يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا
O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ تَيَقَّظُوا واسْتَعِدُّوا لِلْأعْداءِ، والحَذَرُ والحَذْرُ كالأثَرِ والأثْرِ. وقِيلَ ما يُحَذَّرُ بِهِ كالحُزَمِ والسِّلاحِ. ﴿فانْفِرُوا﴾ فاخْرُجُوا إلى الجِهادِ. ﴿ثُباتٍ﴾ جَماعاتٍ مُتَفَرِّقَةً، جَمْعُ ثُبَةٍ مِن ثَبَيْتُ عَلى فُلانٍ تَثْبِيَةً إذا ذَكَرْتَ مُتَفَرِّقَ مَحاسِنِهِ ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى ثَبِينٍ جَبْرًا لِما حُذِفَ مِن عَجُزِهِ. ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ مُجْتَمِعِينَ كَوْكَبَةً واحِدَةً، والآيَةُ وإنْ نَزَلَتْ في الحَرْبِ لَكِنْ يَقْتَضِي إطْلاقُ لَفْظِها وُجُوبَ المُبادَرَةِ إلى الخَيْراتِ كُلِّها كَيْفَما أمْكَنَ قَبْلَ الفَواتِ.
﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ الخِطابُ لِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المُؤْمِنِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ والمُبْطِئُونَ مُنافِقُوهم تَثاقَلُوا وتَخَلَّفُوا عَنِ الجِهادِ، مَن بَطَّأ بِمَعْنى أبْطَأ وهو لازِمٌ أوْ ثَبَّطُوا غَيْرَهم كَما ثَبَّطَ ابْنُ أُبَيٍّ ناسًا يَوْمَ أُحُدٍ، مَن بَطَّأ مَنقُولًا مِن بَطُؤَ كَثَقَّلَ مِن ثَقُلَ واللّامُ الأُولى لِلِابْتِداءِ دَخَلَتِ اسْمَ إنَّ لِلْفَصْلِ بِالخَبَرِ، والثّانِيَةُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ والقَسَمُ بِجَوابِهِ صِلَةُ مِن والرّاجِعُ إلَيْهِ ما اسْتَكَنَّ في لَيُبَطِّئَنَّ والتَّقْدِيرُ: وإنْ مِنكم لَمَن أقْسَمَ بِاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ. ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ كَقَتْلٍ وهَزِيمَةٍ. ﴿قالَ﴾ أيِ المُبْطِئُ. ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إذْ لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾ حاضِرًا فَيُصِيبُنِي ما أصابَهم.