَإنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ ويَكُونُ اسْتِثْناءً لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ هَذا تَحْذِيرٌ لِلظّالِمِ بِأنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ ما يَصْدُرُ مِنهُ ويَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ أنْ أباحَ لِلْمَظْلُومِ أنْ يَجْهَرَ بِالسُّوءِ نَدَبَ إلى ما هو الأوْلى والأفْضَلُ،

فَقالَ: ﴿إنْ تُبْدُوا خَيْرًا أوْ تُخْفُوهُ أوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ تُصابُونَ بِهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا﴾ عَنْ عِبادِهِ قَدِيرًا عَلى الِانْتِقامِ مِنهم بِما كَسَبَتْ أيْدِيهِمْ فاقْتَدُوا بِهِ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ يَعْفُو مَعَ القُدْرَةِ، وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ إلّا أنْ يَكُونَ مَظْلُومًا فَإنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ وأنْ يَصْبِرَ فَهو خَيْرٌ لَهُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ ضافَ رَجُلًا بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يُضِفْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ لَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إسْماعِيلَ ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: كانَ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ يَقُولُ: …

An-Nisaa 4:149Listen in Qur'an →
150

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍۢ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍۢ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا

Indeed, those who disbelieve in Allah and His messengers and wish to discriminate between Allah and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -

لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ المُشْرِكِينَ والمُنافِقِينَ ذَكَرَ الكُفّارَ مِن أهْلِ الكِتابِ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى؛ لِأنَّهم كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَكانَ ذَلِكَ كالكُفْرِ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ والكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والكُفْرُ بِذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ، ويَنْبَغِي حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ عَلى أنَّهُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ كُفْرَهم بِبَعْضِ الكُتُبِ والرُّسُلِ لا أنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ جَمِيعًا، فَإنَّ أهْلَ الكِتابِ لَمْ يَكْفُرُوا بِاللَّهِ ولا بِجَمِيعِ رُسُلِهِ، لَكِنَّهم لَمّا كَفَرُوا بِالبَعْضِ كانَ ذَلِكَ كُفْرٌ بِاللَّهِ وبِجَمِيعِ الرُّسُلِ.

ومَعْنى: ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أنَّهم كَفَرُوا بِالرُّسُلِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِبَعْضِهِمْ وآمَنُوا بِاللَّهِ، فَكانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ رُسُلِهِ ﴿ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ هُمُ اليَهُودُ آمَنُوا بِمُوسى وكَفَرُوا بِعِيسى ومُحَمَّدٍ، كَذَلِكَ النَّصارى آمَنُوا بِعِيسى وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﴿ويُرِيدُونَ أنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ أيْ: يَتَّخِذُوا بَيْنَ الإيمانِ والكُفْرِ دِينًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَهُما، فالإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: نُؤْمِنُ ونَكْفُرُ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ أيْ: الكامِلُونَ في الكُفْرِ.

وقَوْلُهُ: حَقًّا مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ؛ أيْ: حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا، أوْ هو صِفَةً لِمَصْدَرِ الكافِرِينَ؛ أيْ: كُفْرًا حَقًّا، قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ بِأنْ يَقُولُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، ودُخُولُ ( بَيْنَ ) عَلى ( أحَدٍ ) لِكَوْنِهِ عامًّا في المُفْرَدِ مُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا ومُثَنّاهُما وجَمْعِهُما.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ولَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أحَدٍ مِنهم، وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ ومُحَمَّدٍ، اتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ وتَرَكُوا الإسْلامَ، وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وابْنُ جُرَيْجٍ نَحْوَهُ.

An-Nisaa 4:150Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.