Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 141–150 of 176

141

ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَٰفِرِينَ نَصِيبٌۭ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allah, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allah will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allah give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أرَأيْتَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وهم يُقاتِلُونا فَيَظْهَرُونَ ويَقْتُلُونَ؟ فَقالَ: ادْنُهْ، ادْنُهْ، ثُمَّ قالَ: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكم يَوْمَ القِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ قالَ: في الآخِرَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ قالَ: ذاكَ يَوْمَ القِيامَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿سَبِيلا﴾ قالَ: حُجَّةً.

An-Nisaa 4:141Listen in Qur'an →
142

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا

Indeed, the hypocrites [think to] deceive Allah, but He is deceiving them. And when they stand for prayer, they stand lazily, showing [themselves to] the people and not remembering Allah except a little,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ﴾ .

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يُلْقى عَلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُنافِقٍ نُورٌ يَمْشُونَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ طُفِئَ نُورُ المُنافِقِينَ ومَضى المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ، فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إيّاهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ قالَ: يُعْطِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ نُورًا يَمْشُونَ فِيهِ مَعَ المُسْلِمِينَ كَما كانُوا مَعَهم في الدُّنْيا، ثُمَّ يَسْلُبُهم ذَلِكَ النُّورَ فَيُطْفِئُهُ فَيَقُومُونَ في ظُلْمَتِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وأبِي عامِرِ بْنِ النُّعْمانِ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾

أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (الصَّمْتِ)، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: إنِّي كَسْلانُ ويَتَأوَّلُ هَذِهِ الآيَةَ.

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾

أخْرَجَ أبُو يَعْلى، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مِن حَسَّنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَراهُ النّاسُ وأساءَها حَيْثُ يَخْلُو، فَتِلْكَ اسْتِهانَةٌ اسْتَهانَ بِها رَبَّهُ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يُراءُونَ النّاسَ﴾ قالَ: واللَّهِ لَوْلا النّاسُ ما صَلّى المُنافِقُ، ولا يُصَلِّي إلّا رِياءً وسُمْعَةً.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ)، عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّما قَلَّ لِأنَّهُ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّما قَلَّ ذِكْرُ المُنافِقِ لِأنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ، وكُلُّ ما رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ، وكُلُّ ما قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ تَقْوى، وكَيْفَ يَقِلُّ ما يُتَقَبَّلُ!

وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(تِلْكَ صَلاةُ المُنافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتّى إذا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطانٍ قامَ فَنَقَرَ أرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيها إلّا قَلِيلًا») .

An-Nisaa 4:142Listen in Qur'an →
143

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

Wavering between them, [belonging] neither to the believers nor to the disbelievers. And whoever Allah leaves astray - never will you find for him a way.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ، والمُنافِقِ، والكافِرِ مَثَلُ ثَلاثَةِ نَفَرٍ انْتَهَوْا إلى وادٍ، فَوَقَعَ أحَدُهم فَعَبَرَ، ثُمَّ وقَعَ أحَدُهم حَتّى أتى عَلى نِصْفِ الوادِي ناداهُ الَّذِي عَلى شَفِيرِ الوادِي: ويْلَكَ أيْنَ تَذْهَبُ؟ إلى الهَلَكَةِ! ارْجِعْ، عَوْدُكَ عَلى بَدْئِكَ، وناداهُ الَّذِي عَبَرَ: هَلُمَّ النَّجاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى هَذا مَرَّةً، وإلى هَذا مَرَّةً، قالَ: فَجاءَهُ سَيْلٌ فَأغْرَقَهُ، فالَّذِي عَبَرَ المُؤْمِنُ، والَّذِي غَرِقَ المُنافِقُ، مُذَبْذَبٌ بَيْنَ ذَلِكَ، لا إلى هَؤُلاءِ، ولا إلى هَؤُلاءِ، والَّذِي مَكَثَ الكافِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ مُخْلِصِينَ ولا مُشْرِكِينَ مُصَرِّحِينَ بِالشِّرْكِ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلْمُؤْمِنِ والمُنافِقِ والكافِرِ، كَمَثَلِ رَهْطٍ ثَلاثَةٍ دَفَعُوا إلى نَهْرٍ، فَوَقَعَ المُؤْمِنُ فَقَطَعَ، ثُمَّ وقَعَ المُنافِقُ حَتّى إذا كادَ يَصِلُ إلى المُؤْمِنِ ناداهُ الكافِرُ: أنْ هَلُمَّ إلَيَّ، فَإنِّي أخْشى عَلَيْكَ، وناداهُ المُؤْمِنُ: أنْ هَلُمَّ إلَيَّ، فَإنَّ عِنْدِي وعِنْدِي، يُحْصِي لَهُ ما عِنْدَهُ، فَما زالَ المُنافِقُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُما حَتّى أتى عَلَيْهِ الماءُ، فَغَرَّقَهُ، وإنَّ المُنافِقَ لَمْ يَزَلْ في شَكٍّ وشُبْهَةٍ حَتّى أتى عَلَيْهِ المَوْتُ وهو كَذَلِكَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: هُمُ المُنافِقُونَ، ﴿لا إلى هَؤُلاءِ﴾ يَقُولُ: لا إلى أصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ولا إلى هَؤُلاءِ﴾ اليَهُودِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قالَ: بَيْنَ الإسْلامِ والكُفْرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ في (تارِيخِهِ)، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشّاةِ العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إلى هَذِهِ مَرَّةً، وإلى هَذِهِ مَرَّةً، لا تَدْرِي أيُّهُما تَتْبَعُ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ مَثَلَ المُنافِقِ يَوْمَ القِيامَةِ كالشّاةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ، إنْ أتَتْ هَؤُلاءِ نَطَحَتْها، وإنْ أتَتْ هَؤُلاءِ نَطَحَتْها») .

An-Nisaa 4:143Listen in Qur'an →
144

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًا

O you who have believed, do not take the disbelievers as allies instead of the believers. Do you wish to give Allah against yourselves a clear case?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أتُرِيدُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتُرِيدُونَ أنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكم سُلْطانًا مُبِينًا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ السُّلْطانَ عَلى خَلْقِهِ، ولَكِنَّهُ يَقُولُ: عُذْرًا مُبِينًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُلُّ سُلْطانٍ في القُرْآنِ فَهو حُجَّةٌ.

An-Nisaa 4:144Listen in Qur'an →
145

إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا

Indeed, the hypocrites will be in the lowest depths of the Fire - and never will you find for them a helper -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ)، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قالَ: في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ مُقْفَلَةٍ عَلَيْهِمْ، وفي لَفْظٍ: مُبْهَمَةٍ عَلَيْهِمْ، أيْ مُغْلَقَةٍ لا يُهْتَدى لِمَكانِ فَتْحِها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ قالَ: الدَّرْكُ الأسْفَلُ بُيُوتٌ مِن حَدِيدٍ لَها أبْوابٌ تُطْبَقُ عَلَيْها، فَيُوقَدُ مِن تَحْتِهِمْ ومِن فَوْقِهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ﴾ قالَ: في تَوابِيتَ تُرْتَجُ عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ﴾ يَعْنِي: في أسْفَلِ النّارِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ أنَّ جَهَنَّمَ أدْراكٌ، مَنازِلُ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (صِفَةِ النّارِ) عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أيُّ أهْلِ النّارِ أشَدُّ عَذابًا؟ قالَ رَجُلٌ: المُنافِقُونَ، قالَ: صَدَقْتَ، فَهَلْ تَدْرِي كَيْفَ يُعَذَّبُونَ؟ قالَ: لا، قالَ: يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن حَدِيدٍ تُصْمَدُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُجْعَلُونَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ في تَنانِيرَ أضْيَقَ مِن زُجٍّ، يُقالُ لَهُ: جُبُّ الحُزْنِ، يُطْبَقُ عَلى أقْوامٍ بِأعْمالِهِمْ آخِرَ الأبَدِ.

An-Nisaa 4:145Listen in Qur'an →
146

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِٱللَّهِ وَأَخْلَصُوا۟ دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Except for those who repent, correct themselves, hold fast to Allah, and are sincere in their religion for Allah, for those will be with the believers. And Allah is going to give the believers a great reward.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (الإخْلاصِ)، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ: أوْصِنِي، قالَ: (أخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ القَلِيلُ مِنَ العَمَلِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (الإخْلاصِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ ثَوْبانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(طُوبى لِلْمُخْلِصِينَ، أُولَئِكَ مَصابِيحُ الهُدى، تَنْجَلِي عَنْهم كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْماءَ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي فِراسٍ، رَجُلٍ مِن أسْلَمَ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ)، فَنادى رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإسْلامُ؟ قالَ: (إقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ)، قالَ: فَما الإيمانُ؟ قالَ: (الإخْلاصُ)، قالَ: فَما اليَقِينُ؟ قالَ: (التَّصْدِيقُ بِالقِيامَةِ») .

وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: (نَضَّرَ اللَّهُ أمْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ، إخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، والمُناصَحَةُ لِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، ولُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإنَّ دُعاءَهم يُحِيطُ مِن ورائِهِمْ») .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ ظَنَّ أنَّ لَهُ فَضْلًا عَلى مَن دُونَهُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «(إنَّما يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِها، بِدَعْوَتِهِمْ، وصَلاتِهِمْ، وإخْلاصِهِمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمَرْوَزِيُّ في زَوائِدِ (الزُّهْدِ)، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(ما أخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا إلّا ظَهَرَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(قَدْ أفْلَحَ مَن أخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإيمانِ، وجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، ولِسانَهُ صادِقًا، ونَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وأُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وعَيْنَهُ ناظِرَةً، فَأمّا الأُذُنُ فَقِمَعٌ، والعَيْنُ مُقِرَّةٌ لِما يُوعِي القَلْبُ، وقَدْ أفْلَحَ مَن جَعَلَ قَلْبَهُ واعِيًا») .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الجَنَّةَ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما إخْلاصُها؟ قالَ: (أنْ تَحْجِزَهُ عَنِ المَحارِمِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رُوحَ اللَّهِ، مَنِ المُخْلِصُ لِلَّهِ؟ قالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ لا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي إدْرِيسَ قالَ: ما يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإخْلاصِ حَتّى لا يُحِبَّ أنْ يَحْمَدَهُ أحَدٌ عَلى شَيْءٍ مِن عَمَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ شاكِرًا ولا مُؤْمِنًا.

An-Nisaa 4:146Listen in Qur'an →
147

مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًۭا

What would Allah do with your punishment if you are grateful and believe? And ever is Allah Appreciative and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ (الإخْلاصِ)، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ: أوْصِنِي، قالَ: (أخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ القَلِيلُ مِنَ العَمَلِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في (الإخْلاصِ)، والبَيْهَقِيُّ في (الشُّعَبِ)، عَنْ ثَوْبانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(طُوبى لِلْمُخْلِصِينَ، أُولَئِكَ مَصابِيحُ الهُدى، تَنْجَلِي عَنْهم كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلْماءَ») .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي فِراسٍ، رَجُلٍ مِن أسْلَمَ، قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ)، فَنادى رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما الإسْلامُ؟ قالَ: (إقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ)، قالَ: فَما الإيمانُ؟ قالَ: (الإخْلاصُ)، قالَ: فَما اليَقِينُ؟ قالَ: (التَّصْدِيقُ بِالقِيامَةِ») .

وأخْرَجَ البَزّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: (نَضَّرَ اللَّهُ أمْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها، فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُؤْمِنٍ، إخْلاصُ العَمَلِ لِلَّهِ، والمُناصَحَةُ لِأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، ولُزُومُ جَماعَتِهِمْ، فَإنَّ دُعاءَهم يُحِيطُ مِن ورائِهِمْ») .

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ ظَنَّ أنَّ لَهُ فَضْلًا عَلى مَن دُونَهُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «(إنَّما يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِها، بِدَعْوَتِهِمْ، وصَلاتِهِمْ، وإخْلاصِهِمْ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والمَرْوَزِيُّ في زَوائِدِ (الزُّهْدِ)، وأبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيّانَ، عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «(ما أخْلَصَ عَبْدٌ لِلَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا إلّا ظَهَرَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ») .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي ذَرٍّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(قَدْ أفْلَحَ مَن أخْلَصَ قَلْبَهُ لِلْإيمانِ، وجَعَلَ قَلْبَهُ سَلِيمًا، ولِسانَهُ صادِقًا، ونَفْسَهُ مُطْمَئِنَّةً، وخَلِيقَتَهُ مُسْتَقِيمَةً، وأُذُنَهُ مُسْتَمِعَةً، وعَيْنَهُ ناظِرَةً، فَأمّا الأُذُنُ فَقِمَعٌ، والعَيْنُ مُقِرَّةٌ لِما يُوعِي القَلْبُ، وقَدْ أفْلَحَ مَن جَعَلَ قَلْبَهُ واعِيًا») .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الجَنَّةَ)، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما إخْلاصُها؟ قالَ: (أنْ تَحْجِزَهُ عَنِ المَحارِمِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في (الزُّهْدِ)، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي ثُمامَةَ قالَ: قالَ الحَوارِيُّونَ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: يا رُوحَ اللَّهِ، مَنِ المُخْلِصُ لِلَّهِ؟ قالَ: الَّذِي يَعْمَلُ لِلَّهِ لا يُحِبُّ أنْ يَحْمَدَهُ النّاسُ عَلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي إدْرِيسَ قالَ: ما يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإخْلاصِ حَتّى لا يُحِبَّ أنْ يَحْمَدَهُ أحَدٌ عَلى شَيْءٍ مِن عَمَلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ شاكِرًا ولا مُؤْمِنًا.

An-Nisaa 4:147Listen in Qur'an →
148

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا

Allah does not like the public mention of evil except by one who has been wronged. And ever is Allah Hearing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ قالَ: لا يُحِبُّ اللَّهُ أنْ يَدْعُوَ أحَدٌ عَلى أحَدٍ إلّا أنْ يَكُونَ مَظْلُومًا، فَإنَّهُ رَخَّصَ لَهُ أنْ يَدْعُوَ عَلى مَن ظَلَمَهُ، وإنْ يَصْبِرْ فَهو خَيْرٌ لَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هو الرَّجُلُ يَظْلِمُ الرَّجُلَ، فَلا يَدْعُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اسْتَخْرِجْ لِي حَقِّي، حُلْ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يُرِيدُ، ونَحْوَ هَذا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَذَرَ اللَّهُ المَظْلُومَ - كَما تَسْمَعُونَ - أنْ يَدْعُوَ.

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، «عَنْ عائِشَةَ، أنَّها سُرِقَ لَها شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعائِكِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عائِشَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ») .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: نَزَلَتْ في رَجُلٍ ضافَ رَجُلًا بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَلَمْ يَضِفْهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إلا مَن ظُلِمَ﴾ ذَكَرَ أنَّهُ لَمْ يَضِفْهُ لا يَزِيدُ عَلى ذَلِكَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، قالَ: هو الرَّجُلُ يَنْزِلُ بِالرَّجُلِ فَلا يُحْسِنُ ضِيافَتَهُ، فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِ فَيَقُولُ: أساءَ ضِيافَتِي ولَمْ يُحْسِنْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ: يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ مِن أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ، ولَكِنْ يَقُولُ: مَن ظُلِمَ فانْتَصَرَ بِمِثْلِ ما ظُلِمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جُناحٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: كانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ)، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَقُولُ: مَن قامَ عَلى ذَلِكَ النِّفاقِ فَيُجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتّى يَنْزِعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إسْماعِيلَ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلا مَن ظُلِمَ﴾ قالَ: كانَ الضَّحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ يَقُولُ: هَذا في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَقُولُ اللَّهُ: (ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنتُمْ إلّا مَن ظُلِمَ)، وكانَ يَقْرَؤُها كَذَلِكَ، ثُمَّ قالَ: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ﴾ أيْ عَلى كُلِّ حالٍ.

An-Nisaa 4:148Listen in Qur'an →
149

إِن تُبْدُوا۟ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّۭا قَدِيرًا

If [instead] you show [some] good or conceal it or pardon an offense - indeed, Allah is ever Pardoning and Competent.

Explained together with ayah 148

An-Nisaa 4:149Listen in Qur'an →
150

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍۢ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍۢ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا

Indeed, those who disbelieve in Allah and His messengers and wish to discriminate between Allah and His messengers and say, "We believe in some and disbelieve in others," and wish to adopt a way in between -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أُولَئِكَ أعْداءُ اللَّهِ اليَهُودُ والنَّصارى، آمَنَتِ اليَهُودُ بِالتَّوْراةِ ومُوسى، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وآمَنَتِ النَّصارى بِالإنْجِيلِ وعِيسى، وكَفَرُوا بِالقُرْآنِ ومُحَمَّدٍ ﷺ، فاتَّخَذُوا اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ، وهُما بِدْعَتانِ لَيْسَتا مِنَ اللَّهِ، وتَرَكُوا الإسْلامَ وهو دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، وابْنِ جُرَيْجٍ، نَحْوَهُ.

An-Nisaa 4:150Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.