Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 81–90 of 176

81

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌۭ فَإِذَا بَرَزُوا۟ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌۭ مِّنْهُمْ غَيْرَ ٱلَّذِى تَقُولُ ۖ وَٱللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allah records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allah. And sufficient is Allah as Disposer of affairs.

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من خير ونعمة فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي بلية وأمر تكرهه فَمِنْ نَفْسِكَ أي، من عندك وأنا الذي قدرتهما عليك، الخطاب للنبي ﷺ‎، والمراد به غيره، نظيره.

قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.

قال رسول الله ﷺ‎: «ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» كنز العمّال: 3/ 341، ح 6849، بتقديم وتأخير في العبارات، وبتمامه في تفسير مجمع البيان: 3/ 138. [372] .

وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول: ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلّا بذنب، ثم قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال: فنسيان القرآن أعظم المصائب.

وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبله، وتقديره: فما لهؤلاء القوم لم يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن نفسه بقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ونسبها إلى العبد، فيقال لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم حسنة، هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ف إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، لم يرد به حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى غيرك.

كما قال إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ سورة آل عمران: 120. ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131. وكل هذه سبب من الأسباب لا من الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك، ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيئاتهما نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب.

كقوله مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها سورة الأنعام: 160. وكان ما حكى الله عن المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته، ثم عطف عليه قوله ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ إلى نفسك فلم يكن بقوله فَمِنْ نَفْسِكَ مثبتا لما قد نفاه، ولا نافيا لما قد أثبته، لأن ذلك لا يجوز على الحكيم جل جلاله، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة، وكان ذلك من كسبه، ومنه قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فجعل هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلّا على ما نسبه إلى العباد، كقوله جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ سورة التوبة: 82. وقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ليس فيه دليل على إنه لا يريد السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء، فنسبته إلى العبد على [طريق] الجزاء.

وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ يا محمد رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على إنك رسول صادق.

وقيل فيك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على أن الحسنة والسيئة كلها من الله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وذلك

أن النبي ﷺ‎ كان يقول: «من أطاعني فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ومن أحبّني [أحبّه الله] في المصدر: فقد أحبّ الله. زاد المسير لابن الجوزي: 2/ 158. [373] ، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلّا أن نتّخذه ربا، كما في حديث النصارى لعيسى، فأنزل الله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فيما أمر به فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى عنه فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا ورقيبا.

وقال القتيبي: محاسبا، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول الله ﷺ‎، …

82

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ ٱخْتِلَٰفًۭا كَثِيرًۭا

Then do they not reflect upon the Qur'an? If it had been from [any] other than Allah, they would have found within it much contradiction.

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من خير ونعمة فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي بلية وأمر تكرهه فَمِنْ نَفْسِكَ أي، من عندك وأنا الذي قدرتهما عليك، الخطاب للنبي ﷺ‎، والمراد به غيره، نظيره.

قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.

قال رسول الله ﷺ‎: «ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» كنز العمّال: 3/ 341، ح 6849، بتقديم وتأخير في العبارات، وبتمامه في تفسير مجمع البيان: 3/ 138. [372] .

وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول: ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلّا بذنب، ثم قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال: فنسيان القرآن أعظم المصائب.

وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبله، وتقديره: فما لهؤلاء القوم لم يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن نفسه بقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ونسبها إلى العبد، فيقال لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم حسنة، هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ف إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، لم يرد به حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى غيرك.

كما قال إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ سورة آل عمران: 120. ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131. وكل هذه سبب من الأسباب لا من الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك، ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيئاتهما نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب.

كقوله مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها سورة الأنعام: 160. وكان ما حكى الله عن المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته، ثم عطف عليه قوله ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ إلى نفسك فلم يكن بقوله فَمِنْ نَفْسِكَ مثبتا لما قد نفاه، ولا نافيا لما قد أثبته، لأن ذلك لا يجوز على الحكيم جل جلاله، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة، وكان ذلك من كسبه، ومنه قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فجعل هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلّا على ما نسبه إلى العباد، كقوله جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ سورة التوبة: 82. وقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ليس فيه دليل على إنه لا يريد السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء، فنسبته إلى العبد على [طريق] الجزاء.

وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ يا محمد رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على إنك رسول صادق.

وقيل فيك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على أن الحسنة والسيئة كلها من الله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وذلك

أن النبي ﷺ‎ كان يقول: «من أطاعني فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ومن أحبّني [أحبّه الله] في المصدر: فقد أحبّ الله. زاد المسير لابن الجوزي: 2/ 158. [373] ، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلّا أن نتّخذه ربا، كما في حديث النصارى لعيسى، فأنزل الله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فيما أمر به فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى عنه فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا ورقيبا.

وقال القتيبي: محاسبا، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول الله ﷺ‎، …

83

وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌۭ مِّنَ ٱلْأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُوا۟ بِهِۦ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُۥ لَٱتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَٰنَ إِلَّا قَلِيلًۭا

And when there comes to them information about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allah upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من خير ونعمة فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي بلية وأمر تكرهه فَمِنْ نَفْسِكَ أي، من عندك وأنا الذي قدرتهما عليك، الخطاب للنبي ﷺ‎، والمراد به غيره، نظيره.

قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.

قال رسول الله ﷺ‎: «ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» كنز العمّال: 3/ 341، ح 6849، بتقديم وتأخير في العبارات، وبتمامه في تفسير مجمع البيان: 3/ 138. [372] .

وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول: ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلّا بذنب، ثم قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال: فنسيان القرآن أعظم المصائب.

وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبله، وتقديره: فما لهؤلاء القوم لم يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن نفسه بقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ونسبها إلى العبد، فيقال لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم حسنة، هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ف إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، لم يرد به حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى غيرك.

كما قال إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ سورة آل عمران: 120. ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131. وكل هذه سبب من الأسباب لا من الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك، ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيئاتهما نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب.

كقوله مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها سورة الأنعام: 160. وكان ما حكى الله عن المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته، ثم عطف عليه قوله ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ إلى نفسك فلم يكن بقوله فَمِنْ نَفْسِكَ مثبتا لما قد نفاه، ولا نافيا لما قد أثبته، لأن ذلك لا يجوز على الحكيم جل جلاله، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة، وكان ذلك من كسبه، ومنه قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فجعل هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلّا على ما نسبه إلى العباد، كقوله جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ سورة التوبة: 82. وقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ليس فيه دليل على إنه لا يريد السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء، فنسبته إلى العبد على [طريق] الجزاء.

وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ يا محمد رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على إنك رسول صادق.

وقيل فيك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على أن الحسنة والسيئة كلها من الله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وذلك

أن النبي ﷺ‎ كان يقول: «من أطاعني فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ومن أحبّني [أحبّه الله] في المصدر: فقد أحبّ الله. زاد المسير لابن الجوزي: 2/ 158. [373] ، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلّا أن نتّخذه ربا، كما في حديث النصارى لعيسى، فأنزل الله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فيما أمر به فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى عنه فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا ورقيبا.

وقال القتيبي: محاسبا، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول الله ﷺ‎، …

84

فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا

So fight, [O Muhammad], in the cause of Allah; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allah will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allah is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ أي من خير ونعمة فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي بلية وأمر تكرهه فَمِنْ نَفْسِكَ أي، من عندك وأنا الذي قدرتهما عليك، الخطاب للنبي ﷺ‎، والمراد به غيره، نظيره.

قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.

قال رسول الله ﷺ‎: «ما من خدش بعود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر» كنز العمّال: 3/ 341، ح 6849، بتقديم وتأخير في العبارات، وبتمامه في تفسير مجمع البيان: 3/ 138. [372] .

وروى الهروي عن سفيان بن سعيد عمن سمع الضحاك بن مزاحم يقول: ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلّا بذنب، ثم قرأ وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قال: فنسيان القرآن أعظم المصائب.

وقال بعضهم: هذه الآية متصلة بما قبله، وتقديره: فما لهؤلاء القوم لم يكونوا يفقهون حديثا حتى يقولوا: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ؟ وتعلق أهل القدر بهذه الآية وقالوا: نفى الله السيئة عن نفسه بقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ونسبها إلى العبد، فيقال لهم: إن ما حكى الله تعالى لنبيه من قول المنافقين، إنهم قالوا إذا أصابتهم حسنة، هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ف إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا: هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ، لم يرد به حسنات الكسب، ولا سيئاته، لأن الذي منك فعل غيرك بك لا فعلك، ولذلك نسب إلى غيرك.

كما قال إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ سورة آل عمران: 120. ... وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ الأعراف: 131. وكل هذه سبب من الأسباب لا من الكسب ألا ترى إنه نسبها إلى غيرك، ولم يذكر بذلك ثوابا ولا عقابا، فلما ذكر حسنات العمل والكسب وسيئاتهما نسبهما إليك وذكر فيها الثواب والعقاب.

كقوله مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها سورة الأنعام: 160. وكان ما حكى الله عن المنافقين من قولهم في الحسنات والسيئات لم يكن حسنات الكسب ولا سيئاته، ثم عطف عليه قوله ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ إلى نفسك فلم يكن بقوله فَمِنْ نَفْسِكَ مثبتا لما قد نفاه، ولا نافيا لما قد أثبته، لأن ذلك لا يجوز على الحكيم جل جلاله، لكن من السبب الذي استحق هذه المصيبة، وكان ذلك من كسبه، ومنه قوله وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فجعل هذه المصيبة جزاء للفعل فإذا أوقع الجزاء لم يوقعه إلّا على ما نسبه إلى العباد، كقوله جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ سورة التوبة: 82. وقوله وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ليس فيه دليل على إنه لا يريد السيئة ولا يفعلها ولكن ما كان جزاء، فنسبته إلى العبد على [طريق] الجزاء.

وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ يا محمد رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على إنك رسول صادق.

وقيل فيك وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على أن الحسنة والسيئة كلها من الله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وذلك

أن النبي ﷺ‎ كان يقول: «من أطاعني فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ومن أحبّني [أحبّه الله] في المصدر: فقد أحبّ الله. زاد المسير لابن الجوزي: 2/ 158. [373] ، فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلّا أن نتّخذه ربا، كما في حديث النصارى لعيسى، فأنزل الله تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فيما أمر به فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى عنه فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا ورقيبا.

وقال القتيبي: محاسبا، فنسخ الله تعالى هذه الآية الشريفة، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول الله ﷺ‎، …

85

مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةًۭ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٌۭ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةًۭ سَيِّئَةًۭ يَكُن لَّهُۥ كِفْلٌۭ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ مُّقِيتًۭا

Whoever intercedes for a good cause will have a reward therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a burden therefrom. And ever is Allah, over all things, a Keeper.

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

86

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّوا۟ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed, Allah is ever, over all things, an Accountant.

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

87

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۗ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثًۭا

Allah - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allah in statement.

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

88

۞ فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites, while Allah has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned. Do you wish to guide those whom Allah has sent astray? And he whom Allah sends astray - never will you find for him a way [of guidance].

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

89

وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءًۭ ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًا

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allah. But if they turn away, then seize them and kill them wherever you find them and take not from among them any ally or helper.

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

90

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُوا۟ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا۟ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًۭا

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allah had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them.

مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً أي يحسن القول في الناس ويسعى في إصلاح ذات البين يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ أي حظ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً فيسيء القول في الناس ويمشي بينهم بالنميمة والغيبة. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها.

قال ابن عباس وقتادة: الكفل الوزر والإثم، وقال الفراء وأبو عبيدة: الحظ والنصيب، مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير إذا [أدرت] على سنامه أو موضع من ظهره كساء وركبت عليه.

وقيل له: اكتفل لأنه لم يستعمل الظهر كلّه وإنما شغل شيئا من الظهر.

وقال مجاهد: شَفاعَةً حَسَنَةً وشَفاعَةً سَيِّئَةً شفاعة الناس وهم البعض.

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً مقتدرا.

الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: مُقِيتاً أي مقتدرا مجازيا بالحسنة حسنة يقال: أقات أي اقتدر.

قال الشاعر:

وذي ضغن كففت النفس عنه ... وكنت على مساءته مقيتا لسان العرب: 2/ 76، تفسير الطبري: 5/ 256.

وأنشد النضر بن [شميل] :

ولا تجزع وكن ذا حفيظه ... فأني عليّ ما ثناه لمقيت كذا في المخطوط ولم نجده.

المبرد: قتّ الشيء أقوته وأقيته أي كففته أمر قوته، ومجاهد: شاهدا، وقال قتادة:

حافظا، والمقيت للشيء الحافظ له.

وقال الشاعر، في غير هذا المعنى:

ليت شعري وأشعرن إذا ما ... قربوها منشورة ودعيت

إليّ الفضل أم عليّ إذا حوسبت ... إنّي على الحساب مقيت تفسير الطبري: 5/ 257.

أي موقوف عليه وقال الفرّاء: المقيت المقتدر أن يعطي كل رجل قوته.

وجاء في الحديث: وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت تفسير القرطبي: 5/ 296، وسنن أبي داود: 1/ 381. ويقيت

، ثم نزل في قوم بخلوا برد السلام وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها على المسلمين أي زيدوا عليها كقول القائل:

السلام عليكم فيقول: وعليكم السلام ورحمة الله ونحوها، ومن قال لأخيه المسلم: السلام عليكم كتب له بها عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من الأجر.

قال ابن عباس: ومن يسلم عشر مرات فله من الأجر عتق رقبة وكذلك لمن ردّ السلام عشر مرات أَوْ رُدُّوها بمثلها على أهل الكتاب وأهل الشرك فإن كان من أهل دينه فليزد عليه بأحسن منها، وإن كان من غير أهل دينه فليقل وعليكم لا يزيد على ذلك.

قال رسول الله ﷺ‎: «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» مسند أحمد: 3/ 99. [374] .

إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً من رد السلام مثله أو بأحسن منه حَسِيباً أي حاسبا مجازيا.

وقال مجاهد: حافظا. أبو عبيدة: كافيا مقتدرا، يقال حسبي كذا أي كفاني.

وأعلم إن بكل موضع وجد ذكر كان موصولا بالله فإن ذلك صلح للماضي، والخبر هو المستدل، فإذا كان لغير الله فإنه يكون على خلاف هذا المعنى.

ثم نزل في الذين أنكروا البعث اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، واللام في قوله لَيَجْمَعَنَّكُمْ لام القسم ومعناه، والله الذي لا إله إلّا هو أعلم منكم في الموت وفي أحيائكم إلى يوم القيامة.

وسمّيت القيامة قيامة، لأن الناس يقومون من قبورهم. قال الله تعالى يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً سورة المعارج: 43. وقيل: سميت قيامة لقيامهم إلى الحساب. قال الله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ سورة المطفّفين: 6. وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي قولا ووعدا فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ الآية.

نزلت هذه الآية في ناس من قريش، قدموا على رسول الله ﷺ‎ المدينة فأسلموا فأقاموا بها ثم ندموا على ذلك وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم لبعض: كيف نخرج؟ قالوا: نخرج كهيئة البدو فإن فطن بنا قلنا: خرجنا نتنزّه، وإن غفل عنّا مضينا، فخرجوا بهيئة المتنزهين، حتى …

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.