Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti

Ayahs 91–100 of 176

91

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ. قالَ: ناسٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ، كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُسَلِّمُونَ رِياءً، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى قُرَيْشٍ فَيَرْتَكِسُونَ في الأوْثانِ؛ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أنْ يَأْمَنُوا هَهُنا وهَهُنا، فَأُمِرَ بِقِتالِهِمْ إنْ لَمْ يَعْتَزِلُوا ويُصالِحُوا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِن فِتْنَةٍ أُرْكِسُوا فِيها، وذَلِكَ أنَّ الرَّجُلَ كانَ يُوجَدُ قَدْ تَكَلَّمَ بِالإسْلامِ فَيَتَقَرَّبُ إلى العُودِ والحَجَرِ وإلى العَقْرَبِ والخُنْفُساءِ، فَيَقُولُ المُشْرِكُونَ لِذَلِكَ المُتَكَلِّمِ بِالإسْلامِ: قُلْ هَذا رَبِّي. لِلْخُنْفُساءِ والعَقْرَبِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ الآيَةَ، قالَ: حَيٌّ كانُوا بِتِهامَةَ قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لا نُقاتِلُكَ ولا نُقاتِلُ قَوْمَنا. وأرادُوا أنْ يَأْمَنُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ويَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ، فَأبى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ يَقُولُ: كُلَّما عَرَضَ لَهم بَلاءٌ هَلَكُوا فِيهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ثُمَّ ذَكَرَ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الأشْجَعِيَّ، وكانَ يَأْمَنُ في المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ، بِنَقْلِ الحَدِيثِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ والمُشْرِكِينَ فَقالَ: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَأْمَنُوكم ويَأْمَنُوا قَوْمَهم كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ﴾ يَقُولُ: إلى الشِّرْكِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ ما رُدُّوا إلى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها﴾ قالَ: كُلَّما ابْتُلُوا بِها عَمُوا فِيها.

92

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ وَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّۢ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment presented to the deceased's family [is required] unless they give [up their right as] charity. But if the deceased was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively, [seeking] acceptance of repentance from Allah. And Allah is ever Knowing and Wise.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ يَقُولُ: ما كانَ لَهُ ذَلِكَ فِيما أتاهُ مِن رَبِّهِ مِن عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَهِدَ إلَيْهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ قالَ: المُؤْمِنُ لا يَقْتُلُ مُؤْمِنًا.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ الحارِثُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ نُبَيْشَةَ مِن بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ يُعَذِّبُ عَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ مَعَ أبِي جَهْلٍ، ثُمَّ خَرَجَ مُهاجِرًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُ عَيّاشٌ بِالحَرَّةِ، فَعَلاهُ بِالسَّيْفِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ كافِرٌ، ثُمَّ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ الآيَةَ. فَقَرَأها عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ لَهُ: «قُمْ فَحَرِّرْ»» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ قالَ عَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ قَتَلَ رَجُلًا مُؤْمِنًا كانَ يُعَذِّبُهُ هو وأبُو جَهْلٍ، وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ، في اتِّباعِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَيّاشٌ يَحْسَبُ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ كافِرٌ كَما هُوَ، وكانَ عَيّاشٌ هاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا، فَجاءَهُ أبُو جَهْلٍ وهو أخُوهُ لِأُمِّهِ فَقالَ: إنَّ أُمَّكَ تُناشِدُكَ رَحِمَها وحَقَّها أنْ تَرْجِعَ إلَيْها - وهي أسْماءُ بِنْتُ مُخَرِّبَةَ - فَأقْبَلَ مَعَهُ، فَرَبَطَهُ أبُو جَهْلٍ حَتّى قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَلَمّا رَآهُ الكُفّارُ زادَهم كُفْرًا وافْتِتانًا. فَقالُوا: إنَّ أبا جَهْلٍ لَيَقْدِرُ مِن مُحَمَّدٍ عَلى ما يَشاءُ، ويَأْخُذُ أصْحابَهُ فَيَرْبِطُهم.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في عَيّاشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيِّ؛ كانَ قَدْ أسْلَمَ وهاجَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وكانَ عَيّاشٌ أخا أبِي جَهْلٍ والحارِثِ بْنِ هِشامٍ لِأُمِّهِما، وكانَ أحَبَّ ولَدِها إلَيْها، فَلَمّا لَحِقَ النَّبِيَّ ﷺ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْها، فَحَلَفَتْ أنْ لا يُظِلَّها سَقْفُ بَيْتٍ حَتّى تَراهُ، فَأقْبَلَ أبُو جَهْلٍ والحارِثُ حَتّى قَدِما المَدِينَةَ، فَأخْبَرا عَيّاشًا بِما لَقِيَتْ أُمُّهُ، وسَألاهُ أنْ يَرْجِعَ مَعَهُما، فَتَنْظُرَ إلَيْهِ ولا يَمْنَعاهُ أنْ يَرْجِعَ، وأعْطَياهُ مَوْثِقًا أنْ يُخَلِّيا سَبِيلَهُ بَعْدَ أنْ تَراهُ أُمُّهُ، فانْطَلَقَ مَعَهُما حَتّى إذا خَرَجا مِنَ المَدِينَةِ عَمَدا إلَيْهِ، فَشَدّاهُ وثاقًا، وجِلْداهُ نَحْوًا مِن مِائَةِ جِلْدَةٍ، وأعانَهُما عَلى ذَلِكَ رَجُلٌ مِن بَنِي كِنانَةَ، فَحَلَفَ عَيّاشٌ لَيَقْتُلَنَّ الكِنانِيَّ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَقَدِما بِهِ مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتّى فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ، فَخَرَجَ عَيّاشٌ فَلَقِيَ الكِنانِيَّ وقَدْ أسْلَمَ، وعَيّاشٌ لا يَعْلَمُ بِإسْلامِ الكِنانِيِّ، فَضَرَبَهُ عَيّاشٌ حَتّى قَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلا خَطَأً﴾ يَقُولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، ﴿ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهْلِهِ إلا أنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فَيَتْرُكُوا الدِّيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ …

93

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا

But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allah has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصارِ قَتَلَ أخا مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ، فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ الدِّيَةَ، فَقَبِلَها، ثُمَّ وثَبَ عَلى قاتِلِ أخِيهِ فَقَتَلَهُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وقالَ غَيْرُهُ: ضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ عَلى بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ بَعَثَ مِقْيَسًا وبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِن بَنِي فِهْرٍ في حاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ فاحْتَمَلَ مِقْيَسٌ الفِهْرَيُّ - وكانَ رَجُلًا أيِّدًا - فَضَرَبَ بِهِ الأرْضَ، ورَضَخَ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، ثُمَّ أُلْفِيَ يَتَغَنّى:

؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ

فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «أظُنُّهُ قَدْ أحْدَثَ حَدَثًا، أما واللَّهِ لَئِنْ كانَ فَعَلَ لا أُؤَمِّنُهُ في حِلٍّ ولا حَرَمٍ، ولا سِلْمٍ ولا حَرْبٍ» فَقُتِلَ يَوْمَ الفَتْحِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قالَ: «نَزَلَتْ في مِقْيَسِ بْنِ ضُبابَةَ الكِنانِيِّ؛ وذَلِكَ أنَّهُ أسْلَمَ وأخُوهُ هِشامُ بْنُ ضُبابَةَ، وكانا بِالمَدِينَةِ، فَوَجَدَ مِقْيَسٌ أخاهُ هِشامًا ذاتَ يَوْمٍ قَتِيلًا في الأنْصارِ في بَنِي النَّجّارِ، فانْطَلَقَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَأرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنقُرَيْشٍ مِن بَنِي فِهْرٍ ومَعَهُ مِقْيَسٌ إلى بَنِي النَّجّارِ، ومَنازِلُهم يَوْمَئِذٍ بِقُباءَ: «أنِ ادْفَعُوا إلى مِقْيَسٍ قاتِلَ أخِيهِ إنْ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ، وإلّا فادْفَعُوا إلَيْهِ الدِّيَةَ» . فَلَمّا جاءَهُمُ الرَّسُولُ قالُوا: السَّمْعُ والطّاعَةُ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، واللَّهِ ما نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا، ولَكِنْ نُؤَدِّي إلَيْهِ الدِّيَةَ. فَدَفَعُوا إلى مِقْيَسٍ مِائَةً مِنَ الإبِلِ دِيَةَ أخِيهِ، فَلَمّا انْصَرَفَ مِقْيَسٌ والفِهْرِيُّ راجِعَيْنِ مِن قُباءَ إلى المَدِينَةِ وبَيْنَهُما ساعَةٌ، عَمَدَ مِقْيَسٌ إلى الفِهْرِيِّ رَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ، ورَكِبَ جَمَلًا مِنها وساقَ مَعَهُ البَقِيَّةَ، ولَحِقَ بِمَكَّةَ وهو يَقُولُ في شِعْرٍ لَهُ:

؎قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَهُ ∗∗∗ سَراةَ بَنِي النَّجّارِ أرْبابِ فارِعِ

؎وأدْرَكْتُ ثَأْرِي واضْطَجَعْتُ مُوَسَّدًا ∗∗∗ وكُنْتُ إلى الأوْثانِ أوَّلَ راجِعِ

فَنَزَلَتْ فِيهِ -بَعْدَ قَتْلِ النَّفْسِ وأخْذِ الدِّيَةِ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقَ بِمَكَّةَ كافِرًا-: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء»: ٩٣] .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ سَواءً.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: اخْتَلَفَ أهْلُ الكُوفَةِ في قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيها إلى ابْنِ عَبّاسٍ، فَسَألْتُهُ عَنْها، فَقالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخِرُ ما نَزَلَ، وما نَسَخَها شَيْءٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ …

94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allah, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace "You are not a believer," aspiring for the goods of worldly life; for with Allah are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allah conferred His favor upon you, so investigate. Indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَحِقَ ناسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ رَجُلًا مَعَهُ غُنَيْمَةٌ لَهُ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وأخَذُوا غُنَيْمَتَهُ فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ قالَ: تِلْكَ الغُنَيْمَةُ. قالَ: قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿السَّلامَ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ وهو يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا: ما سَلَّمَ عَلَيْنا إلّا لِيَتَعَوَّذَ مِنّا فَعَمَدُوا لَهُ فَقَتَلُوهُ وأتَوْا بِغَنَمِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، والبَيْهَقِيُّ، كِلاهُما في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ قالَ: «بَعَثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى إضَمٍ، فَخَرَجْتُ في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فِيهِمْ أبُو قَتادَةَ الحارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ ومُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ بْنِ قَيْسٍ اللَّيْثِيُّ، فَخَرَجْنا حَتّى إذا كُنّا بِبَطْنِ إضَمٍ مَرَّ بِنا عامِرُ بْنُ الأضْبَطِ الأشْجَعِيُّ عَلى قَعُودٍ لَهُ، مَعَهُ مُتَيِّعٌ لَهُ ووَطْبٌ مِن لَبَنٍ، فَلَمّا مَرَّ بِنا سِلْمُ عَلَيْنا بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ فَأمْسَكَنا عَنْهُ، وحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثّامَةَ لِشَيْءٍ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فَقَتَلَهُ وأخَذَ بِعِيرَهُ ومَتاعَهُ، فَلَمّا قَدِمْنا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرْناهُ الخَبَرَ نَزَلَ فِينا القُرْآنُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَغَوِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“ مِن طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيِّ عَنْ أبِيهِ نَحْوَهُ، وفِيهِ: فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««أقَتَلْتَهُ بَعْدَما قالَ: آمَنتُ بِاللَّهِ»؟» فَنَزَلَ القُرْآنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَلِّمَ بْنَ جَثّامَةَ مَبْعَثًا فَلَقِيَهم عامِرُ بْنُ الأضْبَطِ، فَحَيّاهم بِتَحِيَّةِ الإسْلامِ، وكانَتْ بَيْنَهم إحْنَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَرَماهُ مُحَلِّمٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَجاءَ الخَبَرُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجاءَ مُحَلِّمٌ في بُرْدَيْنِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَقالَ: «لا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» فَقامَ وهو يَتَلَقّى دُمُوعَهُ بِبُرْدَيْهِ، فَما مَضَتْ بِهِ ساعَةٌ حَتّى ماتَ ودَفَنُوهُ، فَلَفَظَتْهُ الأرْضُ، فَجاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: «إنَّ الأرْضَ تَقَبَّلَ مَن هو شَرٌّ مِن صاحِبِكُمْ، ولَكِنَّ اللَّهَ أرادَ أنْ يَعِظَكُمْ» ثُمَّ طَرَحُوهُ في جَبَلٍ وألْقَوْا عَلَيْهِ الحِجارَةَ، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ضَرَبْتُمْ﴾ …

95

لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujahideen, [who strive and fight] in the cause of Allah with their wealth and their lives. Allah has preferred the mujahideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to both Allah has promised the best [reward]. But Allah has preferred the mujahideen over those who remain [behind] with a great reward -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُ فَلانا» وفي لَفْظٍ: «ادْعُ زَيْدًا» فَجاءَ ومَعَهُ الدَّواةُ واللَّوْحُ والكَتِفُ، فَقالَ: «اكْتُبْ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ» . وخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكانَها: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء»: ٩٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيُّ، أنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ أخْبَرَهُ: أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَجاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهو يُمِلُّها عَلَيَّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أسْتَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكانَ أعْمى، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ وفَخِذُهُ عَلى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتّى خِفْتُ أنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] .

قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قالَ: وفي هَذا الحَدِيثِ رِوايَةُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ وهو سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التّابِعِيِنَ، وهو مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُودَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقٍ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: «كُنْتُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي فَما وجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أثْقَلَ مِن فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ: فَقالَ: «اكْتُبْ» فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانَ رَجُلًا أعْمى، لَمّا سَمِعَ فَضْلَ المُجاهِدِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ فَلَمّا قَضى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةَ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ ثِقْلَها في المَرَّةِ الثّانِيَةِ كَما وجَدْتُ في المَرَّةِ الأُولى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «اقْرَأْ يا زَيْدُ» فَقَرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] الآيَةَ، قالَ زَيْدٌ: أنْزَلَها اللَّهُ وحْدَها فَألْحَقْتُها، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ في كَتِفٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ فَهْدٍ في كِتابِ ”فَضائِلِ مالِكٍ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: قَدِمَ هارُونُ …

96

دَرَجَٰتٍۢ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةًۭ وَرَحْمَةًۭ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًا

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ادْعُ فَلانا» وفي لَفْظٍ: «ادْعُ زَيْدًا» فَجاءَ ومَعَهُ الدَّواةُ واللَّوْحُ والكَتِفُ، فَقالَ: «اكْتُبْ: لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ» . وخَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي ضَرِيرٌ. فَنَزَلَتْ مَكانَها: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء»: ٩٥] .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السّاعِدِيُّ، أنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ أخْبَرَهُ: أنَّ زَيْدَ بْنَ ثابِتٍ أخْبَرَهُ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) فَجاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهو يُمِلُّها عَلَيَّ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أسْتَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكانَ أعْمى، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ﷺ وفَخِذُهُ عَلى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتّى خِفْتُ أنْ تُرَضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] .

قالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قالَ: وفي هَذا الحَدِيثِ رِوايَةُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ وهو سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ التّابِعِيِنَ، وهو مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُودَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقٍ خارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، قالَ: «كُنْتُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى فَخِذِي فَما وجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أثْقَلَ مِن فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ: فَقالَ: «اكْتُبْ» فَكَتَبْتُ في كَتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ) إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وكانَ رَجُلًا أعْمى، لَمّا سَمِعَ فَضْلَ المُجاهِدِينَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِمَن لا يَسْتَطِيعُ الجِهادَ مِنَ المُؤْمِنِينَ؟ فَلَمّا قَضى كَلامَهُ غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ السَّكِينَةَ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلى فَخِذِي، فَوَجَدْتُ ثِقْلَها في المَرَّةِ الثّانِيَةِ كَما وجَدْتُ في المَرَّةِ الأُولى، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «اقْرَأْ يا زَيْدُ» فَقَرَأْتُ: ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء»: ٩٥] الآيَةَ، قالَ زَيْدٌ: أنْزَلَها اللَّهُ وحْدَها فَألْحَقْتُها، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأنِّي أنْظُرُ إلى مُلْحَقِها عِنْدَ صَدْعٍ في كَتِفٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ فَهْدٍ في كِتابِ ”فَضائِلِ مالِكٍ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: قَدِمَ هارُونُ …

97

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةًۭ فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." The angels will say, "Was not the earth of Allah spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِي السَّهْمُ يُرْمى بِهِ، فَيُصِيبُ أحَدَهم فَيَقْتُلُهُ، أوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَأخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهم وقُتِلَ بَعْضٌ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: قَدْ كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ وأُكْرِهُوا. فاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ فَكُتِبَ إلى مَن بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ لا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْطَوْهُمُ الفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ [العَنْكَبُوتِ: ١٠]، فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَحَزِنُوا وأيِسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .

فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في قَيْسِ بْنِ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والحارِثِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأسْوَدِ، وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي العاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، وعَلِيِّ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، قالَ: لَمّا خَرَجَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ وأتْباعُهم لِمَنعِ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وعِيرِ قُرَيْشٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ، وأنْ يَطْلُبُوا ما نِيلَ مِنهم يَوْمَ نَخْلَةَ، خَرَجُوا مَعَهم بِشَبابٍ كارِهِينَ، كانُوا قَدْ أسْلَمُوا واجْتَمَعُوا بِبَدْرٍ عَلى غَيْرِ مَوْعِدٍ، فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كُفّارًا، ورَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمَّيْناهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: هم خَمْسَةُ فِتْيَةٍ مِن قُرَيْشٍ؛ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ، وزَمَعَةُ بْنُ الأُسُودِ، وأبُو العاصِ بْنُ مُنَبِّهٍ، قالَ: ونَسِيتُ الخامِسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ تَخَلَّفُوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وتَرَكُوا أنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَمَن ماتَ مِنهم قَبْلَ أنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ …

98

إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way -

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِي السَّهْمُ يُرْمى بِهِ، فَيُصِيبُ أحَدَهم فَيَقْتُلُهُ، أوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَأخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهم وقُتِلَ بَعْضٌ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: قَدْ كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ وأُكْرِهُوا. فاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ فَكُتِبَ إلى مَن بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ لا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْطَوْهُمُ الفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ [العَنْكَبُوتِ: ١٠]، فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَحَزِنُوا وأيِسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .

فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في قَيْسِ بْنِ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والحارِثِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأسْوَدِ، وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي العاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، وعَلِيِّ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، قالَ: لَمّا خَرَجَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ وأتْباعُهم لِمَنعِ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وعِيرِ قُرَيْشٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ، وأنْ يَطْلُبُوا ما نِيلَ مِنهم يَوْمَ نَخْلَةَ، خَرَجُوا مَعَهم بِشَبابٍ كارِهِينَ، كانُوا قَدْ أسْلَمُوا واجْتَمَعُوا بِبَدْرٍ عَلى غَيْرِ مَوْعِدٍ، فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كُفّارًا، ورَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمَّيْناهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: هم خَمْسَةُ فِتْيَةٍ مِن قُرَيْشٍ؛ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ، وزَمَعَةُ بْنُ الأُسُودِ، وأبُو العاصِ بْنُ مُنَبِّهٍ، قالَ: ونَسِيتُ الخامِسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ تَخَلَّفُوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وتَرَكُوا أنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَمَن ماتَ مِنهم قَبْلَ أنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ …

99

فَأُو۟لَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًۭا

For those it is expected that Allah will pardon them, and Allah is ever Pardoning and Forgiving.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْتِي السَّهْمُ يُرْمى بِهِ، فَيُصِيبُ أحَدَهم فَيَقْتُلُهُ، أوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخْفُونَ بِالإسْلامِ، فَأخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ مَعَهم يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُصِيبَ بَعْضُهم وقُتِلَ بَعْضٌ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: قَدْ كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ وأُكْرِهُوا. فاسْتَغْفَرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ فَكُتِبَ إلى مَن بَقِيَ بِمَكَّةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الآيَةِ، وأنَّهُ لا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْطَوْهُمُ الفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] إلى آخِرِ الآيَةِ [العَنْكَبُوتِ: ١٠]، فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَحَزِنُوا وأيِسُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠] [النَّحْلِ: ١١٠] .

فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا فاخْرُجُوا، فَخَرَجُوا فَأدْرَكَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهُمْ، حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وساءَتْ مَصِيرًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في قَيْسِ بْنِ الفاكِهِ بْنِ المُغِيرَةِ، والحارِثِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الأسْوَدِ، وقَيْسِ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وأبِي العاصِ بْنِ مُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، وعَلِيِّ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، قالَ: لَمّا خَرَجَ المُشْرِكُونَ مِن قُرَيْشٍ وأتْباعُهم لِمَنعِ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وعِيرِ قُرَيْشٍ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ، وأنْ يَطْلُبُوا ما نِيلَ مِنهم يَوْمَ نَخْلَةَ، خَرَجُوا مَعَهم بِشَبابٍ كارِهِينَ، كانُوا قَدْ أسْلَمُوا واجْتَمَعُوا بِبَدْرٍ عَلى غَيْرِ مَوْعِدٍ، فَقُتِلُوا بِبَدْرٍ كُفّارًا، ورَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ، وهم هَؤُلاءِ الَّذِينَ سَمَّيْناهم.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: هم خَمْسَةُ فِتْيَةٍ مِن قُرَيْشٍ؛ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، وأبُو قَيْسِ بْنُ الفاكِهِ، وزَمَعَةُ بْنُ الأُسُودِ، وأبُو العاصِ بْنُ مُنَبِّهٍ، قالَ: ونَسِيتُ الخامِسَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: هم قَوْمٌ تَخَلَّفُوا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وتَرَكُوا أنْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، فَمَن ماتَ مِنهم قَبْلَ أنْ يَلْحَقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ …

100

۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًۭا كَثِيرًۭا وَسَعَةًۭ ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever emigrates for the cause of Allah will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allah and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allah. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً﴾ قالَ: المُراغَمُ: التَّحَوُّلُ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ، والسَّعَةُ الرِّزْقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿مُراغَمًا﴾ قالَ: مُتَزَحْزَحًا عَمّا يَكْرَهُ.

وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُراغَمًا﴾ قالَ: مُنْفَسَحًا بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:

؎وأتْرُكُ أرْضَ جَهْرَةَ إنَّ عِنْدِي رَجاءً في المُراغَمِ والتَّعادِي

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: المُراغَمُ: المُهاجَرُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿مُراغَمًا﴾ قالَ: مُبْتَغًى لِلْمَعِيشَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صَخْرٍ: ﴿مُراغَمًا﴾ قالَ مُنْفَسَحًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَجِدْ في الأرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وسَعَةً﴾ قالَ: مُتَحَوَّلًا مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى، ومِنَ العَيْلَةِ إلى الغِنى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَعَةً﴾ قالَ: ورَخاءً.

وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ القاسِمِ قالَ: سُئِلَ مالِكٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وسَعَةً﴾ قالَ: سَعَةَ البِلادِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ﴾ الآيَةَ.

أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”المَعْرِفَةِ“، بِسَنَدٍ رِجالُهُ ثِقاتٌ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَرَجَ ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا فَقالَ لِأهْلِهِ: احْمِلُونِي، فَأخْرِجُونِي مِن أرْضِ المُشْرِكِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَماتَ في الطَّرِيقِ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَ الوَحْيُ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ ضَمْرَةُ، مِن بَنِي بَكْرٍ، وكانَ مَرِيضًا، فَقالَ لِأهْلِهِ: أخْرِجُونِي مِن مَكَّةَ؛ فَإنِّي أجِدُ الحَرَّ، فَقالُوا: أيْنَ نُخْرِجُكَ؟ فَأشارَ بِيَدِهِ نَحْوَ طَرِيقِ المَدِينَةِ، فَخَرَجُوا بِهِ فَماتَ عَلى مِيلَيْنِ مِن مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ﴾ .

وأخْرَجَ أبُو حاتِمٍ السِّجِسْتانِيُّ في كِتابِ ”المُعَمَّرِينَ“ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أكْثَمَ بْنِ صَيْفِيٍّ. قُلْتُ: فَأيْنَ اللَّيْثِيُّ؟ قالَ: هَذا قَبْلَ اللَّيْثِيِّ بِزَمانٍ، وهي خاصَّةٌ عامَّةٌ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ رَجُلًا مِن خُزاعَةَ كانَ بِمَكَّةَ فَمَرِضَ وهو ضَمْرَةُ بْنُ العِيصِ -أوِ العِيصُ بْنُ ضَمْرَةَ- بْنِ زِنْباعٍ، فَلَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ كانَ مَرِيضًا، فَأمَرَ أهْلَهُ أنْ يَفْرِشُوا لَهُ عَلى سَرِيرِهِ، فَفَرَشُوا لَهُ وحَمَلُوهُ وانْطَلَقُوا بِهِ مُتَوَجِّهًا إلى المَدِينَةِ، فَلَمّا كانَ بِالتَّنْعِيمِ ماتَ، فَنَزَلَ: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِرًا إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ …

An-Nisaa 4:100Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Durr al-Manthur by Jalal al-Din al-Suyuti. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.