Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 121–130 of 176

121

أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًۭا

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

Explained together with ayah 119

An-Nisaa 4:121Listen in Qur'an →
122

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّۭا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًۭا

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allah, [which is] truth, and who is more truthful than Allah in statement.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ أصْدَقَ الحَدِيثِ كَلامُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، ألا إنَّ البَعِيدَ ما لَيْسَ بِآتٍ، ألا لا يَعْجَلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أحَدٍ، ولا يَجِدُ لِأمْرِ النّاسِ، ما شاءَ اللَّهُ لا ما شاءَ النّاسُ، يُرِيدُ اللَّهُ أمْرًا ويُرِيدُ النّاسُ أمْرًا، ما شاءَ اللَّهُ كانَ ولَوْ كَرِهَ النّاسُ، لا مُقَرِّبَ لَما باعَدَ اللَّهُ، ولا مُباعِدَ لَما قَرَّبَ اللَّهُ، ولا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، أصْدَقُ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، وأحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وخَيْرُ ما أُلْقِيَ في القَلْبِ اليَقِينُ، وخَيْرُ الغِنى غِنى النَّفْسِ، وخَيْرُ العِلْمِ ما نَفَعَ، وخَيْرُ الهُدى ما اتُّبِعَ، وما قَلَّ وكَفى خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ وألْهى، وإنَّما يَصِيرُ أحَدُكم إلى مَوْضِعِ أرْبَعَةِ أذْرُعٍ، ألا لا تُمِلُّوا النّاسَ ولا تُسْئِمُوهُمْ، فَإنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ نَشاطًا وإقْبالًا، وإنَّ لَها سَآمَةً وإدْبارًا، ألا وشَرُّ الرَّوايا رَوايا الكَذِبِ، الكَذِبُ يَقُودُ إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَقُودُ إلى النّارِ، ألا وعَلَيْكم بِالصِّدْقِ، فَإنَّ الصِّدْقَ يَقُودُ إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَقُودُ إلى الجَنَّةِ، واعْتَبِرُوا في ذَلِكَ، أيُّهُما الفِئَتانِ التَقَتا، يُقالُ لِلصّادِقِ صَدَقَ وبَرَّ، ويُقالُ لِلْكاذِبِ: كَذَبَ وفَجَرَ، وقَدْ سَمِعْنا نَبِيَّكم ﷺ يَقُولُ: «(لا يَزالُ العَبْدُ يَصْدُقُ حَتّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا، ولا يَزالُ يَكْذِبُ حَتّى يُكْتَبَ كَذّابًا») .

ألا وإنَّ الكَذِبَ لا يَصْلُحُ في جِدٍّ ولا هَزْلٍ، ولا أنْ يَعِدَ الرَّجُلُ مِنكم صَبِيَّهُ ثُمَّ لا يُنْجِزَ لَهُ، ألا ولا تَسْألُوا أهْلَ الكِتابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإنَّهم قَدْ طالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وابْتَدَعُوا في دِينِهِمْ، فَإنْ كُنْتُمْ لا مَحالَةَ سائِلِيهِمْ فَما وافَقَ كِتابَكم فَخُذُوهُ، وما خالَفَهُ فَأمْسِكُوا عَنْهُ واسْكُتُوا، ألا وإنَّ أصْفَرَ البُيُوتِ البَيْتُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِن كِتابِ اللَّهِ شَيْءٌ، ألا وإنَّ البَيْتَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مِن كِتابِ اللَّهِ خَرِبٌ كَخَرابِ البَيْتِ الَّذِي لا عامِرَ لَهُ، ألا وإنَّ الشَّيْطانَ يَخْرُجُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي يَسْمَعُ سُورَةَ (البَقَرَةِ) تُقْرَأُ فِيهِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في (الدَّلائِلِ)، والدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: «خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَأشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا كانَ مِنها عَلى لَيْلَةٍ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتّى كانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ قالَ: (ألَمْ أقُلْ لَكَ يا بِلالُ: اكْلَأْنا الفَجْرَ) فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ بِي النَّوْمُ، فَذَهَبَ بِي الَّذِي ذَهَبَ بِكَ، فانْتَقَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ المَنزِلِ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ صَلّى، ثُمَّ هَذَبَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ولَيْلَتِهِ، فَأصْبَحَ بِتَبُوكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمّا بَعْدُ: فَإنَّ أصْدَقَ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، وأوْثَقُ العُرى كَلِمَةُ التَّقْوى، وخَيْرُ المِلَلِ مِلَّةُ إبْراهِيمَ، وخَيْرُ السُّنَنِ سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأشْرَفُ الحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ، وأحْسَنُ القَصَصِ هَذا القُرْآنُ، وخَيْرُ الأُمُورِ عَوازِمُها، وشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثاتُها، وأحْسَنُ الهَدْيِ هَدْيُ الأنْبِياءِ، وأشْرَفُ المَوْتِ …

An-Nisaa 4:122Listen in Qur'an →
123

لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا

Paradise is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allah a protector or a helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَتِ العَرَبُ: لا نُبْعَثُ ولا نُحاسَبُ، وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١] [البَقَرَةِ: ١١١] .

وقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] [البَقَرَةِ: ٨٠] فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: احْتَجَّ المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: نَحْنُ أهْدى مِنكُمْ، وقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَحْنُ أهْدى مِنكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ فَفَلَجَ عَلَيْهِمُ المُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ [النساء: ١٢٤] إلى آخِرِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: تَفاخَرَ النَّصارى وأهْلُ الإسْلامِ، فَقالَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكُمْ، وقالَ هَؤُلاءِ: نَحْنُ أفْضَلُ مِنكُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ المُسْلِمِينَ وأهْلَ الكِتابِ افْتَخَرُوا، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ: نَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكُمْ، وقالَ المُسْلِمُونَ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكُمْ، ونَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، وكِتابُنا يَقْضِي عَلى الكُتُبِ الَّتِي كانَتْ قَبْلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ﴾ [النساء: ١٢٥] الآيَةَ، فَأفْلَجَ اللَّهُ حُجَّةَ المُسْلِمِينَ عَلى مَن ناوَأهم مِن أهْلِ الأدْيانِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: التَقى ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ واليَهُودِ والنَّصارى، فَقالَتِ اليَهُودُ لِلْمُسْلِمِينَ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنكُمْ، دِينُنا قَبْلَ دِينِكُمْ، وكِتابُنا قَبْلَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، ونَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: كِتابُنا بَعْدَ كِتابِكُمْ، ونَبِيُّنا بَعْدَ نَبِيِّكُمْ، ودِينُنا بَعْدَ دِينِكُمْ، وقَدْ أُمِرْتُمْ أنْ تَتَّبِعُونا وتَتْرُكُوا أمْرَكُمْ، فَنَحْنُ خَيْرٌ مِنكُمْ، نَحْنُ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ، ولَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ عَلى دِينِنا، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، فَقالَ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ثُمَّ فَضَّلَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: تَخاصَمَ أهْلُ الأدْيانِ، فَقالَ أهْلُ التَّوْراةِ: كِتابُنا أوَّلُ كِتابِ وخَيْرُها، ونَبِيُّنا خَيْرُ الأنْبِياءِ، وقالَ أهْلُ الإنْجِيلِ نَحْوًا مِن ذَلِكَ، وقالَ أهْلُ الإسْلامِ: لا دِينَ إلّا دِينُ الإسْلامِ، وكِتابُنا نَسَخَ كُلَّ كِتابٍ، …

An-Nisaa 4:123Listen in Qur'an →
124

وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًۭا

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] الآيَةَ، قالَ أهْلُ الكِتابِ: نَحْنُ وأنْتُمْ سَواءٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ فَفَجَلُوا عَلَيْهِمْ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾، قالَ: أبى أنْ يَقْبَلَ الإيمانَ إلّا بِالعَمَلِ الصّالِحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ، فَسَألَهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ﴾ قالَ: الفَرائِضُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: قَدْ يَعْمَلُ اليَهُودِيُّ والنَّصْرانِيُّ والمُشْرِكُ الخَيْرَ فَلا يَنْفَعُهم إلّا ثَوابُهُ في الدُّنْيا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ﴾ قالَ: إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ العَمَلِ ما كانَ في الإيمانِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النَّقِيرُ هي النُّكْتَةُ الَّتِي تَكُونُ في ظَهْرِ النَّواةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلى النَّواةِ، والفَتِيلُ الَّتِي تَكُونُ في بَطْنِها، والنَّقِيرُ النُّقْطَةُ البَيْضاءُ الَّتِي في وسَطِ النَّواةِ.

An-Nisaa 4:124Listen in Qur'an →
125

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًۭا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًۭا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًۭا

And who is better in religion than one who submits himself to Allah while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allah took Abraham as an intimate friend.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا﴾ الآيَةَ

أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ أهْلُ الإسْلامِ: لا دِينَ إلّا الإسْلامُ، كِتابُنا نَسَخَ كُلَّ كِتابٍ، ونَبِيُّنا خاتَمُ النَّبِيِّينَ، ودِينُنا خَيْرُ الأدْيانِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ .

* *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ اصْطَفى مُوسى بِالكَلامِ، وإبْراهِيمَ بِالخُلَّةِ») .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ في (السُّنَّةِ)، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ اصْطَفى إبْراهِيمَ بِالخُلَّةِ، واصْطَفى مُوسى بِالكَلامِ، واصْطَفى مُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، أنَّهُ لَمّا قَدِمَ اليَمَنَ صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ فَقَرَأ: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلا﴾ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْراهِيمَ.

وأخْرَجَ الحاكِمُ، وصَحَّحَهُ عَنْ جُنْدُبٍ: أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ قَبْلَ أنْ يُتَوَفّى: «(إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَما اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا») .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «(إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا، وإنَّ صاحِبَكم خَلِيلُ اللَّهِ، وإنَّ مُحَمَّدًا سَيِّدُ بَنِي آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ)، ثُمَّ قَرَأ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء»: ٧٩] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «(إنَّ الأنْبِياءَ يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ اثْنَيْنِ مِنهم خَلِيلانِ دُونَ سائِرِهِمْ)، قالَ: (فَخَلِيلِي مِنهم يَوْمَئِذٍ خَلِيلُ اللَّهِ إبْراهِيمُ») .

وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «(إنَّ في الجَنَّةِ قَصْرًا مِن دُرَّةٍ لا صَدْعَ فِيهِ ولا وهْنَ، أعَدَّهُ اللَّهُ لِخَلِيلِهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ نُزُلًا» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أتَعْجَبُونَ أنْ تَكُونَ الخُلَّةُ لِإبْراهِيمَ، والكَلامُ لِمُوسى، والرُّؤْيَةُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ!

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جَلَسَ ناسٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَهُ، فَخَرَجَ حَتّى إذا دَنا مِنهم سَمِعَهم يَتَذاكَرُونَ، فَسَمِعَ حَدِيثَهم وإذا بَعْضُهم يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ مِن خَلْقِهِ خَلِيلًا، فَإبْراهِيمُ خَلِيلُهُ، وقالَ آخَرُ: ماذا بِأعْجَبَ مِن أنْ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا، وقالَ آخَرُ: فَعِيسى رُوحُ اللَّهِ وكَلِمَتُهُ، وقالَ آخَرُ: آدَمُ اصْطَفاهُ اللَّهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ فَقالَ: (قَدْ سَمِعْتُ كَلامَكم وعَجَبَكم أنَّ إبْراهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ، وهو كَذَلِكَ، ومُوسى كَلِيمُهُ، وعِيسى رُوحُهُ وكَلِمَتُهُ، وآدَمُ اصْطَفاهُ اللَّهُ، وهو كَذَلِكَ، ألا وإنِّي حَبِيبُ اللَّهِ، ولا فَخْرَ، وأنا أوَّلُ شافِعٍ وأوَّلُ مُشَفَّعٍ، ولا فَخْرَ، وأنا أوَّلُ مَن يُحَرِّكُ حِلَقَ الجَنَّةِ، فَيَفْتَحُها اللَّهُ فَيُدْخِلُنِيها ومَعِي فُقَراءُ المُؤْمِنِينَ، ولا فَخْرَ، وأنا أكْرَمُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا فَخْرَ») .

وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكّارٍ في (المُوَفَّقِيّاتِ) قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى إبْراهِيمَ: أتَدْرِي لِمَ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا؟ قالَ: لا يا رَبِّ، قالَ: لِأنِّي اطَّلَعْتُ عَلى …

An-Nisaa 4:125Listen in Qur'an →
126

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah, of all things, encompassing.

Explained together with ayah 125

An-Nisaa 4:126Listen in Qur'an →
127

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ فِى يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًۭا

And they request from you, [O Muhammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allah gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allah is ever Knowing of it.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ﴾ الآيَةَ، قالَ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ المَوْلُودَ حَتّى يَكْبَرَ، ولا يُوَرِّثُونَ المَرْأةَ، فَلَمّا كانَ الإسْلامُ قالَ:﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ في الفَرائِضِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ: كانَ لا يَرِثُ إلّا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ بَلَغَ أنْ يَقُومَ في المالِ ويَعْمَلَ فِيهِ، لا يَرِثُ الصَّغِيرُ ولا المَرْأةُ شَيْئًا، فَلَمّا نَزَلَتِ المَوارِيثُ في سُورَةِ (النِّساءِ) شَقَّ ذَلِكَ عَلى النّاسِ، وقالُوا: أيَرِثُ الصَّغِيرُ الَّذِي لا يَقُومُ في المالِ، والمَرْأةُ الَّتِي هي كَذَلِكَ، فَيَرِثانِ كَما يَرِثُ الرَّجُلُ، فَرَجَوْا أنْ يَأْتِيَ في ذَلِكَ حَدَثٌ مِنَ السَّماءِ، فانْتَظَرُوا، فَلَمّا رَأوْا أنَّهُ لا يَأْتِي حَدَثٌ قالُوا: لَئِنْ تَمَّ هَذا إنَّهُ لَواجِبٌ ما مِنهُ بُدٌّ، ثُمَّ قالُوا: سَلُوا، فَسَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ويَسْتَفْتُونَكَ في النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكم فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ، ﴿فِي يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾: وكانَ الوَلِيُّ إذا كانَتِ المَرْأةُ ذاتَ جَمالٍ ومالٍ رَغِبَ فِيها ونَكَحَها، واسْتَأْثَرَ بِها، وإذا لَمْ تَكُنْ ذاتَ جَمالٍ ومالٍ أنْكَحَها ولَمْ يَنْكِحْها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُوَرِّثُونَ النِّساءَ ولا الصِّبْيانَ شَيْئًا، كانُوا يَقُولُونَ: لا يَغْزُونَ ولا يَغْنَمُونَ خَيْرًا، فَفَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ المِيراثَ حَقًّا واجِبًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ إبْراهِيمَ في الآيَةِ قالَ: كانُوا إذا كانَتِ الجارِيَةُ يَتِيمَةً دَمِيمَةً لَمْ يُعْطُوها مِيراثَها وحَبَسُوها مِنَ التَّزْوِيجِ حَتّى تَمُوتَ فَيَرِثُوها، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ اليَتِيمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ الرَّجُلِ، فَيَرْغَبُ أنْ يَنْكِحَها، ولا يُعْطِيَها مالَها، رَجاءَ أنْ تَمُوتَ فَيَرِثَها، وإنْ ماتَ لَها حَمِيمٌ لَمْ تُعْطَ مِنَ المِيراثِ شَيْئًا، وكانَ ذَلِكَ في الجاهِلِيَّةِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ، وكانُوا لا يُوَرِّثُونَ الصَّغِيرَ، والضَّعِيفَ شَيْئًا، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُعْطى نَصِيبَهُ مِنَ المِيراثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ عَمْياءُ، وكانَتْ دَمِيمَةً، وكانَتْ قَدْ ورِثَتْ مِن أبِيها مالًا، فَكانَ جابِرٌ يَرْغَبُ عَنْ نِكاحِها ولا يُنْكِحُها، رَهْبَةَ أنْ يَذْهَبَ الزَّوْجُ بِمالِها، فَسَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وكانَ ناسٌ في حُجُورِهِمْ جِوارِي أيْضًا مِثْلُ ذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذا.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُتْلى عَلَيْكم في الكِتابِ في يَتامى النِّساءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالَ: كانَتِ المَرْأةُ إذا كانَتْ عِنْدَ ولِيٍّ يَرْغَبُ عَنْ حُسْنِها لَمْ يَتَزَوَّجْها، ولَمْ يَتْرُكْ أحَدًا يَتَزَوَّجُها، ﴿والمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدانِ﴾ …

An-Nisaa 4:127Listen in Qur'an →
128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًۭا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًۭا ۚ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌۭ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess. But if you do good and fear Allah - then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تُطَلِّقْنِي، واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنا عَلى بَعْضٍ في مُكْثِهِ عِنْدَنا، وكانَ قَلَّ يَوْمٌ إلّا وهو يَطُوفُ عَلَيْنا، فَيَدْنُو مِن كُلِّ امْرَأةٍ مِن غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتّى يَبْلُغَ إلى مَن هو يَوْمُها فَيَبِيتُ عِنْدَها، ولَقَدْ قالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي هو لِعائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ عائِشَةُ: فَفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾، قالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنها، يُرِيدُ أنْ يُفارِقَها، فَتَقُولُ: أجْعَلُكَ مِن شَأْنِي في حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ في رَجُلٍ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ طالَتْ صُحْبَتُها ووَلَدَتْ مِنهُ أوْلادًا، فَأرادَ أنْ يَسْتَبْدِلَ بِها، فَراضَتْهُ عَلى أنْ يُقِيمَ عِنْدَها ولا يَقْسِمَ لَها.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَتَزَوَّجَ عَلَيْها شابَّةً فَآثَرَها عَلَيْها، فَأبَتِ الأُولى أنْ تَقَرَّ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً، حَتّى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسِيرٌ قالَ: إنْ شِئْتِ راجَعْتُكِ وصَبَرْتِ عَلى الأثَرَةِ، وإنْ شِئْتِ تَرَكْتُكِ، قالَتْ: بَلْ راجِعْنِي، فَراجَعَها، فَلَمْ تَصْبِرْ عَلى الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخْرى وآثَرَ عَلَيْها الشّابَّةَ، فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كانَتْ عِنْدَ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبَرًا أوْ غَيْرَهُ، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي واقْسِمْ لِي ما بَدا لَكَ، فاصْطَلَحا عَلى صُلْحٍ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ آيَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَسَألَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ فَقالَ: عَنْ مِثْلِ هَذا فَسَلُوا، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ المَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ الثّانِيَةَ يَلْتَمِسُ ولَدَها، فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ. …

An-Nisaa 4:128Listen in Qur'an →
129

وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging. And if you amend [your affairs] and fear Allah - then indeed, Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تُطَلِّقْنِي، واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنا عَلى بَعْضٍ في مُكْثِهِ عِنْدَنا، وكانَ قَلَّ يَوْمٌ إلّا وهو يَطُوفُ عَلَيْنا، فَيَدْنُو مِن كُلِّ امْرَأةٍ مِن غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتّى يَبْلُغَ إلى مَن هو يَوْمُها فَيَبِيتُ عِنْدَها، ولَقَدْ قالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي هو لِعائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ عائِشَةُ: فَفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾، قالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنها، يُرِيدُ أنْ يُفارِقَها، فَتَقُولُ: أجْعَلُكَ مِن شَأْنِي في حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ في رَجُلٍ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ طالَتْ صُحْبَتُها ووَلَدَتْ مِنهُ أوْلادًا، فَأرادَ أنْ يَسْتَبْدِلَ بِها، فَراضَتْهُ عَلى أنْ يُقِيمَ عِنْدَها ولا يَقْسِمَ لَها.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَتَزَوَّجَ عَلَيْها شابَّةً فَآثَرَها عَلَيْها، فَأبَتِ الأُولى أنْ تَقَرَّ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً، حَتّى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسِيرٌ قالَ: إنْ شِئْتِ راجَعْتُكِ وصَبَرْتِ عَلى الأثَرَةِ، وإنْ شِئْتِ تَرَكْتُكِ، قالَتْ: بَلْ راجِعْنِي، فَراجَعَها، فَلَمْ تَصْبِرْ عَلى الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخْرى وآثَرَ عَلَيْها الشّابَّةَ، فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كانَتْ عِنْدَ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبَرًا أوْ غَيْرَهُ، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي واقْسِمْ لِي ما بَدا لَكَ، فاصْطَلَحا عَلى صُلْحٍ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ آيَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَسَألَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ فَقالَ: عَنْ مِثْلِ هَذا فَسَلُوا، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ المَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ الثّانِيَةَ يَلْتَمِسُ ولَدَها، فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ. …

An-Nisaa 4:129Listen in Qur'an →
130

وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّۭا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمًۭا

But if they separate [by divorce], Allah will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allah Encompassing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآياتِ.

أخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «خَشِيَتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلِّقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لا تُطَلِّقْنِي، واجْعَلْ يَوْمِي لِعائِشَةَ، فَفَعَلَ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ الآيَةَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأبُو داوُدَ، والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يُفَضِّلُ بَعْضَنا عَلى بَعْضٍ في مُكْثِهِ عِنْدَنا، وكانَ قَلَّ يَوْمٌ إلّا وهو يَطُوفُ عَلَيْنا، فَيَدْنُو مِن كُلِّ امْرَأةٍ مِن غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتّى يَبْلُغَ إلى مَن هو يَوْمُها فَيَبِيتُ عِنْدَها، ولَقَدْ قالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أسَنَّتْ وفَرِقَتْ أنْ يُفارِقَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي هو لِعائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ عائِشَةُ: فَفي ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾، قالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ المَرْأةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنها، يُرِيدُ أنْ يُفارِقَها، فَتَقُولُ: أجْعَلُكَ مِن شَأْنِي في حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ في رَجُلٍ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ طالَتْ صُحْبَتُها ووَلَدَتْ مِنهُ أوْلادًا، فَأرادَ أنْ يَسْتَبْدِلَ بِها، فَراضَتْهُ عَلى أنْ يُقِيمَ عِنْدَها ولا يَقْسِمَ لَها.

وأخْرَجَ مالِكٌ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أنَّهُ كانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَتَزَوَّجَ عَلَيْها شابَّةً فَآثَرَها عَلَيْها، فَأبَتِ الأُولى أنْ تَقَرَّ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً، حَتّى إذا بَقِيَ مِن أجَلِها يَسِيرٌ قالَ: إنْ شِئْتِ راجَعْتُكِ وصَبَرْتِ عَلى الأثَرَةِ، وإنْ شِئْتِ تَرَكْتُكِ، قالَتْ: بَلْ راجِعْنِي، فَراجَعَها، فَلَمْ تَصْبِرْ عَلى الأثَرَةِ، فَطَلَّقَها أُخْرى وآثَرَ عَلَيْها الشّابَّةَ، فَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي بَلَغَنا أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ فِيهِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا أوْ إعْراضًا﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ الشّافِعِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ كانَتْ عِنْدَ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنها أمْرًا، إمّا كِبَرًا أوْ غَيْرَهُ، فَأرادَ طَلاقَها، فَقالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي واقْسِمْ لِي ما بَدا لَكَ، فاصْطَلَحا عَلى صُلْحٍ، فَجَرَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ونَزَلَ القُرْآنُ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ آيَةٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ وضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، فَسَألَهُ آخَرُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وإنِ امْرَأةٌ خافَتْ مِن بَعْلِها نُشُوزًا﴾ فَقالَ: عَنْ مِثْلِ هَذا فَسَلُوا، ثُمَّ قالَ: هَذِهِ المَرْأةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ قَدْ خَلا مِن سِنِّها، فَيَتَزَوَّجُ المَرْأةَ الثّانِيَةَ يَلْتَمِسُ ولَدَها، فَما اصْطَلَحا عَلَيْهِ مِن شَيْءٍ فَهو جائِزٌ. …

An-Nisaa 4:130Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.