Muslim99Muslim99
← Tafsir library

4. An-Nisaa

The Women · Medinan · 176 ayahs

سُورَةُ النِّسَاءِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 71–80 of 176

71

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ خُذُوا۟ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا۟ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُوا۟ جَمِيعًۭا

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

شرح الكلمات:

خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.

فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.

ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.

مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.

شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.

فضل: نصر وغنيمة.

مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.

فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.

٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.

٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.

72

وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًۭا

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allah has favored me in that I was not present with them."

شرح الكلمات:

خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.

فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.

ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.

مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.

شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.

فضل: نصر وغنيمة.

مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.

فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.

٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.

٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.

73

وَلَئِنْ أَصَٰبَكُمْ فَضْلٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنۢ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُۥ مَوَدَّةٌۭ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًۭا

But if bounty comes to you from Allah, he will surely say, as if there had never been between you and him any affection. "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."

شرح الكلمات:

خذوا حذركم: الحِذْر والحَذَر: الاحتراس والاستعداد لدفع المكروه بحسبه.

فانفروا ثبات: النفور: الخروج في اندفاع وانزعاج، والثبات: جمع ثبة وهي الجماعة.

ليبطّئن: أي يتباطأ في الخروج فلا يخرج.

مصيبة: قتل أو جراحات وهزيمة.

شهيداً: أي حاضراً الغزوة معهم.

فضل: نصر وغنيمة.

مودة: صحبة ومعرفة مستلزمة للمودة.

فوزا عظيماً: نجاة من معرة التخلف عن الجهاد، والظفر بالسلامة والغنيمة.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ ينادي الله تعالى عباده المؤمنين وهم في فترة يستعدون فيها لفتح مكة وإدخالها في حضيرة الإسلام خذوا الأهبة والاستعداد حتى لا تلاقوا عدوكم وأنتم ضعفاء، قوته أشد من قوتكم ﴿فَٱنفِرُواْ ثُباتٍ﴾ عصابة بعد عصابة وجماعة بعد أخرى ﴿أوِ ٱنْفِرُواْ جَمِيعاً﴾ بقيادتكم المحمدية وذلك بحسب ما يتطلبه الموقف وتراه القيادة ثم أخبرهم وهو العليم أن منهم أي من عدادهم وأفراد مواطينهم لمن والله ليبطئن عن الخروج إلى الجهاد نفسه وغيره معاً لأنه لا يريد لكم نصراً لأنه منافق كافر الباطن وإن كان مسلم الظاهر ويكشف عن حال هذا النوع من الرجال الرخيص فيقول: ﴿فَإنْ أصَٰبَتْكُمْ﴾ أيها المؤمنون الصادقون ﴿مُّصِيبَةٌ﴾ قتل أو جراح أو هزيمة قال في فرح بما أصابكم وما نجا منه: لقد أنعم الله علي إذا لم أكن معهم حاضراً فيصبني ما أصابهم، ﴿ولَئِنْ أصَٰبَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله﴾ أي نصر وغنيمة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ أي معرفة ولا صلة يا ليتني متمنياً حاسداً - كنت معهم في الغزاة ﴿فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ بالنجاة من معرة التخلف والظفر بالغنائم والعودة سالماً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب أخذ الأهبة والاستعداد التام على أمة الإسلام في السلم والحرب سواء.

٢- وجوب وجود خبرة عسكرية كاملة وقيادة رشيدة مؤمنة حكيمة عليمة.

٣- وجود منهزمين روحياً مبطئين حسدة بين المسلمين وهم ضعاف الإيمان فلا يؤبه لهم ولا يلتفت إليهم.

74

۞ فَلْيُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْءَاخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًۭا

So let those fight in the cause of Allah who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allah and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

شرح الكلمات:

سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.

يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.

المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.

القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.

في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.

معنى الآيتين:

بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].

أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.

ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.

٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.

٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.

٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.

75

وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allah and [for] the oppressed among men, women, and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper?"

شرح الكلمات:

سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.

يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.

المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.

القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.

في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.

معنى الآيتين:

بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].

أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.

ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.

٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.

٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.

٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.

76

ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓا۟ أَوْلِيَآءَ ٱلشَّيْطَٰنِ ۖ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا

Those who believe fight in the cause of Allah, and those who disbelieve fight in the cause of Taghut. So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

شرح الكلمات:

سبيل الله: الطريق الموصلة إلى إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده، ولا يضطهد مسلم في دينه، ولا من أجل دينه.

يشرون: يبيعون، إذ يطلق الشراء على البيع أيضا.

المستضعفين: المستضعف الذي قام به عجز فاستضعفه غيره فآذاه لضعفه.

القرية: القرية في عرف القرآن المدينة الكبيرة والجامعة والمرد بها هنا مكة المكرمة.

في سبيل الطاغوت: أي في نصرة الشرك ومساندة الظلم والعدوان، ونشر الفساد.

معنى الآيتين:

بعد ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم وهو الأهبة للقتال أمرهم أن يقاتلوا فقال: ﴿فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشْرُونَ ٱلْحَياةَ ٱلدُّنْيا بِٱلآخِرَةِ﴾ أي يبيعون الدنيا ليفوزوا بالآخرة وهم المؤمنون حقاً فيقدمون أموالهم وأرواحهم طلبا للفوز بالدار الآخرة تقاتلون من لا يؤمن بالله ولا بلقائه بعد أن يدعوه إلى الإيمان بربه والتوبة إليه، ثم أخبرهم أن من يقاتل استجابة لأمره تعالى فيُقتل أي يستشهد أو يغلب العدو وينتصر على كلا الحالين فسوف يؤتيه الله تعالى أجراً عظيماً وهو النجاة من النار ودخول الجنة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤].

أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى بعدما أمر عباده بالجهاد استحثهم على المبادرة وخوض المعركة بقوله: ﴿وما لَكُمْ لا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ليعبد وحده ويعز أولياؤه ﴿وٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدَٰنِ﴾ الذين يضطهدون من قبل المشركين ويعذبون من أجل دينهم حتى صرخوا وجأروا بالدعاء إلى ربهم قائلين: ﴿رَبَّنَآ أخْرِجْنا مِن هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظّالِمِ أهْلُها وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ ولِيّاً﴾ يلي أمرنا ويكفينا ما أهمنا، ﴿وٱجْعَلْ لَّنا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ ينصرنا على أعدائنا أي شيء يمنعكم أيها المؤمنون من قتال في سبيل الله، ليُعبد وحده، وليتخلص المستضعفون من فتنة المشركين لهم من أجل دينهم؟.

ثم في الآية الثالثة [٧٦] أخبر تعالى عبده المؤمنين حاضا لهم على جهاد أعدائه وأعدائهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لأنهم يؤمنون به وبوعده ووعيده ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ وهو الكفر والظلم لأنهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بما عنده من نعيم، ولا بما لديه من عذاب ونكال ﴿فَقَٰتِلُوۤاْ أوْلِياءَ ٱلشَّيْطَٰنِ﴾ وهم الكفار، ولا ترهبوهم ﴿إنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كانَ﴾ وما زال ﴿ضَعِيفاً﴾، فلا يثبت هو وأولياؤه من الكفرة، أمام جيش الإيمان أولياء الرحمن.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- فرضية القتال في سبيل الله ولأجل إنقاذ المستضعفين من المؤمنين نصرة للحق وإبطالاً للباطل.

٢- المقاتل في سبيل الله باع دنياه واعتاض عنها الآخرة، ولنعم البيع.

٣- المجاهد يؤوب بأعظم صفقة سواء قتل، أو انتصر وغلب وهي الجنة.

٤- لا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف أعدائهم، لأن قوتهم من قوة الشيطان وكيد الشيطان ضعيف.

77

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةًۭ ۚ وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ ۗ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌۭ وَٱلْءَاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting] and establish prayer and give zakah"? But then when fighting was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allah or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allah. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

شرح الكلمات:

كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.

كتب عليهم القتال: فرض عليهم.

يخشون: يخافون

لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.

فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.

بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.

من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.

معنى الآيات:

روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.

أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.

أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.

﴿هداية الآية﴾:

من هداية الآيات:

١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.

٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.

٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من …

78

أَيْنَمَا تَكُونُوا۟ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍۢ مُّشَيَّدَةٍۢ ۗ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۭ يَقُولُوا۟ هَٰذِهِۦ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّۭ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًۭا

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allah "; and if evil befalls them, they say, "This is from you." Say, "All [things] are from Allah." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

شرح الكلمات:

كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.

كتب عليهم القتال: فرض عليهم.

يخشون: يخافون

لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.

فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.

بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.

من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.

معنى الآيات:

روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.

أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.

أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.

﴿هداية الآية﴾:

من هداية الآيات:

١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.

٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.

٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من …

79

مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍۢ فَمِن نَّفْسِكَ ۚ وَأَرْسَلْنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولًۭا ۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًۭا

What comes to you of good is from Allah, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself. And We have sent you, [O Muhammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allah as Witness.

شرح الكلمات:

كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.

كتب عليهم القتال: فرض عليهم.

يخشون: يخافون

لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.

فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.

بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.

من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.

معنى الآيات:

روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.

أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.

أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.

﴿هداية الآية﴾:

من هداية الآيات:

١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.

٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.

٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من …

80

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًۭا

He who obeys the Messenger has obeyed Allah; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

شرح الكلمات:

حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.

طاعة: أي أمرنا طاعة لك.

برزوا: خرجوا.

أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.

أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.

يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.

معنى الآيات:

في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.

وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.

ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه …

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.