Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 81–90 of 176

81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allah records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allah. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

اللغة:

(بيّت) : بيّت الأمر: زوره وسواه وقضاه بليل. والتبييت إما من البيتوتة لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، يقال: هذا أمر بيّت بليل. وإما من أبيات الشعر لأن الشاعر يدبرها ويسوّيها. والمعنى في الآية أنهم قالوا وقدروا أمرا غير الذي أعطوك من الطاعة، وكل عمل عمل ليلا فقد بيت، ومن ذلك بيت للعدو وهو الوقوع بهم، ومنه قول عبيدة بن همام:

أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر

لأنكح أيّمهم منذرا ... وهل ينكح العبد حرّ لحر

يعني بقوله: فلم أرض ما بيتوا ليلا، أي ما أبرموه ليلا.

ومعنى قوله حر لحر: حر ولدته الكرام، كما تقول: هو كريم لكرام وحر لأحرار، واللام فيه للنسب وحر ينسب إلى آباء وأحرار. وهذا ما لا تجده في كتاب فاحفظه.

الإعراب:

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن طاعة الرسول هي من طاعة الله وبيان أحكام رسالته. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويطع الرسول فعل الشرط والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وجملة فقد أطاع الله في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وتولى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وما نافية وأرسلناك فعل ماض وفاعل ومفعول به وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» ، وحفيظا حال وجواب الشرط محذوف تقديره: فلا تأبهن له، وفعل الشرط وجوابه المحذوف في محل رفع خبر «من» وجملة ما أرسلناك تعليلية لا محل لها (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع وفاعل وطاعة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا وشأننا والجملة مقول القول وجملة يقولون مستأنفة مسوقة لبيان معاملتهم للرسول بعد بيان وجوب طاعته (فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة برزوا في محل جر بالاضافة ومن عندك متعلقان ببرزوا أي خرجوا من عندك (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) جملة بيت طائفة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لطائفة وغير مفعول به والذي مضاف اليه وجملة تقول لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) الواو استئنافية أو حالية والله مبتدأ وجملة يكتب خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يبيتون لا محل لها لأنها صلة الموصول (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وعنهم متعلقان بأعرض وتوكل عطف على أعرض وعلى الله متعلقان بتوكل (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) تقدم اعراب نظائرها.

الفوائد:

تذكير الفعل في: «بيت طائفة» لأن تأنيث الطائفة غير حقيقي، إذ هي بمعنى الفريق والفوج، فهي اسم جمع أو اسم جنس.

وأحكام تذكير الفعل وتأنيثه مع الفاعل مبسوطة في كتب النحو فارجع إليها والله الموفق.

82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا

Then do they not reflect upon the Qur'an? If it had been from [any] other than Allah, they would have found within it much contradiction.

اللغة:

(يَتَدَبَّرُونَ) : يتأملون وتدبر الشيء تأمله ونظر في مغابّه وما ينجم عنه ويؤول اليه.

(أَذاعُوا) : هو بمعنى الفعل المجرد «ذاع» ، يقال: ذاع الشيء يذيع، ويقال: أذاع الشيء أيضا، فيتعدى تعديته. ويجوز أن يكون من باب التضمين، وقد ضمّن أذاع معنى تحدث، فيتعدى بنفسه وبالباء. وكأنما هذه الكلمة تعبير صحيح عن الاذاعة التي تذيع الأخبار في أوقات معينة. والإذاعة: الإشاعة، قال:

أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب

واختار الزمخشري أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة. وهو أبلغ من أذاعوه، ليكون التأديب أبلغ، والنهي أشمل. وفي ذلك تعليم وتنبيه على وجوب كتمان أخبار الجيوش وتحركاتها، وما أعظم المفسدة في لهج الناس بكل ما يطرق أسماعهم من أخبار وأراجيف، خاصة في زماننا، بعد أن طرق العدو المخذول البلاد العربية، طهرها الله من دنسه، وصانها عن رجسه.

(يَسْتَنْبِطُونَهُ) : يستخرجون تدبيره بفطنتهم ومعرفتهم التامة بأمور الحرب ومكايدها. وهو في الأصل بمعنى استخراج الماء أول ما يحفر الأرض، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني. وفي اجتماع النون والباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب، إذ تدل على الظهور والوضوح، فالنبأ هو الخبر يظهر للناس فيتناقلونه ويتداولونه فيما بينهم. وسبيل نأبيء أي: ظاهر طارئ، ونبّ التيس نبيبا صاح عند الهياج، وفي صياحه ظهور له، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوفد أهل الكوفة حين شكوا سعدا: «يكلمني بعضكم ولا تنبّوا عندي نبيب التيوس» .

ومن هذه الكلمة اشتق الانبوب، والجمع أنابيب، قال:

أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب تفاح ورمان

ونبت: ظهر، يقال: ظهر النبات والنبت في الأرض.

ونبس: نطق، تقول: كلمته فعبس وما نبس.

ونبش الأرض عما تحتها نبشا، قال:

مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

وتقدم القول في النبط، وقد اشتقوا منه الأنباط قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا. وقال أبو العلاء المعري:

أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط

استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط

وهذا من غريب أمر هذه اللغة الشريفة.

الإعراب:

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على مقدّر، أي: أيعرضون عن القرآن فلا يتدبرونه؟ ولا نافية ويتدبرون فعل مضارع وفاعل والقرآن مفعونه (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) الواو حالية ولو شرطية وكان الناقصة واسمها المستتر أي القرآن، ومن عند غير الله متعلقان بمحذوف خبر، واللام واقعة في جواب لو ووجدوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وفيه متعلقان بوجدوا واختلافا مفعول به وكثيرا صفة (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) كلام مستأنف مسوق لوصف المنافقين الذين يذيعون الأراجيف تثبيطا للناس، وإشاعة للخوف في النفوس. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءهم أمر في محل جر بالإضافة، ومن الأمن متعلقان بمحذوف صفة لأمر والخوف عطف على الأمن وجملة أذاعوا به لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) الواو حالية ولو شرطية وردّوه فعل وفاعل ومفعول به إلى الرسول متعلقان بردّوه، وإلى أولي الأمر عطف على «إلى الرسول» ومنهم متعلقان بمحذوف حال (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) اللام واقعة في جواب لو وعلمه الذين فعل ومفعول به وفاعل وجملة يستنبطونه لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة لعلمه الذين لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومنهم متعلقان بمحذوف حال (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ …

83

وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And when there comes to them information about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allah upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

اللغة:

(يَتَدَبَّرُونَ) : يتأملون وتدبر الشيء تأمله ونظر في مغابّه وما ينجم عنه ويؤول اليه.

(أَذاعُوا) : هو بمعنى الفعل المجرد «ذاع» ، يقال: ذاع الشيء يذيع، ويقال: أذاع الشيء أيضا، فيتعدى تعديته. ويجوز أن يكون من باب التضمين، وقد ضمّن أذاع معنى تحدث، فيتعدى بنفسه وبالباء. وكأنما هذه الكلمة تعبير صحيح عن الاذاعة التي تذيع الأخبار في أوقات معينة. والإذاعة: الإشاعة، قال:

أذاع به في الناس حتى كأنه ... بعلياء نار أوقدت بثقوب

واختار الزمخشري أن يكون المعنى فعلوا به الإذاعة. وهو أبلغ من أذاعوه، ليكون التأديب أبلغ، والنهي أشمل. وفي ذلك تعليم وتنبيه على وجوب كتمان أخبار الجيوش وتحركاتها، وما أعظم المفسدة في لهج الناس بكل ما يطرق أسماعهم من أخبار وأراجيف، خاصة في زماننا، بعد أن طرق العدو المخذول البلاد العربية، طهرها الله من دنسه، وصانها عن رجسه.

(يَسْتَنْبِطُونَهُ) : يستخرجون تدبيره بفطنتهم ومعرفتهم التامة بأمور الحرب ومكايدها. وهو في الأصل بمعنى استخراج الماء أول ما يحفر الأرض، فاستعير لما يستخرجه الرجل بفضل ذهنه من المعاني. وفي اجتماع النون والباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب، إذ تدل على الظهور والوضوح، فالنبأ هو الخبر يظهر للناس فيتناقلونه ويتداولونه فيما بينهم. وسبيل نأبيء أي: ظاهر طارئ، ونبّ التيس نبيبا صاح عند الهياج، وفي صياحه ظهور له، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوفد أهل الكوفة حين شكوا سعدا: «يكلمني بعضكم ولا تنبّوا عندي نبيب التيوس» .

ومن هذه الكلمة اشتق الانبوب، والجمع أنابيب، قال:

أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب تفاح ورمان

ونبت: ظهر، يقال: ظهر النبات والنبت في الأرض.

ونبس: نطق، تقول: كلمته فعبس وما نبس.

ونبش الأرض عما تحتها نبشا، قال:

مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

وتقدم القول في النبط، وقد اشتقوا منه الأنباط قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا. وقال أبو العلاء المعري:

أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط

استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط

وهذا من غريب أمر هذه اللغة الشريفة.

الإعراب:

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على مقدّر، أي: أيعرضون عن القرآن فلا يتدبرونه؟ ولا نافية ويتدبرون فعل مضارع وفاعل والقرآن مفعونه (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) الواو حالية ولو شرطية وكان الناقصة واسمها المستتر أي القرآن، ومن عند غير الله متعلقان بمحذوف خبر، واللام واقعة في جواب لو ووجدوا فعل وفاعل والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وفيه متعلقان بوجدوا واختلافا مفعول به وكثيرا صفة (وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ) كلام مستأنف مسوق لوصف المنافقين الذين يذيعون الأراجيف تثبيطا للناس، وإشاعة للخوف في النفوس. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة جاءهم أمر في محل جر بالإضافة، ومن الأمن متعلقان بمحذوف صفة لأمر والخوف عطف على الأمن وجملة أذاعوا به لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) الواو حالية ولو شرطية وردّوه فعل وفاعل ومفعول به إلى الرسول متعلقان بردّوه، وإلى أولي الأمر عطف على «إلى الرسول» ومنهم متعلقان بمحذوف حال (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) اللام واقعة في جواب لو وعلمه الذين فعل ومفعول به وفاعل وجملة يستنبطونه لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة لعلمه الذين لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومنهم متعلقان بمحذوف حال (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ …

84

فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا

So fight, [O Muhammad], in the cause of Allah; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allah will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allah is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.

الإعراب:

(فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) الفاء الفصيحة، أي: إذا كان الأمر كذلك من عدم طاعة المنافقين وتثبيطهم الآخرين عن القتال فقاتل أنت وحدك، غير عابىء بما جنحوا اليه. ويجوز أن تكون الفاء للاستئناف المقرر لما قلبه، وقاتل فعل أمر وفي سبيل الله متعلقان بقاتل، وجملة لا تكلف إلا نفسك بالبناء للمجهول حالية، أي: حالة كونك مسئولا عن نفسك وحدها فإن الله هو ناصرك ومعينك، ونفسك مفعول به ثان لتكلف، ويجوز أن تكون مستأنفة لإخباره صلى الله عليه وسلم بأنه لا يكلفه غير نفسه (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) عطف على قاتل والمؤمنين مفعول به (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) جملة الرجاء حالية، أي: انهد وحدك إلى قتالهم، والحال قد كف بأسهم عنك. وعسى فعل ماض من أفعال الرجاء التي يسميها النحاة أفعال المقاربة تغليبا، والله اسمها، والمصدر المؤول من أن وما في حيزها خبرها، وبأس مفعول به، والذين كفروا مضاف إليه وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) الواو حالية أو استئنافية، والله مبتدأ وأشد خبر، وبأسا تمييز، وأشد تنكيلا عطف على ما تقدم.

85

مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا

Whoever intercedes for a good cause will have a reward therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a burden therefrom. And ever is Allah, over all things, a Keeper.

اللغة:

(الكفل) بكسر الكاف وسكون الفاء: الضعف والنصيب والحظّ، وفي المصباح الكفل وزان حمل: الضعف من الأجر والإثم.

وقال علماء اللغة: واستعمال الكفل في الشرّ أكثر من استعمال النصيب فيه، وإن كان كل منهما قد يستعمل في الخير، كما قال تعالى:

«يؤتكم كفلين من رحمته» . ولقلة استعمال النصيب في الشر وكثرة استعمال الكفل فيه غاير بينهما في الآية الآنفة. حيث أتى بالكفل مع السيئة. وبالنصيب مع الحسنة.

(مقيت) بضم الميم أي: حفيظ شهيد. وهو مشتق من القوت، لأنه يمسك النفس ويحفظها. قال الزبير بن عبد المطلب:

وذي ضغن نفيت السّوء عنه ... وكنت على إساءته مقيتا

الإعراب:

(مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها) جملة مستأنفة مسوقة لبيان أن له صلى الله عليه وسلم يدا طائلة في تحريض المؤمنين على القتال والجهاد، وغني عن القول: إن الشفاعة هي الوساطة في إيصال الشخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية، وأي منفعة أسمى وأجل وأعظم من التحريض على الجهاد، لأن فيه الفوز في الدنيا والآخرة. ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويشفع فعل مضارع فعل الشرط، وشفاعة مفعول مطلق وحسنة صفة، ويكن جواب الشرط وله خبر يكن الناقصة المقدم ونصيب اسمها المؤخر، ومنها متعلقان بمحذوف صفة لنصيب وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها) عطف على ما تقدم مماثل له في الإعراب (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) الواو استئنافية أو حالية، وكان واسمها، وعلى كل شيء متعلقان بمقيتا، ومقيتا خبر كان.

86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed, Allah is ever, over all things, an Accountant.

اللغة:

(حَسِيباً) : الحسيب في هذا الموضع فعيل من الحساب الذي هو الإحصاء، يقال منه: حاسبت فلانا على كذا وكذا. ومن العجيب أن يهم بعض المفسرين والمعربين فيقول: إن معنى الحسيب هو الكافي، يقال منه: حسبني الشيء بمعنى كفاني، من قولهم حسبي كذا وكذا.

الإعراب:

(وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) كلام مستأنف مسوق للترغيب في التحية، وأصل التحية الدعاء بالحياة وطولها، ثم استعملت في كل دعاء. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو: «حيّوا» وجملة حييتم في محل جر بالإضافة وبتحية متعلقان بحييتم، والفاء رابطة وجملة حيوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وبأحسن متعلقان بحيوا ومنها متعلقان بأحسن، واو حرف عطف وردوها عطف على «حيّو» (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة كان واسمها وخبرها خبر إن (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الجملة مستأنفة والله مبتدأ ولا النافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر و «هو» بدل من محل لا واسمها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، والجملة خبر الله (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) اللام جواب لقسم محذوف، ويجمعنكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والى يوم القيامة متعلقان بيجمعنكم، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم المحذوف ولا نافية للجنس وريب اسم «لا» المبني على الفتح، وفيه متعلقان بمحذوف خبر، والجملة في محل نصب على الحال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) الواو استئنافية، ومن اسم استفهام مبتدأ وأصدق خبر، ومن الله متعلقان بأصدق وحديثا تمييز.

87

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا

Allah - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allah in statement.

اللغة:

(حَسِيباً) : الحسيب في هذا الموضع فعيل من الحساب الذي هو الإحصاء، يقال منه: حاسبت فلانا على كذا وكذا. ومن العجيب أن يهم بعض المفسرين والمعربين فيقول: إن معنى الحسيب هو الكافي، يقال منه: حسبني الشيء بمعنى كفاني، من قولهم حسبي كذا وكذا.

الإعراب:

(وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) كلام مستأنف مسوق للترغيب في التحية، وأصل التحية الدعاء بالحياة وطولها، ثم استعملت في كل دعاء. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب وهو: «حيّوا» وجملة حييتم في محل جر بالإضافة وبتحية متعلقان بحييتم، والفاء رابطة وجملة حيوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وبأحسن متعلقان بحيوا ومنها متعلقان بأحسن، واو حرف عطف وردوها عطف على «حيّو» (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً) الجملة تعليلية لا محل لها، وإن واسمها، وجملة كان واسمها وخبرها خبر إن (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) الجملة مستأنفة والله مبتدأ ولا النافية للجنس وإله اسمها وإلا أداة حصر و «هو» بدل من محل لا واسمها، وقد تقدم إعراب كلمة الشهادة، والجملة خبر الله (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ) اللام جواب لقسم محذوف، ويجمعنكم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والى يوم القيامة متعلقان بيجمعنكم، والجملة لا محل لها لأنها جواب للقسم المحذوف ولا نافية للجنس وريب اسم «لا» المبني على الفتح، وفيه متعلقان بمحذوف خبر، والجملة في محل نصب على الحال (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً) الواو استئنافية، ومن اسم استفهام مبتدأ وأصدق خبر، ومن الله متعلقان بأصدق وحديثا تمييز.

88

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites, while Allah has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned. Do you wish to guide those whom Allah has sent astray? And he whom Allah sends astray - never will you find for him a way [of guidance].

اللغة:

(أَرْكَسَهُمْ) ردّهم في حكم المشركين. والركس: رد الشيء مقلوبا، ومنه قول عبد الله بن رواحة:

أركسوا في فئة مظلمة ... كسواد الليل ينلرها فتن

الإعراب:

(فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ) الفاء استئنافية، وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، ولكم متعلقان بمحذوف خبر ما، وفي المنافقين متعلقان بفئتين، فإنها في قوة مالكم تفترقون في أمور المنافقين، فحذف المضاف وأبقي المضاف اليه مقامه، ويجوز أن يتعلقا بمحذوف على أنه حال، لأنه كان في الأصل صفة لفئتين أي: فئتين متفرقتين في المنافقين، وفئتين حال من الكاف في «لكم» . والكوفيون يقولون:

إن انتصاب «فئتين» على أنه خببر لكان مضمرة، والتقدير: فما لكم في المنافقين كنتم فئتين. وهذا القول غريب، ولكنه جيد ورجحه ابن جرير (وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا) الواو حالية، والله مبتدأ، وجملة أركسهم خبر، وبما متعلقان بأركسهم، و «ما» يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية، وجملة كسبوا لا محل لها على كل حال، والجملة في محل نصب على الحال، ويجوز أن تكون الواو استئنافية فتكون الجملة مستأنفة (أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ) الهمزة للاستفهام الانكاري، وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول تريدون، ومن اسم موصول مفعول به، وجملة أضل الله لا محل لها لأنها صلة، والجملة مستأنفة مسوقة للإنكار على المختلفين (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويضلل فعل الشرط مجزوم وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين والله فاعل، والفاء رابطة للجواب ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتجد فعل مضارع منصوب بلن، وله متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «سبيلا» وسبيلا مفعول به، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من.

الفوائد:

ما يقوله التاريخ:

روي أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البدو معتلين باجتوائهم المدينة. فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة، حتى لحقوا بالمشركين، فاختلف المسلمون فيهم، فقال بعضهم: هم كفار، وقال بعضهم: هم مسلمون.

وفي رواية ثانية: إنهم قوم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ثم رجعوا، وقيل: هم قوم أظهروا الإسلام، وقعدوا عن الهجرة.

قال القرطبي: «والمراد بالمنافقين هنا عبد الله بن أبيّ وأصحابه الذين خذلوا الرسول يوم أحد، ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا» .

واختلف المسلمون في أمرهم، فقال فريق: اقتلهم يا رسول الله، للأمارة الدالة على كفرهم. وقال فريق: لا تقتلهم لنطقهم بالشهادتين. والعتاب في الحقيقة للفريق الثاني القائل: «لا تقتلهم» .

89

وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۭ ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًا

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allah. But if they turn away, then seize them and kill them wherever you find them and take not from among them any ally or helper.

الإعراب:

(وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا) كلام مستأنف مسوق لمتابعة وصفهم. وودوا فعل وفاعل، ولو مصدرية وهي والفعل بعدها مصدر منصوب لأنه مفعول ودوا، أي ودوا كفركم. وكما كفروا نعت لمصدر محذوف، أي: ودوا كفركم مثل كفرهم، أو حال (فَتَكُونُونَ سَواءً) الفاء عاطفة، وتكونون معطوف على تكفرون، والواو اسمها وسواء خبرها (فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الفاء الفصيحة، أي: إذا كانت هذه حالهم- وهي ودادة كفركم- فلا توالوهم. ولا ناهية وتتخذوا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، ومنهم متعلقان بتتخذوا على أنه مفعول به أول، وأولياء مفعول به ثان، وحتى حرف غاية وجر، ويهاجروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بتتخذوا، وفي سبيل الله متعلقان بيهاجروا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية، وتولوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، والفاء رابطة لجواب الشرط، وخذوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جزم جواب الشرط، واقتلوهم عطف على خذوهم، وحيث ظرف مكان مبني على الضم متعلق باقتلوهم، وجملة وجدتموهم في محل جر بالاضافة (وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتتخذوا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعل، ومنهم مفعول تتخذوا الأول، ووليا مفعول تتخذوا الثاني، ولا نصيرا عطف على «وليا» .

الفوائد:

مناقشة طريفة:

قال الزمخشري في صدد تفسيره لهذه الآية: «ولو نصب على جواب التمني لجاز، والمعنى: ودوا كفركم، فكونكم معهم شرعا واحدا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء» .

تعقيب أبي حيان:

وتعقّبه أبو حيان فقال: وكون التمني بلفظ الفعل ويكون له جواب فيه نظر، وإنما المنقول أن الفعل ينتصب في جواب التمني إذا كان بالحرف نحو: ليت، ولو إذا أشربتا معنى التمني، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب، بل لو جاء لم تتحقق فيه الجوابية، لأن «ودّ» التي تدل على معنى التمني إنما متعلقها المصادر لا الذوات، فاذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب، لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به، فيكون من باب:

ولبس عباءة وتقر عيني ... أحبّ إليّ من لبس الشفوف

90

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allah had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them.

اللغة:

(حَصِرَتْ) : من الحصر، وهو الضيق والانقباض. وحصر الصدر حصرا من باب تعب. وحصر القارئ: منع من القراءة، فهو حصير. والحصور الذي لا يشتهي النساء، وحصير الأرض وجهها، والحصير: الحبس.

(السَّلَمَ) : الصلح والاستلام.

الإعراب:

(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ) إلا أداة استثناء، والذين مستثنى من الضمير في خذوهم واقتلوهم، وجملة يصلون إلى قوم، أي: يمتّون إليهم بنسبة، لا محل لها لأنها صلة الموصول، والى قوم متعلقان بيصلون، وبينكم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، وبينهم ظرف معطوف على الظرف قبله، وميثاق مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل جر صفة لقوم وجملة الاستثناء حالية (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ) أو حرف عطف على يصلون، داخل في حيز الصلة، وقيل: هو عطف على صفة قوم، والوجه الأول أظهر، وجملة «حصرت صدورهم» حالية بتقدير: وقد، أو من غير تقديرها، وسيأتي مزيد بيان عنها في باب الفوائد. وأن يقاتلوكم مصدر مؤول منصوب بنزع الخافض، أي: عن مقاتلتكم، والجار والمجرور متعلقان بحصرت. ولك أن تجعل المصدر المؤول مفعولا لأجله. أو يقاتلوا قومهم عطف على يقاتلوكم، وقومهم مفعول به (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) الواو استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لاستثناء الطائفة الأخيرة من حكم الأخذ والقتل، وادخالهم في زمرة المعاهدين. ولو شرطية وشاء الله فعل وفاعل، واللام رابطة لجواب الشرط وجملة لسلطهم عليكم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ) الفاء عاطفة ولقاتلوكم عطف على سلطكم، فهو بمثابة التوكيد للجواب، أو بمثابة البدل من الاول.

وسيأتي بحث عن هذه اللام في باب الفوائد. فإن: الفاء استئنافية وإن شرطية، واعتزلوكم فعل وفاعل ومفعول به في محل جزم فعل الشرط، والفاء عاطفة ولم يقاتلوكم عطف على اعتزلوكم (وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ) عطف أيضا (فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) الفاء رابطة للجواب وما نافية، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وجعل فعل ماض ينصب مفعولين، والله فاعل، ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف مفعول به أول، وعليهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال، وسبيلا مفعول به ثان.

الفوائد:

تحدث ابن هشام عن هذه الآية فأتى بالممتع حيث قال: قوله: «أو جاءوكم حصرت صدورهم» فذهب الجمهور إلى أن «حصرت صدورهم» جملة خبرية، ثم اختلفوا، فقال جماعة منهم الأخفش:

هي حال من فاعل «جاء» على إضمار «قد» ، واعلم أن إضمار «قد» واجب عند البصريين، فيقولون: إن الجملة الماضوية إذا وقعت حالا لا بد من اقترانها بقد ظاهرة أو مقدرة. وأما الأخفش فلا يرى وجوبها مع الماضي إذا وقع حالا، فيقول: إن الجملة الماضوية تقع حالا وتقترن ب «قد» إن وجدت، فإن لم توجد فلا تحتاج إلى تقدير.

ويؤيده قراءة الحسن: «حصرة صدورهم» أي: حال كونها حصرة، أي: ضيقة. وقال آخرون: هي صفة فلا تحتاج إلى إضمار «قد» .

ثم اختلف هؤلاء، فقيل: الموصوف منصوب محذوف، أي: قوما حصرت صدورهم، ورأوا أن إضمار الاسم أسهل من إضمار حرف.

وقيل: مخفوض مذكور، وهم «قوم» المتقدم ذكرهم، فلا إضمار البتة. وما بينهما اعتراض. ويؤيده أنه قرىء بإسقاط «أو» ، وعلى ذلك يكون «جاءوكم» صفة لقوم ويكون «حصرت» صفة ثانية.

وقيل: بدل اشتمال من «جاءوكم» ، لأن المجيء مشتمل على الحصر، وفيه بعد، لأن الحصر صفة الجائين.

قال أبو العباس المبرد: الجملة انشائية، ومعناها الدعاء، مثل غلت أيديهم، فهي مستأنفة. وردّ بأن الدعاء عليهم بضيق قلوبهم عن قتال قومهم لا يتجه. وأجيب بأن المراد الدعاء عليهم بسلب أهلية القتال بالمرة تحقيرا لهم.

مناقشة حول اللام في «ولقاتلوكم» :

سمى ابن عطية هذه اللام لام المحاذاة والازدواج، لأنها بمثابة الأولى. …

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.