Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 81–90 of 176

81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allah records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allah. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ يعني المنافقين، في قول الحسن انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402. والسدي أخرجه الطبري 5/ 178، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 332 أيضًا إلى ابن أبي حاتم.، والضحاك أخرجه الطبري 5/ 179، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 139.، وأكثر المفسرين انظر: "تفسير الهواري" 1/ 402، "النكت والعيون" 1/ 509، "الكشف والبيان" (4/ 90 ب، "معالم التنزيل" 2/ 254، "زاد المسير" 2/ 142..

قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي ﷺ: طاعة، يريدون أطعناك انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقال الكلبي: كانوا يقولون للنبي ﷺ: طاعة، يريدون: أطعناك.

وقال الكلبي: كانوا يقولون طاعة لأمرك هذان القولان للكلبي متقاربان، ويحتمل أنه تكرار في النسخ، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقال مقاتل: كانوا يقولون طاعةً لأمرك ليس في "تفسير مقاتل"، وإنما فيه قوله التالي، ويحتمل أن هذا تكرار لقول الكلبي السابق..

وقال مقاتل: كانوا إذا دخلوا على النبي ﷺ قالوا: مرنا بما شئت، فأمرك طاعة "تفسيره" 1/ 392، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 370، "زاد المسير" 2/ 142..

وقال النحويون: معناه: أمرُنا طاعة "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.، أي أمرنا وشأننا أن نُطيعك.

وقال بعضهم: منا طاعة "معاني القرآن" للفراء 1/ 278، الطبري 5/ 177، "معاني الزجاج" 2/ 81، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 437.. وقال أبو إسحاق: والمعنى أنَّ إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسن "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81..

وقال الفراء: الرفع على قولك: منا طاعة، وأمرك طاعة "معاني القرآن" للفراء 1/ 278.. قال: والطاعة اسم من أطاع، يقال: أطعته إطاعة وطاعة، كقولك: أطقته إطاقه وطاقة، وأجبته إجابة وجابة. ذكر ذلك في المصادر أي الكلام على اشتقاق "طاعة" ووزنه، وقد أشار إلى أنه من ذوات الواو في "معاني القرآن" 1/ 279..

وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ﴾. قال الكلبي: خرجوا من عندك "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقوله تعالى: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ﴾. قال الزجاج: كل أمر فكر فيه (أو خيض) في المخطوط: "وأخيض" والتصويب من "معاني الزجاج" 2/ 101. فيه بليل فقد بيت، يقال: هذا أمر قد بيت بليل، ودبر بليل، بمعنى واحد. قاله في قوله: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: 108]، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 101، "تهذيب اللغة" 1/ 250 (بيت)، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 195..

وقال في هذه الآية: كل أمر قضي بليل قيل: بيت "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.، وهو قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 133. وأبي العباس أي المبرد في "الكامل" 3/ 30. وجميع أهل اللغة، وأنشدوا: أتوني فلم أرض ما بيتوا ... وكانوا أتوني لأمر نكر البيت لعبيدة بن همام العدوي في "مجاز القرآن" 1/ 133، "الكشف والبيان" 4/ 90 ب، وغير منسوب في "غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 127، "الكامل" 3/ 30، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 81.

وحُكي عن الأخفش أنه قال: العرب تقول للشيء إذا قدّر: قد بيت، يشبهونه بتقدير بيوت الشعر "الكشف والبيان" 4/ 91 أ، "معالم التنزيل" 2/ 254، "التفسير الكبير" 10/ 195. وينسب نحو هذا الكلام لأبي عبيدة، انظر: "مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت) وقد تكون آخر كلمة: "الشعر" بكسر الشين وسكون العين..

وقال أهل اللغة: إنما قيل للتدبير بالليل تبييت لأنه تدبير في البيوت وقت البيتوتة انظر: "معجم مقاييس اللغة" 1/ 325 (بيت).، وذلك الوقت أخلى للأفكار. هذا كلام أهل اللغة في هذا الحرف.

فأما كلام المفسرين، فقال عطاء عن ابن عباس في قوله: بيت طائفة منهم غير الذي تقول: "يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول" [[انظر: "الكشف والبيان" …

82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا

Then do they not reflect upon the Qur'an? If it had been from [any] other than Allah, they would have found within it much contradiction.

قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ معنى التدبير والتدبر في اللغة النظر في العواقب انظر: "معاني الزجاج" 2/ 82، "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "مقاييس اللغة" 2/ 324، "الصحاح" 2/ 655 (دبر).، ومنه قول الأكثم في المخطوط: "الأكثر" والتصويب من "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر) وأكثم هو بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي الحكيم المشهور، أحد المعمرين، أدرك الإسلام وقصد المدينة ليسلم فمات في الطريق في نحو سنة 9 هـ. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص (210)، "أسد الغابة" 1/ 134، "الإصابة" 1/ 110، "الأعلام" 2/ 6. ألا في "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر): "لا"، ولعله هو الصواب كما سيأتي من بيان لقول أكثم. تتدبروا أعجز في "التهذيب": "أعجاز". الأمور قد ولت صدورها "تهذيب اللغة" 2/ 1143، "اللسان" 3/ 1321 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، وقال الأزهري مبينًا قول أكثم: "يقول: إذا فاتكم الأمر لم ينفعكم الرأي، وإن كان محكمًا"..

ويقال لمن نظر في أمر قد أدبر: استدبر فلان أمره، ويقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، أي: لو عرفت في صدره ما عرفت في عاقبته انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1143 (دبر)، "التفسير الكبير" 10/ 196، "اللسان" 3/ 1321 (دبر)..

وقال الزجاج: معنى تدبرت الشيء: نظرت في عاقبته، وسمي النحل دبرًا لأنه يعقب ما ينتفع به. والمال الكثير دبر، لأنه يبقى للأعقاب والأدبار "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82، وانظر: "زاد المسير" 2/ 144..

ومعنى الآية: أفلا يتأملون القرآن ويتفكرون فيه.

قال ابن عباس: وما فيه من المواعظ والذكر والأمر والنهي انظر: "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقال الزجاج: يعني به المنافقون "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82..

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ قال ابن عباس: يريد لو كان من عند مخلوق لكان فيه كذب واختلاف وباطل انظر: "الكشف والبيان" 4/ 91 ب، "زاد المسير" 2/ 144، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقد بين الزجاج وكشف عن هذا المعنى فقال: لو كان ما يُخبرون به مما بينوا وما يسرون فيوحى إلى النبي ﷺ لولا أنه من عند الله لكان الإخبار به مختلفًا؛ لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 82.. فالاختلاف على هذا التفسير معناه الكذب.

وقال قتادة وابن زيد في قوله: ﴿اخْتِلَافًا﴾: أي تناقضًا من جهة حق وباطل هذا معنى قولهما، وقد أخرجه ابن جرير 5/ 179 - 180، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 140، "النكت والعيون" 1/ 510، "الدر المنثور" 2/ 332.. وهذا القول معناه كالأول؛ لأنَّ تأويله: أنه لو كان من عند غير الله لكان ما فيه من الإخبار عن الغيب بعضه حقًا وبعضها باطلًا.

وقال بعض أهل المعانى: قوله: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا﴾ أي من جهة بليغ ومرذول "النكت والعيون" 1/ 510، ونسبه الماوردي لبعض البصريين، وانظر: "زاد المسير" 2/ 145.. يعني أنه لو كان من عند مخلوق لكان على قياس كلام العباد، بعضه بليغ حسن وبعضه مرذول فاسد، فلما كان جميع القرآن بليغًا عرف أنه من عند الله.

ومعنى الاختلاف في اللغة: أن يذهب أحد الشيئيين خلاف ما ذهب إليه الآخر، والأقوال المختلفة أن يذهب بعضها إلى الخطأ وبعضها إلى الصواب، أو بعضها إلى الحسن البليغ وبعضها إلى المرذول القبيح.

وليس بحمد الله في القرآن اختلاف تناقض، ولا اختلاف تفاوت، بأن يكون بعضها حسنًا وبعضه قبيحًا.

فأما اختلاف القراءات، واختلاف مقادير الآيات والسور، واختلاف الأحكام في الناسخ والمنسوخ فكلٌّ صواب وكله حق، وليس ذلك اختلافًا يؤدي إلى فساد وتناقض، بل هو اختلاف يوافق بعضه بعضًا في الحسن [[ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام جيد يوضح هذا المعنى ويؤكده، فمما قال حول ذلك: "الخلاف بين السلف في …

83

وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And when there comes to them information about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allah upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ الآية جعلت هنا تفسير الآية (83) الذي كان مقدمًا في المخطوط على تفسير الآية (82). المفسرون وأرباب المعاني فوضى مختلفون في هذه الآية، ولا تكاد ترى لأحدهم متفق الصدر والعجز في معناها، وسأبين ما هو الأوفق والأليق إن شاء الله.

قال أبو بكر محمد بن القاسم ابن الأنباري.: نزلت هذه الآية في قوم كانوا يُرجفون بسرايا رسول الله ﷺ وُيخبرون بما وقع بها وبما أدركت ولحقت، قبل أن يُخبر به النبي ﷺ فيضعفون قلوب المؤمنين ويؤذون النبي ﷺ سبقهم إياه بالأخبار، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي أبدوه وأظهروه قبل إبداء الرسول إياه إلا قليلًا منهم ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ أي أولي أمر السرايا، حتى يكون النبي ﷺ والأمراء هم الذين يُخبرون به ﴿لَعَلِمَهُ﴾ كل طالب علمه، واستغنوا بذلك عن الإخبار بما يغم رسول الله ﷺ ويؤذي المسلمين لم أقف عليه عن ابن الأنباري..

وهذا الذي قاله أبو بكر معنى صحيح عليه كثير من المفسرين انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 279، والطبري 5/ 182، "معاني الزجاج" 2/ 83، "بحر العلوم" 1/ 371، "الكشف والبيان" 4/ 93 أ، "زاد المسير" 2/ 145.، وأذكر من أقوالهم ما وافق هذا المعنى.

قال ابن عباس: هذا في الأخبار، إذا غزت السرية من المسلمين أخبروا الناس عنها، فقالوا: أصاب المسلمين من عدوهم كذا وكذا، فأفشوه بينهم أخرجه بمعناه من طريق العوفي ومن طريق ابن جريج الطبري 5/ 182 - 183، وانظر: "زاد المسير" 2/ 145، "الدر المنثور" 2/ 333 - 334..

وقال (السدي) الكلمة بين القوسين غير واضحة تمامًا في المخطوط، وما أثبته محتمل.: نزل هذا في أصحاب الأخبار والأراجيف كانوا إذا سمعوا من النبي خبرًا أفشوه حتى يبلغ العدو فيأخذ حذره، وكذلك كانوا يصنعون إذا كانوا غزاةً في السرايا أخرجه بمعناه الطبري 5/ 182 - 183، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334..

وقال الكلبي: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ يعني المناِفقين ﴿أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾ حديث فيه أمن ﴿أَوِ الْخَوْفِ﴾ يعني الهزيمة ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أفشوه، ولو سكتوا عنه حتى يكون الرسول هو الذي يُفشيه، أو أولو الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي، ويقال أمراء السرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يتبعونه، ويقال: يطلبون علم ذلك بنحوه في "بحر العلوم" 1/ 371، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

قال: وكان رسول الله ﷺ إذا بعث سرية فغلبت أو غُلبت تحدثوا بذلك وأفشوه، ولم يقفوا في ذلك حتى يكون رسول الله يخبرهم، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾. ونحو هذا قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 393..

فهذه الأقوال التي ذكرنا توافق المعنى الذي ذكره أبو بكر وتقاربه.

فأما سوق الألفاظ على هذا التفسير، فقوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ يعني المنافقين في قول أكثرهم هذا قول ابن زيد والضحاك وغيرهما. انظر: الطبري 5/ 182 - 183، "بحر العلوم" 1/ 371، "الكشف والبيان" 4/ 92 أ، و"النكت والعيون" 1/ 511..

قال الزجاج: وكان ضعفة من المسلمين يُشيعون ذلك معهم من غير علم منهم بالضرر في ذلك "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 83.. وهذا قول الحسن أيضًا "النكت والعيون" 1/ 511..

والسدي أبهم الأمر فقال: نزل في أصحاب الأخبار انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - 334..

فاحتمل أن يكونوا من المنافقين وأن يكونوا من المسلمين.

ومعنى ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾ إذا وقع إليهم وانتهى إليهم هذا الخبر الذي هو أمر ﴿مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾ من جهة استخبار وتجسس في معنى قول المفسرين إلا في قول السدي، فإنه قال: كانوا إذا سمعوا من النبي ﷺ خبرًا [[انظر: "الدر المنثور" 2/ 333 - …

84

فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا

So fight, [O Muhammad], in the cause of Allah; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allah will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allah is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.

قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. ذكر أبو إسحاق أي الزجاج في "معانيه" 2/ 84. في الفاء في قوله: ﴿فَقَاتِلْ﴾ وجهين:

أحدهما:- أنها جواب لقوله: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 74] فقاتل "معاني الزجاج" 2/ 84، 85..

قال علي بن عيسى النحوي: ووجه ذلك أنه محمول على المعنى، لأنه قد دل على معنى: إن أردت الفوز فقاتل كلام علي بن عيسى النحوي ليس في "معاني الزجاج" حسب المطبوع..

الوجه الثاني:- أن يكون متصلًا بقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء:75] فقاتل في سبيل الله "معاني الزجاج" 2/ 85..

وقوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾.

قال مقاتل: "ليس عليك ذنب غيرك" "تفسيره" 1/ 393، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 372..

وقال الزجاج: أمره الله عز وجل بالجهاد ولو وحده؛ لأنه قد ضمن له النصر "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85..

قال أصحاب المعاني: معناه لا تكلف إلا فعل نفسك، على معنى أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك، ولا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك انظر: الطبري 5/ 185، و"الكشف والبيان" 4/ 93 ب..

وانتصاب قوله: ﴿نَفْسَكَ﴾ على خبر ما لم يسم فاعله "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439..

وقوله تعالى: ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

قال الكلبي: حضض المؤمنين على القتال انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.

(عسى): حرف من حروف المقاربة، وفيه ترج وطمع، وهي من الله واجب، ومن العباد شك [[من "تهذيب اللغة" 3/ 2427 (عسا).

وانظر: الطبري 5/ 185، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439، و"معانيه" 2/ 143، و"الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256.]].

وقد قال ابن مقبل -فجعله يقينا- أنشده أبو عبيدة:

ظنِّي بهم كعسى وهم بِتنُوفَةٍ [[البيت في "مجاز القرآن" 1/ 134، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 23، و"تهذيب اللغة" 3/ 2427، و"اللسان" 5/ 2950 (عسا). وعجزه كما في "المجاز":

يتنازعون جوائز الأمثال

والتنوفة: الصحراء، ومعنى "يتنازعون جوائز الأمثال": يتجاذبون الأمثال السائرة. والشاهد أن "عسى" بمعنى اليقين.]] ... البيت.

وقد تكلمنا في هذا الحرف في سورة البقرة.

وقال الزجاج: (عسى) معناها معنى الإطماع، والإطماع من الله واجب انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 95، 181..

وقال غيره: إطماع الكريم إيجاب.

والبأس: الشدة في كل شيء "معاني الزجاج" 2/ 85، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 225، و"الصحاح" 3/ 906، 907، و"اللسان" 1/ 199 (بأس)..

وقال ابن عباس في قوله: ﴿بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء:84]: "يريد شدة حربهم في القتال" لم أقف عليه، ونحوه في "الوسيط" 2/ 638 دون نسبة لابن عباس. يسمى بأسًا لما فيه من الشدة.

والكلبي فسر البأس في قوله: ﴿بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بالقتال "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقد أنجز الله وعده بكف بأس هؤلاء الذين ذكرهم في قوله: ﴿بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.

قال الكلبي: إن أبا سفيان تقدمت ترجمته. لما انصرف من أحد واعد رسول الله ﷺ موسم بدر الصغرى، فلما جاء الميعاد، خرج إليها رسول الله ﷺ في سبعين راكبًا، فلم يوافهم أبو سفيان، ولم يكن قتال، وكفاهم الله بأس عدوهم انظر: "الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا﴾.

قال ابن عباس والكلبي: أشد عذابًا انظر: "زاد المسير" 2/ 149، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91. == وهذا القول لكثير من المفسرين، انظر: "تفسير الهواري" 1/ 404 و"بحر العلوم" 1/ 372، و"الدر المنثور" 2/ 335..

والعذاب يسمى بأسًا لما فيه من …

85

مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا

Whoever intercedes for a good cause will have a reward therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a burden therefrom. And ever is Allah, over all things, a Keeper.

قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾. اختلفوا في هذه الشفاعة، ما هي، وما معناها، فقال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد من يوحد الله مخلصًا يكن له نصيب منها، يريد الجنة" لم أقف عليه. وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وتفسير هذا القول ما قال الضحاك: من آمن بالتوحيد، وقاتل أهل الكفر، فقد شفع شفاعة حسنة. وقال: نزلت في أبي جهل تقدمت ترجمته.، فإنه لم يزل يُعين المشركين على المسلمين، وهو قوله: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ لم أقف عليه، وقد فسر ابن جرير الآية بنحو ذلك. انظر: "تفسير الطبري" 5/ 185، و"زاد المسير" 2/ 150..

قال ابن عباس: يريد الشرك بالله انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

قال الضحاك: يعني من آمن بالشرك، وكفر بالتوحيد، فقد شفع شفاعة سيئة لم أقف عليه..

فقول الضحاك تفسير لقول ابن عباس.

والأصل في الشفاعة الشفع الذي هو ضد الوتر، وقد ذكرنا هذا في سورة البقرة، فمعنى الشفاعة على ما ذكر الضحاك في المخطوط: (للضحاك)، والظاهر أن لا مكان لحرف الجر. أن يشفع إيمانه بالله تعالى بقتال أهل الكفر، وهو الشفاعة الحسنة. والشفاعة السيئة أن يشفع إيمانه بالشرك بكفره بالتوحيد. وابن عباس ذكر في تفسيره أحد الشفعين في كل واحد من الجانبين، حتى ذكر الضحاك الشفع الثاني.

ويؤكد هذا التفسير أيضًا ما رواه المنذري عن أبي الهيثم في قوله:

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾: أي يزيد عملًا إلى عمل. قال: والشفع الزيادة من "تهذيب اللغة" 2/ 1897 (شفع)، وانظر: "اللسان" 4/ 2290 (شفع).. وذهب مقاتل إلى أن معنى الشفاعة ههنا الشفاعة إلى الله تعالى بالدعاء انظر: "النكت والعيون" 1/ 512، و"زاد المسير" 2/ 150، وفي "تفسير مقاتل" 1/ 394 " ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ [النساء: 85] لأخيه بخير" فليس فيه تخصيص الدعاء..

واعتمد في ذلك على ما رواه أبو الدرداء هو الصحابي الجليل عويمر بن عامر (وقيل: ابن مالك أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد) ابن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، شهد أحدًا وما بعدها، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي. توفي سنة 32 هـ أو 33 هـ انظر: "الاستيعاب" 3/ 298، و"أسد الغابة" 4/ 318، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 235، و"الإصابة" 3/ 45.، عن النبي ﷺ أنه قال: "من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له، وقال له الملك: ولك مثل ذلك" أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2732)، باب: فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب. فذلك النصيب، ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ هي الدعوة عليه بضد ذلك.

ويؤكد هذا التفسير ما روي عن بعضهم أنه قال: كانت اليهود تدعو على المسلمين، فتوعدهم الله تعالى بهذه الآية انظر: "النكت والعيون" 1/ 510، و"زاد المسير" 2/ 150، و"التفسير الكبير" 10/ 207..

وقال الحسن ومجاهد والكلبي وابن زيد: هذه الشفاعة بين الناس بعضهم لبعض [[أخرج الأثر عن الحسن، ومجاهد، وابن زيد، الطبري 5/ 186. وأخرجه أيضاً عن الحسن، ومجاهد، ابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 335، وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 167.

أما الكلبي فيرى أن المراد بالشفاعة: الإصلاح بين اثنين. كما سيأتي عند المؤلف.]].

قال الكلبي: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾ يصلح بين اثنين يكن له أجرٌ منها ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ يمشي بالنميمة وبالغيبة يكن له إثمٌ فيها "بحر العلوم" 1/ 372، و"زاد المسير" 2/ 150، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91..

وقال مجاهد: (شفاعة حسنة) و (شفاعة سيئة): شفاعة الناس بعضهم لبعض "تفسيره" 1/ 167، وأخرجه الطبري 5/ 186، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 335..

قال الحسن: ويجوز في الدين أن يشفع فيه، فهو شفاعة حسنة كان له فيها أجران، وإن لم يشفع، لأن الله …

86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed, Allah is ever, over all things, an Accountant.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ الآية. التحية تفعلةٌ من حيَّيتُ "معاني الزجاج" 2/ 86، وانظر: "اللسان" 2/ 1078 (حيا).، وكان في الأصل تَحيية، مثل التوصية والتسمية. والعرب تؤثر التفعلة على التفعيل في ذوات الأربعة، نحو قوله: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: 94]، ولا يكاد يأتي على: تفعيل، إلا أن ينطق بجوازه شعر انظر: "الدر المصون" 4/ 57.، كما قال حصل في المخطوط نسخة شستربتي هنا خلط بالتقديم والتأخير، فقد بتر الكلام هنا من تفسير الآية 86 وأتى بعده بتفسير الآية 82 وذلك في لوحة 14 ب، وقد وجدت تتمة تفسير الآية 86 في لوحة 16 أفأثبته هنا بعد قوله: "كما قال:".:

فهي تُنَزي دلوها تَنزيًّا [[هذا صدر بيت، وعجزه: "كما تنزي شهلةً صبيًّا".

ولم أهتد إلى قائله، وهو في "الخصائص" 2/ 302، و"الدر المصون" 4/ 57 وفيها: "باتت" بدل "فهي".]]

أي تنزية.

وكذلك التحية، كان: تحييه، فأدغموا الياء في الياء انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 86، و"تهذيب اللغة" 1/ 951، و"اللسان" 2/ 1078 (حيا)، و"الدر المصون" 4/ 57.، "كما استحبوا ادغام: حيّ وعيّ من عيي يعيا عن حجته، انظر: "اللسان" 6/ 3201 (عيا).، للحركة اللازمة في الياء الأخيرة، وإذا سكنت الياء الأخيرة لم يجز الإدغام بمثل: يحيي ويعيي، وقد جاء في بعض الشعر الإدغام، وليس بالوجه، وهو قوله:

تمشي بسدة بيتها فتعيّ [[عجز بيت صدره:

وكأنها بين النساء سبيكة

أورده الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 651 (حي) لكن بلفظ: "فتحي" بدل "فتعي" وهو أقرب للحرف هنا. وأورده كما عند المؤلف في "اللسان" 2/ 1076 (حيا).

قال الأزهري: لا يعرف قائله. وسدة البيت: بابه، انظر: "الصحاح" 2/ 486 (سدد).]]

وهذا الإدغام منكر عند البصريين" من "تهذيب اللغة" 1/ 951 (حي) بتصرف يسير، وانظر: "اللسان" 2/ 1076 (حيا)، 6/ 3201 (عيا)، و"الدر المصون" 4/ 57.. وسنذكر هذا مشروحًا عند قوله: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: 42] إن شاء الله.

وأما معنى التحية في اللغة: فهو السلام انظر: "معاني القرآن" للنحاس 2/ 148، و"بحر العلوم" 1/ 373، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).، وأشعار العرب ناطقة بهذا المعنى. قال عنترة تقدمت ترجمته.:

حُييت من طلل تقادم عهده ... البيت [[صدر بيت، وعجزه:

أقوى وأقفر بعد أم الهيثم= ديوان عنترة ص 16. الطلل: ما شخص من آثار الديار، "اللسان" 5/ 2697 (طلل).]] وقال الآخر:

إنا محيوك يا سلمى فحيينا لم أقف عليه.

ومعنى قول المصلي: "التحيات لله" أي السلام من الآفات لله "تهذيب اللغة" 1/ 955 (حي)، وانظر: "اللسان" 2/ 1079 (حيا)، والقرطبي 5/ 297.. ومن هذا قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44].

هذا هو (.. كلمة غير واضحة في المخطوط، وقد تكون: الكلام. ..) في التحية.

ويسمى الملك أيضًا تحية انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).، لأن الملك يحيا بتحية الملك المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وهي قولهم في الجاهلية: أنعم صباحًا، وأبيت اللعن، وقول عمرو هو أبو ثور عمرو بن معدي كرب بن عبد الله الزبيدي، تقدمت ترجمته.:

[.............] حتى ... أُنيخَ على تحيَّته بجُندي [[عجز بيت، وصدره:

أسيرها إلى النعمان حتى

"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 74، و"تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)، و"اللسان" 2/ 1079 (حيا).

وعند المؤلف في المخطوط القافية بدون ياء، وأثبتها لإجماع المصادر عليها.]]

معناه: على ملكه "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 75، و"تهذيب اللغة" 1/ 255 (حي)..

وأما قول زهير بن جناب هو زهير بن جناب الكلبي الكناني، تقدمت ترجمته.:

من كل ما نال الفتى ... قد نلتُه إلا التحيهْ [[البيت في "غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 75، و"الشعر والشعراء" ص 240، و"طبقات الشعراء" ص 37، و"تهذيب اللغة" …

87

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا

Allah - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allah in statement.

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ هذه لام القسم، كأنه قيل: والله ليجمعنكم "معاني الزجاج" 2/ 87، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 373، و"زاد المسير" 2/ 152.، ومعنى ليجمعنكم: أي: في الموت، أو في النشور إلى يوم القيامة، أي: ليضمنكم إلى ذلك اليوم ويجمعن بينكم وبينه بأن يجمعكم فيه انظر: الطبري 5/ 191، و"معاني الزجاج" 2/ 87، و"بحر العلوم" 1/ 373..

قال أبو إسحاق: جائز أن تكون سميت القيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم، وجائز أن تكون سميت القيامة؛ لأنَّ الناس يقومون للحساب، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6] "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 87 بتصرف، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 514، و"زاد المسير" 2/ 152..

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.

قال ابن عباس: "يريد موعدًا" أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 645، ولم أقف عليه.. أي: لا يخلف لوعده.

وقال مقاتل: لا أحد أصدق من الله في أمر البعث "تفسيره" 1/ 394، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 312..

وإنما جاء النفي ههنا بأداة الاستفهام؛ لأن جوابه يكون على معنى النفي فيما تقتضيه حجة العقل، فجاء هذا على المظاهرة برد الإنسان فيه إلى حجة عقله، وكان ذلك أبلغ من إخباره به، وهذا كما يقول القائل: ومن أفضل منِّي؟ فيقول من يصدقه ويعرف صدقه في ذلك: لا أحد أفضل منك. فكان هذا أبلغ من أن يقول: أنا أفضل الناس. ومضى مثل هذا فيما تقدم.

والحديث ما يُحَدِّث به المحدث، والحديث الجديد من الأشياء "تهذيب اللغة" 1/ 756، وانظر: "الصحاح" 1/ 278 (حدث). الذي لم يكن فحدث، وبه سمي حديثًا لأنه ذكرٌ لم يكن ثم حدث، وما يخبر الله تعالى به يجوز أن يسمى حديثًا على معنى حدوثه بالإخبار عنه، فقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ كقولك: ومن أصدق من الله إخبارًا أو خبرًا وقلًا وقيلًا، كلها متقارب.

ومن هذا المعنى سمي القرآن حديثًا في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: 23] لحدوث تلاوته فيما بيننا، فأما نفس كلام الله تعالى فقديم، لم يزل الباري تعالى ذكره متكلمًا.

88

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites, while Allah has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned. Do you wish to guide those whom Allah has sent astray? And he whom Allah sends astray - never will you find for him a way [of guidance].

قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾.

قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قوم قدموا على النبي ﷺ مسلمين، فأقاموا بالمدينة ما شاء الله، ثم قالوا: يا رسول الله إنا اجتوينا المدينة، فأذن لنا حتى نتبدا أي: نلحق بالبادية، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 87.. فإذن لهم رسول الله ﷺ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فتكلم المؤمنون فيهم، فقال بعضهم: لو كانوا مسلمين مثلنا لأقاموا معنا وصبروا كما نصبر، وقال قوم: هم مسلمون حتى نعلم أنهم بدَّلوا. فبين الله تعالى نفاقهم في هذه الآية. وهذا معنى قول الحسن ومجاهد عن مجاهد بمعناه في "تفسيره" 1/ 168، وأخرجه الطبري 6/ 193. == وانظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 585، و"الدر المنثور" 2/ 340 - 341. وقد نسب هذا القول لكل من الحسن، ومجاهد: الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 515، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 154..

وإنما وصفوا بالنِّفاق وقد أظهروا الارتداد عن الإسلام واللحوق بالمشركين؛ لأنهم نُسبوا إلى ما كان عليه قبل من إضمار الكفر.

وانتصاب فئتين على الحال عند البصريين انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 451، و"معاني الزجاج" 2/ 88، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 442.. قال سيبويه: إذا قلت: ما لك قائمًا، فإنما معناه لم قمت، ونصبته على تأويل: أي شيء يستقر لك في هذه الحال "معاني الزجاج" 2/ 88..

وقال الفراء: نصبه على معنى خبر كان، إذا قلت: مالك قائمًا، كأنك قلت: لم كنت قائمًا. قال: ولا تبال أكان المنصوب معرفةً أو نكرة، يجوز في الكلام أن تقول: مالك الناظر في أمرنا. وعنده يجوز: مالك القائم "معاني القرآن" 2/ 281 بتصرف، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 88..

قال الزجاج: مالك القائم. خطأ؛ لأن القائم معرفة، لا يجوز أن تقع حالًا، و"ما" حرف من حروف الاستفهام لا يعمل عمل كان. قال: ولو جاز: مالك القائم، لوجب أن يجوز: ما عندك القائم، وما بك لقائم، وبإجماع لا يجوز: ما بك القائم، فما لك القائم مثله لا فرق في ذلك "معاني الزجاج" 2/ 88..

ومعنى الآية: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين.

قال الزجاج: أمر الله جل وعز أن يتَّفق المسلمون على تكفير من احتال على رسول الله ﷺ وخالفه فقال: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء:88] أي: أيّ شيء لكم في الاختلاف في أمرهم "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 87، 88..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾.

قال الفراء: يقول ردهم إلى الكفر "معاني القرآن" 1/ 281، وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153.، قال: وركسهم لغة في "معاني القرآن" 1/ 281: "وهي في قراءة عبد الله وأبي ﴿وَاللَّهُ رَكَسَهم﴾ وانظر: "معاني القرآن" للنحاس 1/ 153..

قال أبو عبيد في المخطوط: "أبو عبيدة" وهو خطأ.: يقال: ركست الشيء وأركستُه لغتان، إذا رددته "غريب الحديث" 1/ 166، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 (ركس)..

والرَّكس قلب الشيء على رأسه، (أَوْرَدُّ) في المخطوط: "أورده" والصواب ما أثبته لاستقامة الكلام، وكما في المصادر التالية. أوله إلى آخره، والارتكاس الارتداد "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461 (ركس)، وانظر: "الصحاح" 3/ 936 (ركس)، و"التفسير الكبير" 10/ 219.، وقال أمية تقدمت ترجمته.:

فاركسوا في حميم النار إنهم ... كانوا عصاةً وقالوا الإفك والزورا "ديوانه" ص 408، والطبري 5/ 192، و"الدر المنثور" 2/ 342.

ومن هذا يقال للرَّوث الركس، لأنه رد إلى حال النجاسة، ولهذا المعنى سمي رجيعًا انظر: "التفسير الكبير" 10/ 219..

وإجماع أهل اللغة أن الركس والإركاس بمعنى، وأن تأويله النَّكس والرد، والمنكوس والمركوس واحد انظر: "العين" 5/ 310، و"تهذيب اللغة" 2/ 1460 - 1461، و"الكشف والبيان" 4/ 95 ب و"التفسير الكبير" 10/ 219..

قال الزجاج: تأويل ركسهم في …

89

وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۭ ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًا

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allah. But if they turn away, then seize them and kill them wherever you find them and take not from among them any ally or helper.

قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا﴾

معنى هذه الآية صرف المؤمنين الذين كانوا يُحسنون الظنَّ بهم عما هم عليه، واخبار بما يوجب العداوة لهم والبراءة منهم.

وقوله تعالى: ﴿فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ رفع بالنسق على تكفرون، لأن المعنى: ودوا لو تكفرون وودوا لو تكونون، فالفاء عاطفة، ولم يقصد بها جواب التمني، ولو أراد أن تكون جوابًا، على تأويل إذا كفروا استووا، لكان نصبًا "الكشف والبيان" 4/ 96 أبتصرف، وانظر: "التفسير الكبير" 10/ 221، و"البحر المحيط" 3/ 314، و"الدر المصون" 4/ 62..

ومثل هذا قوله: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] "الكشف والبيان" 4/ 96 أ..

ولو قيل: فيدهنوا، على الجواب لكان صوابًا في العربية انظر: "الكشاف" 1/ 288، و"الدر المصون" 4/ 62، 63.، ومثله قوله: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً﴾ [النساء: 102] ونذكره في موضعه.

ومعنى قوله: ﴿فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ أي في الكفر، والمراد: فتكونون وهم سواءً انظر: الطبري 5/ 196.، فاكتفى بذكر المخاطبين عن غيرهم؛ لوضوح المعنى بتقدم ذكرهم.

وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾. نهى عن مباطنة هؤلاء وموالاتهم، وهذا الحكم جارٍ في جميع المشركين، والمنافقين، والمستسرِّين الزندقة والإلحاد، لا يجوز نُسلِّم موالاة أحدٍ منهم.

وحكم المستسر بنوع من أنواع الكفر حكم المنافق، لا يُقتل ما دام يُظهر كلمة الشهادتين. ولو ثبت إلحاد أحد بإقراره ثم تاب قبلت توبته وحقن دمه بظاهر الشهادة، ولا سبيل إلى ما في قلبه، كما قال رسول الله ﷺ للمقداد: "هلا شققت عن قلبه" إنما قال الرسول ﷺ ذلك لأسامة بن زيد، حيث كان في سرية بعثه فيها رسول الله ﷺ يقول: "فأدركت رجلًا. فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك. فذكرته للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ:- "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟! قال: قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفا من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟! ". الحديث أخرجه مسلم (96) كتاب "الإيمان"، باب: تحريم قتال الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، ح 1158/ 96. أما عن المقداد فقد ورد عن مسلم في هذا الباب بمعناه..

وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

ابن عباس والأكثرون قالوا: المراد بالهجرة ههنا الرجوع إلى المدينة ودار الهجرة ثانيًا، ومهاجرة دار الشرك أخرج الأثر عن ابن عباس عن طريق العوفي عنه الطبري 5/ 196، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 274، و"الكشف والبيان" 4/ 96 أ، و"زاد المسير" 2/ 156، وابن كثير 1/ 585..

ونحو ذلك قال الزجاج: حتى يرجعوا إلى النبي ﷺ "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 88، وانظر: "زاد المسير" 2/ 155.. وهذا هو الظاهر. وقال قوم: معناه حتى يخرجوا في سبيل الله مع رسول الله ﷺ صابرًا محتسبًا، وهو هجرة المنافقين من "الكشف والبيان" 4/ 96 أ، ولم ينسبه الثعلبي لأحد، وانظر: البغوي 2/ 260، والقرطبي 5/ 308..

والهجرة أنواع: فأعلاها وأفضلها هجرة المهاجرين دورهم ومساكنهم بمكة إلى المدينة، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100]، وذكرهم في القرآن كثير انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 أ، و"البغوي" 2/ 260، و"التفسير الكبير" 10/ 221، و"القرطبي" 5/ 308.. وهجرة المنافقين ما ذكرنا.

وهجرتان ثابتتان إلى يوم القيامة انظر: القرطبي 5/ 308.، وهي هجرة من أسلم من الكفار في دار الكفر، يلزمه أن يهاجر إلى المسلمين، ولا يحل له المساكنة بين أظهرهم والاستسرار بالدين انظر: "الطبري" 5/ 196، و"البغوي" 2/ 260، و"التفسير الكبير" 10/ 221، والقرطبي 5/ 308.، لقوله ﷺ: "أنا بريء من كل مسلم مع مشرك" [[أخرج أبو داود …

90

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allah had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them.

قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ الآية. الاستثناء راجع إلى القتل انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 281، و"مجاز القرآن" 1/ 136، والطبري 5/ 197، و"معاني الزجاج" 2/ 89.، لا إلى الموالاة، لأن موالاة المشركين والمنافقين حرام بكل حال.

واختلفوا في معنى قوله: ﴿يَصِلُونَ﴾، فالأكثرون قالوا: معنى قوله: ﴿يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ أي يتصلون بهم ويدخلون فيما بينهم بالحِلْف والجوار والالتجاء.

وبه قال الفراء "معاني القرآن" 1/ 281. والزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 89.، وعليه تفسير ابن عباس فإنه قال في رواية عطاء: "يريد يلجؤون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق" ذكره البغوي 2/ 260، وأخرجه بمعناه من طريق عكرمة عن ابن عباس ابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" 2/ 342، وقد عزاه السيوطي أيضًا لابن جرير، ولم أجده عنده..

وقال أبو عبيدة: ﴿يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ﴾ أي ينتسبون، ووصل واتصل إذا انتسب من "مجاز القرآن" 1/ 136 كما يدل عليه مضمون سياقه لبيت الأعشى في تفسير هذِه الآية وكلامه عليهن وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، و"الكشف والبيان" 4/ 96/ ب.، قال الأعشى:

إذا اتصلتْ قالتْ: أبكرَ بنَ وائلٍ ... البيت [[عجز هذا البيت هو:

وبكرٌ سَبتها والأنوفُ رواغمُ

وهو في ديوان الأعشى الكبير ص 180، و"مجاز القرآن" 1/ 136، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص130، والطبري 5/ 198، و"الكشف والبيان" 4/ 96 ب. والشاهد منه قوله: "إذا اتصلت" أي: انتسبت.]]

وبه قال ابن الأعرابي "تهذيب اللغة" 2/ 235 (وصل). وعبد الله بن مسلم ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص130..

وكلا القولين صحيح، وإن قال بعض الناس لعله يريد الطبري كما في "تفسيره" 6/ 198 فقد رد هذا القول بشدة وتبعه في ذلك ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 164. منكرًا قول أبي عبيدة إن الانتساب لا يحقن الدم؛ لأنَّ الميثاق إذا عقد لقوم دخل في ذلك العهد كل من عد منهم في النسبة وانتسب إلى أبيهم.

واختلفوا في القوم الذين بينهم وبين (....) طمس في المخطوط بمقدار كلمتين تقريبًا ، ولعله: "وبينكم ميثاق" أو "المؤمنين ميثاق". فقال الحسن: هم بنو مُدْلِج "تفسير الهواري" 1/ 407، و"النكت والعيون" 1/ 516، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 374، و"زاد المسير" 2/ 156، و"تفسير ابن كثير" 1/ 585، و"الدر المنثور" 2/ 342..

وقال ابن عباس في رواية الضحاك: هم بنو بكر بن زيد مَناة ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 2/ 261، وابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 158..

وقال مقاتل: هم خزاعة وخزيمة بن عبد مناف، وبنو مُدلج "تفسيره" 1/ 395، وانظر: "زاد المسير" 2/ 158..

وقال الكلبي: هم قوم هلال بن عويمر الأسلمي انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 ب، و"معالم التنزيل" 2/ 260، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 92..

وزاد عكرمة: وسراقة بن مالك بن جُعْشُم [[هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك المدلجي الكناني، صحابي شاعر وكان قائفًا، وقصته حين أرسله أبو سفيان في طلب الرسول ﷺ مشهورة. توفي رضي الله عنه سنة 24 هـ.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 148، و"أسد الغابة" 2/ 331، و"الإصابة" 2/ 19.]]، وكان سيد بني مُدلج أي: زاد عكرمة على قولي مقاتل والكلبي، والأثر أخرجه الطبري 5/ 198 ، عن عكرمة بلفظ: "قال: نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جعشم، وخزيمة بن عمر بن عبد مناف"..

وقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ هذا وصف ثان معطوف على الوصف الأول للنكرة، وهو قوله: ﴿قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ انظر: "الكشف والبيان" 4/ 96 ب، و"الكشاف" 1/ 288، و"المحرر الوجيز" 4/ 163، و"الدر المصون" 4/ 64..

وحصرت معناه: ضاقت "مجاز القرآن" 1/ 136، و"غريب القرآن" لابن قتيبة ص 130، والطبري 5/ 198، و"الكشف والبيان" 4/ 96 ب.، وكل من ضاق صدره بأمر …

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.