Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 91–100 of 176

91

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا۟ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱلْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا۟ فِيهَا ۚ فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوٓا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنًۭا مُّبِينًۭا

You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.

شرح الكلمات:

لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.

فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.

أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.

سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.

وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.

يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.

ميثاق: عهد.

حصرت صدورهم: ضاقت.

السلم: الاستسلام والانقياد.

الفتنة: الشرك.

ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.

سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.

هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.

أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.

ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.

ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.

ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم …

92

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ وَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّۢ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌۭ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا

And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment presented to the deceased's family [is required] unless they give [up their right as] charity. But if the deceased was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively, [seeking] acceptance of repentance from Allah. And Allah is ever Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

إلا خطأ: أي إلا قتلاً خطأ وهو أن لا يتعمد قتله كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً.

رقبة: أي مملوك عبداً كان أو أمة.

مسلمة: مؤداة وافية.

إلا أن يصدقوا: أي يتصدقوا بها على القاتل فلا يطالبوا بها ولا يأخذوها منه.

ميثاق: عهد مؤكد بالأيمان.

متعمداً: مريداً قتله وهو ظالم له.

معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى في الآيات السابقة قتال المنافقين متى يجوز ومتى لا يجوز ناسب ذكر قتل المؤمن الصادق في إيمانه خطأ وعمداً وبيان حكم ذلك فذكر تعالى في الآية الأولى [٩٢] أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا في حال الخطأ أما في حال العمد فلا يكون ذلك منه ولا يتأتى له وهو مؤمن لأن الإيمان نور يكشف عن مدى قبح جريمة قتل المؤمن وما وراءها من غضب الله تعالى وعذابه فلا يقدم على ذلك اللهم إلا في حال الخطأ فهذا وارد وواقع، وحكم من قتل خطأ أن يعتق رقبة ذكراً كانت أو أنثى مؤمنة وأن يدفع الديّة لأولياء القتيل إلا أن يتصدقوا بها فلا يطالبوا بها ولا يقبلونها والدية مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو إثنا عشر ألف درهم فضة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلىٰ أهْلِهِ إلاَّ أن يَصَّدَّقُواْ﴾ فإن كان القتيل مؤمناً ولكن من قوم هم عدو للمسلمين محاربين فالواجب على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، إذ لا تعطى الدية لعدو يستعين بها على حرب المسلمين وإن كان القتيل من قوم كافرين وهو مؤمن أو كافر ولكن بيننا وبين قومه معاهدة، على القاتل تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله، فمن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين فذلك توبته لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليماً بما يحقق المصلحة لعباده حكيماً في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعاً غير ضار، ومحققاً للخير في الحال والمآل.

هذا ما دلت عيله الآية الأولى أما الثانية [٩٣] فإنها بنيت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفو عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.

٢- بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.

٣- إذا كان القتيل مؤمناً وكان من قوم كافرين محاربين فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.

٤- إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق فالواجب الدية وتحرير رقبة.

٥- من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين.

٦- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين القصاص أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.

93

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًۭا مُّتَعَمِّدًۭا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًۭا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًۭا

But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allah has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.

شرح الكلمات:

إلا خطأ: أي إلا قتلاً خطأ وهو أن لا يتعمد قتله كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً.

رقبة: أي مملوك عبداً كان أو أمة.

مسلمة: مؤداة وافية.

إلا أن يصدقوا: أي يتصدقوا بها على القاتل فلا يطالبوا بها ولا يأخذوها منه.

ميثاق: عهد مؤكد بالأيمان.

متعمداً: مريداً قتله وهو ظالم له.

معنى الآيتين:

لما ذكر تعالى في الآيات السابقة قتال المنافقين متى يجوز ومتى لا يجوز ناسب ذكر قتل المؤمن الصادق في إيمانه خطأ وعمداً وبيان حكم ذلك فذكر تعالى في الآية الأولى [٩٢] أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا في حال الخطأ أما في حال العمد فلا يكون ذلك منه ولا يتأتى له وهو مؤمن لأن الإيمان نور يكشف عن مدى قبح جريمة قتل المؤمن وما وراءها من غضب الله تعالى وعذابه فلا يقدم على ذلك اللهم إلا في حال الخطأ فهذا وارد وواقع، وحكم من قتل خطأ أن يعتق رقبة ذكراً كانت أو أنثى مؤمنة وأن يدفع الديّة لأولياء القتيل إلا أن يتصدقوا بها فلا يطالبوا بها ولا يقبلونها والدية مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو إثنا عشر ألف درهم فضة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلىٰ أهْلِهِ إلاَّ أن يَصَّدَّقُواْ﴾ فإن كان القتيل مؤمناً ولكن من قوم هم عدو للمسلمين محاربين فالواجب على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، إذ لا تعطى الدية لعدو يستعين بها على حرب المسلمين وإن كان القتيل من قوم كافرين وهو مؤمن أو كافر ولكن بيننا وبين قومه معاهدة، على القاتل تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله، فمن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين فذلك توبته لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليماً بما يحقق المصلحة لعباده حكيماً في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعاً غير ضار، ومحققاً للخير في الحال والمآل.

هذا ما دلت عيله الآية الأولى أما الثانية [٩٣] فإنها بنيت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفو عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.

٢- بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.

٣- إذا كان القتيل مؤمناً وكان من قوم كافرين محاربين فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.

٤- إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق فالواجب الدية وتحرير رقبة.

٥- من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين.

٦- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين القصاص أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.

94

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًۭا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌۭ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًۭا

O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allah, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace "You are not a believer," aspiring for the goods of worldly life; for with Allah are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allah conferred His favor upon you, so investigate. Indeed Allah is ever, with what you do, Acquainted.

شرح الكلمات:

إذا ضربتم: خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم غزاة ومسافرين.

فتبينوا: فتثبتوا حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً.

السلم: الإستسلام والانقياد.

تبتغون: تطلبون.

منّ الله عليكم: بالهداية فاهتديتم وأصبحتم مسلمين.

معنى الآية الكريمة:

روي أن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا فلقوا رجلاً يسوق غنماً من بني سليم فلما رآهم سلم عليهم قائلاً السلام عليكم فقالوا له ما قلتها إلا تقيّة لتحفظ نفسك ومالك وقتلوه فنزلت هذه الآية ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يريد خرجتم مسافرين للغزو والجهاد ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ ممن تلقونهم في طريقكم هل هم مسلمون فتكفوا عنهم أو كافرين فتقاتلوهم، ﴿ولا تَقُولُواْ لِمَن ألْقىۤ إلَيْكُمُ ٱلسَّلامَ﴾ أعلن إسلامه لكم بالشهادة أو بالسلام ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فتكذبونه في دعواه الإسلام لتنالوا منه: ﴿تَبْتَغُونَ﴾ بذلك ﴿عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي متاعها الزائل فإن كان قصدكم الغنيمة فإن عند الله مغانم كثيرة فأطيعوه وأخلصوا له النية والعمل يرزقكم ويغنمكم خير ما تأملون وترجون وقوله ﴿كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي مثل هذا الرجل الذي قتلتموه رغبة في غنمه كنتم تستخفون بإيمانكم خوفاً من قومكم ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بأن أظهر دينه ونصركم فلم تعودوا تخفون دينكم. وعليه فتبينوا مستقبلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكَّدوا من كفره وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ تذييل يحمل الوعد والوعيد، الوعد لمن أطاع والوعيد لمن عصى إذ لازم كونه تعالى خبيراً بالأعمال أنه يحاسب عليه ويجزي بها، وهو على كلِّ شيء قدير.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- مشروعية السير في سبيل الله غزوا وجهاداً.

٢- وجوب التثبت والتبين في الأمور التي يترتب على الخطأ فيها ضرر بالغ.

٣- ذم الرغبة في الدنيا لا سيما إذا كانت تتعارض مع التقوى.

٤- الاتعاظ بحال الغير والاعتبار بالأحداث المماثلة.

95

لَّا يَسْتَوِى ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُو۟لِى ٱلضَّرَرِ وَٱلْمُجَٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةًۭ ۚ وَكُلًّۭا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًۭا

Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujahideen, [who strive and fight] in the cause of Allah with their wealth and their lives. Allah has preferred the mujahideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to both Allah has promised the best [reward]. But Allah has preferred the mujahideen over those who remain [behind] with a great reward -

شرح الكلمات:

أولوا الضرر: هم العميان والعرج والمرضى.

درجة: منزلة عالية في الجنة.

الحسنى: الجنة.

معنى الآيتين:

روي أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ...﴾ الآية. أتى النبي ﷺ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فأدخلت بين جملتي ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم فلذا قال ﴿وكُلاًّ وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ التي هي الجنة، وقوله: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ أي فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة وهي الحسنى، وقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ لغير عذر ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ وهو الدرجات العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.

٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.

96

دَرَجَٰتٍۢ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةًۭ وَرَحْمَةًۭ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًا

Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

أولوا الضرر: هم العميان والعرج والمرضى.

درجة: منزلة عالية في الجنة.

الحسنى: الجنة.

معنى الآيتين:

روي أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ...﴾ الآية. أتى النبي ﷺ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فأدخلت بين جملتي ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم فلذا قال ﴿وكُلاًّ وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ التي هي الجنة، وقوله: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ أي فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة وهي الحسنى، وقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ لغير عذر ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ وهو الدرجات العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.

٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.

97

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةًۭ فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." The angels will say, "Was not the earth of Allah spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيراً: مأوى ومسكناً.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.

98

إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةًۭ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًۭا

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way -

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيراً: مأوى ومسكناً.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.

99

فَأُو۟لَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًۭا

For those it is expected that Allah will pardon them, and Allah is ever Pardoning and Forgiving.

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيراً: مأوى ومسكناً.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.

100

۞ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًۭا كَثِيرًۭا وَسَعَةًۭ ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا

And whoever emigrates for the cause of Allah will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allah and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allah. And Allah is ever Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيراً: مأوى ومسكناً.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.

An-Nisaa 4:100Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.