Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 1–10 of 176

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

1

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا

O mankind, fear your Lord, who created you from one soul and created from it its mate and dispersed from both of them many men and women. And fear Allah, through whom you ask one another, and the wombs. Indeed Allah is ever, over you, an Observer.

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

2

وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا

And give to the orphans their properties and do not substitute the defective [of your own] for the good [of theirs]. And do not consume their properties into your own. Indeed, that is ever a great sin.

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

3

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟

And if you fear that you will not deal justly with the orphan girls, then marry those that please you of [other] women, two or three or four. But if you fear that you will not be just, then [marry only] one or those your right hand possesses. That is more suitable that you may not incline [to injustice].

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

4

وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا

And give the women [upon marriage] their [bridal] gifts graciously. But if they give up willingly to you anything of it, then take it in satisfaction and ease.

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

5

وَلَا تُؤْتُوا۟ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَٰلَكُمُ ٱلَّتِى جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ قِيَٰمًۭا وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا وَٱكْسُوهُمْ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And do not give the weak-minded your property, which Allah has made a means of sustenance for you, but provide for them with it and clothe them and speak to them words of appropriate kindness.

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

6

وَٱبْتَلُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًۭا فَٱدْفَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًۭا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا۟ ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّۭا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًۭا فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَٰلَهُمْ فَأَشْهِدُوا۟ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبًۭا

And test the orphans [in their abilities] until they reach marriageable age. Then if you perceive in them sound judgement, release their property to them. And do not consume it excessively and quickly, [anticipating] that they will grow up. And whoever, [when acting as guardian], is self-sufficient should refrain [from taking a fee]; and whoever is poor - let him take according to what is acceptable. Then when you release their property to them, bring witnesses upon them. And sufficient is Allah as Accountant.

مدنية، وهي ستة عشر ألف وثلاثين حرفا، وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعين كلمة ومائة، وست وسبعين آية

عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة النساء فكأنما تصدق على كل مؤمن ورث ميراثا، وأعطى من الأجر كمن اشترى محررا وبرىء من الشرك وكان في مشيئة الله من الذين يتجاوز عنهم» مجمع البيان: 3/ 5. [225] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني آدم وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها يعني حواء، ونظيرها في سورة الأعراف والزّمر وَبَثَّ نشر وأظهر مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ تسألون به، وخففه أهل الكوفة على حذف إحدى التائين تخفيفا كقوله: وَلا تَعاوَنُوا سورة المائدة: 2. ونحوها، وَالْأَرْحامَ.

قراءة العامة: نصب أي واتقوا الأرحام إن تقطعوها.

وقرأ النخعي ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقتادة والأعمش وحمزة: بالخفض على معنى وبالأرحام، كما يقال: سألتك بالله والرحمن، ونشدتك بالله والرحمن، والقراءة الأولى أصح وأفصح، لأن العرب لا يكلأ بنسق بظاهر على المعنى، إلّا أن يعيدوا الخافض فيقولون:

مررت به وبزيد، أو ينصبون.

كقول الشاعر:

يا قوم مالي وأبي ذويب»

إلّا أنه جائز مع قوله، وقد ورد في الشعر.

قال الشاعر:

فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... اذهب فمالك والأيام من عجب شرح الرضي على الكافية: 2/ 336، تفسير القرطبي: 10/ 14.

وأنشد الفراء لبعض الأنصار:

نعلق في مثل السواري سيوفنا ... وما بينها والكعب غوط نفانف تفسير الطبري: 4/ 300، والقرطبي: 5/ 3. وفيه (مهوى) بدل (غوط) .

وقرأ عبد الله بن يزيد المقبري: (والأرحامُ) رفعا على الابتداء، كأنه نوى تمام الكلام عند قوله تَسائَلُونَ بِهِ ثم ابتدأ كما يقال: زيد ينبغي أن يكرم، ويحتمل أن يكون إغراء، لأن العرب من يرفع المغري.

وأنشد الفراء:

أين قوما منهم عمير ... وأشباه عمير ومنهم السفاح

لجديرون باللقاء إذا قال ... أخو النجدة السلاح السلاح تفسير الطبري: 3/ 208، تفسير القرطبي: 5/ 6.

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حافظا، قيل: بمعنى فاعل وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ الآية.

قال مقاتل والكلبي: نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم، فلما بلغ اليتيم طلب المال، فمنعه عمه فترافع إلى النبي ﷺ‎ فنزلت هذه الآية، فلما سمعها العم قال:

أطعنا الله وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحوب الكبير فدفع إليه ماله.

قال النبي ﷺ‎: «مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ويطع ربّه هكذا فإنه يحل داره» يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي ﷺ‎: «ثبت الأجر وبقي الوزر» [226] .

فقالوا: يا رسول الله قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر؟ وهو بقي في سبيل الله.

فقال: «يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء» القرطبي: 5/ 8. وأسباب النزول: 94، بتفاوت بالألفاظ. [227] .

وقوله تعالى: الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ، ولكنه من باب الاستعارة، كقوله: وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ سورة الأعراف: 120. ولا سحرة مع السجود، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود، وقوله:

وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا وآنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً، نظيره: وَابْتَلُوا الْيَتامى سورة النساء: 6. ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم، نظيره قوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ سورة المائدة: 100. واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته:

فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك: كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى، …

7

لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا

For men is a share of what the parents and close relatives leave, and for women is a share of what the parents and close relatives leave, be it little or much - an obligatory share.

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ الآية، وذلك

أن أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها: أم كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصيّاه. واختلف في اسميهما فقال الكلبي وقتادة: عرفطة، وقال غيره: سويد وعرفجة. فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا. وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، وإنما كانوا يورثون الرجال الكبار، فكانوا يقولون: لا نعطي إلّا من قاتل على ظهر الخيل وجاز القسمة. قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ‎ وهو في مسجد الفضيح فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليّ بنات له ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئا وهنّ في حجري، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله ﷺ‎ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ ولا ينكأ عدوا.

فقال رسول الله ﷺ‎: «انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي فيهن» أسباب النزول: 96. [246] فانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لِلرِّجالِ يعني الذكور من أولاد الميت وأقربائه نَصِيبٌ وحظ وسهم مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراث، والإناث لهن حصّة من الميراث.

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً حظا معلوما واجبا، نظيرها فيما قال:

لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً سورة النساء: 118. وهو نصب لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك عليّ حق حقا واجبا، وعندي درهم هبة مقبوضة، قاله الفراء.

وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا، ولم يبيّن كم هو.

-

فأرسل رسول الله ﷺ‎ إلى سويد وعرفجة: «لا تفرّقا من مال أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا ممّا ترك ولم يبين كم هو، حتى ننظر ما ينزل الله عزّ وجلّ فيهن» ، فأنزل الله عزّ وجلّ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: «أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال» تفسير القرطبي: 5/ 47. .

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعني قسمة المواريث أُولُوا الْقُرْبى الذين لا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي فارضوهم من المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية:

فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت هذه الآية، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون اليتامى والمساكين، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس.

وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها أنفسهم.

قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا.

وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله، قاله الحسن.

وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا:

فقال ابن عباس والسدي وغير هما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم، وهذا هو القول المعروف.

وقال سعيد بن جبير: هذه الآية ممّا يتهاون به …

8

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا

And when [other] relatives and orphans and the needy are present at the [time of] division, then provide for them [something] out of the estate and speak to them words of appropriate kindness.

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ الآية، وذلك

أن أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها: أم كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصيّاه. واختلف في اسميهما فقال الكلبي وقتادة: عرفطة، وقال غيره: سويد وعرفجة. فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا. وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، وإنما كانوا يورثون الرجال الكبار، فكانوا يقولون: لا نعطي إلّا من قاتل على ظهر الخيل وجاز القسمة. قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ‎ وهو في مسجد الفضيح فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليّ بنات له ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئا وهنّ في حجري، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله ﷺ‎ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ ولا ينكأ عدوا.

فقال رسول الله ﷺ‎: «انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي فيهن» أسباب النزول: 96. [246] فانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لِلرِّجالِ يعني الذكور من أولاد الميت وأقربائه نَصِيبٌ وحظ وسهم مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراث، والإناث لهن حصّة من الميراث.

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً حظا معلوما واجبا، نظيرها فيما قال:

لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً سورة النساء: 118. وهو نصب لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك عليّ حق حقا واجبا، وعندي درهم هبة مقبوضة، قاله الفراء.

وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا، ولم يبيّن كم هو.

-

فأرسل رسول الله ﷺ‎ إلى سويد وعرفجة: «لا تفرّقا من مال أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا ممّا ترك ولم يبين كم هو، حتى ننظر ما ينزل الله عزّ وجلّ فيهن» ، فأنزل الله عزّ وجلّ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: «أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال» تفسير القرطبي: 5/ 47. .

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعني قسمة المواريث أُولُوا الْقُرْبى الذين لا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي فارضوهم من المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية:

فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت هذه الآية، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون اليتامى والمساكين، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس.

وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها أنفسهم.

قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا.

وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله، قاله الحسن.

وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا:

فقال ابن عباس والسدي وغير هما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم، وهذا هو القول المعروف.

وقال سعيد بن جبير: هذه الآية ممّا يتهاون به …

9

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةًۭ ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًا

And let those [executors and guardians] fear [injustice] as if they [themselves] had left weak offspring behind and feared for them. So let them fear Allah and speak words of appropriate justice.

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ الآية، وذلك

أن أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها: أم كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصيّاه. واختلف في اسميهما فقال الكلبي وقتادة: عرفطة، وقال غيره: سويد وعرفجة. فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا. وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، وإنما كانوا يورثون الرجال الكبار، فكانوا يقولون: لا نعطي إلّا من قاتل على ظهر الخيل وجاز القسمة. قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ‎ وهو في مسجد الفضيح فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليّ بنات له ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئا وهنّ في حجري، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله ﷺ‎ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ ولا ينكأ عدوا.

فقال رسول الله ﷺ‎: «انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي فيهن» أسباب النزول: 96. [246] فانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لِلرِّجالِ يعني الذكور من أولاد الميت وأقربائه نَصِيبٌ وحظ وسهم مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراث، والإناث لهن حصّة من الميراث.

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً حظا معلوما واجبا، نظيرها فيما قال:

لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً سورة النساء: 118. وهو نصب لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك عليّ حق حقا واجبا، وعندي درهم هبة مقبوضة، قاله الفراء.

وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا، ولم يبيّن كم هو.

-

فأرسل رسول الله ﷺ‎ إلى سويد وعرفجة: «لا تفرّقا من مال أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا ممّا ترك ولم يبين كم هو، حتى ننظر ما ينزل الله عزّ وجلّ فيهن» ، فأنزل الله عزّ وجلّ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: «أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال» تفسير القرطبي: 5/ 47. .

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعني قسمة المواريث أُولُوا الْقُرْبى الذين لا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي فارضوهم من المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية:

فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت هذه الآية، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون اليتامى والمساكين، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس.

وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها أنفسهم.

قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا.

وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله، قاله الحسن.

وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا:

فقال ابن عباس والسدي وغير هما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم، وهذا هو القول المعروف.

وقال سعيد بن جبير: هذه الآية ممّا يتهاون به …

10

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًۭا ۖ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًۭا

Indeed, those who devour the property of orphans unjustly are only consuming into their bellies fire. And they will be burned in a Blaze.

لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ الآية، وذلك

أن أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها: أم كحة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصيّاه. واختلف في اسميهما فقال الكلبي وقتادة: عرفطة، وقال غيره: سويد وعرفجة. فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا. وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، وإنما كانوا يورثون الرجال الكبار، فكانوا يقولون: لا نعطي إلّا من قاتل على ظهر الخيل وجاز القسمة. قال: فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ‎ وهو في مسجد الفضيح فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك عليّ بنات له ثلاثا وأنا امرأته وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة، فلم يعطياني ولا بناته من المال شيئا وهنّ في حجري، ولا يطعمن ولا يسقين ولا يرفع لهن رأس. فدعاهما رسول الله ﷺ‎ فقالا: يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلأ ولا ينكأ عدوا.

فقال رسول الله ﷺ‎: «انصرفوا حتى أنظر ماذا يحدث الله لي فيهن» أسباب النزول: 96. [246] فانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لِلرِّجالِ يعني الذكور من أولاد الميت وأقربائه نَصِيبٌ وحظ وسهم مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراث، والإناث لهن حصّة من الميراث.

مِمَّا قَلَّ مِنْهُ المال أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً حظا معلوما واجبا، نظيرها فيما قال:

لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً سورة النساء: 118. وهو نصب لخروجه مخرج المصدر كقول القائل: لك عليّ حق حقا واجبا، وعندي درهم هبة مقبوضة، قاله الفراء.

وقال أبو عبيدة: هو نصب على الخروج، الكسائي: على القطع، الأخفش: جعل ذلك نصيبا فأثبت لهم في الميراث حقا، ولم يبيّن كم هو.

-

فأرسل رسول الله ﷺ‎ إلى سويد وعرفجة: «لا تفرّقا من مال أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا ممّا ترك ولم يبين كم هو، حتى ننظر ما ينزل الله عزّ وجلّ فيهن» ، فأنزل الله عزّ وجلّ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ فلما نزلت أرسل رسول الله إلى سويد وعرفجة: «أن ادفعا إلى أم كحة الثمن ممّا ترك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال» تفسير القرطبي: 5/ 47. .

وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعني قسمة المواريث أُولُوا الْقُرْبى الذين لا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي فارضوهم من المال قبل القسمة، واختلف العلماء في حكم هذه الآية:

فقال قوم: هي منسوخة. وقال سعيد بن المسيب والضحاك وأبو مالك: كانت هذه قبل آية المواريث، فلما نزلت آية الميراث جعلت الميراث لأهلها الوصية ونسخت هذه الآية، وجعلت لذوي القربى الذين يحزنون ولا يرثون اليتامى والمساكين، وهذه رواية العوفي عن ابن عباس.

وقال آخرون: هي محكمة، وهو قول الأشعري والنخعي والشعبي والزهري ورواية عكرمة ومقسم عن ابن عباس. وقال مجاهد: واجبة على أهل الميراث ما طابت بها أنفسهم.

قتادة عن الحسن: ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا.

وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله، قاله الحسن.

وقال التابعون: كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب، والشيء الذي يستحي من قسمته، فإن كان بعض الورثة طفلا، فاختلفوا:

فقال ابن عباس والسدي وغير هما: إذا حضر القسمة هؤلاء، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم، وهذا هو القول المعروف.

وقال سعيد بن جبير: هذه الآية ممّا يتهاون به …

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.