Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi

Ayahs 131–140 of 176

131

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًۭا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allah. But if you disbelieve - then to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allah Free of need and Praiseworthy.

قوله تعالى: {وَإِيَّاكُمْ} : عطف على «الذين أُوتوا» وهو واجبُ الفصلِ هنا لتعذُّرِ الاتصال. واستدلَّ بعضُهم على أنه إذا قُدِر على الضمير المتصل يجوز أن يُعْدَلَ إلى المنفصل بهذه الآية، لأنه كان يمكن أن يقال: «ولقد وَصَّيْناكم والذين أوتوا» وكذلك استُدِلَّ بقوله تعالى: {يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} [الممتحنة: 1] ، إذ يمكن أن يقالَ: يخرجونكم والرسولَ. وهذا ليس يَدُلّ له، أمَّا الآيةُ الأولى فلأنَّ الكلامَ فيها جاء على الترتيب الوجودي، فإنَّ وصية مَنْ قبلَنا قبلَ وصيتنا، فلمَّا قَصَدَ هذا المعنى استحال - والحالةُ هذه- أَنْ يُقْدَر عليه متصلاً. وأما الآية الثانية فلأنه قصد فيها تقدُّمَ ذِكْرِ الرسول تشريفاً له وتشنيعاً على مَنْ تجاسر على مثلِ ذلك الفعل الفظيع، فاستحال - والحالة هذه - أن يُجاء به متصلاً. «ومِنْ قبلكم» يجوزُ أَنْ يتعلق ب «أوتوا» ويجوز أَنْ يتعلَّق ب «وَصَّيْنا» والأولُ أظهرُ.

قوله: {أَنِ اتقوا} يجوزُ في «أن» وجهان، أحدهما: أن تكونَ مصدريةً على حَذْفِ حرفِ الخفض تقديره: بأن اتَّقوا، فلما حُذِف الحرفُ جَرى فيها الخلافُ المشهور. والثاني: أن تكون المفسرةَ لأنها بعد ما هو بمعنى القول لا حروفِه وهو الوصية. والظاهر أن قوله: {وَإِن تَكْفُرُواْ} جملة مستأنفة للإِخبار بهذه الحال ليست داخلة في معمول الوصية. وقال الزمخشري: «وإنْ تكفروا فإن لله» عطفٌ على «اتقوا» لأنَّ المعنى: أمرناهم وأمرناكم بالتقوى، وقُلْنا لهم ولكم إنْ تكفروا «وفي كلامِه نظرٌ، لأنَّ تقديرَه القولَ ينفي كونَ الجملةِ الشرطيةِ مندرجةً في حَيِّزِ الوصيةِ بالنسبة إلى الصناعة النحوية، وهو لم يقصد تفسيرَ المعنى فقط، بل قَصَدَه هو وتفسيرَ الإِعرابِ بدليل قوله:» عطف على «اتقوا» و «اتقوا» داخلٌ في حَيِّز الوصيةِ، سواءً أَجَعَلْتَ «أن» مصدريةً أم مفسرة.

An-Nisaa 4:131Listen in Qur'an →
132

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And to Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

Explained together with ayah 131

An-Nisaa 4:132Listen in Qur'an →
133

إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرًۭا

If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allah competent to do that.

قوله تعالى: {بِآخَرِينَ} : آخرين صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ مِنْ جنسِ ما تقدَّمه تقديرُه: بناسٍ آخرين يعبدون الله، ويجوز أن يكونَ المحذوفُ من غير جنس ما تقدَّمه. قال ابن عطية: «يحتمل أن يكون وعيداً لجميع بني آدم، ويكونُ الآخرون من غير نوعهم، كا رُوي أنه كان ملائكةٌ في الأرض يعبدون الله. وقال الزمخشري:» أو خلقاً آخرين غيرَ الإِنس «وكذلك قال غيرهما. وقد رَدَّ الشيخ هذا الوجه بأنَّ مدلولَ آخر وأخرى وتثنيتَهما وجمعَهما نحو مدلول» غير «إلا أنه خاصُّ بجنسِ ما تقدَّمه، فإذا قلت:» اشتريت فرساً وآخرَ، أو: ثوباً وآخر، أو: جارية وأخرى، أو: جاريتين وأُخْريين، أو جواري وأُخَرَ «لم يكن ذلك كلُه إلا من جنس ما تقدم، حتى لو عنيت» وحماراً آخر «في الامثلة السابقة لم يَجُزْ، وهذا بخلافِ» غير «فإنَّها تكون من جنسِ ما تقدَّم ومِنْ غيرِه، تقول» اشتريت ثوباً وغيره «لو عنيت:» وفرساً غيره «جاز. قال:» وقَلَّ مَنْ يعرف هذا الفرق «وهذا الفرقُ الذي ذكره وَردَّ به على هؤلاء الأكابرِ غيرُ موافَقٍ عليه، لم يستند فيه إلى نَقْل، ولكن قد يُرَدُّ عليهم ذلك من طريق أخرى، وهو أن» آخرين «صفةٌ لموصوف محذوف، والصفةُ لا تقوم مقامَ موصوفِها إلا إذا كانت خاصةً بالموصوف نحو:» مررت بكاتبٍ «أو يدل عليه دليل، وهنا ليست بخاصةٍ، فلا بد وأن تكونَ من جنسِ الأولِ لتحصُلَ بذلك الدلالةُ على الموصوفِ المحذوفِ.

An-Nisaa 4:133Listen in Qur'an →
134

مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًۭا

Whoever desires the reward of this world - then with Allah is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allah Hearing and Seeing.

قوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ} : «مَنْ» يجوز فيها وجهان، أظهرهما: أنها شرطية، وجوابُها قولُه: {فَعِندَ الله} ولا بد من ضمير مقدر في هذا الجواب يعودُ على اسم الشرط لِما تقرر قبل ذلك، والتقدير: فعند الله ثوابُ الدنيا والآخرةِ له إنْ أراده، وهذا تقدير الزمخشري. قال: «حتى يتعلَّق الجزاءُ بالشرط» وجَوَّز الشيخ - وجعله الظاهرَ- أنَّ الجواب محذوف تقديره: من كان يريد ثواب الدنيا فلا يَقْتصر عليه، وليطلبِ الثوابين، فعند الله ثوابُ الدارين. والثاني: أنها موصلةٌ ودخلت الفاءُ في الخبر تشبيهاً له باسم الشرط، ويُبْعِده مُضِيُّ الفعلِ بعدَه [والعائدُ محذوفٌ كما تقرَّر تمثيلُه] .

An-Nisaa 4:134Listen in Qur'an →
135

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًۭا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allah, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allah is more worthy of both. So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

قوله تعالى: {شُهَدَآءِ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه خبر ثان ل «كان» وهذا فيه خلافٌ قد مَرَّ ذكره. والثاني: أنه حال من الضمير المستكن في «قَوَّامين» فالعاملُ فيها «قَوَّامين» وقد رَدَّالشيخ هذا الوجهَ بأنه يلزمُ منه تقييدُ كونِهم قوامين بحال الشهادة، وهم مأمورون بذلك مطلقاً، وهذا الردُّ ليس بشيء، فإن هذا المعنى نحا إليه ابن عباس قال - رضي الله عنه -: «كونوا قَوَّامين بالعدلِ في الشهادة على مَنْ كانَتْ» وهذا هو معنى الوجهِ الصائرِ إلى جَعْلِ «شهداء» حالاً.

قوله: {وَلَوْ على أَنْفُسِكُمْ} «لو» هذه تحتمل أَنْ تكونَ على بابها من كونِها حرفاً لما كان سيقعُ لوقوعِ غيرِه وجوابُها محذوفٌ أي: ولو كنتم شهداءَ على أنفسكم لوجب عليكم أن تَشْهدوا عليها. وأجاز الشيخ أن تكونَ بمعنى «إن» الشرطية، ويتعلَّقُ قولُه «على أنفسكم» بمحذوفٍ تقديرُه: وإن كنتم شهداء على أنفسكم فكونوا شهداء لله، هذا تقديرُ الكلام، وحَذْفُ «كان» بعد «لو» كثير، تقول: ائتِني بتمر ولو حَشَفاً «أي: وإن كان التمر حشفاً فأتني به» . انتهى وهذا لا ضرورةَ تدعو إليه، ومجيءُ «لو» بمعنى «إنْ» شيءْ أثبته بعضُهم على قلة فلا ينبغي أَنْ يُحْمَلَ القرآنُ عليه. وقال ابن عطية: «على أنفسكم» متعلِّقٌ ب «شهداء» قال الشيخ «فإنْ عنى ب» شهداء «الملفوظَ به فلا يَصِحُّ، وإنْ عَنَى به ما قَدَّرْناه نحن فيصِحُّ» يعني تقديرَه «لو» بمعنى «إنْ» وحَذْفَ «كان» واسمِها وخبرِها بعد «لو» وقد تقدَّم أن ذلك قليلٌ، فلم يبق إلا أن ابن عطيةَ يريد «شهداء» محذوفةً كما قَدَّرْتُه لك أولاً نحو: «ولم كنتم شهداء» على أنفسكم لوجَبَ عليكم أن تشهدوا.

وقال الزمخشري: «ولو كانَتِ الشهادةُ على أنفسكم» فَجَعَل «كان» مقدرةً، وهي تحتملُ في تقديرِه التمام والنقصان: فإنْ قَدَّرْتَها تامةً كان قولُه «على أنفسكم» / متعلقاً بنفسِ الشهادة، ويكون المعنى: «ولو وُجِدَتِ الشهادةُ على أنفسكم، وإنْ قَدَّرْتَها ناقصةً فيجوزُ أَنْ يكونَ» على أنفسكم «متعلقاً بمحذوفٍ على أنه خبرها، ويجوز أن يكونَ متعلقاً بنفس الشهادة، وحينئذ يكون الخبر مقدراً، والمعنى:» ولو كانَتِ الشهادةُ على أنفسِكم موجودةً، إلا أنه يلزمُ مِنْ جَعْلِنا «على أنفسكم» متعلقاً بالشهادة حَذْفُ المصدرِ وأبقاءُ معمولِه وهو قليلٌ أو ممتنع. وقال أيضاً: «ويجوز أن يكون المعنى:» وإن كانت الشهادة وبالاً على أنفسكم «ورَدَّ عليه الشيخ هذين الوجهين فقال:» وتقديرُه: ولو كانت الشهادة على أنفسكم ليس بجيد؛ لأن المحذوف إنما يكون مِنْ جنسِ الملفوظِ به ليدلَّ عليه، فإذا قلت: «كن محسناً ولو لمَنْ أساء إليك» فالتقدير: ولو كنت محسناً لمَنْ أساء، ولو قَدَّرْته «ولو كان إحسانك» لم يكن جيداً لأنك تحذف ما لا دلالةَ عليه بلفظٍ مطابقٍ «وهذا الردُّ ليس بشيء، فإن الدلالة اللفظية موجودةٌ لاشتراكِ المحذوفِ والملفوظِ به في المادة، ولا يَضُرُّ اختلافُهما في النوع.

وقال في الوجه الثاني: «وهذا لا يجوز لأن ما تعلق به الظرف كونٌ مقيدٌ، والكونُ المقيد لا يجوزُ حَذْفُه بل المطلقُ، لو قلت:» [كان] زيدٌ فيك «تعني: محباً فيك لم يجز» وهذا الرد أيضاً ليس بشيء لأنه قَصَد تفسير المعنى، ومبادئُ النحو لا تَخْفى على آحاد الطلبة فكيف بشيخِ الصناعة؟ .

قوله: {فالله أولى بِهِمَا} إذا عُطف ب «أو» كان الحكمُ في عَوْدِ الضمير والإِخبارِ وغيرِهما لأحدِ الشيئين أو الأشياء، ولا يجوز المطابقةُ تقول: «زيد أو عمرو أكرمته» ولو قلت: أكرمتها لم يَجُزْ، وعلى هذا يقال: كيف ثَنَّى الضميرَ في الآية الكريمة والعطفُ ب أو؟ لا جرم أن النحويين أختلفوا في الجوابِ عن ذلك على خمسةِ أوجه. أحدها: أنَّ الضميرَ في «بهما» ليس عائداً على الغني والفقير المذكورين أولاً، بل على جنسَيْ الغني والفقير المدلولِ عليهما بالمذكورَيْن، تقديرُه: وإنْ يكنِ المشهودُ عليه غنياً أو فقيراً …

An-Nisaa 4:135Listen in Qur'an →
136

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِى نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلْكِتَٰبِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا

O you who have believed, believe in Allah and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allah, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ} : أي: داواموا على الإِيمان، أو يُراد بالذين آمنوا جميعُ الناس، وذلك يوم أخذ عليهم الميثاقَ. وقرأ نافع والكوفيون: «والكتابِ الذي نَزَّل على رسوله والكتاب الذي أَنْزل من قبل» على بناء الفعلين للفاعل، وهو الله تعالى، والباقون على بنائهما للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل ضمير الكتاب. وقال الزمخشري. «فإن قلت: لِمَ قال:» نَزَّل على رسوله، وأَنْزل من قبل؟ قلت: لأنَّ القرآنَ نَزَلَ منجَّماً مفرَّقاً في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله «وقد تقدَّم [البحثُ] معه في ذلك، وأن التضعيف في» نَز‍َّل «للتعدية مرادفٌ للهمزة لا للتكثير.

وقوله:» فقد ضَلَّ ضلالاً «ليس جواباً للأشياء الثلاثة، بل المعنى: ومَنْ يكفرْ بواحدٍ منها.

An-Nisaa 4:136Listen in Qur'an →
137

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ ثُمَّ ٱزْدَادُوا۟ كُفْرًۭا لَّمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًۢا

Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed, then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allah forgive them, nor will He guide them to a way.

وقوله تعالى: {لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ} : كقوله: {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين} [آل عمران: 179] ، وقد تقدَّم تحقيقُ القولِ فيه ومذاهبُ الناس وأن لام الجحود تفيدُ التوكيدَ، والفرق بين قولِك: «ما كان زيدٌ يقوم» و «ما كان ليقومَ.

An-Nisaa 4:137Listen in Qur'an →
138

بَشِّرِ ٱلْمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -

Explained together with ayah 137

An-Nisaa 4:138Listen in Qur'an →
139

ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا

Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allah entirely.

والفاءُ في قوله تعالى: {فَإِنَّ العزة} : لِما في الكلام من معنى الشرط، إذ المعنى: إن تبتغوا من هؤلاء عزةً. و «جميعاً» حال من الضمير المستكنِّ في قوله «لله» لوقوعه خبراً. قوله: {الذين يَتَّخِذُونَ} يجوز فيه النصبُ والرفعُ، فالنصب من وجهين، أحدهما: كونُه نعتاً للمنافقين. والثاني: أنه نصب بفعل مضمر أي: أذمُّ الذين، والرفع على خبر مبتدأ محذوف أي: هم الذين.

An-Nisaa 4:139Listen in Qur'an →
140

وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًۭا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا

And it has already come down to you in the Book that when you hear the verses of Allah [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them. Indeed Allah will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -

قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ} قرأ الجماعة: «نُزِّل» مبنياً للمفعول، وعاصم / قرأه مبنياً للفاعل، وأبو حيوة وحميد «نَزَل» مخففاً مبنياً للفاعل، والنخعي «أُنْزِل» بالهمزة مبنياً للمفعول. والقائمُ مقامَ الفاعلِ في قراءةِ الجماعة والنخعي هو «أَنْ» وما في حَيِّزها أي: وقد نَزَّل عليكم المنعَ من مجالستهم عند سماعِكم الكفرَ بالآيات والاستهزاءَ بها. وأمّا في قراءةِ عاصم ف «أَنْ» مع ما بعدها في محل نصب مفعولاً به ب «نزَّل» والفاعل ضميرُ الله تعالى كما تقدم. وأما في قراءة أبي حيوة وحميد فمحلُّها رفع بالفاعلية ل «نزل» مخففاً، فمحلها: إمّا نصب على قراءة عاصم أو رفع على قراءة غيره، ولكن الرفع مختلف. و «أن» هذه هي المخففةُ من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن، أي: أنَّ الأمر والشأن إذا سمعتم الكفر والاستهزاء فلا تقعدوا. قال الشيخ «وما قَدَّره أبو البقاء من قوله:» أنكم إذا سمعتم «ليس بجيد، لأن» أن «المخففة لا تعمل إلاَّ في ضمير الشأن، إلا في ضرورة كقوله:

166 - 2- فلو أَنْكِ في يومِ الرخاءِ سَأَلْتِني ... طلاقَك لم أبخَلْ وأنتِ صديقُ

هكذا قال، ولم أَرَه أنا في إعراب أبي البقاء إلا أنه بالهاء دون الكاف والميم. والجملةُ الشرطية المنعقدةُ من» إذا «وجوابها في محل رفع خبراً ل» أَنْ «ومن مجيء الجملة الشرطية خبراً ل» أنْ «المخففة قوله:

166 - 3- فعلمْتُ أَنْ ما تَتَّقُوه فإنه ... جَزْرٌ لِخامعةٍ وفَرْخِ عقابِ

ف» ما «شرطيةٌ و» فإنه «جوابُها، والجملةُ خبرٌ ل» أن «المخففةِ.

قوله: {يُكَفَرُ بِهَا} في محلِّ نصبٍ على الحال من الآيات، و» بها «في محلِّ رفعٍ لقيامِه مقامَ الفاعلِ، وكذلك في قولِه {وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} والأصل: يَكفر بها أحدٌ، فلمَّا حُذِف الفاعلُ قام الجارُّ والجرورُ مقامه، ولذلك رُوعي هذا الفاعلُ المحذوف، فعاد عليه الضميرُ من قوله» معهم «» حتى يخوضوا «كأنه قيل: إذا سمعتم آياتِ الله يَكْفُر بها المشركون ويستهزئ بها المنافقون فلا تَقْعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيرِه أي: غيرِ حديث الكفر والاستهزاء، فعاد الضمير في» غيره «على ما دلَ عليه المعنى. وقيل: الضمير في» غيره «يجوزُ أَنْ يعود على الكفر والاستهزاء المفهومَيْن من قوله» يكفر بها «و» يستهزأ بها «وإنما أفرد الضمير وإن كان المراد به شيئين لأحد أمرين: إمَّا لأنَّ الكفرَ والاستهزاء شيءٌ واحدٌ في المعنى، وإمَّا لإِجراءِ الضميرِ مُجْرى اسمِ الإشارةِ نحو:

{عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] و [قوله:]

166 - 4- كأنَّه في الجِلْدِ توليعُ البَهَقْ ... وقد تقدَّم تحقيقُه في البقرة. و «حتى» غايةٌ للنهي، والمعنى: أنه يجوز مجالستهم عند خوضِهم في غيرِ الكفر والاستهزاء.

وقوله: {إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} «إذنْ» هنا مُلْغَاةٌ لوقوعها بين مبتدأ وخبر. والجمهور على رفعِ اللام في «مثلُهم» على خبرِ الابتداء. وقرئ شاذاً بفتحها، وفيها تخريجان، أحدهما: - وهو قولُ البصريين- أنه خبر أيضاً، وإنما فُتِح لإِضافته إلى غير متمكن كقوله تعالى: {إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [الذاريات: 23] بفتح اللام، وقول الفرزدق:

166 - 5-. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . . وإذما مثلَهم بشرُ

في أحدِ الأوجه. والثاني: - وهو قولُ الكوفيين- أن «مثل» يجوز نصبُها على المحل أي الظرف، ويجيزون: «زيد مثلك» بالنصب على المحل أي: زيدٌ في مثلِ حالك. وأفرد «مثل» وإن أخبر به عن جمع ولم يُطابق به كما طابق ما قبله في قوله: {ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] ، وقوله {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ} [الواقعة: 22 - 23] : قال أبو البقاء وغيرُه: «لأنه قَصَدَ به هنا المصدرَ فوحَّد كما وحَّد في قوله: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47] . وتحرير المعنى: أن التقدير: إن عصيانكم مثلُ عصيانهم، إلا أنَّ تقدير …

An-Nisaa 4:140Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Masun by Al-Samin al-Halabi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.