Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 71–80 of 176

71

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

اللغة:

(الحذر) بكسر الحاء وسكون الذال أو بفتحتين: التّيقّظ والاحتراز من الأمر المخوف.

(ثُباتٍ) بضم الثاء: الجماعة من الفرسان، ويقال ثبوت أيضا، ووزنها في الأصل فعلة كحطمة، وإنما حذفت منها لامها وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة. وهل هو واو أو ياء قولان، وفي كتب اللغة الثبات: جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة، وقيل:

فوق الاثنين. والسرية أقلها مائة وغايتها أربعمائة، ويليها المنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة، ويليه الجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف، ويليه الجحفل وهو ما زاد على ذلك. قال زهير يصف جماعة كراما ويمدحهم:

وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء

لهم راح وراووق ومسك ... تعلّ به جلودهم وماء

أمشي بين قتلى قد أصيبت ... نفوسهم ولم تقطر دماء

يجرّون البرود وقد تمشّت ... حميّا الكأس فيهم والغناء

(انفروا) أمر من النفر وهو الفزع، يقال: نفر إليه نفرا من باب ضرب وقعد. وقد قرأ الأعمش: انفروا بضم الفاء في الموضعين.

(يبطئن) بتشديد الطاء زيادة التثاقل والإبطاء والتخلّف عن الجهاد. يقال: بطّأ بالتشديد وأبطأ.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتحذير عسكر الرسول صلى الله عليه وسلم من المخاطر التي قد يستهدفون لها إذا لم يأخذوا حذرهم. وقد تقدم اعراب النداء، وخذوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والواو فاعل وحذركم مفعول به والفاء عاطفة وانفروا عطف على خذوا أي: بادروهم قبل أن يبادروكم ولا تتخاذلوا فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة. وثبات حال وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم أو انفروا عطف على انفروا الاول وجميعا حال (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لخطاب المبطئين والمنافقين الذين تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد. وإن حرف مشبه بالفعل ومنكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمن اللام المزحلقة وفائدتها التأكيد ومن اسم موصول في محل نصب اسمها المؤخر وليبطئن اللام جواب قسم محذوف وتقدير الكلام: وإن منكم لمن أقسم ليبطئن، والقسم وجوابه صلة الموصول ويبطئن هنا يجوز أن يكون لازما ويجوز أن يكون متعديا والمفعول محذوف أي: ليبطئنّ غيره أي يثبّطه ويبعث في نفسه الجبن والهلع، وهؤلاء شر من الأعداء، وفي جعلهم منهم تعميم اقتضاه الظاهر، والواقع أنهم عدو لكم. ولاحظ أن صلة الموصول نفسها هي جواب القسم، وكلتاهما لا محل لها من الإعراب (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ: قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ) الفاء استئنافية وإن شرطية وأصابتكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ومصيبة فاعل وجملة قال في محل جزم جواب الشرط وجملة قد أنعم الله علي في محل نصب مقول القول (إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأنعم ولم حرف نفي وقلب وجزم وأكن فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وشهيدا خبر أكن.

البلاغة:

1- الطباق بين ثبات وجميعا. أي انهدوا للعدو وتصدوا له سرايا متعاقبه أو كواكب مجتمعة، فالتباطؤ ديدن المنافقين.

2- المجاز المرسل في خذوا حذركم، والعلاقة هي السببية، لأن الحذر- وإن كان لا يمنع القدر- هو الآلة التي يقي بها الإنسان نفسه، ويعصم روحه.

3- الخبر الإنكاري في قوله: «وإن منكم لمن ليبطئنّ» .

فقد جاء التأكيد بإن وبلام التأكيد التي يسميها النحاة المزحلقة ونون التوكيد الثقيلة، وفي استعمال الفعل المضعّف، وزيادة الحروف زيادة في المعنى. وفي مجموع هذه المؤكدات تخويف رهيب لمن ثبّط نفسه أو ثبّط غيره. وقد نزلت هذه الآيات في المنافق عبد الله بن أبي الذي ثبط المؤمنين في غزوة أحد. وقد تشبث الشعراء بأهداب هذه المعاني فقال أبو تمام في مدح الثبات على الحرب والقتل في الجهاد يرثي محمد ابن حميد الطوسي من قصيدة …

72

وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًۭا

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allah has favored me in that I was not present with them."

اللغة:

(الحذر) بكسر الحاء وسكون الذال أو بفتحتين: التّيقّظ والاحتراز من الأمر المخوف.

(ثُباتٍ) بضم الثاء: الجماعة من الفرسان، ويقال ثبوت أيضا، ووزنها في الأصل فعلة كحطمة، وإنما حذفت منها لامها وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة. وهل هو واو أو ياء قولان، وفي كتب اللغة الثبات: جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة، وقيل:

فوق الاثنين. والسرية أقلها مائة وغايتها أربعمائة، ويليها المنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة، ويليه الجيش من ثمانمائة إلى أربعة آلاف، ويليه الجحفل وهو ما زاد على ذلك. قال زهير يصف جماعة كراما ويمدحهم:

وقد أغدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء

لهم راح وراووق ومسك ... تعلّ به جلودهم وماء

أمشي بين قتلى قد أصيبت ... نفوسهم ولم تقطر دماء

يجرّون البرود وقد تمشّت ... حميّا الكأس فيهم والغناء

(انفروا) أمر من النفر وهو الفزع، يقال: نفر إليه نفرا من باب ضرب وقعد. وقد قرأ الأعمش: انفروا بضم الفاء في الموضعين.

(يبطئن) بتشديد الطاء زيادة التثاقل والإبطاء والتخلّف عن الجهاد. يقال: بطّأ بالتشديد وأبطأ.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) كلام مستأنف مسوق لتحذير عسكر الرسول صلى الله عليه وسلم من المخاطر التي قد يستهدفون لها إذا لم يأخذوا حذرهم. وقد تقدم اعراب النداء، وخذوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والواو فاعل وحذركم مفعول به والفاء عاطفة وانفروا عطف على خذوا أي: بادروهم قبل أن يبادروكم ولا تتخاذلوا فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة. وثبات حال وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم أو انفروا عطف على انفروا الاول وجميعا حال (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لخطاب المبطئين والمنافقين الذين تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد. وإن حرف مشبه بالفعل ومنكم متعلقان بمحذوف خبر مقدم لمن اللام المزحلقة وفائدتها التأكيد ومن اسم موصول في محل نصب اسمها المؤخر وليبطئن اللام جواب قسم محذوف وتقدير الكلام: وإن منكم لمن أقسم ليبطئن، والقسم وجوابه صلة الموصول ويبطئن هنا يجوز أن يكون لازما ويجوز أن يكون متعديا والمفعول محذوف أي: ليبطئنّ غيره أي يثبّطه ويبعث في نفسه الجبن والهلع، وهؤلاء شر من الأعداء، وفي جعلهم منهم تعميم اقتضاه الظاهر، والواقع أنهم عدو لكم. ولاحظ أن صلة الموصول نفسها هي جواب القسم، وكلتاهما لا محل لها من الإعراب (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ: قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ) الفاء استئنافية وإن شرطية وأصابتكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ومصيبة فاعل وجملة قال في محل جزم جواب الشرط وجملة قد أنعم الله علي في محل نصب مقول القول (إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بأنعم ولم حرف نفي وقلب وجزم وأكن فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف حال وشهيدا خبر أكن.

البلاغة:

1- الطباق بين ثبات وجميعا. أي انهدوا للعدو وتصدوا له سرايا متعاقبه أو كواكب مجتمعة، فالتباطؤ ديدن المنافقين.

2- المجاز المرسل في خذوا حذركم، والعلاقة هي السببية، لأن الحذر- وإن كان لا يمنع القدر- هو الآلة التي يقي بها الإنسان نفسه، ويعصم روحه.

3- الخبر الإنكاري في قوله: «وإن منكم لمن ليبطئنّ» .

فقد جاء التأكيد بإن وبلام التأكيد التي يسميها النحاة المزحلقة ونون التوكيد الثقيلة، وفي استعمال الفعل المضعّف، وزيادة الحروف زيادة في المعنى. وفي مجموع هذه المؤكدات تخويف رهيب لمن ثبّط نفسه أو ثبّط غيره. وقد نزلت هذه الآيات في المنافق عبد الله بن أبي الذي ثبط المؤمنين في غزوة أحد. وقد تشبث الشعراء بأهداب هذه المعاني فقال أبو تمام في مدح الثبات على الحرب والقتل في الجهاد يرثي محمد ابن حميد الطوسي من قصيدة …

73

وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌۭ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًۭا

But if bounty comes to you from Allah, he will surely say, as if there had never been between you and him any affection. "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."

الإعراب:

(وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ) الواو عاطفة على قوله: «فإن أصابتكم مصيبة» وإنما قدمت الشرطية الاولى لأن مضمونها أوفق لمقصدهم، ولأن أثر نفاقهم أكثر ظهورا، وأشد تأثيرا. واللام موطئة للقسم وإن شرطية وأصابكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والكاف مفعول به وفضل فاعل ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) اللام جواب القسم ويقولنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم لتقدمه. وكأن مخففة من الثقيلة وسيأتي حكمها في باب الفوائد، واسمها ضمير الشأن وجملة لم تكن خبرها، وجملة كأن وما في حيزها اعتراضية بين القول ومقوله، واختار أبو البقاء أن تكون حالية، وتبع في ذلك قول الراغب الذي قال: «وذلك مستقبح، فانه لا يفصل بين بعض الجملة وبعض ما يتعلق بجملة أخرى» وهذا غريب جدا لأنه يطيح بأقوال النحاة جميعا، قال الرازي بصدده: «هو اعتراض في غاية الحسن لأن من أحب إنسانا فرح عند فرحه وحزن عند حزنه، فإذا قلب القضية فذلك إظهار للعداوة» وبينكم ظرف متعلق بمحذوف خبر تكن المقدم وبينهم عطف عليه ومودة اسم تكن المؤخر (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) الجملة مقول القول «ليقولن» يا حرف نداء والمنادى محذوف، أو هي لمجرد التنبيه، والاول أولى. وليت حرف مشبه بالفعل والنون للوقاية والياء اسمها وجملة كنت خبر ليت وكان واسمها، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت، فأفوز الفاء هي السببية وأفوز فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء وفوزا مفعول مطلق وعظيما صفة (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ) الفاء هي الفصيحة أي إذا علمتم هذا كله فليقاتل، واللام لام الأمر ويقاتل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وفي سبيل الله متعلقان بيقاتل والذين اسم موصول فاعل يقاتل وجملة يشرون الحياة الدنيا صلة الموصول وبالآخرة متعلقان بيشرون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويقاتل فعل الشرط وفي سبيل الله متعلقان بيقاتل (فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الفاء عاطفة ويقتل بالبناء للمجهول معطوف على يقاتل ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أو يغلب أو حرف عطف ويغلب بالبناء للفاعل معطوف أيضا والفاعل مستتر تقديره هو فسوف الفاء رابطة لجواب الشرط ونؤتيه فعل مضارع وفاعله مستتر والهاء مفعول به أول وأجرا مفعول به ثان وعظيما صفة.

والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

البلاغة:

شراء الحياة الدنيا بالآخرة استعارة مكنية، تقدمت الاشارة إليها بحروفها. وفعل شرى يحتمل الشراء والبيع، فلا يقال: كيف دخلت الباء على الآخرة.

الفوائد:

إذا خففت «كأن» المشبهة بالفعل بقي عملها ويكون اسمها ضمير الشأن محذوفا وجوبا وخبرها جملة، فان كانت الجملة المخبر بها موجبة ذات فعل متصرف فصلت عن كأن ب «قد» ، كقولك:

لا يهولنك اصطلاء لظى الحرب فمحذورها كأن قد ألمّ. أو منفية فصلت ب «لم» كقوله:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

وذلك للفرق بينها وبين أن المصدرية الداخلة عليها كاف التشبيه وإن لم تكن الجملة كذلك فلا حاجة إلى الفصل بشيء، وهذا هو المشهور في الاستعمال.

74

۞ فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

So let those fight in the cause of Allah who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allah and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

الإعراب:

(وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ) الواو عاطفة على قوله: «فإن أصابتكم مصيبة» وإنما قدمت الشرطية الاولى لأن مضمونها أوفق لمقصدهم، ولأن أثر نفاقهم أكثر ظهورا، وأشد تأثيرا. واللام موطئة للقسم وإن شرطية وأصابكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والكاف مفعول به وفضل فاعل ومن الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة (لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) اللام جواب القسم ويقولنّ فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم لتقدمه. وكأن مخففة من الثقيلة وسيأتي حكمها في باب الفوائد، واسمها ضمير الشأن وجملة لم تكن خبرها، وجملة كأن وما في حيزها اعتراضية بين القول ومقوله، واختار أبو البقاء أن تكون حالية، وتبع في ذلك قول الراغب الذي قال: «وذلك مستقبح، فانه لا يفصل بين بعض الجملة وبعض ما يتعلق بجملة أخرى» وهذا غريب جدا لأنه يطيح بأقوال النحاة جميعا، قال الرازي بصدده: «هو اعتراض في غاية الحسن لأن من أحب إنسانا فرح عند فرحه وحزن عند حزنه، فإذا قلب القضية فذلك إظهار للعداوة» وبينكم ظرف متعلق بمحذوف خبر تكن المقدم وبينهم عطف عليه ومودة اسم تكن المؤخر (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) الجملة مقول القول «ليقولن» يا حرف نداء والمنادى محذوف، أو هي لمجرد التنبيه، والاول أولى. وليت حرف مشبه بالفعل والنون للوقاية والياء اسمها وجملة كنت خبر ليت وكان واسمها، ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر كنت، فأفوز الفاء هي السببية وأفوز فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء وفوزا مفعول مطلق وعظيما صفة (فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ) الفاء هي الفصيحة أي إذا علمتم هذا كله فليقاتل، واللام لام الأمر ويقاتل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وفي سبيل الله متعلقان بيقاتل والذين اسم موصول فاعل يقاتل وجملة يشرون الحياة الدنيا صلة الموصول وبالآخرة متعلقان بيشرون والجملة لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويقاتل فعل الشرط وفي سبيل الله متعلقان بيقاتل (فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الفاء عاطفة ويقتل بالبناء للمجهول معطوف على يقاتل ونائب الفاعل مستتر تقديره هو أو يغلب أو حرف عطف ويغلب بالبناء للفاعل معطوف أيضا والفاعل مستتر تقديره هو فسوف الفاء رابطة لجواب الشرط ونؤتيه فعل مضارع وفاعله مستتر والهاء مفعول به أول وأجرا مفعول به ثان وعظيما صفة.

والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .

البلاغة:

شراء الحياة الدنيا بالآخرة استعارة مكنية، تقدمت الاشارة إليها بحروفها. وفعل شرى يحتمل الشراء والبيع، فلا يقال: كيف دخلت الباء على الآخرة.

الفوائد:

إذا خففت «كأن» المشبهة بالفعل بقي عملها ويكون اسمها ضمير الشأن محذوفا وجوبا وخبرها جملة، فان كانت الجملة المخبر بها موجبة ذات فعل متصرف فصلت عن كأن ب «قد» ، كقولك:

لا يهولنك اصطلاء لظى الحرب فمحذورها كأن قد ألمّ. أو منفية فصلت ب «لم» كقوله:

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر

وذلك للفرق بينها وبين أن المصدرية الداخلة عليها كاف التشبيه وإن لم تكن الجملة كذلك فلا حاجة إلى الفصل بشيء، وهذا هو المشهور في الاستعمال.

75

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allah and [for] the oppressed among men, women, and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper?"

اللغة:

(الْقَرْيَةِ) بفتح القاف وكسرها: اسم جامع لمعان شتى، فهي الضيعة والمصر الجامع وجمع الناس والمدينة. والجمع قرى بضم القاف وقرئ بكسر القاف والراء، والنسبة إليها قروي وقرييّ.

وكل قرية ذكرت في القرآن فالظلم ينسب إليها بطريق المجاز، وستأتي أمثلتها في حينها. وأما هذه القرية في سورة النساء فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة، لأن المراد بها مكة، فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها.

الإعراب:

(وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للحث على الجهاد بطريق الاستفهام. وما اسم استفهام معناه الأمر والإنكار في محل رفع مبتدأ ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره وجملة لا تقاتلون في سبيل الله حالية (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) عطف على الله، ولا بد من تقدير مضاف أي:

لا تقاتلون في سبيل تخليص المستضعفين. ومن الرجال متعلقان بمحذوف حال والولدان جمع وليد وهو الصبي الصغير، والنساء والولدان هم الذين حبسهم المشركون عن الهجرة، ومنهم ابن عباس قال: كنت أنا وأمي منهم (الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) الذين اسم موصول صفة وجملة يقولون صلة الموصول وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأخرجنا فعل دعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل نصب مقول القول، ومن هذه جار ومجرور متعلقان بأخرجنا والقرية بدل من اسم الاشارة والظالم نعت سببي وأهلها فاعل الظالم لأنه اسم فاعل (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) عطف على أخرجنا ولنا في محل نصب مفعول اجعل ومن لدنك في محل نصب حال ووليا مفعول به ثان (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) عطف على ما تقدم (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للترغيب في القتال والذين: مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة يقاتلون خبره وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيقاتلون (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) عطف على الجملة السابقة وقد تقدم إعرابها (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ) الفاء الفصيحة وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والواو فاعل وأولياء الشيطان مفعول به (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) إن واسمها، وجملة كان خبرها وضعيفا خبر كان وجملة ان وما بعدها تعليلية لا محل لها.

الفوائد:

النعت قسمان:

1- حقيقي: وهو ما يبين صفة من صفات متبوعه، ويجب أن يطابق متبوعه في الإعراب والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير.

2- سببي: وهو ما يبين صفة من صفات ما له تعلق بمتبوعه وارتباط به، كما في الآية. ويطابق منعوته في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويراعى في تأنيثه وتذكيره ما بعده، ويلازم الإفراد دائما. ففي الآية طابق «الظالم» «القرية» في الجر والتعريف، وروعي في التذكير ما بعده، وهو الأهل، وبقي مفردا، وإن كان معنى الأهل جمعا. ولو أنّث في غير القرآن، فقيل: الظالمة أهلها، لجاز لا لتأنيث الموصوف بل لأن الأهل يذكّر ويؤنث.

76

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا

Those who believe fight in the cause of Allah, and those who disbelieve fight in the cause of Taghut. So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

اللغة:

(الْقَرْيَةِ) بفتح القاف وكسرها: اسم جامع لمعان شتى، فهي الضيعة والمصر الجامع وجمع الناس والمدينة. والجمع قرى بضم القاف وقرئ بكسر القاف والراء، والنسبة إليها قروي وقرييّ.

وكل قرية ذكرت في القرآن فالظلم ينسب إليها بطريق المجاز، وستأتي أمثلتها في حينها. وأما هذه القرية في سورة النساء فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة، لأن المراد بها مكة، فوقرت عن نسبة الظلم إليها تشريفا لها.

الإعراب:

(وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للحث على الجهاد بطريق الاستفهام. وما اسم استفهام معناه الأمر والإنكار في محل رفع مبتدأ ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبره وجملة لا تقاتلون في سبيل الله حالية (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ) عطف على الله، ولا بد من تقدير مضاف أي:

لا تقاتلون في سبيل تخليص المستضعفين. ومن الرجال متعلقان بمحذوف حال والولدان جمع وليد وهو الصبي الصغير، والنساء والولدان هم الذين حبسهم المشركون عن الهجرة، ومنهم ابن عباس قال: كنت أنا وأمي منهم (الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها) الذين اسم موصول صفة وجملة يقولون صلة الموصول وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وأخرجنا فعل دعاء ونا ضمير متصل في محل نصب مفعول به والجملة في محل نصب مقول القول، ومن هذه جار ومجرور متعلقان بأخرجنا والقرية بدل من اسم الاشارة والظالم نعت سببي وأهلها فاعل الظالم لأنه اسم فاعل (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) عطف على أخرجنا ولنا في محل نصب مفعول اجعل ومن لدنك في محل نصب حال ووليا مفعول به ثان (وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) عطف على ما تقدم (الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق للترغيب في القتال والذين: مبتدأ وجملة آمنوا صلة وجملة يقاتلون خبره وفي سبيل الله جار ومجرور متعلقان بيقاتلون (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) عطف على الجملة السابقة وقد تقدم إعرابها (فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ) الفاء الفصيحة وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة والواو فاعل وأولياء الشيطان مفعول به (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً) إن واسمها، وجملة كان خبرها وضعيفا خبر كان وجملة ان وما بعدها تعليلية لا محل لها.

الفوائد:

النعت قسمان:

1- حقيقي: وهو ما يبين صفة من صفات متبوعه، ويجب أن يطابق متبوعه في الإعراب والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير.

2- سببي: وهو ما يبين صفة من صفات ما له تعلق بمتبوعه وارتباط به، كما في الآية. ويطابق منعوته في الإعراب والتعريف والتنكير فقط، ويراعى في تأنيثه وتذكيره ما بعده، ويلازم الإفراد دائما. ففي الآية طابق «الظالم» «القرية» في الجر والتعريف، وروعي في التذكير ما بعده، وهو الأهل، وبقي مفردا، وإن كان معنى الأهل جمعا. ولو أنّث في غير القرآن، فقيل: الظالمة أهلها، لجاز لا لتأنيث الموصوف بل لأن الأهل يذكّر ويؤنث.

77

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةًۭ ۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌۭ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting] and establish prayer and give zakah"? But then when fighting was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allah or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allah. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) كلام مستأنف مسوق لإثارة العجب في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم من إحجامهم عن القتال بعد إظهارهم الرغبة فيه ومباشرتهم فيه فعلا، كما ينبيء عنه الأمر بكف الايدي بعد بسطها عليهم.

والهمزة للاستفهام التعجبيّ ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان ب «تر» وجملة قيل صلة الموصول ولهم متعلقان بقيل وجملة كفوا مقول القول وأيديكم مفعول كفوا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة عطف على جملة كفوا، أي لا تقاتلوا الكفار ما داموا بمكة (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) الفاء عاطفة ولما حرف وجود لوجود كما قال سيبويه، أو ظرف بمعنى حين متضمن معنى الشرط كما قال أبو علي الفارسي. وجملة كتب عليهم القتال لا محل لها من الإعراب لوقوعها بعد موصول حرفي أو في محل جر بالاضافة (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ) إذا حرف على الأصح يسيها النحاة الفجائية خلافا لمن زعم أنها ظرف مكان أو زمان، لا يليها إلا الفعل ولا تقع في الابتداء، ولا تكون الجملة الاسمية بعدها إلا حالا، وتختص بالجملة الاسمية أو منسوخة بإنّ، نحو: خرجت فاذا إن المطر نازل، وسيأتي بحث مسهب شيق عنها في باب الفوائد لم نسبق اليه. وفريق مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لأنه وصف بقوله «منهم» وجملة يخشون الناس خبر فريق والناس مفعول به وكخشية الله الكاف اسم بمعنى مثل في محل نصب حال أو هي حرف جر وهي مع مجرورها في محل نصب على الحالية أو المفعولية المطلقة وجملة فريق منهم إلخ في محل نصب على الحال والجملة الفجائية لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) أو حرف عطف وأشد خشية عطف على كخشية الله فهي حال أو مفعول مطلق وخشية تمييز، واختار بعض المعربين أن تعرب حالا من قوله «خشية» لأنها صفة لنكرة وتقدمت عليها فانتصيت وهو محض تكلّف لا داعي له، وسيأتي بحث طريف عن ذلك في باب الفوائد، نلفت اليه الأنظار لنفاسته (وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) الواو استئنافية أو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والجملة استئنافية أو معطوفة على جملة يخشون وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء ولم اللام حرف جر وما اسم استفهام حذفت ألفها لوقوعها بعد حرف الجر والجار والمجرور متعلقان بكتبت والقتال مفعول به والجملة في محل نصب مقول القول (لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) لولا حرف تحضيض مثل هّلا وأخرتنا فعل وفاعل ومفعول به والجملة مندرجة في مقولهم (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة استئنافية ومتاع الدنيا مبتدأ وقليل خبر والجملة في محل نصب مقول القول (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى) الواو استئنافية أو حالية والآخرة مبتدأ وخير خبر والجملة مستأنفة أو حالية ولمن اتقى اللام حرف جر ومن اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان بخير، واتقى فعل ماض وفاعله مستتر والجملة صلة الموصول (وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية وتظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفتيلا صفة لمفعول مطلق محذوف وقد نابت عنه.

الفوائد:

1- اختلفت آراء النحاة في «إذا الفجائية» فقال بعضهم هي ظرف مكان أو زمان. وتبعهم المعربون والمفسرون، فخاضوا في متاهات لانهاية لها، ولم ينتهوا إلى طائل. وقال بعضهم، وعلى رأسهم الأخفش:

هي حرف دائما، ويرجحه قولك: «إن خرجت فإذا إن المطر نازل» ، بكسر همزة «إن» لأن «إن» بالكسر لا بعمل ما بعدها فيما قبلها، وأما بالفتح فيعمل ما بعدها فيما قبلها، إذ ليس لها الصدر. أما جعلها ظرفا للمكان أو الزمان فيقتضي الدخول في تعسفات لا طائل تحتها، وقد آثرنا في كتابنا أن لا نجزم برأي من عندنا إلا إذا رأينا من سبقنا ذهب اليه، …

78

أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍۢ مُّشَيَّدَةٍۢ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًۭا

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allah "; and if evil befalls them, they say, "This is from you." Say, "All [things] are from Allah." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

اللغة:

(بُرُوجٍ) : البروج في كلام العرب الحصون والقلاع.

(مُشَيَّدَةٍ) : اختلف أهل العربية في معنى المشيدة فقال بعض أهل البصرة منهم: المشيّدة الطويلة، قال: وأما المشيد بالتخفيف فانه المزين، قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن. وقال آخرون منهم نحو ذلك القول، غير أنه قال: المشيد بالتخفيف المعمول بالشيد، والشيد الجصّ. وقال بعض أهل الكوفة: المشيد والمشيّد أصلهما واحد، غير أن ما شدد منه فإنما يشدد لنفسه، والفعل منه في جمع، مثل قولهم:

هذه ثياب مصبغّة وغنم مذبّحة، فشدد لأنها جمع، يفرق فيها الفعل، ومثله قصور مشيدة، لأن القصور كثيرة، تردّد فيها التشييد، ولذلك قيل: بروج مشيدة، ومنه قوله تعالى «وغلقت الأبواب» .

الإعراب:

(أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) كلام مستأنف مسوق لخطاب اليهود والمنافقين، وبيان أنّ الدنيا حقيرة لا ديمومة لها. وأينما اسم شرط جازم في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف خبر تكونوا المقدم إذا كانت ناقصة أو بجواب الشرط إذا كانت تامة وتكونوا فعل الشرط والواو فاعل أو اسم تكونوا ويدرككم الموت جواب الشرط (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) الواو حالية ولو شرطية وكان واسمها، وفي بروج متعلقان بمحذوف خبر كنتم ومشيدة صفة لبروج وجملة جواب الشرط محذوفة دل عليها ما قبلها (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الواو استئنافية وإن شرطية وتصبهم فعل الشرط والهاء مفعول به وحسنة فاعل ويقولوا جواب الشرط وهذه مبتدأ ومن عند الله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) عطف على ما تقدم (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الجملة استئنافية مسوقة لشجب افتئاتهم، وقل فعل أمر وكل مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم ومن عند الله متعلقان بمحذوف خبر والجملة الاسمية مقول القول (فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) الفاء استئنافية وما اسم استفهام مبتدأ ولهؤلاء متعلقان بمحذوف خبر والقوم بدل وجملة لا يكادون في محل نصب على الحال والواو اسم يكادون وجملة يفقهون في محل نصب خبر يكادون والواو فاعل وحديثا مفعول به.

الفوائد:

(أَيْنَما) أين اسم من أسماء الأمكنة مبهم يقع على الجهات الست وكل مكان يستفهم عنه، وتنقل إلى الجزاء، فيقال: أين تكن أكن.

والأكثر في استعمالها أن تكون مضمومة إليها «ما» كما في الآية، وليس ذلك بلازم فيها، بل أنت مخير فيها، قال ابن همام السّلوليّ:

أين تصرف بها العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي

79

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا

What comes to you of good is from Allah, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself. And We have sent you, [O Muhammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allah as Witness.

الإعراب:

(ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان الجواب عن كلامهم والردّ عليهم. وسيأتي معنى الجمع بين إضافة السيئة إلى العبد واضافة الأشياء كلها لله بما يروي الغليل في باب البلاغة. وما اسم شرط جازم مبتدأ وأصابك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ومن حسنة متعلقان بمحذوف حال والفاء رابطة لجواب الشرط ومن الله الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي فهي من الله وجملة فعل الشرط وجوابه خبر من (وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) عطف على ما تقدم (وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان مكانة الرسول والتنويه بهمته الكبيرة السامية، وأرسلناك فعل ماض وفاعل ومفعول به وللناس متعلقان بأرسلناك أو بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة فتقدمت، ورسولا حال (وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً) الواو عاطفة أو استئنافية والباء حرف جر زائد والله فاعل كفى محلّا والجر بالباء لفظا، وشهيدا تمييز أو حال، وقد تقدم إعراب ذلك.

البلاغة:

المجاز المرسل في إضافة السيئة إلى العبد، والعلاقة هي السببية، لأن النفس هي التي توبق صاحبها وتورّطه في ارتكاب الذنوب، ولا منافاة بين كونها مخلوقة وكونها مورطة، فينتظم ذلك كله بقوله: «قل كل من عند الله» . وللمعتزلة كلام طويل في هذا الصدد يرجع اليه في المطولات، حيث يشتجر الخلاف بين أهل السنة والاعتزال.

80

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا

He who obeys the Messenger has obeyed Allah; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

اللغة:

(بيّت) : بيّت الأمر: زوره وسواه وقضاه بليل. والتبييت إما من البيتوتة لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، يقال: هذا أمر بيّت بليل. وإما من أبيات الشعر لأن الشاعر يدبرها ويسوّيها. والمعنى في الآية أنهم قالوا وقدروا أمرا غير الذي أعطوك من الطاعة، وكل عمل عمل ليلا فقد بيت، ومن ذلك بيت للعدو وهو الوقوع بهم، ومنه قول عبيدة بن همام:

أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بشيء نكر

لأنكح أيّمهم منذرا ... وهل ينكح العبد حرّ لحر

يعني بقوله: فلم أرض ما بيتوا ليلا، أي ما أبرموه ليلا.

ومعنى قوله حر لحر: حر ولدته الكرام، كما تقول: هو كريم لكرام وحر لأحرار، واللام فيه للنسب وحر ينسب إلى آباء وأحرار. وهذا ما لا تجده في كتاب فاحفظه.

الإعراب:

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن طاعة الرسول هي من طاعة الله وبيان أحكام رسالته. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويطع الرسول فعل الشرط والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وجملة فقد أطاع الله في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وتولى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة للجواب وما نافية وأرسلناك فعل ماض وفاعل ومفعول به وعليهم جار ومجرور متعلقان ب «حفيظا» ، وحفيظا حال وجواب الشرط محذوف تقديره: فلا تأبهن له، وفعل الشرط وجوابه المحذوف في محل رفع خبر «من» وجملة ما أرسلناك تعليلية لا محل لها (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع وفاعل وطاعة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا وشأننا والجملة مقول القول وجملة يقولون مستأنفة مسوقة لبيان معاملتهم للرسول بعد بيان وجوب طاعته (فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة برزوا في محل جر بالاضافة ومن عندك متعلقان ببرزوا أي خرجوا من عندك (بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) جملة بيت طائفة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لطائفة وغير مفعول به والذي مضاف اليه وجملة تقول لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) الواو استئنافية أو حالية والله مبتدأ وجملة يكتب خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يبيتون لا محل لها لأنها صلة الموصول (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) الفاء الفصيحة وأعرض فعل أمر وعنهم متعلقان بأعرض وتوكل عطف على أعرض وعلى الله متعلقان بتوكل (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) تقدم اعراب نظائرها.

الفوائد:

تذكير الفعل في: «بيت طائفة» لأن تأنيث الطائفة غير حقيقي، إذ هي بمعنى الفريق والفوج، فهي اسم جمع أو اسم جنس.

وأحكام تذكير الفعل وتأنيثه مع الفاعل مبسوطة في كتب النحو فارجع إليها والله الموفق.

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.